لمنِ الشوازبُ كالنَّعامِ الجُفَّلِ،كُسَتْ حلالاً من غبارِ الفسطَلِ
يَبرُزنَ في حُلَلِ العَجاجِ عَوابِساً،يَحمِلنَ كلّ مُدَرَّعٍ ومُسرْبَلِ
شِبه العَرائِسِ تُجتَلى ، فكأنهافي الخدرِ من ذيلِ العجاجِ المسبَلِ
فعلتْ قوائمهنّ عندَ طرادِهافِعلَ الصّوالجِ في كُراتِ الجَندَلِ
فَتظَلُّ تَرْقُمُ في الصُّخورِ أهِلّة ًبشَبا حَوافرِها، وإنْ لمْ تُنعَلِ
يَحمِلنَ من آلِ العَريضِ فَوارِساًكالأسُدِ في أجَمِ الرّماحِ الذُّبَّلِ
تَنشالُ حَولَ مُدرَّعٍ بجَنانِهِ،فكأنّهُ من بأسِهِ في معقِلِ
ما زالَ صدرَ الدَّستِ، صدرَ الرتبة ِ الــعَلياءِ، صدرَ الجيشِ، صدرَ المَحفِلِ
لو أنصفتهُ بنو محاسنَ، إذْ مشوا،كانتْ رؤوسُهُمُ مكانَ الأرجُلِ
بينا تراهُ خطيبهم في محفلٍرحبٍ، تراهُ زعيمهم في جحفلِ
شاطَرتُهُ حَربَ العُداة ِ لعِلمِهِأني كنانتُهُ التي لم تنثلِ
لمّا دعتين للنّزالِ أقاربي،لباهُمُ عني لسانُ المنصُلِ
وابيتُ من أني أعيشُ بعزّهمْوأكونُ عنْهم في الحروبِ بمعزِلِ
وافَيتُ في يَومٍ أغَرَّ مُحجَّلٍ،أغشَى الهياجَ على أغرّ محجَّلِ
ثارَ العجاجُ فكنتُ أوّلَ صائلٍ،وعلا الضّرامُ فكنتُ أوّلَ مُصطَلِ
فغَدا يَقولُ كَبيرُهمْ وصَغيرُهم:لا خيرَ فيمنْ قالَ إنْ لم يفعلِ
سلْ ساكني الزوراءِ والأممَ التيحضَرَتْ، وظَلَّلَها رِواقُ القَسطَلِ
مَن كانَ تَمّمَ نَقصَها بحُسامِهِ،إذْ كلُّ شاكٍ في السّلاحِ كأعزَلِ
أو مَن تدرَّعَ بالعجاجة ِ عندمانادى مُنادي القومِ: يا خيلُ احمِلي
تُخبِرْكَ فُرسانُ العَريكَة ِ أنّنيكنتُ المصلّي بعدَ سبقِ الأوّلِ
ما كان يَنفَعُ مَن تَقدّمَ سَبقُهُ،لو لم تُتَمّمْها مَضارِبُ مُنصُلي
لكن تَقاسَمْنا عَواملَ نَحوِها،فالاسمُ كان لهُ، وكان الفعلُ لي
وبديعة ٍ نظرتْ إليّ بها العِدىنظرَ الفقيرِ إلى الغنيّ المقبلِ
واستثقلتْ نطقي بها، فكأنّمالقيتْ بثالثِ سورة ِ المزّمِّلِ
حتى انثنتْ لم تدرِ ماذا تتقي،عندَ الوقائعِ، صارِمي أمْ مقولي
حَمَلُوا عليّ الحِقدَ حتى أصبَحتْتغلي صدروهُمُ كغلْي المرجلِ
إن يَطلُبوا قَتلي، فلَستُ ألومُهم،دَمُ شَيخِهمْ في صارمي لم يَنصُل
ما لي أسترُها، وتلكَ فضيلة ٌ؟الفخرُ في فصدِ العدوّ بمنجلِ
قد شاهدوا من قبلِ ذاكَ ترفّعيعن حربهمْ، وتماسُكي وتجمُّلي
لمّا أثاروا الحَربَ قالتْ هِمْتي:جهلَ الزّمانُ عليكَ إنْ لم تجهلِ
فالآنَ حينَ فلَيتُ ناصيَة َ الفَلا،حتى تعلمتِ النّجمُ تنقلي
أضحَى يحاولني العدوّ، وهمّتيتعلو على هام السماكِ الأعزلِ
ويَرومُ إدراكي، وتلكَ عجيبَة ٌ،هل يمكنُ الزرزورَ صيدَ الأجدلِ
قُلْ لليّالي: ويكِ ما شئتِ اصنَعيبَعدي، وللأيّامِ ما شئتِ افعَلي
حسبُ العدوّ بانني أدركتُهُ،لمّا وَليتُ، وفُتُّهُ لمّا وَلي
سأظَلُّ كلَّ صَبيحَة ٍ في مَهَمهٍ،وأبِيتُ كلَّ عَشيّة ٍ في مَنزِل
وأسيرُ فرداً في البلادِ، وإنّنيمن حَشدِ جَيشِ عزائمي في جَحفل
أجفو الدّيارَ، فإنْ ركبتُ وضَمّنيسرجُ المطهَّمِ قلتُ: هذا منزِلي
لا تسمعنّ بأنّ أسرتُ مسلِّماً،وإذا سمِعتَ بأنْ قُتلتُ فَعَوّل
ما الاعتذارُ، وصارمي في عاتقي،إن لم يكُنْ من دونِ أسري مَقتَلي
ما كانَ عُذري إن صَبرتُ على الأذى ،ورضيتُ بعد تدللي بتذلّلي
فإذا رُميتَ بحادِثٍ في بلدَة ٍجردْ حسامَكَ صائلاً، أو فارحلِ
فلذاكَ لا أخشَى ورودَ منيّتي،وأرى وُرودَ الحتَفِ عَذْبَ المَنهَل
فإذا علا جدّي فقلبي جنّتي،وإذا دَنا أجَلي فَدِرعي مَقتَلي
ما تِهتُ بالدّنيا، إذا هيَ أقبَلَتْنحوي، ولا آسَى ، إذا لم تُقبِل
وكذاكَ ما وَصَلتْ فقُلتُ لها اقطَعييوماً، ولا قطعتْ فقلتُ لها صِلي
صبراً على كيدِ العُداة ِ لعلّنانَسقي أخيرَهمُ بكأسِ الأوّل
يا عصبة ً فرحوا بمصرعِ ليثنا،ماذا أمنتُمْ من وثوبِ الأشبُلِ
قومٌ يُعزِّونَ النّزيلَ، وطالَمابَخِلَ الحيَا، وأكُفُّهمْ لم تَبخَل
يَفنى الزمانُ، وفيه رونَقُ ذِكرِهم؛يبلى القَميصُ، وفيهِ عَرفُ المَندَل