سمعتُ بأَنَّ طاوُوساًأَتى يوماً سليمانا
يُجَرِّرُ دون وفْدِ الطَّيْــرِ أذيالاً وأردانا
ويُظْهِرُ ريشَهُ طوْراًويُخفي الرِّيشَ أَحيانا
فقال: لدَيَّ مسأَلة ٌأَظنُّ أَوانَها آنا
وها قد جئتُ أَعرضُهاعلى أَعتابِ مولانا:
ألستُ الروضَ بالأزهارِ والأَنوارِ مُزْدانا؟
ألم أستوفِ آيَ الظرْف أشكالاً وألوانا؟
ألم أصبح ببابكمُلجمعِ الطيرِ سلطانا؟
فكيف يَليقُ أَن أَبقَىوقوْمِي الغُرُّ أَوثانا؟!
فحسنُ الصوتِ قد أمسىنصيبي منه حرمانا
فما تيَّمتُ أفئدة ًولا أَسكَرْتُ آذانا
وهذي الطيرُ أحقرهايزيدُ الصَّبَّ أَشجانا
وتهتزُّ الملوكُ لهإذا ما هزَّ عيدانا؟
فقال له سليمانُلقد كان الذي كانا
تعالت حكمة ُ الباريوجلَّ صنيعُهُ شانا
لقد صغرتَ يا مغرورُ نعمى الله كفرانا
وملك الطير لم تحفلبه، كبرا وطغيانا
فلو أَصبَحت ذا صوْتلمَا كلَّمْتَ إنسانا!