لا تحسن الشعرة حتى ترىمنشورة الضفرين يوم القتال
على فتى معتقل صعدةًيعلها من كل وافي السبال
محبي قيامي ما لذلكم النصلبرياً من الجرحى سليماً من القتل
أرى من فرندى قطعةً في فرندهوجودةُ ضرب الهمام في جودة الصقل
وخضرة ثوب العيش في الخضرة التيأرتك احمرار الموت في مدرج النمل
أمط عنك تشبيهي بما وكأنهفما أحدٌ فوقي ولا
وذرني وإياه وطرفي وذابلينكن واحداً نلق الورى وانظرن فعلي
"@ كفي أراني، ويك، لومك ألوماهمٌّ أقام على فؤادٍ أنجما"
وخيال جسمٍ لم يخل له الهوىلحماً فينحله السقام ولا دما
وحقوق قلبٍ لو رأيت لهيبهيا جنتي لظننت فيه جهنما
وإذا سحابة صد حبٍ أبرقتتركت حلاوة كل حبٍّ علقما
يا وجه داهية الذي لولاك ماأكل الضنا جسدي ورض الأعظما
إن كان أغناها السلو فإننيأمسيت من كبدي ومنها معدما
غصنٌ على نقوى فلاةٍ نابتٌشمس النهار تقل ليلاً مظلما
لم تجمع الأضداد في متشابهٍإلا لتجعلني لغرمي مغنما
كصفات أوحدنا أبي الفضل التيبهرت فأنطق واصفيه وأفحما
يعطيك مبتدئاً فإن أعجلتهأعطاك معتذراً كمن قد أجرما
ويرى التعظم أن يرى متواضعاًويرى التواضع أن يرى متعظما
نصر الفعال على المطال كأنماخال السؤال على النوال محرما
يا أيها الملك المصفى جوهراًمن ذات ذي الملكوت أسمى من سما
نورٌ تظاهر فيك لاهوتيةًفتكاد تعلم علم ما لن يعلما
ويهم فيك إذا نطقت فصاحةًمن كل عضو منك أن يتكلما
أنا مبصرٌ وأظن أني نائمٌمن كان يحلم بالإله فأحلما
كبر العيان علي حتى إنهصار اليقين من العيان توهما
يا من لجود يديه في أموالهنقمٌ تعود على اليتامى أنعما
حتى يقول الناس: ما ذا عاقلاًويقول بيت المال: ما ذا مسلما
إذكار مثلك ترك إذكاري لهإذ لا تريد لما أريد مترجما
إلى أي حينٍ أنت في زي محرم؟وحتى متى في شقوة وإلى كم؟!
وإلا تمت تحت السيوف مكرماًتمت وتقاسي الذل غير مكرم
فثب واثقاً بالله وثبة ماجدٍيرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلاوالبين جار على ضعفي وما عدلا
والوجد يقوى كما تقوى النوى أبداًوالصبر ينحل في جسمي كما نحلا
لولا مفارقة الأحباب ما وجدتلها المنايا إلى أرواحنا
"بما بجفنيك من سحرٍ صل دنفاًيهوى الحياة، فأما إن صددت فلا"
إلا يشب فلقد شابت له كبدٌشيباً إذا خضبته سلوةٌ نصلا
يحن شوقاً فلولا أن رائحةًتزوره في رياح الشرق ما عقلا
ها فانظري أو فظني بي ترى حرقاًمن لم يذق طرفاً منها فقد وألا
عل الأمير يرى ذلي فيشفع ليإلى التي تركتني في الهوى مثلا
أيقنت أن سعيداً طالبٌ بدميلما بصرت به بالرمح معتقلا
وأنني غير محص فضل والدهونائلٌ دون نيلي وصفه زحلا
قيلٌ بمنبج مثواه ونائلهفي الأفق يسأل عمن غيره سألا
يلوح بدر الدجى في صحن غرتهويحمل الموت في الهيجاء إن حملا
ترابه في كلابٍ كحل أعينهاوسيفه في جنابٍ يسبق العذلا
لنوره في سماء المجد مخترقٌلو صاعد الفكر فيه الدهر ما نزلا
هو الهمام الذي بادت تميم بهقدماً وساق إليها حينها الأجلا
لما رأته وخيل النصر مقبلةٌوالحرب غير عوانٍ أسلموا الحللا
وضاقت الأرض حتى كان هاربهمإذا رأى غير شيءٍ ظنه رجلا
فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضتبالخيل في لهوات الطفل ما سعلا
فقد تركت الألى لاقيتهم جزراًوقد قتلت الألى لم تلقهم وجلا
كم مهمةٍ قذفٍ قلب الدليل بهقلب المحب قضاني بعد ما مطلا
عقدت بالنجم طرفي في مفاوزهوحر وجهي بحر الشمس إذ أفلا
أنكحت صم حصاها خف يعملةتغشمرت بي إليك السهل والجبلا
لو كنت حشو قميصي فوق نمرقهاسمعت للجن في غيطانها زجلا
حتى وصلت بنفسٍ مات أكثرهاوليتني عشت منها بالذي فضلا
أرجو نداك ولا أخشى المطال بهيا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا
كم قتيلٍ كما قتلت شهيدٍببياض الطلى وورد الخدود
وعيون المها ولا كعيونٍفتكت بالمتيم المعمود
در در الصبا أأيام تجرير ذيولي بدار أثلة عودي
عمرك الله هل رأيت بدوراًقبلها في براقعٍ وعقود
رامياتٍ بأسهم ريشها الهدب تشق القلوب قبل الجلود
يترشفن من فمي رشفاتٍهن فيه أحلى من التوحيد
كل خمصانةٍ أرق من الخمر بقلبٍ أقسى من الجلمود
ذات فرع كأنما ضرب العنبر فيه بماء وردٍ وعود
حالكٍ كالغداف جثل دجوجيى أثيثٍ جعدٍ بلا تجعيد
تحمل المسك عن غدائرها الريح وتفتر عن شتيتٍ برود
جمعت بين جسم أحمد والسقموبين الجفون والتسهيد
هذه مهجتي لديك لحينيفانقصي من عذابها أو فزيدي
أهل ما بي من الضنى بطلٌ صيد بتصفيف طرةٍ وبجيد
كل شيءٍ من الدماء حرامٌشربه ما خلا دم العنقود
فاسقنيها فدىً لعينيك نفسيمن غزالٍ وطارفي وتليدي
شيب رأسي وذلتي ونحوليودموعي على هواك شهودي
أي يومٍ سررتني بوصالٍلم ترعني ثلاثةً بصدود
ما مقامي بأرض نحلة إلاكمقام المسيح بين اليهود
"أنا في أمةٍ، تداركها اللهغريبٌ كصالح في ثمود"
مفرشي صهوة الحصان ولكنقميصي مسرودةٌ من حديد
لأمةٌ فاضةٌ أضاةٌ دلاصٌأحكمت نسجها يدا داود
أين فضلي إذا قنعت من الدهر بعيشٍ معجل التنكيد
ضاق صدري وطال في طلب الرزق قيامي وقل عنه قعودي
أبداً أقطع البلاد ونجميفي نحوسٍ وهمتي في سعود
ولعلي مؤملٌ بعض ما أبلغ باللطف من عزيزٍ حميد
لسريٍّ لباسه خشن القطن ومروي مرو لبس القرود
عش عزيزاً أو مت وأنت كريمٌبين طعن القنا وخفق البنود
فرءوس الرماح أذهب للغيظ وأشفى لغل صدر الحقود
لا كما قد حييت غير حميدٍوإذا مت مت غير فقيد
فاطلب العز في لظى وذر الذلل ولو كان في جنان الخلود
يقتل العاجز الجبان وقد يعجز عن قطعٍ بخنق المولود
ويوقى الفتى المخش وقد خووض في ماء لبة الصنديد
لا بقومي شرفت بل شرفوا بيوبنفسي فخرت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضاد وعوذ الجاني وغوث الطريد
إن أكن معجباً فعجب عجيبٍلم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب الندى ورب القوافيوسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمةٍ تداركها اللهغريبٌ كصالحٍ في ثمود
لقد أصبح الجرذ المستغيرأسير المنايا سريع العطب
رماه الكناني والعامريوتلاه للوجه فعل العرب
وأيكما كان من خلفهفإن به عضةً في الذنب
قد شغل الناس كثرة الأملوأنت بالمكرمات في شغل
تمثلوا حاتماً ولو عقلوالكنت في الجود غاية المثل
أهلاً وسهلاً بما بعثت بهإيهاً أبا قاسمٍ وبالرسل
هديةٌ ما رأيت مهديهاإلا رأيت العباد في رجل
أقل ما في أقلها سمكٌيلعب في بركةٍ من العسل
كيف أكافي على أجل يدٍمن لا يرى أنها يدٌ قبلي؟!
أقصر فلست بزائدي ودابلغ المدى وتجاوز الحدا
أرسلتها مملوءةً كرماًفرددتها مملوءةً حمدا
جاءتك تطفح وهي فارغةٌمثنى به وتظنها فردا
تأبى خلائقك التي شرفتألا تحن وتذكر العهدا
لو كنت عصراً منبتاً زهراًكنت الربيع وكانت الوردا
أظبية الوحش لولا ظبية الأنسلما غدوت بجدٍّ في الهوى تعس
ولا سقيت الثرى والمزن مخلفهدمعاً ينشفه من لوعةٍ نفسي
ولا وقفت بجسمٍ مسى ثالثةٍذي أرسمٍ درسٍ في الأرسم الدرس
صريع مقلتها سئال دمنتهاقتيل تكسير ذاك الجفن واللعس
خريدةٌ لو رأتها الشمس ما طلعتولو رآها قضيب البان لم يمس
ما ضاق قبلك خلخالٌ على رشإٍولا سمعت بديباجٍ على كنس
إن ترمني نكبات الدهر عن كثبٍترم امرأً غير رعديدٍ ولا نكس
يفدي بنيك عبيد الله حاسدهمبجبهة العير يفدي حافر الفرس
أبا الغطارفة الحامين جارهموتاركي الليث كلباً غير مفترس
من كل أبيض وضاحٍ عمامتهكأنما اشتملت نوراً على قبس
"ندٍ، أبيٍ، غرٍ، وافٍ، أخٍ، ثقةٍ،جعدٍ، سريٍ، نهٍ، ندبٍ، رضىً، ندس"
لو كان فيض يديه ماء غاديةٍعز القطا في الفيافي موضع اليبس
أكارمٌ حسد الأرض السماء بهموقصرت كل مصرٍ عن طرابلس
"أي الملوك وهم قصدي، أحاذرهوأي قرنٍ وهم سيفي وهم ترسي؟"
أحببت برك إذ أردت رحيلافوجدت أكثر ما وجدت قليلا
وعلمت أنك في المكارم راغبٌصبٌّ إليها بكرةً وأصيلا
فجعلت ما تهدي إلي هديةًمني إليك وظرفها التأميلا
برٌّ يخف على يديك قبولهويكون محمله علي ثقيلا
وأخٌ لنا بعث الطلاق أليةًلأعللن بهذه الخرطوم
فجعلت ردى عرسه كفارةًعن شربها وشربت غير أثيم
بقية قومٍ آذنوا ببواروأنضاء أسفارٍ كشرب عقار
نزلنا على حكم الرياح بمسجدٍعلينا لها ثوبا حصىً وغبار
خليلي ما هذا مناخاً لمثلنافشدا عليها وارحلا بنهار
ولا تنكرا عصف الرياح فإنهاقرى كل ضيفٍ بات عند سوار
أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرقوجوىً يزيد وعبرةٌ تترقرق
جهد الصبابة أن تكون كما أرىعينٌ مسهدةٌ وقلبٌ يخفق
ما لاح برقٌ أو ترنم طائرٌإلا انثنيت ولي فؤادٌ شيق
جربت من نار الهوى ما تنطفينار الغضا وتكل عما تحرق
وعذلت أهل العشق حتى ذقتهفعجبت كيف يموت من لا يعشق؟!
وعذرتهم وعرفت ذنبي أننيعيرتهم فلقيت فيه ما لقوا
أبنى أبينا نحن أهل منازلٍأبداً غراب البين فينا ينعق
نبكي على الدنيا وما من معشرٍجمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
أين الأكاسرة الجبابرة الأولىكنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا؟
من كل من ضاق الفضاء بجيشهحتى ثوى فحواه لحدٌ ضيق
خرسٌ إذا نودوا كأن لم يعلمواأن الكلام لهم حلالٌ مطلق
فالموت آتٍ والنفوس نفائسٌوالمستغر بما لديه الأحمق
والمرء يأمل والحياة شهيةٌوالشيب أوقر والشبيبة أنزق
ولقد بكيت على الشباب ولمتيمسودةٌ ولماء وجهي رونق
حذاراً عليه قبل يوم فراقهحتى لكدت بماء جفني أشرق
أما بنو أوس بن معن بن الرضافأعز من تحدى إليه الأينق
كبرت حول ديارهم لما بدتمنها الشموس وليس فيها المشرق
وعجبت من أرض سحاب أكفهممن فوقها وصخورها لا تورق
مسكية النفحات إلا أنهاوحشيةٌ بسواهم لا تعبق
أمريد مثل محمدٍ في عصرنالا تبلنا بطلاب ما لا يلحق
لم يخلق الرحمن مثل محمدٍأحداً وظني أنه لا يخلق
يا ذا الذي يهب الكثير وعندهأني عليه بأخذه أتصدق
أمطر علي سحاب جودك ثرةًوانظر إلي برحمةٍ لا أغرق
كذب ابن فاعلةٍ يقول بجهله:مات الكرام وأنت حيٌّ ترزق!
حشاشة نفسٍ ودعت يوم ودعوافلم أدر أي الظاعنين أشبع؟
أشاروا بتسليمٍ فجدنا بأنفسٍتسيل من الآماق والسم أدمع
حشاي على جمر ذكيٍّ من الهوىوعيناي في روضٍ من الحسن ترتع
ولو حملت صم الجبال الذب بناغداة افترقنا أوشكت تتصدع
بما بين جنبي التي خاض طيفهاإلى الدياجي والخليون هجع
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبهاوكالمسك من أرادنها يتضوع
فشرد إعظامي لها ما أتى بهامن النوم والتاع الفؤاد المفجع
فيا ليلةً ما كان أطول بتهاوسم الأفاعي عذب ما أتجرع!
تذلل لها واخضع على القرب والنوىفما عاشقٌ من لا يذل ويخضع
ولا ثوب مجدٍ غير ثوب ابن أحمدٍعلى أحدٍ إلا بلؤمٍ مرقع
وإن الذي حابى جديلة طيىءٍبه الله يعطي من يشاء ويمنع
بذي كرمٍ ما مر يومٌ وشمسهعلى رأس أوفى منه تطلع
فأرحام شعر يتصلن لدنهوأرحام مالٍ ماتني تتقطع
فتىً ألف جزءٍ رأيه في زمانهأقل جزىءٍ بعضه الرأي أجمع
غمامٌ علينا ممطرٌ ليس يقشعولا البرق فيه خلباً حين يلمع
إذا عرضت حاجٌ إليه فنفسهإلى نفسه فيها شفيعٌ مشفع
خبت نار حربٍ لم تهجها بنانهوأسمر عريانٌ من القشر أصلع
نحيف الشوى يعدو على أم رأسهويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
يمج ظلاماً في نهارٍ لسانهويفهم عمن قال ما ليس يسمع
ذباب حسامٍ منه أنجى ضريبةًوأعصى لمولاه وذا منه أطوع
بكف جوادٍ لو حكتها سحابةٌلما فاتها في الشرق والغرب موضع
فصيحٍ متى ينطق تجد كل لفظةٍأصول البراعات التي تتفرع
وليس كبحر الماء يشتق قعرهإلى حيث يفنى الماء حوتٌ وضفدع
يتيه الدقيق الفكر في بعد غورهويغرق في تياره وهو مصقع
ألا أيها القيل المقيم بمنبجٍوهمته فوق السماكين توضع
أليس عجيباً أن وصفك معجزٌوأن ظنوني في معاليك تظلع؟!
وأنك في ثوبٍ وصدرك فيكماعلى أنه من ساحة الأرض أوسع
وقلبك في الدنيا ولو دخلت بناوبالجن فيه ما درت كيف ترجع
ألا كل سمحٍ غيرك اليوم باطلٌوكل مديحٍ في سواك مضيع
قضاعة تعلم أني الفتى اللذي ادخرت لصروف الزمان
ومجدي يدل بني خندفٍعلى أن كل كريمٍ يماني
"أنا ابن اللقاء، أنا ابن السخاء،أنا ابن الضراب، أنا ابن الطعان"
"أنا ابن الفيافي، أنا ابن القوافي،أنا ابن السروج، أنا ابن الرعان"
طويل النجاد طويل العمادطويل القناة طويل السنان
حديد الحفاظ حديد اللحاظحديد الحسام حديد الجنان
يسابق سيفي منايا العبادإليهم كأنهما في رهان
يرى حده غامضات القلوبإذا كنت في هبوةٍ لا أراني
سأجعله حكماً في النفوسولو ناب عنه لساني كفاني
قفا تريا ودقي فهاتا المخايلولا تخشيا خلفاً لما أنا قائل
رماني خساس الناس من صائب استهوآخر قطنٌ من يديه الجنادل
ومن جاهلٍ بي وهو يجهل جهلهويجهل علمي أنه بي جاهل
ويجهل أني مالك الأرض معسرٌوأني على ظهر السماكين راجل
تحقر عند همتي كل مطلبٍويقصر في عيني المدى المتطاول
وما زلت طوداً لا تزول مناكبيإلى أن بدت للضيم في زلازل
فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشاقلاقل عيسٍ كلهن قلاقل
إذا الليل وارانا أرتنا خفافهابقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل
كأني من الوجناء في متن موجةٍرمت بي بحاراً ما لهن سواحل
يخيل لي أن البلاد مسامعيوأني فيها ما تقول العواذل
ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلىتساوى المحايى عنده والمقاتل
ألا ليست الحاجات إلا نفوسكموليس لنا إلا السيوف وسائل
فما وردت روح امرىءٍ روحه لهولا صدرت عن باخلٍ وهو باخل
غثاثة عيشي أن تغث كرامتيوليس بغثٍّ أن تغث المآكل
أبا سعيدٍ جنب العتابافرب راءٍ خطأً صوابا
فإنهم قد أكثروا الحجاباواستوقفوا لردنا البوابا
وإن حد الصارم القرضاباوالذابلات السمر والعرابا
شوقي إليك نفى لذيذ هجوعيفارقتني وأقام بين ضلوعي
أوما وجدتم في الصراة ملوحةًمما أرقرق في الفرات دموعي؟!
ما زلت أحذر من وداعك جاهداًحتى اغتدى أسفي على التوديع
رحل العزاء برحلتي فكأنماأتبعته الأنفاس للتشييع
أي محلٍّ أرتقيأي عظيمٍ أتقي؟
وكل ما قد خلق اللهوما لم يخلق
محتقرٌ في همتيكشعرةٍ في مفرقي
أنا عاتبٌ لتعتبكمتعجبٌ لتعجبك
إذ كنت حين لقيتنيمتوجعاً لتغيبك
فشغلت عن رد السلامفكان شغلي عنك بك
إذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعداًفقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا
انصر بجودك ألفاظاً تركت بهافي الشرق والغرب من عاداك مكبوتا
فقد نظرتك حتى حان مرتحلٌوذا الوداع فكن أهلاً لما شيتا
حاشى الرقيب فخانته ضمائرهوغيض الدمع فانهلت بوادره
وكاتم الحب يوم البين منهتكٌوصاحب الدمع لا تخفى سرائره
لولا ظباء عديٍّ ما شقيت بهمولا بربربهم لولا جآذره
من كل أحور في أنيابه شنبٌخمرٌ يخامرها مسكٌ تخامره
نعجٌ محاجره دعجٌ نواظرهحمرٌ غفائره سودٌ غدائره
أعارني سقم جفنيه وحملنيمن الهوى ثقل ما تحوي مآزره
يا من تحكم في نفسي فعذبنيومن فؤادي على قتلي يضافره
بعودة الدولة الغراء ثانيةًسلوت عنك ونام الليل ساهره
من بعد ما كان ليلي لا صباح لهكأن أول يوم الحشر آخره
غاب الأمير فغاب الخير عن بلدٍكادت لفقد اسمه تبكي منابره
قد اشتكت وحشة الأحياء اربعهوخبرت عن أسى الموتى مقابره
حتى إذا عقدت فيه القباب لهأهل لله باديه وحاضره
وجددت فرحاً لا الغم يطردهولا الصبابة في قلبٍ تجاوره
إذا خلت منك حمصٌ لا خلت أبداًفلا سقاها من الوسمي باكره
دخلتها وشعاع الشمس متقدٌونور وجهك بين الخيل باهره
في فيلقٍ من حديدٍ لو قذفت بهصرف الزمان لما دارت دوائره
تمضي المواكب والأبصار شاخصةٌمنها إلى الملك الميمون طائره
قد حرن في بشرٍ في تاجه قمرٌفي درعه أسدٌ تدمى أظافره
حلوٍ خلائقه شوسٍ حقائقهتحصي الحصى قبل أن تحصي مآثره
تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبتكصدره لم تبن فيها عساكره
إذا تغلغل فكر المرء في طرفٍمن مجده غرقت فيه خواطره
تحمى السيوف على أعدائه معهكأنهن بنوه أو عشائره
إذا انتضاها لحربٍ لم تدع جسداًإلا وباطنه للعين ظاهره
فقد تيقن أن الحق في يدهوقد وثقن بأن الله ناصره
تركن هام بني عوفٍ وثعلبةٍعلى رءوسٍ بلا ناسٍ مغافره
فخاض بالسيف بحر الموت خلفهموكان منه إلى الكعبين زاخره
حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعتفي الأرض من جيف القتلى حوافره
كم من دمٍ رويت منه أسنتهومهجةٍ ولغت فيها بواتره
وحائنٍ لعبت سمر الرماح بهفالعيش هاجره والنسر زائره
من قال: لست بخير الناس كلهمفجهله بك عند الناس عاذره
أو شك أنك فردٌ في زمانهمبلا نظيرٍ ففي روحي أخاطره
يا من ألوذ به فيما أؤملهومن أعوذ به مما أحاذره
ومن توهمت أن البحر راحتهجوداً وأن عطاياه جواهره
ارحم شباب فتىً أودت بجدتهيد البلى وذوي في السجن ناضره
لا يجبر الناس عظماً أنت كاسرهولا يهيضون عظماً أنت جابره
عزيزٌ أسى من داؤه الحدق النجلعياءٌ به مات المحبون من قبل
فمن شاء فلينظر إلي فمنظرينذيرٌ إلى من ظن أن الهوى سهل
وما هي إلا لحظةٌ بعد لحظةٍإذا نزلت في قلبه رحل العقل
جرى حبها مجرى دمي في مفاصليفأصبح لي عن كل شغلٍ بها شغل
ومن جسدي لم يترك السقم شعرةًفما فوقها إلا وفيها له فعل
إذا عذلوا فيها أجبت بأنةٍحبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل
كأن رقيباً منك سد مسامعيعن العذل حتى ليس يدخلها عذل
كأن سهاد العين يعشق مقلتيفبينهما في كل هجرٍ لنا وصل
أحب التي في البدر منها مشابهٌوأشكو إلى من لا يصاب له شكل
إلى واحد الدنيا إلى ابن محمدٍشجاع الذي لله ثم له الفضل
إلى الثمر الحلو الذي طيىءٌ لهفروعٌ وقحطان بن هودٍ لها أصل
إلى سيدٍ لو بشر الله أمةًبغير نبيٍّ بشرتنا به الرسل
إلى القابض الأرواح والضيغم الذيتحدث عن وقفاته الخيل والرجل
إلى رب مالٍ كلما شت شملهتجمع في تشتيته للعلى شمل
همامٌ إذا ما فارق الغمد سيفهوعاينته لم تدر أيهما النصل
رأيت ابن أم الموت لو أن بأسهفشابين أهل الأرض لانقطع النسل
على سابحٍ موج المنايا بنحرهغداةً كأن النبل في صدره وبل
وكم عين قرنٍ حدقت لنزالهفلم تغض إلا والسنان لها كحل
إذا قيل: رفقاً! قال: للحلم موضعٌوحلم الفتى في غير موضعه جهل
ولولا تولى نفسه حمل حلمهعن الأرض لانهدت وناء بها الحمل
"تباعدت الآمال عن كل مقصدٍوضاق بها، إلا إلى بابه السبل"
ونادى الندى بالنائمين عن السرىفأسمعهم: هبوا فقد هلك البخل
وحالت عطايا كفه دون وعدهفليس له إنجاز وعدٍ ولا مطل
فأقرب من تحديدها رد فائتٍوأيسر من إحصائها القطر والرمل
وما تنقم الأيام ممن وجوههالأخمصه في كل نائبةٍ نعل
وما عزه فيها مرادٌ أرادهوإن عز إلا أن يكون له مثل
كفى ثعلاً فخراً بأنك منهمودهرٌ لأن أمسيت من أهله أهل
وويلٌ لنفسٍ حاولت منك غرةًوطوبى لعينٍ ساعةً منك لا تخلو
فما بفقيرٍ شام برقك فاقةًولا في بلادٍ أنت صيبها محل
اليوم عهدكم فأين الموعد؟هيهات! ليس ليوم عهدكم غد
الموت أقرب مخلباً من بينكموالعيش أبعد منكم لا تبعدوا
إن التي سفكت دمي بجفونهالم تدر أن دمي الذي تتقلد
قالت وقد رأت اصفراري: من به؟وتنهدت فأجبتها: المتنهد
فمضت وقد صبغ الحياء بياضهالوني كما صبغ اللجين العسجد
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجىمتأوداً غصنٌ به يتأود
عدويةٌ بدويةٌ من دونهاسلب النفوس ونار حربٍ توقد
وهواجلٌ وصواهلٌ ومناصلٌوذوابلٌ وتوعدٌ وتهدد
أبلت مودتها الليالي بعدناومشى عليها الدهر وهو مقيد
أبرحت يا مرض الجفون بممرضٍمرض الطبيب له وعيد العود
فله بنو عبد العزيز بن الرضاولكل ركبٍ عيسهم والفدفد
من في الأنام من الكرام ولا تقلمن فيك شأمٌ سوى شجاعٍ يقصد
أعطى فقلت: لجوده ما يقتنىوسطاً فقلت: لسيفه ما يولد
وتحيرت فيه الصفات لأنهاألفت طرائقه عليها تبعد
في كل معتركٍ كلىً مفريةٌيذممن منه ما الأسنة تحمد
نقمٌ على نقم الزمان تصبهانعمٌ على النعم التي لا تجحد
في شأنه ولسانه وبنانهوجنانه عجبٌ لمن يتفقد
"أسدٌ، دم الأسد الهزبر خضابهموتٌ، فريص الموت منه يرعد"
ما منبجٌ مذ غبت إلا مقلةٌسهدت ووجهك نومها والإثمد
فالليل حين قدمت فيها أبيضٌوالصبح منذ رحلت عنها أسود
ما زلت تدنو وهي تعلو عزةًحتى توارى في ثراها الفرقد
أرضٌ لها شرفٌ سواها مثلهالو كان مثلك في سواها يوجد
أبدى العداة بك السرور كأنهمفرحوا وعندهم المقيم المقعد
قطعتهم حسداً أراهم ما بهمفتقطعوا حسداً لمن لا يحسد
حتى انثنوا ولو ان حر قلوبهمفي قلب هاجرةٍ لذاب الجلمد
نظر العلوج فلم يروا من حولهملما رأوك وقيل: هذا السيد
بقيت جموعهم كأنك كلهاوبقيت بينهم كأنك مفرد
لهفان يستوبي بك الغضب الورىلو لم ينهنهك الحجا والسؤدد
كن حيث شئت تسر إليك ركابنافالأرض واحدةٌ وأنت الأوحد
وصن الحسام ولا تذله فإنهيشكو يمينك والجماجم تشهد
يبس النجيع عليه فهو مجردٌمن غمده فكأنما هو مغمد
ريان لو قذف الذي أسقيتهلجرى من المهجات بحرٌ مزبد
ما شاركته منيةٌ في مهجةٍإلا وشفرته على يدها يد
إن الرزايا والعطايا والقناحلفاء طيٍّ غوروا أو أنجدوا
"صح: يال جلهمةتذرك، وإنما
من كل أكبر من جبال تهامةٍقلباً ومن جود الغوادي أجود
يلقاك مرتدياً بأحمر من دمٍذهبت بخضرته الطلى والأكبد
حتى يشار إليك ذا مولاهموهم الموالي والخليقة أعبد
أنى يكون أبا البرية آدمٌوأبوك والثقلان أنت محمد
يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكمأيحيط ما يفنى بما لا ينفد
أهون بطول الثواء والتلفوالسجن والقيد يا أبا دلف
غير اختيارٍ قبلت برك بيوالجوع يرضي الأسود بالجيف
كن أيها السجن كيف شئت فقدوطنت للموت نفس معترف
لو كان سكناي فيك منقصةٌلم تكن الدر ساكن الصدف
أيا خدد الله ورد الخدودوقد قدود الحسان القدود
فهن أسلن دماً مقلتيوعذبن قلبي بطول الصدود
وكم للهوى من فتىً مدنفٍوكم للنوى من قتيلٍ شهيد
فواحسرتا ما أمر الفراقوأعلق نيرانه بالكبود
وأغرى الصبابة بالعاشقينوأقتلها للمحب العميد!
وألهج نفسي لغير الخنابحب ذوات اللمى والنهود
فكانت وكن فداء الأميرولا زال من نعمةٍ في مزيد
لقد حال بالسيف دون الوعيدوحالت عطاياه دون الوعود
فأنجم أمواله في النحوسوأنجم سؤاله في السعود
ولو لم أخف غير أعدائهعليه لبشرته بالخلود
رمى حلباً بنواصي الخيولوسمر يرقن دماً في الصعيد
وبيضٍ مسافرةٍ ما يقمن لا في الرقاب ولا في الغمود
يقدن الفناء غداة اللقاءإلى كل جيشٍ كثير العديد
فولى بأشياعه الخرشنيكشاءٍ أحس بزأر الأسود
يرون من الذعر صوت الرياحصهيل الجياد وخفق البنود
أيا عبد الإله معاذ إنيخفيٌّ عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيم ما طلبي وأنانخاطر فيه بالمهج الجسام
أمثلي تأخذ النكبات منهويجزع من ملاقاة الحمام؟
ولو برز الزمان إلي شخصاًلخضب شعر مفرقه حسامي
وما بلغت مشيتها اللياليولا سارت وفي يدها زمامي
إذا امتلأت عيون الخيل منيفويلٌ في التيقظ والمنام
أنا عين المسود الجحجاحهيجتني كلابكم بالنباح
أيكون الهجان غير هجانٍأم يكون الصراح غير صراح
جهلوني وإن عمرت قليلاًنسبتني لهم رءوس الرماح
ألذ من المدام الخندريسوأحلى من معاطاة الكئوس
معاطاة الصفائح والعواليوإقحامي خميساً في خميس
فموتي في الوغى عيشي لأنيرأيت العيش في أرب النفوس
ولو سقيتها بيدي نديمٍأسر به لكان أبا ضبيس
إذا ما شربت الخمر صرفاً مهنئاًشربنا الذي من مثله شرب الكرم
ألا حبذا قومٌ نداماهم القنايسقونها رياً وساقيهم العزم
لأحبتي أن يملئوابالصافيات الأكوبا
وعليهم أن يبذلواوعلي ألا أشربا
حتى تكون الباترات المسمعات فأطربا
أما ترى ما أراه أيها الملككأننا في سماءٍ مالها حبك
الفرقد ابنك والمصباح صاحبهوأنت بدر الدجى والمجلس الفلك
إن القوافي لم تنمك وإنمامحقتك حتى صرت ما لا يوجد
فكأن أذنك فوك حين سمعتهاوكأنها مما سكرت المرقد
كتمت حبك حتى منك تكرمةًثم استوى فيك إسراري وإعلاني
كأنه زاد حتى فاض عن جسديفصار سقمي به في جسم كتماني
هذي برزت لنا فهجت رسيساًثم انصرفت وما شفيت نسيسا
وجعلت حظي منك حظي في الكرىوتركتني للفرقدين جليسا
قطعت ذياك الخمار بسكرةٍوأدرت من خمر الفراق كئوسا
إن كنت ظاعنةً فإن مدامعيتكفي مزادكم وتروي العيسا
حاشى لمثلك أن تكون بخيلةًولمثل وجهك أن يكون عبوسا
ولمثل وصلك أن يكون ممنعاًولمثل نيلك أن يكون خسيسا
خودٌ جنت بيني وبين عواذليحرباً وغادرت الفؤاد وطيسا
بيضاء يمنعها تكلم دلهاتيهاً ويمنعها الحياء تميسا
لما وجدت دواء دائي عندهاهانت علي صفات جالينوسا
أبقى زريقٌ للثغور محمداًأبقى نفيسٌ للنفيس نفيساً
إن حل فارقت الخزائن مالهأو سار فارقت الجسوم الروسا
ملكٌ إذا عاديت نفسك عادهورضيت أوحش ما كرهت أنيسا
الخائض الغمرات غير مدافعٍوالشمري المجعن الدعيسا
كشفت جمهرة العباد فلم أجدإلا مسوداً جنبه مرءوسا
بشرٌ تصور غايةً في آيةٍتنفي الظنون وتفسد التقييسا
وبه يضن على البرية لا بهاوعليه منها لا عليها يوسى
لو كان ذو القرنين أعمل رأيهلما أتى الظلمات صرن شموسا
أو كان صادف رأس عازر سيفهفي يوم معركةٍ لأعيا عيسى
أو كان لج البحر مثل يمينهما انشق حتى جاز فيه موسى
أو كان للنيران ضوء جبينهعبدت فكان العالمون مجوسا
لما سمعت به سمعت بواحدٍِورأيته فرأيت منه خميسا
ولحظت أنمله فسلن مواهباًولمست منصله فسال نفوسا
يا من نلوذ من الزمان بظلهأبداً ونطرد باسمه إبليسا
صدق المخبر عنك دونك وصفهمن بالعراق يراك في طرسوسا
بلدٌ أقمت به وذكرك سائرٌيشنا المقيل ويكره التعريسا
فإذا طلبت فريسةً فارقتهوإذا خدرت تخذته عريسا
إني نثرت عليك دراً فانتقدكثر المدلس فاحذر التدليسا
حجبتها عن أهل أنطاكيةٍوجلوتها لك فاجتليت عروسا
خير الطيور على القصور وشرهايأوي الخراب ويسكن الناووسا
لو جادت الدنيا فدتك بأهلهاأو جاهدت كتبت عليك حبيسا
محمد بن زريق ما نرى أحداًإذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا
وقد قصدتك والترحال مقتربٌوالدار شاسعةٌ والزاد قد نفدا
فخل كفك تهمي واثن وابلهاإذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا
بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكاوجدت بي وبدمعي في مغانيكا
فعم صباحاً لقد هيجت لي شجناًواردد تحيتنا إنا محيوكا
بأي حكم زمانٍ صرت متخذاًرئم الفلا بدلاً من رئم أهليكا
أيام فيك شموسٌ ما انبعثن لناإلا ابتعثن دماً باللحظ مسفوكا
والعيش أخضر والأطلال مشرقةكأن نور عبيد الله يعلوكا
نجا امرؤٌ يا ابن يحيى كنت بغيتهوخاب ركب ركابٍ لم يؤموكا
أحييت للشعراء الشعر فامتدحواجميع من مدحوه بالذي فيكا
وعلموا الناس منك المجد واقتدرواعلى دقيق المعاني من معانيكا
فكن كما أنت يا من لا شبيه لهأو كيف شئت فما خلقٌ يدانيكا
شكر العفاة لما أوليت أوجدنيإلى نداك طريق العرف مسلوكا
وعظم قدرك في الآفاق أوهمنيأني بقلة ما أثنيت أهجوكا
كفى بأنك من قحطان في شرفٍوإن فخرت فكلٌّ من مواليكا
ولو نقصت كما قد زدت من كرمٍعلى الورى لرأوني مثل شانيكا
لبى نداك لقد نادى فأسمعنييفديك من رجلٍ صحبي وأفديكا
ما زلت تتبع ما تولى يداً بيدٍحتى ظننت حياتي من أياديكا
فإن تقل ها فعاداتٌ عرفت بهاأو لا فإنك لا يسخوا بلا فوكا
أريقك أم ماء الغمامة أم خمربفي برودٌ وهو في كبدي جمر؟!
أذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنةٌ؟وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر؟!
رأت وجه من أهوى بليل عواذليفقلن نرى شمساً وما طلع الفجر
رأين التي للسحر في لحظاتهاسيوفٌ ظباها من دمي أبداً حمر
تناهى سكون الحسن في حركاتهافليس لرائي وجهها لم يمت عذر
إليك ابن يحى ابن الوليد تجاوزتبي البيد عنسٌ لحمها والدم الشعر
نضحت بذكراكم حرارة قلبهافسارت وطول الأرض في عينها شبر
إلى ليث حربٍ يلحم الليث سيفهوبحر ندىً في موجه يغرق البحر
وإن كان يبقى جوده من تليدهشبيهاً بما يبقي من العاشق الهجر
فتىً كل يوم يحتوي نفس مالهرماح المعالي لا الردينية السمر
تباعد ما بين السحاب وبينهفنائلها قطرٌ ونائله غمر
ولو تنزل الدنيا على حكم كفهلأصبحت الدنيا وأكثرها نزر
أراه صغيراً قدرها عظم قدرهفما لعظيمٍ قدره عنده قدر
متى ما يشر نحو السماء بوجههتخر له الشعرى وينكسف البدر
ترى القمر الأرضي والملك الذيله الملك بعد الله والمجد والذكر
كثير سهاد العين من غير علةٍيؤرقه فيما يشرفه الفكر
له مننٌ تفنى الثناء كأنمابه أقسمت ألا يؤدى لها شكر
أبا أحمدٍ ما الفخر إلا لأهلهوما لامرىءٍ لم يمس من بحتر فخر
هم الناس إلا أنهم من مكارميغنى بهم حضرٌ ويحدو بهم سفر
بمن أضرب الأمثال أم من أقيسهإليك وأهل الدهر دونك والدهر؟!
ما الشوق مقتنعاً مني بذا الكمدحتى أكون بلا قلبٍ ولا كبد
ولا الديار التي كان الحبيب بهاتشكو إلي ولا أشكو إلى أحد
ما زال كل هزيم الودق ينحلهاوالسقم ينحلني حتى حكت جسدي
وكلما فاض دمعي غاض مصطبريكأن ما سال من جفنيّ من جلدي
فأين من زفراتي من كلفت بهوأين منك ابن يحيى صولة الأسد
لما وزنت بك الدنيا فملت بهاوبالورى قل عندي كثرة العدد
ما دار في خلد الأيام لي فرحٌأبا عبادة! حتى درت في خلدي
ملكٌ إذا امتلأت مالاً خزائنهأذاقها طعم ثكل الأم للولد
ماضي الجنان يريه الحزم قبل غدٍبقلبه ما ترى عيناه بعد غدٍ
ماذا البهاء ولا ذا النور من بشرٍولا السماح الذي فيه سماح يد
أي الأكف تبارى الغيث ما اتفقاحتى إذا افترقا عادت ولم يعد
قد كنت أحسب أن المجد من مضرحتى تبحتر فهو اليوم من أدد
قومٌ إذا مطرت موتاً سيوفهمحسبتها سحباً جادت على بلد
لم أجر غاية فكري منك في صفةٍإلا وجدت مداها غاية الأبد
جللاً كما بي فليك التبريحأغذاء ذا الرشإ الأغن الشيح
لعبت بمشيته الشمول وجردتصنماً من الأصنام لولا الروح
ما باله لاحظته فتضرجتوجناته وفؤادي المجروح؟!
"ورمى، وما رمتا يداه فصابنيسهمٌ يعذب والسهام تريح"
قرب المزار ولا مزار وإنمايغدو الجنان فنلتقي ويروح
وفشت سرائرنا إليك وشفناتعريضنا فبدا لك التصريح
لما تقطعت الحمول تقطعتنفسي أسىً وكأنهن طلوح
وجلا الوداع من الحبيب محاسناًحسن العزاء وقد جلبن قبيح
قيدٌ مسلمةٌ وطرفٌ شاخصٌوحشاً يذوب ومدمعٌ مسفوح
يجد الحمام ولو كوجدي لانبرىشجر الأراك مع الحمام ينوح
وأمق لو خدت الشمال براكبٍفي عرضه لأناخ وهي طليح
نازعته قلص الركاب وركبهاخوف الهلاك حداهم التسبيح
لولا الأمير مساور بن محمدٍما جشمت خطراً ورد نصيح
ومتى ونت وأبو المظفر أمهافأتاح لي ولها الحمام متيح
شمنا وما حجب السماء بروقهوحرىً يجود وما مرته الريح
مرجو منفعةٍ مخوف أذيةٍمغبوق كأس محامدٍ مصبوح
حنقٌ على بدر اللجين وما أتتبإساءةٍ وعن المسيء صفوح
لو فرق الكرم المفرق مالهفي الناس لم يك في الزمان شحيح
ألغت مسامعه الملام وغادرتسمةً على أنف اللئام تلوح
هذا الذي خلت القرون وذكرهوحديثه في كتبها مشروح
ألبابنا بجماله مبهورةٌوسحابنا بنواله مفضوح
يغشى الطعان فلا يرد قناتهمكسورةً ومن الكماة صحيح
وعلى التراب من الدماء مجاسدٌوعلى السماء من العجاج مسوح
يخطو القتيل إلى القتيل أمامهرب الجواد وخلفه المبطوح
فمقيل حب محبه فرحٌ بهومقيل غيظ عدوه مقروح
يخفي العداوة وهي غير خفيةٍنظر العدو بما أسر تبوح
يا ابن الذي ما ضم بردٌ كابنهشرفاً ولا كالجد ضم ضريح
نفديك من سيل إذا سئل الندىهولٍ إذا اختلطا دمٌ ومسيح
لو كنت بحراً لم يكن لك ساحلٌأو كنت غيثاً ضاق عنك اللوح
وخشيت منك على البلاد وأهلهاما كان أنذر قوم نوح نوح
عجزٌ بحرٍّ فاقةٌ ووراءهرزق الإله وبابك المفتوح
إن القريض شجٍ بعطفي عائذٌمن أن يكون سواءك الممدوح
وذكي رائحة الرياض كلامهاتبغي الثناء على الحيا فتفوح
جهد المقل فكيف بابن كريمةٍتوليه خيراً واللسان فصيح
أمساورٌ أم قرن شمسٍ هذا؟أم ليث غابٍ يقدم الأستاذا؟
شم ما انتضيت فقد تركت ذبابهقطعاً وقد ترك العباد جذاذا
هبكَ ابن يزدادٍ حطمت وصحبهأترى الورى أضحوا بني يزداذا
غادرت أوجههم بحيث لقيتهمأقفاءهم وكبودهم أفلاذا
في موقفٍ وقف الحمام عليهمفي ضنكه واستحوذ استحوذا
جمدت نفوسهم فلما جئتهاأجريتها وسقيتها الفولاذا
لما رأوك رأوا أباك محمداًفي جوشن وأخا أبيك معاذا
أعجلت ألسنهم بضرب رقابهمعن قولهم لا فارسٌ إلا ذا
غرٌّ طلعت عليه طلعة عارضٍمطر المنايا وابلاً ورذاذا
فغدا أسيراً قد بللت ثيابهبدمٍ وبل ببوله الأفخاذا
سدت عليه المشرفية طرقهفانصاع لا حلباً ولا بغداذا
طلب الإمارة في الثغور ونشؤهما بين كرخايا إلى كلواذا
فكأنه حسب الأسنة حلوةًأو ظنها البرني والأزاذا
لم يلق قبلك من إذا اختلف القناجعل الطعان من الطعان ملاذا
من لا توافقه الحياة وطيبهاحتى يوافق عزمه الإنفاذا
متعوداً لبس الدروع يخالهافي البرد خزاً والهواجر لاذا
أعجب بأخذكه وأعجب منكماألا تكون لمثله أخاذا!
إني لأعلم واللبيب خبيرأن الحياة وإن حرصت غرور
ورأيت كلاً ما يعلل نفسهبتعلة وإلى الفناء يصير
أمجاور الديماس رهن قرارةٍفيها الضياء بوجهه والنور
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرىأن الكواكب في التراب تغور
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرىرضوى على أيدي الرجال يسير
خرجوا به ولكل باكٍ خلفهصعقات موسى يوم دك الطور
والشمس في كبد السماء مريضةٌوالأرض واجفةٌ تكاد تمور
وحفيف أجنحة الملائك حولهوعيون أهل اللاذقية صور
حتى أتوا جدثاً كأن ضريحهفي قلب كل موحدٍ محفور
بمزودٍ كفن البلى من ملكهمغفٍ وإثمد عينه الكافور
فيه السماحة والفصاحة والتقىوالبأس أجمع والحجا والخير
كفل الثناء له برد حياتهلما انطوى فكأنه منشور
ردت صنائعه إليه حياتهفكأنه من نشرها منشور
فكأنما عيسى بن مريم ذكرهوكأن عازر شخصه المقبور
غاضت أنامله وهن بحوروخبت مكايده وهن سعير
يبكى عليه وما استقر قرارهفي اللحد حتى صافحته الحور
صبراً بني إسحاق عنه تكرماًإن العظيم على العظيم صبور
فلكل مفجوعٍ سواكم مشبهٌولكل مفقود سواه نظير
أيام قائم سيفه في كفه اليمنى وباع الموت عنه قصير
ولطالما انهملت بماءٍ أحمرٍفي شفرتيه جماجمٌ ونحور
فأعيذ إخوته برب محمدٍأن يحزنوا ومحمدٌ مسرور
أو يرغبوا بقصورهم عن حفرةٍحياه فيها منكرٌ ونكير
نفرٌ إذا غابت غمود سيوفهمعنها فآجال العداة حضور
وإذا لقوا جيشاً تيقن أنهمن بطن طيرٍ تنوفةٍ محشور
لم تثن في طلبٍ أعنة خيلهمإلا وعمر طريدها مبتور
يممت شاسع دارهم عن نيةٍإن المحب على البعاد يزور
وقنعت باللقيا وأول نظرةٍإن القليل من الحبيب كثير
ألآل إبراهيم بعد محمدٍإلا حنينٌ دائمٌ وزفير
ما شك خابر أمرهم من بعدهأن العزاء عليهم محظور
تدمي خدودهم الدموع وتنقضيساعات ليلهم وهن دهور
أبناء عمٍّ كل ذنبٍ لامرىءٍإلا السعاية بينهم مغفور
طار الوشاة على صفاء ودادهموكذا الذباب على الطعام يطير
ولقد منحت أبا الحسين مودةًجودي بها لعدوه تبذير
ملك تكون كيف شاء كأنمايجري بفضل قضائه المقدور
لأي صروف الدهر فيه نعاتبوأي رزاياه بوترٍ نطالب
مضى من فقدنا صبرنا عند فقدهوقد كان يعطى الصبر والصبر عازب
يزور الأعادي في سماء عجاجةٍأسنته في جانبيها الكواكب
فتسفر عنه والسيوف كأنمامضاربها مما انفللن ضرائب
طلعن شموساً والغمود مشارقٌلهن وهامات الرجال مغارب
مصائب شتى جمعت في مصيبةٍولم يكفها حتى قضتها مصائب
رثى ابن أبينا غير ذي رحم لهفباعدنا منه ونحن الأقارب
وعرض أنا شامتون بموتهوإلا فزارت عارضيه القواضب
أليس عجيباً أن بين بني أبٍلنجلٍ يهوديٍّ تدب العقارب
ألا إنما كانت وفاة محمدٍدليلاً على أن ليس لله غالب
هو البين حتى ما تأنى الحزانقويا قلب حتى أنت ممن أفارق
وقفنا ومما زاد بتاً وقوفنافريقي هوىً منا مشوقٌ وشائق
وقد صارت الأجفان قرحى من البكاوصار بهاراً في الخدود الشقائق
"على ذا مضى الناس: اجتماعٌ وفرقةٌوميتٌ ومولودٌ، وقالٍ ووامق"
تغير حالي والليالي بحالهاوشبت وما شاب الزمان الغرانق
سل البيد: أين الجن منا بجوزهاوعن ذي المهاري: أين منها النقانق
وليلٍ دجوجي كأنا جلت لنامحياك فيه فاهتدينا السمالق
فما زال لولا نور وجهك جنحهولا جابها الركبان لولا الأيانق
وهزٌّ أطار النوم حتى كأننيمن السكر في الغرزين ثوبٌ شبارق
شدوا بابن إسحاق الحسين فصافحتذفاريها كيرانها والنمارق
بمن تقشعر الأرض خوفاً إذا مشىعليها وترتج الجبال الشواهق
فتىً كالسحاب الجون يخشى ويرتجىيرجى الحيا منها ويخشى الصواعق
ولكنها تمضي وهذا مخيمٌوتكذب أحياناً وذا الدهر صادق
تخلى عن الدنيا لينسى فما خلتمغاربها من ذكره والمشارق
غدا الهندوانيات بالهام والطلىفهن مداريها وهن المخانق
تشقق منهن الجيوب إذا غزاوتخضب منهن اللحى والمفارق
يجنبها من حتفه عنه غافلٌويصلي بها من نفسه منه طالق
يحاجي به: ما ناطقٌ وهو ساكتٌيرى ساكتاً والسيف عن فيه ناطق
نكرتك حتى طال منك تعجبيولا عجبٌ من حسن ما الله خالق
كأنك في الإعطاء للمال مبغضٌوفي كل حربٍ للمنية عاشق
ألا قلما تبقى على ما بدا لهاوحل بها منك القنا والسوابق
خف الله واستر ذا الجمال ببرقعٍفإن لحت ذابت في الخدور العواتق
سيحيي بك السمار ما لاح كوكبٌويحدو بك السفار ما ذر شارقٌ
فما ترزق الأقدار من أنت حارمٌولا تحرم الأقدار من أنت رازق
ولا تفتق الأيام ما أنت راتقٌولا ترتق الأيام ما أنت فاتق
لك الخير غيري رام من غيرك الغنىوغيري بغير اللاذقية لاحق
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنىومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
أتنكر يا ابن إسحاق إخائيوتحسب ماء غيري من إنائي
أأنطق فيك هجراً بعد علميبأنك خير من تحت السماء
وأكره من ذباب السيف طعماًوأمضَى في الأمور من القضاء
وما أربت على العشرين سنيفكيف مللت من طول البقاء
وما استغرقت وصفك في مديحيفأنقص منه شيئاً بالهجاء
وهبني قلت: هذا الصبح ليلٌأيعمى العالمون عن الضياء
تطيع الحاسدين وأنت مرءٌجعلت فداءه وهم فدائي
وهاجي نفسه من لم يميزكلامي من كلامهم الهراء
وإن من العجائب أن ترانيفتعدل بي أقل من الهباء
وتنكر موتهم وأنا سهيلٌطلعت بموت أولاد الزناء
ملام النوى في ظلمها غاية الظلملعل بها مثل الذي بي من السقم
فلو لم تغر لم تزو عني لقاءكمولو لم تردكم لم تكن فيكمُ خصمي
أمنعمةٌ بالعودة الظبية التيبغير وليٍّ كان نائلها الوسمي
ترشفت فاها سحرةً فكأننيترشفت حر الوجد من بارد الظلم
فتاةٌ تساوي عقدها وكلامهاومبسمها الدريُّ في الحسن والنظم
ونكهتها والمندلي وقرقفٌمعتقةٌ صهباء في الريح والطعم
جفتني كأني لست أنطق قومهاوأطعنهم والشهب في صورة الدهم
"يحاذرني حتفي كأني حتفهوتنكزني الأفعى، فيقتلها سمي"
طوال الردينيات يقصفها دميوبيض السريجيات يقطعها لحمي
برتني السرى بريَ المدى فرددننيأخف على المركوب من نفسي جرمي
وأبصر من زرقاء جوٍّ لأننيإذا نظرت عيناي شاءهما علمي
كأني دحوت الأرض من خبرتي بهاكأني بنى الإسكندر السد من عزمي
لألقى ابن إسحاق الذي دق فهمهفأبدع حتى جل من دقة الفهم
وأسمع من ألفاظه اللغة التييلذ بها سمعي ولو ضمنت شتمي
يمين بني قحطان رأس قضاعةٍوعرنينها بدر النجوم بني فهم
إذا بيت الأعداء كان استماعهمصرير العوالي قبل قعقعة اللجم
مذل الأعزاء المعز وإن يئنبه يتمهم فالموتم الجابر اليتم
وإن تمس داءً في القلوب قناتهفممسكها منه الشفاء من العدم
مقلد طاغي الشفرتين محكّمٌعلى الهام إلا أنه جائر الحكم
تحرج عن حقن الدماء كأنهيرى قتل نفس ترك رأس على جسم
وجدنا ابن إسحاق الحسين كحدهعلى كثرة القتلى برياً من الإثم
مع الحزم حتى لو تعمد تركهلألحقه تضييعه الحزم بالحزم
وفي الحرب حتى لو أراد تأخراًلأخره الطبع الكريم إلى القدم
له رحمةٌ تحيي العظام وغضبةٌبها فضلةٌ للجرم عن صاحب الجرم
ورقة وجهٍ لو ختمت بنظرةٍعلى وجنتيه ما انمحى أثر الختم
أذاق الغواني حسنه ما أذقتنيوعف فجازاهن عني على الصرم
فدىً من على الغبراء أولهم أنالهذا الأبي الماجد الجائد القرم
لقد حال بين الجن والإنس سيفهفما الظن بعد الجن بالعرب والعجم
وأرهب حتى لو تأمل درعهجرت جزعاً من غير نارٍ ولا فحم
وجاد فلولا جوده غير شاربٍلقيل كريمٌ هيجته ابنة الكرم
أطعناك طوع الدهر يا ابن ابن يوسفٍبشهوتنا والحاسدو لك بالرغم
وثقنا بأن تعطي فلو لم تجد لنالخلناك قد أعطيت من قوة الوهم
دعيت بتقريظيك في كل مجلسٍوظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي
وأطمعتني في نيل ما لا أنالهبما نلت حتى صرت أطمع في النجم
إذا ما ضربت القرن ثم أجزتنيفكِلْ ذهباً لي مرةً منه بالكلم
أبت لك ذمي نخوةٌ يمنيةٌونفسٌ بها في مأزق أبداً ترمي
فكم قائلٍ: لو كان ذا الشخص نفسهلكان قراه مكمن العسكر الدهم
وقائلةٍ والأرض أعني تعجباًعلي امرؤٌ يمشي بوقري من الحلم
عظمت فلما لم تكلم مهابةٌتواضعت وهو العظم عظماً عن العظم
إذا ما الكأس أرعشت اليدينصحوت فلم تحل بيني وبيني
هجرت الخمر كالذهب المصفىفخمري ماء مزنٍ كاللجين
أغار من الزجاجة وهي تجريعلى شفة الأمير أبي الحسين
كأن بياضها والراح فيهابياضٌ محدقٌ بسواد عين
أتيناه نطالبه برفدٍفطالب نفسه منه بدين
مرتك ابن إبراهيم صافية الخمروهنئتها من شاربٍ مسكر السكر
رأيت الحميا في الزجاج بكفهفشبهتها بالشمس في البدر في البحر
إاذ ما ذكرنا جوده كان حاضراًنأى أو دنى يسعى على قدم الخضر
أحادٌ أم سداسٌ في أحاج؟لييلتنا المنوطة بالتناد
كأن بنات نعشٍ في دجاهاخرائد سافراتٌ في حداد
أفكر في معاقرة المناياوقود الخيل مشرفة الهوادي
زعيماً للقنا الخطي عزميبسفك دم الحواضر والبوادي
إلى كم ذا التخلف والتوانيوكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعاليببيع الشعر في سوق الكساد
وما ماضي الشباب بمستردٍولا يومٌ يمر بمستعاد
متى لحظت بياض الشيب عينيفقد وجدته منها في السواد
متى ما ازددت من بعد التناهيفقد وقع انتقاصي في ازدياد
أأرضى أن أعيش ولا أكافيعلى ما للأمير من الأيادي
جزى الله المسير إليه خيراًوإن ترك المطايا كالمزاد
فلم تلق ابن إبراهيم عنسيوفيها قوت يومٍ للقراد
ألم يك بيننا بلدٌ بعيدٌفصير طوله عرض النجاد
وأبعد بعدنا بعد التدانيوقرب قربنا قرب البعاد
فلما جئته أعلى محلىوأجلسني على السبع الشداد
تهلل قبل تسليمي عليهوألقى ماله قبل الوساد
نلومك يا علي لغير ذنبٍلأنك قد زريت على العباد
وأنك لا تجود على جوادٍهباتك أن يلقب بالجواد
كأن سخاءك الإسلام؛ تخشىمتى ما حلت عاقبة ارتداد
كأن الهام في الهيجا عيونٌوقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغت الأسنة من همومفما يخطرن إلا في فؤاد
ويوم جلبتها شعث النواصيمعقدة السبائب للطراد
وحام بها الهلاك على أناسلهم باللاذقية بغي عاد
فكان الغرب بحراً من مياهٍوكان الشرق بحراً من جياد
وقد خفقت لك الرايات فيهفظل يموج بالبيض الحداد
لقوك بأكبد الإبل الأبايافسقتهم وحد السيف حاد
وقد مزقت ثوب الغي عنهموقد ألبستهم ثوب الرشاد
فما تركوا الإمارة لاختيارٍولا انتحلوا ودادك من وداد
ولا استفلوا لزهدٍ في التعاليولا انقادوا سروراً بانقياد
ولكن هب خوفك في حشاهمهبوب الريح في رجل الجراد
وماتوا قبل موتهم فلمامننت أعدتهم قبل المعاد
غمدت صوارماً لو لم يتوبوامحوتهم بها محو المداد
وما الغضب الطريف وإن تقوىبمنتصفٍ من الكرم التلاد
فلا تغررك ألسنةٌ موالٍتقلبهن أفئدةٌ أعادي
وكن كالموت لا يرثي لباكٍبكى منه ويروي وهو صادي
فإن الجرح ينفر بعد حينٍإذا كان البناء على فساد
وإن الماء يجري من جمادٍوإن النار تخرج من زناد
وكيف يبيت مضطجعاً جبانٌفرشت لجنبه شوك القتاد
يرى في النوم رمحك في كلاهويخشى أن يراه في السهاد
أشرت أبا الحسين بمدح قومٍنزلت بهم فسرت بغير زاد
وظنوني مدحتهم قديماًوأنت بما مدحتهم مرادي
وإني عنك بعد غدٍ لغادٍوقلبي عن فنائك غير غاد
محبك حيثما اتجهت ركابيوضيفك حيث كنت من البلاد
ملث القطر أعطشها ربوعاوإلا فاسقها السم النقيعا
أسائلها عن المتديريهافلا تدري ولا تذري دموعا
لحاها الله إلا ماضييهازمان اللهو والخود الشموعا
"منعمةٌ، ممنعةٌ، رداحٌيكلف لفظها الطير الوقوعا"
ترَفِّع ثوبَها الأرداف عنهافيبقى من وشاحيها شسوعا
إذا ماست رأيت لها ارتجاجاًله لولا سواعدها نزوعا
تألّم درزَه والدرز لينٌكما تتألم العضب الصنيعا
ذراعاها عدوا دملجيهايظن ضجيعها الزند الضجيعا
كأن نقابها غيمٌ رقيقٌيضيء بمنعه البدر الطلوعا
أقول لها: اكشفي ضريوقولي
أخفت الله في إحياء نفسمتى عصي الإله بأن أطيعا
غدا بك كل خلو مستهاماًوأصبح كل مستور خليعا
أحبك أو يقولوا جر نملٌثبيراً وابن إبراهيم ريعا
بعيد الصيت منبث السرايايشيب ذكره الطفل الرضيعا
يغض الطرف عن مكرٍ ودهىكأن به وليس به خشوعا
"إذا استعطيته مافي يديهفقدك، سألت عن سرٍّ مذيعا"
قبولك منه منٌّ عليهوإلا يبتدىء يره فظيعا
لهون المال أفرشه أديماًوللتفريق يكره أن يضيعا
إذا ضرب الأمير رقاب قومٍفما لكرامةٍ مد النطوعا
فليس بواهبٍ إلا كثيراًوليس بقاتلٍ إلا قريعا
وليس مؤدباً إلا بنصلٍكفى الصمصامة التعب القطيعا
عليٌّ ليس يمنع من مجيءٍمبارزه ويمنعه الرجوعا
عليٌّ قاتل البطل المفدىومبدله من الزرد النجيعا
إذا اعوج القنا في حامليهوجاز إلى ضلوعهم الضلوعا
نالت ثأرها الأكباد منهفأولته اندقاقاً أو صدوعا
فحد في ملتقى الخيلين عنهوإن كنت الغضنفرة الشجيعا
إن استجرأت ترمقه بعيداًفأنت اسطعت شيئاً ما استطيعا
وإن ماريتني فاركب حصاناًومثلْهُ تخرّ له صريعا
غمامٌ ربما مطر انتقاماًفأقحط ودقه البلد المريعا
رآني بعد ما قطع المطاياتيممه وقطعت القطوعا
فصير سيله بلدي غديراًوصير خيره سنتي
وجاودني بأن يعطي وأحوىفأغرق نيله أخذي سريعا
أمنسي السكون وحضرموتاًووالدتي وكندة والسبيعا
قد استقصيت في سلب الأعاديفرد لهم من السلب الهجوعا
إذا ما لم تسر جيشاً إليهمأسرت إلى قلوبهم الهلوعا
رضوا بك كالرضا بالشيب قسراًوقد وخط النواصي والفروعا
فلا عزلٌ وأنت بلا سلاحٍلحاظك ما تكون به منيعا
لو استبدلت ذهنك من حسامقددت به المغافر والدروعا
لو استفرغت جهدك في قتالٍأتيت به على الدنيا جميعا
سموت بهمةٍ تسمو فتسموفما تلفي بمرتبةٍ قنوعا
وهبك سمحت حتى لا جوادٌفكيف علوت حتى لا رفيعا
أحق عافٍ بدمعك الهممأحدث شيء عهداً بها القدم
وإنما الناس بالملوك وماتفلح عربٌ ملوكها عجم
لا أدبٌ عندهم ولا حسبٌولا عهودٌ لهم ولا ذمم
بكل أرضٍ وطئتها أممٌترعى بعبدٍ كأنها غنم
يستخشن الخز حين يلمسهوكان يبري بظفره القلم
إني وإن لمت حاسدي فماأنكر أني عقوبةٌ لهم
وكيف لا يحسد امرؤٌ علمٌله على كل هامةٍ قدم
يهابه أبسأ الرجال بهوتتقي حد سيفه البهم
كفاني الذم أنني رجلٌأكرم مالٍ ملكته الكرم
يجني الغنى للئام لو عقلواما ليس يجني عليهم العدم
هم لأموالهم وليس لهموالعار يبقى والجرح يلتئم
من طلب المجد فليكن كعليىٍ يهب الألف وهو يبتسم
ويطعن الخيل كل نافذةٍليس لها من وحائها ألم
ويعرف الأمر قبل موقعهفما له بعد فعله ندم
والأمر والنهي والسلاهب والبيض له والعبيد والحشم
والسطوات التي سمعت بهاتكاد منها الجبال تنقصم
يرعيك سمعاً فيه استماعٌ إلى الدداعي وفيه عن الخنا صمم
يريك من خلقه غرائبهفي مجده كيف يخلق النسم
ملت إلى من يكاد بينكماإن كنتما السائلين ينقسم
من بعد ما صيغ من مواهبهلمن أحب الشنوف والخدم
ما بذلت ما به يجود يدٌولا تهدي لما يقول فم
بنو العفرني محطة الأسد ولكن رماحها الأجم
قوم بلوغ الغلام عندهمطعن نحور الكماة لا الحلم
كأنما يولد الندى معهملا صغرٌ عاذرٌ ولا هرم
إذا تولوا عداوةً كشفواوإن تولوا صنيعةً كتموا
تظن من فقدك اعتدادهمأنهم أنعموا وما علموا
إن برقوا فالحتوف حاضرةٌأو نطقوا فالصواب والحكم
أو حلفوا بالغموس واجتهدوافقولهم: خاب سائلي القسم
أو ركبوا الخيل غير مسرجةٍفإن أفخاذهم لها حزم
أو شهدوا الحرب لاقحاً أخذوامن مهج الدارعين ما احتكموا
تشرق أعراضهم وأوجههمكأنها في نفوسهم شيم
لولاك لم أترك البحيرة والغور دفىءٌ وماؤها شبم
والموج مثل الفحول مزبدةٌتهدر فيها وما بها قطم
والطير فوق الحباب تحسبهافرسان بلق تخونها اللجم
كأنها والرياح تضربهاجيشا وغىً: هازمٌ ومنهزم
كأنها في نهارها قمرٌحف به من جنانها ظلم
ناعمة الجسم لا عظام لهالها بناتٌ وما لها رحم
يبقر عنهن بطنها أبداًوما تشكى ولا يسيل دم
تغنت الطير في جوانبهاوجادت الروض حولها الديم
فهي كماويةٍ مطوقةٍجرد عنها غشاؤها الأدم
يشينها جريها على بلدٍيشينه الأدعياء والقزم
أبا الحسين استمع فمدحكمفي الفعل قبل الكلام منتظم
وقد توالى العهاد منه لكموجادت المطرة التي تسم
أعيذكم من صروف دهركمفإنه في الكرام متهم
دمعٌ جرى فقضى في الربع ما وجبالأهله وشفى أنى؟ ولا كربا
عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنامن العقول وما رد الذي ذهبا
سقيته عبراتٍ ظنها مطراًسوائلاً من جفونٍ ظنها سحبا
دار الملم بها طيفٌ تهددنيليلاً فما صدقت عيني ولا كذبا
"ناءيته فدنا، أدنيته فنأىجمشته فنبا قبلته فأبى"
هام الفؤاد بأعرابيةٍ سكنتبيتاً من القلب لم تمدد له طنبا
مظلومة القد في تشبيهه غصناًمظلومة الريق في تشبيهه ضربا
بيضاء تطمع فيما تحت حلتهاوعز ذلك مطلوباً إذا طلبا
"كأنها الشمس، يعيى كف قابضهشعاعها ويراه الطرف مقتربا"
مرت بنا بين تربيها فقلت لها:من أين جانس هذا الشادن العربا؟
فاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرىليث الشرى وهو من عجلٍ إذا انتسبا
جاءت بأشجع من يسمى وأسمح منأعطى وأبلغ من أملي ومن كتبا
لو حل خاطره في مقعدٍ لمشىأو جاهلٍ لصحا أو أخرس خطبا
إذا بدا حجبت عينيك هيبتهوليس يحجبه سترٌ إذا احتجبا
بياض وجهٍ يريك الشمس حالكةًودر لفظٍ يريك الدر مخشلبا
وسيف عزمٍ ترد السيف هبتهرطب الغزار من التامور مختضبا
عمر العدو إذا لاقاه في رهجٍأقل من عمر ما يحوي إذا وهبا
توقه؛ فإذا ما شئت تبلوهفكن معاديه أو كن له نشبا
تحلو مذاقته حتى إذا غضباحالت فلو قطرت في الماء ما شربا
وتغبط الأرض منها حيث حل بهوتحسد الخيل منها أيها ركبا
ولا يرد بفيه كف سائلهعن نفسه ويرد الجحفل اللجبا
وكلما لقي الدينار صاحبهفي ملكه افترقا من قبل يصطحبا
"مالٌ كأن غراب البين يرقبهفكلما قيل: هذا مجتدٍ، نعبا"
بحرٌ عجائبه لم تبق في سمرٍولا عجائب بحرٍ بعدها عجبا
لا يقنع ابنَ عليٍّ نيلُ منزلةٍيشكو محاولها التقصير والتعبا
هز اللواء بنو عجلٍ به فغدارأساً لهم وغدا كلٌّ له ذنبا
التاركين من الأشياء أهونهاوالراكبين من الأشياء ما صعبا
مبرقعي خيلهم بالبيض متخذيهام الكماة على أرماحهم عذبا
إن المنية لو لاقتهم وقفتخرقاء تتهم الإقدام والهربا
مراتبٌ صعدت والفكر يتبعهافجاز وهو على آثارها الشهبا
محامدٌ نزفت شعري ليملأهافآل ما امتلأت منه ولا نضبا
مكارمٌ لك فت العالمين بهامن يستطيع لأمرٍ فائتٍ طلبا
لما أقمت بأنطاكية اختلفتإلي بالخبر الركبان في حلبا
فسرت نحوك لا ألوي على أحدٍأحث راحلتي: الفقر والأدبا
أذاقني زمني بلوى شرقت بهالو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا
وإن عمرتُ جعلت الحرب والدةًوالسهمري أخاً والمشرفي أبا
بكل أشعث يلقى الموت مبتسماحتى كأن له في قتله أربا
قحٍّ يكاد صهيل الجرد يقذفهعن سرجه مرحاً بالعز أو طربا
"الموت أعذر لى، والصبر أجمل بيوالبر أوسع، والدنيا لمن غلبا"
فؤادٌ ما تسليه المداموعمرٌ مثل ما يهب اللئام
ودهرٌ ناسه ناسٌ صغارٌوإن كانت لهم جثثٌ ضخام
وما أنا منهم بالعيش فيهمولكن معدن الذهب الرغام
أرانب غير أنهم ملوكٌمفتحةٌ عيونهم نيام
بأجسامٍ يحر القتل فيهاوما أقرانها إلا الطعام
وخيلٍ ما يخر لها طعينٌكأن قنا فوارسها ثمام
خليلك أنت لا من قلت خليوإن كثر التجمل والكلام
ولو حيز الحفاظ بغير عقلٍتجنب عنق صيقله الحسام
وشبه الشيء منجذبٌ إليهوأشبهنا بدنيانا الطغام
ولو لم يعل إلا ذو محلٍّتعالى الجيش وانحط القتام
ولو لم يرع إلا مستحقٌّلرتبته أسامهم المسام
ومن خبر الغواني فالغوانيضياءٌ في بواطنه ظلام
"إذا كان الشباب السكر، والشيب هماً، فالحياة هي الحمام"
وما كلٌّ بمعذورٍ ببخلٍوما كلٌّ على بخلٍ يلام
ولم أر مثل جيراني ومثليلمثلي عند مثلهم مقام
بأرضٍ ما اشتهيت رأيت فيهافليس يفوتها إلا الكرام
فهلا كان نقص الأهل فيهاوكان لأهلها منها التمام
"بها الجبلان من فخرٍ وصخرٍأنافا: ذا المغيث، وذا اللكام"
وليست من مواطنه ولكنيمر بها كما مر الغمام
سقى الله ابن منجبةٍ سقانيبدرٍّ ما لراضعه فطام
ومن إحدى فوائده العطاياومن إحدى عطاياه الدوام
فقد خفي الزمان به عليناكسلك الدر يخفيه النظام
تلذ له المروءة وهي تؤذيومن يعشق يلذ له الغرام
تعلقها هوى قيسٍ لليلىوواصلها فليس به سقام
يروع ركانةً ويذوب ظرفافما يدري: أشيخٌ أم غلام!
وتملكه المسائل في نداهفأما في الجدال فما يرام
وقبض نواله شرفٌ وعزٌّوقبض نوال بعض القوم ذام
أقامت في الرقاب له أيادٍهي الأطواق والناس الحَمام
إذا عد الكرام فتلك عجلٌكما الأنواء حين تعد عام
تقي جبهاتهم ما في ذراهمإذا بشفارها حمي اللطام
ولو يممتهم في الحشر تجدولأعطوك الذي صلوا وصاموا
فإن حلموا فإن الخيل فيهمخفافٌ والرماح بها عرام
وعندهم الجفان مكللاتٌوشزر الطعن والضرب التؤام
نصرعهم بأعيننا حياءًوتنبوا عن وجوههم السهام
قبيلٌ يحملون من المعاليكما حملت من الجسد العظام
"قبيلٌ أنت أنت، وأنت منهموجدك بشرٌ الملك الهمام"
لمن مالٌ تمزقه العطاياويشرك في رغائبه الأنام
ولا ندعوك صاحبه فترضىلأن بصحبةٍ يجب الذمام
تحايده كأنك سامريٌّتصافحه يدٌ فيها جذام
إذا ما العالمون عروك قالواأفدنا أيها الحبر الإمام
إذا ما المعلمون رأوك قالوابهذا يعلم الجيش اللهام
لقد حسنت بك الأوقات حتىكأنك في فم الدنيا ابتسام
وأعطيت الذي لم يعط خلقٌعليك صلاة ربك والسلام
"@ لجنيةٍ أم غادةٍ رفع السجفُلوحشيةٍ؟ لا، ما لوحشيةٍ شنفُ"
"نفورٌ، عرتها نفرةٌ فتجاذبتسوالفها والحلى والخصر والردف"
"وخيّل منها مرطها، فكأنماتثنى لنا خوطٌ ولاحظنا خشف"
زيارة شيبٍ وهي نقص زيادتيوقوة عشق وهي من قوتي ضعف
هراقت دمي من بي من الوجد ما بهامن الوجد بي والشوق لي ولها حلف
ومن كلما جردتها من ثيابهاكساها ثياباً غيرها الشعر الوحف
وقابلني رمانتا غصن بانةٍيميل به بدرٌ ويمسكه حقف
أكيداً لنا يا بين؟ واصلت وصلنافلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو
أردد ويلي لو قضى الويل حاجةًوأكثر لهفي لو شفى غلةً لهف
ضنىً في الهوى كالسم في الشهد كامنٌلذذت به جهلاً وفي اللذة الحتف
"فأفنى، وما أفنته، نفسي كأنماأبو الفرج القاضي له دونها كهف"
قليل الكرى لو كانت البيض والقناكآرائه ما أغنت البيض والزغف
يقوم مقام الجيش تقطيب وجههويستغرق الألفاظ من لفظه حرف
وإن فقد الإعطاء حنت يمينهإليه حنين الإلف فارقه الإلف
أديبٌ رست للعلم في أرض صدرهجبالٌ جبال الأرض في جنبها قف
جوادٌ سمت في الخير والشر كفهسمواً أود الدهر أن اسمه كف
"وأضحى وبين الناس في كل سيدٍمن الناس، إلا في سيادته خلف"
يفدونه حتى كأن دماءهملجاري هواه في عروقهم تقفو
"وقوفين في وقفين: شكرٍ ونائلٍفنائله وقفٌ، وشكرهم وقف"
"ولما فقدنا مثله دام كشفناعليه، فدام الفقد وانكشف الكشف"
وما حارت الأوهام في عظم شأنهبأكثر مما حار في حسنه الطرف
ولا نال من حساده الغيظ والأذىبأعظم مما نال من وفره العرف
"تفكره علم، ومنطقه حكمٌوباطنه دين، وظاهره ظرف"
أمات رياح اللوم وهي عواصفٌومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو
فلم نر قبل ابن الحسين أصابعاًإذا ما هطلن استحيت الديم الوطف
ولا ساعياً في قلة المجد مدركاًبأفعاله ما ليس يدركه الوصف
ولم نر شيئاً يحمل العبء حملهويستصغر الدنيا ويحمله طرف
ولا جلس البحر المحيط لقاصدٍومن تحته فرشٌ ومن فوقه سقف
فواعجباً مني أحاول نعتهوقد فنيت فيه القراطيس والصحف
"ومن كثرة الأخبار عن مكرماتهيمر له صنفٌ، ويأتي له صنف"
وتفتر منه عن خصالٍ كأنهاثنايا حبيبٍ لا يمل لها الرشف
"قصدتك والراجون قصدي إليهمكثيرٌ، ولكن ليس كالذنب الأنف"
ولا الفضة البيضاء والتبر واحداًنفوعان للمكدي وبينهما صرف
ولست بدونٍ يرتجى الغيث دونهولا منتهى الجود الذي خلفه خلف
ولا واحداً في ذا الورى من جماعةٍولا البعض من كل ولكنك الضعف
ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفهولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف
أقاضينا! هذا الذي أنت أهلهغلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف
وذنبي تقصيري وما جئت مادحاًبذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو
بأبي الشموس الجانحات غواربااللابسات من الحرير جلاببا
المنهبات عيوننا وقلوبناوجناتهن الناهبات الناهبا
الناعمات القاتلات المحييات المبديات من الدلال غرائبا
حاولن تفديتي وخفن مراقباًفوضعن أيديهن فوق ترائبا
وبسمن عن بردٍ خشيت أذيبهمن حر أنفاسي فكنت الذائبا
يا حبذا المتحملون وحبذاوادٍ لثمت به الغزالة كاعبا
كيف الرجاء من الخطوب تخلصاًمن بعد ما أنشبن في مخالبا
أوحدنني ووجدن حزناً واحدًمتناهياً فجعلنه لي صاحب
ونصبنني غرض الرماة تصيبنيمحنٌ أحد من السيوف مضاربا
"أظمتني الدنيا، فلما جئتهامستسقياً مطرت علي مصائبا"
وحبيت من خوص الركاب بأسودٍمن دارش فغدوت أمشي راكبا
حالاً متى علم ابن منصورٍ بهاجاء الزمان إلي منها تائبا
ملكٌ سنان قناته وبنانهيتباريان دماً وعرفاً ساكبا
يستصغر الخطر الكبير لوفدهويظن دجلة ليس تكفي شاربا
كرماً فلو حدثته عن نفسهبعظيم ما صنعت لظنك كاذبا
سل عن شجاعته وزره مسالماًوحذار ثم حذار منه محاربا
فالموت تعرف بالصفات طباعهلو لم تلق خلقاً ذاق موتاً آئبا
إن تلقه لا تلق إلا جحفلاًأو قسطلاً أو طاعناً أو ضاربا
أو هارباً أو طالباً أو راغباًأو راهباً أو هالكاً أو نادبا
وإذا نظرت إلى الجبال رأيتهافوق السهول عواسلاً وقواضبا
وإذا نظرت إلى السهول رأيتهاتحت الجبال فوارساً وجنائبا
وعجاجةً ترك الحديد سوادهازنجاً تبسم أو قذالاً شائبا
فكأنما كسي النهار بها دجىليلٍ وأطلعت الرماح كواكبا
قد عسكرت معها الرزايا عسكراًوتكتبت فيها الرجال كتائبا
أسدٌ فرائسها الأسود يقودهاأسدٌ يصير له الأسود ثعالبا
في رتبةٍ حجب الورى عن نيلهاوعلا فسموه علي الحاجبا
ودعوه من فرط السخاء مبذراًودعوه من غصب النفوس الغاصبا
ومخيب العذال فيما أملوامنه وليس يرد كفاً خائبا
هذا الذي أفنى النضار مواهباًوعداه قتلاً والزمان تجاربا
هذا الذي أبصرت منه حاضراًمثل الذي أبصرت منه غائبا
كالبدر من حيث التفت رأيتهيهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
كالبحر يقذف للقريب جواهراًجوداً ويبعث للبعيد سحائبا
كالشمس في كبد السماء وضوءهايغشى البلاد مشارقاً ومغاربا
أمهجن الكرماء والمزري بهموتروك كل كريم قومٍ عاتبا
شادوا مناقبهم وشدت مناقباًوجدت مناقبهم بهن مثالبا
لبيك غيظ الحاسدين الراتباإنا لنخبر من يديك عجائبا
تدبير ذي حنكٍ يفكر في غدٍوهجوم غرٍّ لا يخاف عواقبا
وعطاء مالٍ لو عداه طالبٌأنفقته في أن تلاقي طالبا
خذ من ثناي عليك ما أسطيعهلا تلزمني في الثناء الواجبا
فلقد دهشت لما فعلت ودونهما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا
نرى عظماً بالصد والبين أعظمونتهم الواشين والدمع منهم
ومن لبه مع غيره كيف حالهومن سره في جفنه كيف يكتم
ولما التقينا والنوى ورقيبناغفولان عنا ظلت أبكي وتبسم
فلم أر بدراً ضاحكاً قبل وجههاولم تر قبلي ميتاً يتكلم
ظلومٌ كمتنيها لصبٍّ كخصرهاضعيف القوى من فعلها يتظلم
بفرعٍ يعيد الليل والصبح نيرٌووجهٍ يعيد الصبح والليل مظلم
فلو كان قلبي دارها كان خالياولكن جيش الشوق فيه عرمرم
أثافٍ بها ما بالفؤاد من الصلىورسمٌ كجسمي ناحلٌ متهدم
بللت بها ردني والغيم مسعديوعبرته صرفٌ وفي عبرتي دم
ولو لم يكن ما انهل في الخد من دميلما كان محمراً يسيل فأسقم
بنفسي الخيال الزائري بعد هجعةٍوقولته لي: بعدنا الغمض تطعم
سلامٌ فلولا الخوف والبخل عندهلقلت: أبو حفصٍ علينا المسلم
محب الندى الصابي إلى بذل مالهصبواً كما يصبو المحب المتيم
وأقسم لولا أن في كل شعرةٍله ضيغماً قلنا له: أنت ضيغم
أتنقصه من حظه وهو زائدٌ!ونبخسه والبخس شيءٌ محرم؟!
"يجل عن التشبيه، لا الكف لجةٌولا هو ضرغامٌ ولا الرأي مخذم"
"ولا جرحه يوسى، ولا غوره يرىولا حده ينبو، ولا يتثلم"
ولا يبرم الأمر الذي هو حاللولا يحلل الأمر الذي هو مبرم
"ولا يرمح الأذيال من جبريةٍولا يخدم الدنيا، وإياه تخدم"
ولا يشتهي يبقى وتفنى هباتهولا يسلم الأعداء منه ويسلم
ألذ من الصهباء بالماء ذكرهوأحسن من يسرٍ تلقاه معدم
وأغرب من عنقاء في الطير شكلهوأعوز من مسترفدٍ منه يحرم
وأكثر من بعد الأيادي أيادياًمن القطر بعد القطر والوبل مثجم
سني العطايا لو رأى نوم عينهمن اللوم آلى أنه لا تهوم
ولو قال: هاتوا درهماً لم أجد بهعلى سائل أعيا على الناس درهم
ولو ضر مرءاً قلبه ما يسرهلأثر فيه بأسه والتكرم
يروي بكالفرصاد في كل غارةٍيتامى من الأغماد بيضاً ويوتم
إلى اليوم ماحط الفداء سروجهمذ الغزو سارٍ مسرج الخيل ملجم
يشق بلاد الروم والنقع أبلقٌبأسيافه والجو بالنقع أدهم
إلى الملك الطاغي فكم من كتيبةٍتساير منه حتفها وهي تعلم
أركائب الأحباب إن الأدمعاتطس الخدود كما تطسن اليرمعا
فاعرفن من حملت عليكن النوىوامشين هوناً في الأزمة خضعا
قد كان يمنعني الحياء من البكافاليوم يمنعه البكا أن يمنعا
حتى كأن لكل عظم رنةًفي جلده ولكل عرقٍ مدمعا
وكفى بمن فضح الجداية فاضحاًلمحبه وبمصرعي ذا مصرعا
سفرت وبرقعها الفراق بصفرةٍسترت محاجرها ولم تك برقعا
فكأنها والدمع يقطر فوقهاذهبٌ بسمطي لؤلؤٍ قد رصعا
كشفت ثلاث ذوائبٍ من شعرهافي ليلةٍ فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجههافأرتني القمرين في وقتٍ معا
ردي الوصال سقى طلولك عارضٌلو كان وصلك مثله ما أقشعا
"زجلٌ يريك الجو ناراً، والملاكالبحر والتلعات روضاً ممرعاً"
"كبنان عبد الواحد الغدق الذيأروى، وآمن من يشاء، وأفزعا"
ألف المروءة مذ نشا فكأنهسقي اللبان بها صبياً مرضعا
نظمت مواهبه عليه تمائماًفاعتادها فإذا سقطن تفزعا
ترك الصنائع كالقواطع بارقاتٍ والمعالي كالعوالي شرعا
متبسماً لعفاته عن واضحٍتغشي لوامعه البروق اللمعا
متكشفاً لعداته عن سطوةٍلو حك منكبها السماء لزعزعا
الحازم اليقظ الأغر العالم الفطن الألد الأريحي الأروعا
الكاتب اللبق الخطيب الواهب الندس اللبيب الهبرزي المصقعا
نفسٌ لها خلق الزمان لأنهمفني النفوس مفرقٌ ما جمعا
بيدٍ لها كرم الغمام لأنهيسقي العمارة والمكان البلقعا
أبداً يصدع شعب وفرٍ وافرٍويلم شعب مكارمٍ متصدعا
يهتز للجدوى اهتزاز مهندٍيوم الرجاء هززته يوم الوعى
يا مغنياً أمل الفقير لقاؤهودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا
"أقصره ولست بمقصرٍ، جزت المدىوبلغت حيث النجم تحتك فأربعا"
وحللت من شرف الفعال مواضعاًلم يحلل الثقلان منها موضعا
"وحويت فضلهما وما طمع امرؤٌفيه، ولا طمع امرؤٌ أن يطمعا"
"نفذ القضاء بما أردت كأنهلك، كلما أزمعت شيئاً أزمعا"
وأطاعك الدهر العصي كأنهعبدٌ إذا ناديت لبى مسرعا
أكلت مفاخرك المفاخر وانثنتعن شأوهن مطي وصفي ظلعا
وجرين جري الشمس في أفلاكهافقطعن مغربها وجزن المطلعا
لو نيطت الدنيا بأخرى مثلهالعممنها وخشين ألا تقنعا
فمتى يكذب مدعٍ لك فوق ذاوالله يشهد أن حقاً ما ادعى
ومتى يودي شرح حالك ناطقٌحفظ القليل النزر مما ضيعا
إن كان لا يدعى الفتى إلا كذارجلاً فسم الناس طراً إصبعا
أو كان لا يسعى لجودٍ ماجدٌإلا كذا فالغيث أبخل من سعى
قد خلف العباس غرتك ابنهمرأى لنا وإلى القيامة مسمعا
"@ أجارك يا أسد الفراديس مكرم؟فتسكن نفسي، أم مهانٌ فمسلم؟"
ورائي وقدامي عداةٌ كثيرةٌأحاذر من لصٍ ومنك ومنهم
فهل لك في حلفي على ما أريدهفإني بأسباب المعيشة أعلم؟
إذاً لأتاك الرزق من كل وجهةٍوأثريت مما تغنمين وأغنم
صلة الهجر لي وهجر الوصالنكساني في السقم نكس الهلال
فغدا الجسم ناقصاً والذي ينقص منه يزيد في بلبالي
قف على الدمنتين بالدو من رياكخالٍ في وجنةٍ جنب خال
بطلولٍ كأنهن نجومٌفي عراصٍ كأنهن ليالي
ونؤيٍّ كأنهن عليهنخدامٌ خرسٌ بسوقٍ خدال
لا تلمني فإنني أعشق العشاق فيها يا أعذل العذال
ما تريد النوى من الحية الذواق حر الفلا وبرد الظلال
فهو أمضى في الروع من ملك الموت وأسرى في ظلمةٍ من خيال
ولحتفٍ في العز يدنو محبٌّولعمر يطول في الذل قال
نحن ركبٌ ملجن في زي ناسٍفوق طيرٍ لها شخوص الجمال
من بنات الجديل تمشي بنا في البيد مشي الأيام في الآجال
كل هوجاء للدياميم فيهاأثر النار في سليط الذبال
عامداتٍ للبدر والبحر والضرغامة ابن المبارك المفضال
من يزره يزر سليمان في المللك جلالاً ويوسفاً في الجمال
وربيعاً يضاحك الغيث فيهزهر الشكر في رياض المعالي
نفحتنا منه الصبا بنسيمرد روحاً في ميت الآمال
هم عبد الرحمن نفع المواليوبوار الأعداء والأموال
أكبر العيب عنده البخل والطعن عليه التشبيه بالرئبال
والجراحات عنده نغماتٌسبقت قبل سيبه بسؤال
ذا السراج المنير هذا النقي الجيب هذا بقية الأبدال
فخذا ماء رجله وانضحا في المدن تأمن بوائق الزلزال
وامسحا ثوبه البقير على دائكما تشفيا من الإعلال
مالئاً من نواله الشرق والغرب ومن خوفه قلوب الرجال
قابضاً كفه اليمين على الدنيا ولو شاء حازها بالشمال
نفسه جيشه وتدبيره النصر وألحاظه الظبا والعوالي
وله في جماجم المال ضربٌوقعه في جماجم الأبطال
فهم لاتقائه الدهر في يوم نزالٍ وليس يوم نزال
رجلٌ طينه من العنبر الورد وطين العباد من صلصال
فبقيات طينه لاقت الماء فصارت عذوبةً في الزلال
وبقايا وقاره عافت الناس فصارت ركانةً في الجبال
لست ممن يغره حبك السلم وألا ترى شهود القتال
ذاك شيءٌ كفاكه عيش شانيك ذليلاً وقلة الأشكال
واغتفارٌ لو غير السخط منهجعلت هامهم نعال النعال
لجيادٍ يدخلن في الحرب أعراءً ويخرجن من دمٍ في جلال
واستعار الحديد لوناً وألقىلونه في ذوائب الأطفال
أنت طوراً أمر من ناقع السموطوراً أحلى من السلسال
إنما الناس حيث أنت وما الناس بناسٍ في موضعٍ منك خال
أمن ازديارك في الدجى الرقباءإذ حيث أنت من الظلام ضياء
"قلق المليحة، وهي مسكٌ هتكهاومسيرها في الليل وهي ذكاء"
أسفي على أسفي الذي دلهتنيعن علمه فبه علي خفاء
وشكيتي فقد السقام لأنهقد كان لما كان لي أعضاء
مثلت عينك في حشاي جراحةًفتشابها؛ كلتاهما نجلاء
نفذت علي السابري وربماتندق فيه الصعدة السمراء
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمتفإذا نطقت فإنني الجوزاء
وإذا خفيت على الغبي فعاذرٌألا تراني مقلةٌ عمياء
شيم الليالي أن تشكك ناقتيصدري بها أفضى أم البيداء
فتبيت تسئد مسئداً في نيهاإسادها في المهمه الإنضاء
"أنساعها ممغوطةٌ، وخفافهامنكوحةٌ، وطريقها عذراء"
يتلون الخريت من خوف التوىفيها كما يتلون الحرباء
بيني وبين أبي عليٍّ مثلهشم الجبال ومثلهن رجاء
"وعقاب لبنانٍ، وكيف بقطعهاوهو الشتاء، وصيفهن شتاء"
لبس الثلوج بها علي مسالكيفكأنها ببياضها سوداء
وكذا الكريم إذا أقام ببلدةٍسال النضار بها وقام الماء
جمد القطار فلو رأته كما رأىبهتت فلم تتبجس الأنواء
في خطه من كل قلبٍ شهوةٌحتى كأن مداده الأهواء
ولكل عينٍ قرةٌ في قربهحتى كأن مغيبه الأقذاء
من يهتدي في الفعل ما لا يهتديفي القول حتى يفعل الشعراء
في كل يومٍ للقوافي جولةٌفي قلبه ولأذنه إصغاء
وإغارةٌ فيما احتواه كأنمافي كل بيتٍ فيلقٌ شهباء
من يظلم اللؤماء في تكليفهمأن يصبحوا وهم له أكفاء
ونذمهم وبهم عرفنا فضلهوبضدها تتبين الأشياء
"من نفعه في أن يهاج وضرهفي تركه، لو تفطن الأعداء"
فالسلم يكسر من جناحي مالهبنواله ما تجبر الهيجاء
يعطي فتعطى من لها يده اللهاوترى برؤية رأيه الآراء
متفرق الطعمين مجتمع القوىفكأنه السراء والضراء
وكأنه ما لا تشاء عداتهمتمثلاً لوفوده ما شاءوا
يا أيها المجدي عليه روحهإذ ليس يأتيه لها استجداء
احمد عفاتك لا فجعت بفقدهمفلترك ما لم يأخذوا إعطاء
لا تكثر الأموات كثرة قلةٍإلا إذا شقيت بك الأحياء
والقلب لا ينشق عما تحتهحتى تحل به لك الشحناء
لم تسم يا هارون إلا بعد ما اقترعت ونازعت اسمك الأسماء
فغدوت واسمك فيك غير مشاركٍوالناس فيما في يديك سواء
لعممت حتى المدن منك ملاءولفت حتى ذا الثناء لفاء
ولجدت حتى كدت تبخل حائلاًللمنتهي ومن السرور بكاء
أبدأت شيئاً منك يعرف بدوهوأعدت حتى أنكر الإبداء
فالفخر عن تقصيره بك ناكبٌوالمجد من أن تستزاد براء
فإذا سئلت فلا لأنك محوجٌوإذا كتمت وشت بك الآلاء
وإذا مدحت فلا لتكسب رفعةًللشاكرين على الإله ثناء
وإذا مطرت فلا لأنك مجدبٌيسقي الخصيب ويمطر الدأماء
لم تحك نائلك السحاب وإنماحمت به فصبيبها الرخصاء
لم تلق هذا الوجه شمس نهارناإلا بوجهٍ ليس فيه حياء
فبأيما قدمٍ سعيت إلى العلاأدم الهلال لأخمصيك حذاء
ولك الزمان من الزمان وقايةٌولك الحمام من الحمام فداء
لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هوعقمت بمولد نسلها حواء
ندى الخزامى ذفر القرنفلمحللٍ ملوحش لم يحلل
عن لنا فيه مراعي مغزلٍمحين النفس بعيد الموئل
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلىوعادة العري عن التفضل
كأنه مضمخٌ بصندلمعترضاً بمثل قرن الأيل
يحول بين الكلب والتأملفحل كلابي وثاق الأحبل
عن أشدقٍ مسوجرٍ مسلسلأقب ساطٍ شرسٍ شمردل
"منها، إذا يثغ له لا يغزلموجد الفقرة رخو المفصل"
له إذا أدبر لحظ المقبلكأنما ينظر من سجنجل
يعدو إذا أحزن عدو المسهلإذا تلا جاء المدى وقد تلي
يقعي جلوس البدوي المصطليبأربعٍ مجدولةٍ لم تجدل
فتل الأيادي ربذات الأرجلآثارها أمثالها في الجندل
"يكاد في الوثب، من التفتليجمع بين متنه والكلكل"
وبين أعلاه وبين الأسفلشبيه وسمي الحضار بالولي
كأنه مضبرٌ من جرولموثقٌ على رماح ذبل
ذي ذنبٍ أجرد غير أعزليخط في الأرض حساب الجمل
كأنه من جسمه بمعزللو كان يبلي السوط تحريكٌ بلي
"نيل المنى، وحكم نفس المرسلوعقلة الظبي، وحتف التتفل"
فانبريا فذين تحت القسطلقد ضمن الآخر قتل الأول
في هبوة كلاهما لم يذهللا يأتلي في ترك ألا تأتلي
مقتحماً على المكان الأهوليخال طول البحر عرض الجدول
حتى إذا قيل له نلت افعلافتر عن مذروبةٍ كالأنصل
لا تعرف العهد بصقل الصيقلمركباتٍ في العذاب المنزل
كأنها من ثقلٍ في يذبلكأنها من سعةٍ في هوجل
كأنه من علمه بالمقتلعلم بقراط فصاد الأكحل
فحال ما للقفز للتجدل
وصار ما في جلده في المرجلفلم يضرنا معه فقد الأجدل
إذا بقيت سالماً أبا عليفالملك لله العزيز ثم لي
أحلماً نرى أم زماناً جديداأم الخلق في شخص حيٍّ أعيدا
تجلى لنا فأضانا بهكأنا نجومٌ لقينا سعودا
"رأينا ببدرٍ وآبائهلبدر ولوداً، وبدراً وليدا"
طلبنا رضاه بترك الذيرضينا له فتركنا السجودا
"أميرٌ أميرٌ عليه الندىجوادٌ، بخيلٌ بألا يجودا"
يحدث عن فضله مكرهاًكأن له منه قلباً حسوداً
ويقدم إلا على أن يفرويقدر إلا على أن يزيدا
كأن نوالك بعض القضاءفما تعط منه نجده جدودا
وربتما حملةٍ في الوغىرددت بها الذبل السمر سودا
وهولٍ كشفت ونصلٍ قصفتورمح تركت مباداً مبيدا
ومالٍ وهبت بلا موعدٍوقرنٍ سبقت إليه الوعيدا
بهجر سيوفك أغمادهاتمني الطلى أن تكون الغمودا
إلى الهام تصدر عن مثلهترى صدراً عن ورود ورودا
قتلت نفوس العدى بالحديد حتى قتلت بهن الحديدا
فأنفدت من عيشهن البقاءوأبقيت مما ملكت النفودا
كأنك بالفقر تبغي الغنىوبالموت في الحرب تبغي الخلودا
"خلائق، تهدي إلى ربهاوآية مجدٍ أراها العبيدا"
مهذبةٌ حلوةٌ مرةٌحقرنا البحار بها والأسودا
بعيدٌ على قربها وصفهاتغول الظنون وتنضي القصيدا
فأنت وحيد بني آدمٍولست لفقد نظيرٍ وحيدا
أبعد نأي المليحة البخلفي البعد ما لا تكلف الإبل
ملولةٌ ما يدوم ليس لهامن مللٍ دائم بها ملل
كأنما قدها إذا انفتلتسكران من خمر طرفها ثمل
يجذبها تحت خصرها عجزٌكأنه من فراقها وجل
بي حر شوقٍ إلى ترشفهاينفصل الصبر حين يتصل
الثغر والنحر والمخلخل والمعصم دائي والفاحم الرجل
ومهمهٍ جبته على قدميتعجز عنه العرامس الذلل
"بصارمي مرتدٍ، بمخبرتيمجتزىءٌ بالظلام مشتمل"
إذا صديقٌ نكرت جانبهلم تعيني في فراقه الحيل
في سعة الخافقين مضطربٌوفي بلادٍ من أختها بدل
وفي اعتماد الأمير بدر بن عمارٍ عن الشغل بالورى شغل
أصبح مالاً كماله لذوي الحاجة لا يبتدي ولا يسل
هان على قلبه الزمان فمايبين فيه غمٌّ ولا جذل
يكاد من طاعة الحمام لهيقتل من ما دنا له أجل
"يكاد من صحة العزيمة، مايفعل قبل الفعال ينفعل"
تعرف في عينه حقائقهكأنه بالذكاء مكتحل
أشفق عند اتقاد فكرتهعليه منها أخاف يشتعل
"أغر، أعداؤه إذا سلموابالهرب استكرثوا الذي فعلوا"
يقبلهم وجه كل سابحةٍأربعها قبل طرفها تصل
جرداء ملء الحزام مجفرةٍتكون مثلى عسيبها الخصل
إن أدبرت قلت: لا تليل لهاأو أقبلت قلت: ما لها كفل
والطعن شزرٌ والأرض واجفةٌكأنما في فؤادها وهل
قد صبغت خدها الدماء كمايصبغ خد الخريدة الخجل
والخيل تبكي جلودها عرقاًبأدمع ما تسحها مقل
سار ولا قفر من مواكبهكأنما كل سبسبٍ جبل
يمنعها أن يصيبها مطرٌشدة ما قد تضايق الأسل
يا بدر يا بحر يا غمامة ياليث الشرى يا حمام يا رجل
إن البنان الذي تقلبهعندك في كل موضع مثل
إنك من معشرٍ إذا وهبواما دون أعمارهم فقد بخلوا
قلوبهم في مضاءٍ ما امتشقواقاماتهم في تمام ما اعتقلوا
أنت نقيض اسمه إذا اختلفتقواضب الهند والقنا الذبل
أنت لعمري البدر المنير ولكنكفي حومة الوغى زحل
كتيبةٌ لست ربها نفلٌوبلدةٌ لست حليها عطل
قصدت من شرقها ومغربهاحتى اشتكتك الركاب والسبل
لم تبق إلا قليل عافيةٍقد وفدت تجتديكها العلل
عذر الملومين فيك أنهماآسٍ جبانٌ ومبضعٌ بطل
مددت في راحة الطبيب يداًوما درى كيف يقطع الأمل
إن يكن النفع ضر باطنهافربما ضر ظهرها القبل
يشق في عرقها الفصاد ولايشق في عرق جودها العذل
خامره إذ مددتها جزعٌكأنه من حذاقةٍ عجل
جاز حدود اجتهاده فأتىغير اجتهادٍ لأمه الهبل
أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع وعند التعمق الزلل
إرث لها إنها بما ملكتوبالذي قد أسلت تنهمل
"مثلك يا بدر لا يكون، ولاتصلح إلا لمثلك الدول"
بقائي شاء ليس هم ارتحالاوحسن الصبر زموا لا الجمالا
تولوا بغتةً فكأن بيناًتهيبني ففاجأني اغتيالا
فكان مسير عيسهم ذميلاًوسير الدمع إثرهم انهمالا
كأن العيس كانت فوق جفنيمناخات فلما ثرن سالا
وحجبت النوى الظبيات عنيفساعدت البراقع والحجالا
لبسن الوشي لا متجملاتٍولكن كي يصن به الجمالا
وضفرن الغدائر لا لحسنٍولكن خفن في الشعر الضلالا
بجسمي من برته فلو أصارتوشاحي ثقب لؤلؤةٍ لجالا
ولولا أنني في غير نومٍلبت أظنني مني خيالا
"بدت قمراً، ومالت خوط بانٍ،وفاحت عنبراً، ورنت غزالا"
كأن الحزن مشغوفٌ بقلبيفساعة هجرها تجد الوصالا
كذا الدنيا على من كان قبليصروفٌ لم يدمن عليه حالا
أشد الغم عندي في سرورتيقن عنه صاحبه انتقالا
ألفت ترحلي وجعلت أرضيقتودي والغريري الجلالا
فما حاولت في أرضٍ مقاماًولا أزمعت عن أرضٍ زوالا
على قلقٍ كأن الريح تحتيأوجهها جنوباً أو شمالا
إلى بدر بن عمار الذي لميكن في غرة الشهر الهلالا
ولو يعظم لنقصٍ كان فيهولم يزل الأمير ولن يزالا
بلا مثلٍ وإن أبصرت فيهلكل مغيبٍ حسنٍ مثالا
حسامٌ لابن رائقٍ المرجىحسام المتقي أيام صالا
سنانٌ في قناة بني معدٍبني أسدٍ إذا دعوا النزالا
أعز مغالبٍ كفاً وسيفاًومقدرةً ومحميةً وآلا
وأشرف فاخرٍ نفساً وقوماًوأكرم منتمٍ عماً وخالا
يكون أحق إثناءٍ عليهعلى الدنيا وأهليها محالا
ويبقى ضعف ما قد قيل فيهإذا لم يترك أحدٌ مقالا
فيا ابن الطاعنين بكل لدنٍمواضع يشتكي البطل السعالا
ويا ابن الضاربين بكل عضبٍمن العرب الأسافل والقلالا
أرى المتشاعرين غروا بذميومن ذا يحمد الداء العضالا
ومن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍيجد مراً به الماء الزلالا
"وقالوا: هل يبلغك الثريا؟فقلت: نعم، إذا شئت استفالا"
هو المفني المذاكي والأعاديوبيض الهند والسمر الطوالا
وقائدها مسومةً خفافاًعلى حيٍّ تصبحه ثقالا
جوائل بالقنى مثقفاتٍكأن على عواملهما الذبالا
"إذا وطئت بأيديها صخوراًبقين لوطء أرجلها، رمالا"
"جواب مسائلي: أله نظيرٌ؟ولا لك في سؤالك لا، ألا، لا"
لقد أمنت بك الإعدام نفسٌتعد رجاءها إياك مالا
وقد وجلت قلوبٌ منك حتىغدت أوجالها فيها وجالا
سرورك أن تسر الناس طراًتعلمهم عليك به الدلالا
إذا سألوا شكرتهم عليهوإن سكتوا سألتهم السؤالا
وأسعد من رأينا مستميحٌينيل المستماح بأن ينالا
يفارق سهمك الرجل الملاقيفراق القوس ما لاقى الرجالا
ما تقف السهام على قرارٍكأن الريش يطلب النصالا
سبقت السابقين فما تجاريوجاوزت العلو فما تعالى
وأقسم لو صلحت يمين شيءٍلما صلح العباد له شمالا
أقلب منك طرفي في سماءٍوإن طلعت كواكبها خصالا
وأعجب منك كيف قدرت تنشاوقد أعطيت في المهد الكمالا
إنما بدر ابن عمارٍ سحابٌهطلٌ فيه ثوابٌ وعقاب
إنما بدرٌ رزايا وعطاياومنايا وطعانٌ وضراب
ما يجيل الطرف إلا حمدتهجهدها الأيدي وذمته الرقاب
ما به قتل أعاديه ولكنيتقي إخلاف ما ترجو الذئاب
فله هيبة من لا يترجىوله جود مرجىً لا يهاب
طاعن الفرسان في الأحداق شزراًوعجاج الحرب للشمس نقاب
باعث النفس على الهول الذيما لنفسٍ وقعت فيه إياب
بأبي ريحك لا نرجسنا ذاوأحاديثك لا هذا الشراب
ليس بالمنكر أن برزت سبقاًغير مدفوعٍ عن السبق العراب
في الخد أن عزم الخليط رحيلامطرٌ تزيد به الخدود محولا
يا نظرةً نفت الرقاد وغادرتفي حد قلبي ما حييت فلولا
كانت من الكحلاء سؤلي إنماأجلي تمثل في فؤادي سولا
أجد الجفاء على سواك مروءةًوالصبر إلا في نواك جميلا
وأرى تدللك الكثر محبباًوأرى قليل تدلل مملولا
تشكو روادفك المطية فوقهاشكوى التي وجدت هواك دخيلا
ويغيرني جذب الذمام لقلبهافمها إليك كطالبٍ تقبيلا
حدق الحسان من الغواني هجن لييوم الفراق صبابةً وغليلا
حدقٌ يذم من القواتل غيرهابدر بن عمار بن إسماعيلا
الفارج الكرب العظام بمثلهاوالتارك الملك العزيز ذليلا
محكٌ إذا مطل الغريم بدينهجعل الحسام بما أراد كفيلا
نطقٌ إذا حط الكلام لثامهأعطى بمنطقه القلوب عقولا
أعدى الزمان سخاؤه فسخا بهولقد يكون به الزمان بخيلا
وكأن برقاً في متون غمامةٍهنديه في كفه مسلولا
ومحل قائمه يسيل مواهباًلو كن سيلاً ما وجدن مسيلا
رقت مضاربه فهن كأنمايبدين من عشق الرقاب نحولا
أمعفر الليث الهزبر بسوطهلمن ادخرت الصارم المصقولا
وقعت على الأردن منه بليةٌنضدت بها هام الرفاق تلولا
وردٌ إذا ورد البحيرة شارباًورد الفرات زئيره والنيلا
متخضبٌ بدم الفوارس لابسٌفي غيله من لبدتيه غيلا
ما قوبلت عيناه إلا ظنتاتحت الدجى نار الفريق حلولا
في وحدة الرهبان إلا أنهلا يعرف التحريم والتحليلا
يطأ الثرى مترفقاً من تيههفكأنه آسٍ يجس عليلا
ويرد عفرته إلى يافوخهحتى تصير لرأسه إكليلا
وتظنه مما يزمجر نفسهعنها بشدة غيظة مشغولا
قصرت مخافته الخطى فكأنماركب الكمي جواده مشكولا
ألقى فريسته وبربر دونهاوقربت قرباً خاله تطفيلا
فتشابه الخلقان في إقدامهوتخالفا في بذلك المأكولا
أسدٌ يرى عضويه فيك كليهمامتناً أزل وساعداً مفتولا
في سرج ظامئة الفصوص طمرةٍيأبى تفردها لها التمثيلا
نيالة الطلبات لولا أنهاتعطي مكان لجامها ما نيلا
تندى سوالفها إذا استحضرتهاوتظن عقد عنانها محلولا
ما زال يجمع نفسه في زورهحتى حسبت العرض منه الطولا
ويدق بالصدر الحجار كأنهيبغي إلى ما في الحضيض سبيلا
وكأنه غرته عينٌ فادنيلا يبصر الخطب الجليل جليلا
أنف الكريم من الدنية تاركٌفي عينه العدد الكثير قليلا
"والعار مضاضٌ، وليس بخائفٍمن حتفه من خاف مما قيلا"
سبق التقاءكه بوثبة هاجملو لم تصادمه لجازك ميلا
خذلته قوته وقد كافحتهفاستنصر التسليم والتجديلا
قبضت منيته يديه وعنقهفكأنما صادفته مغلولا
سمع ابن عمته به وبحالهفنجا يهرول منك أمس مهولا
وأمر مما فر منه فرارهوكقتله ألا يموت قتيلا
تلف الذي اتخذ الجراءة خلةًوعظ الذي اتخذ الفرار خليلا
لو كان علمك بالإله مقسماًفي الناس ما بعث الإله رسولا
لو كان لفظك فيهم ما أنزل الفرقان والتوراة والإنجيلا
لو كان ما تعطيهم من قبل أنتعطيهم لم يعرفوا التأميلا
"فلقد عرفت وما عرفت حقيقةًولقد جهلت، وما جهلت خمولا"
نطقت بسوددك الحمام تغنياًوبما تجشمها الجياد صهيلا
"ما كل من طلب المعالي نافذاًفيها، ولا كل الرجال فحولا"
تهنى بصورٍ أم نهنئها بكاوقل الذي صورٌ وأنت له لكا
وما صغر الأردن والساحل الذيحبيت به إلا إلى جنب قدركا
تحاسدت البلدان حتى لو انهانفوسٌ لسار الشرق والغرب نحوكا
وأصبح مصرٌ لا تكون أميرهولو أنه ذو مقلةٍ وفم بكى
أرى حللاً مطواةً حساناًعداني أن أراك بها اعتلالي
وهبك طويتها وخرجت عنهاأتطوي ما عليك من الجمال
لقد ظلت أواخرها الأعاليمع الأولى بجسمك في قتال
تلاحظك العيون وأنت فيهاكأن عليك أفئدة الرجال
متى أحصيت فضلك في كلامفقد أحصيت حبات الرمال
الحب ما منع الكلام الألسناوألذ شكوى عاشقٍ ما أعلنا
ليت الحبيب الهاجري هجر الكرىمن غير جرم واصلي صلة الضنى
بنا فلو حليتنا لم تدر ماألواننا مما امتقعن تلونا
وتوقدت أنفاسنا حتى لقدأشفقت تحترق العواذل بيننا
أفدي المودعة التي أتبعتهانظراً فرادى بين زفراتٍ ثنا
أنكرت طارقة الحوادث مرةًثم اعترفت بها فصارت ديدنا
وقطعت في الدنيا الفلا وركائبيفيها ووقتيّ: الضحى والموهنا
فوقفت منها حيث أوقفني الندىوبلغت من بدر بن عمار المنى
لأبي الحسين جَدَاً يضيق وعاؤهعنه ولو كان الوعاء الأزمنا
وشجاعةٌ أغناه عنها ذكرهاونهى الجبان حديثها أن يجبنا
نيطت حمائله بعاتق محربٍما كر قط وهل يكر وما انثنى
فكأنه والطعن من قدامهمتخوفٌ من خلفه أن يطعنا
نفت التوهم عنه حدة ذهنهفقضى على غيب الأمور تيقنا
يتفزع الجبار من بغتاتهفيظل في خلواته متكفنا
أمضى إرادته فسوف له قدٌواستقرب الأقصى فثم له هنا
يجد الحديد على بضاضة جلدهثوباً أخف من الحرير وألينا
وأمر من فقد الأحبة عندهفقد السيوف الفاقدات الأجفنا
لا يستكنٌّ الرعب بين ضلوعهيوماً ولا الإحسان ألا يحسنا
مستنبطٌ من علمه ما في غدٍفكأن ما سيكون فيه دونا
تتقاصر الأفهام عن إدراكهمثل الذي الأفلاك فيه والدنا
من ليس من قتلاه من طلقائهمن ليس ممن دان ممن حينا
لما قفلت من السواحل نحوناقفلت إليه وحشةٌ من عندنا
أرج الطريق فما مررت بموضعإلا أقام به الشذا مستوطنا
لو تعقل الشجر التي قابلتهامدت محييةً إليك الأغصنا
"سلكت تماثيل القباب الجن منشوق بها، فأدرن فيك الأعينا"
طربت مراكبنا فخلنا أنهالولا حياءٌ عاقها رقصت بنا
أقبلت تبسم والجياد عوابسٌيخببن بالحلق المضاعف والقنا
عقدت سنابكها عليها عثيراًلو تبتغي عَنقاً عليه أمكنا
والأمر أمرك والقلوب خوافقٌفي موقفٍ بين المنية والمنى
"فعجبت حتى ما عجبت من الظبىورأيت حتى ما رأيت، من السنى"
"إني أراك من المكارم عسكراًفي عسكر، ومن المعالي معدنا"
فطن الفؤاد لما أتيت على النوىولما تركت مخافةً أن تفطنا
أضحى فراقك لي عليه عقوبةًليس الذي قاسيت منه هينا
"فاغفر، فدىً لك، واحبني من بعدهالتخصني بعطيةٍ منها أنا"
وانه المشير عليك في بضلةٍفالحر ممتحنٌ بأولاد الزنا
وإذا الفتى طرح الكلام معرضاًفي مجلسٍ أخذ الكلام اللذ عنا
ومكايد السفهاء واقعةٌ بهموعداوة الشعراء بئس المقتنى
لعنت مقارنة اللئيم فإنهاضيفٌ يجر من الندامة ضيفنا
غضب الحسود إذا لقيتك راضيازرءٌ أخف علي من أن يوزنا
"أمسى الذي أمسى بربك كافراًمن غيرنا، معنا بفضلك مؤمنا"
خلت البلاد من الغزالة ليلهافأعاضهاك الله كي لا تحزنا
أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍهيهات لست على الحجاب بقادر
من كان ضوء جبينه ونوالهلم يحجبا لم يحتجب عن ناظر
فإذا احتجبت فأنت غير محجبٍوإذا بطنت فأنت عين الظاهر
لم نر من نادمت إلاكالا لسوي ودك لي ذاكا
ولا لحبيها ولكننيأمسيت أرجوك وأخشاكا
عذلت منادمة الأمير عواذليفي شربها وكفت جواب السائل
مطرت سحاب يديك ري جوانحيوحملت شكرك واصطناعك حاملي
فمتى أقوم بشكر ما أوليتنيوالقول فيك علو قدر القائل
يا أيها الملك الذي ندماؤهشركاؤه في ملكه لا ملكه
في كل يوم بيننا دم كرمةٍلك توبةٌ من توبةٍ من سفكه
والصدق من شيم الكرام فنبّناأمن الشراب تتوب أم من تركه
بدرٌ فتىً لو كان من سؤالهيوماً توفر حظه من ماله
تتحير الأفعال في أفعالهويقل ما يأتيه في إقباله
قمراً نرى وسحابتين بموضعمن وجهه ويمينه وشماله
سفك الدماء بجوده لا بأسهكرماً لأن الطير بعض عياله
إن يفن ما يحوي فقد أبقى بهذكراً يزول الدهر قبل زواله
فدتك الخيل وهي مسوماتٌوبيض الهند وهي مجردات
وصفتك في قوافٍ سائراتٍوقد بقيت وإن كثرت صفات
أفاعيل الورى من قبل دهمٌوفعلك في فعالهم شيات
مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضيورؤياك أحلى في العيون من الغمض
على أنني طوقت منك بنعمةٍشهيدٌ بها بعضي لغيري على بعضي
سلام الذي فوق السماوات عرشهتخص به يا خير ماشٍ على الأرض
ألم تر أيها الملك المرجىعجائب ما رأيت من السحاب
تشكي الأرض غيبته إليهوترشف ماءه رشف الرضاب
وأوهم أن في الشطرنج هميوفيك تأملي ولك انتصابي
"سأمضي والسلام عليك منيمغيبي ليلتي، وغداً إيابي"
نال الذي نلت منه منيلله ما تصنع الخمور
وذا انصرافي إلى محلياآذنٌ لي أيها الأمير؟
وجدت المدامة غلابةًتهيج للمرء أشواقه
تسيء من المرء تأديبهولكن تحسن أخلاقه
وأنفس ما للفتى لبهوذو اللب يكره إنفاقه
وقد مت أمس بها موتةًوما يشتهي الموت من ذاقه
جاريةٌ ما لجسمها روحبالقلب من حبها تباريح
في يدها طاقةٌ تشير بهالكل طيبٍ من طيبها ريح
سأشرب الكأس من إشارتهاودمع عيني في الخد مسفوح
يا ذا المعالي ومعدن الأدبسيدنا وابن سيد العرب
أنت عليمٌ بكل معجزةٍولو سألنا سواك لم يجب
أهذه قابلتك راقصةًأم رفعت رجلها من التعب
ما نقلت في مشيئةٍ قدماولا اشتكت من دوارها ألما
لم أر شخصاً من قبل رؤيتهايفعل أفعالها وما عزما
فلا تلمها على تواقعهاأطربها أن رأتك مبتسما
إن الأمير أدام الله دولتهلفاخرٌ كسيت فخراً به مضر
في الشرب جاريةٌ من تحتها خشبٌما كان والدها جنٌّ ولا بشر
قامت على فرد رجلٍ من مهابتهوليس تعقل ما تأتي وما تذر
وذات غدائرٍ لا عيب فيهاسوى أن ليس تصلح للعناق
إذا هجرت فعن غير اجتنابٍوإن زارت فعن غير اشتياق
أمرت بأن تشال ففارقتناوما ألمت لحادثة الفراق
زعمت أنك تنفي الظن عن أدبيوأنت أعظم أهل العصر مقدارا
إني أنا الذهب المعروف مخبرهيزيد في السبك للدينار دينارا
برجاء جودك يطرد الفقروبأن تعادي ينفد العمر
فخر الزجاج بأن شربت بهوزرَت على من عافها الخمر
وسلمت منها وهي تسكرناحتى كأنك هابك السكر
ما يرتجى أحدٌ لمكرمةٍإلا الإله وأنت يا بدر
لا افتخارٌ إلا لمن لا يضاممدركٍ أو محاربٍ لا ينام
ليس عزماً ما مرض المرء فيهليس هماً ما عاق عنه الظلام
واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاءٌ تضوي به الأجسام
ذل من يغبط الذليل بعيشرب عيش أخف منه الحمام
كل حلمٍ أتى بغير اقتدارحجةٌ لاجىءٌ إليها اللئام
من يهن يسهل الهوان عليهما لجرح بميتٍ إيلام
ضاق ذرعاً بأن أضيق به ذرعاً زماني واستكرمتني الكرام
واقفاً تحت أخمصي قدر نفسيواقفاً تحت أخمصي الأنام
أقراراً ألذ فوق شرارٍومراماً أبغى وظلمي يرام
دون أن يشرق الحجاز ونجدٌوالعراقان بالقنا والشام
شرق الجو بالغبار إذا سار علي بن أحمد القمقام
الأديب المهذب الأصيد الضرب الذكي الجعد السري الهمام
والذي ريب دهره من أساراه ومن حاسدي يديه الغمام
يتداوى من كثرةٍ المال بالإقلال جوداً كأن مالاً سقام
حسنٌ في عيون أعدائه أقبح من ضيفه رأته السوام
لو حمى سيداً من الموت حامٍلحماك الإجلال والإعظام
وعوار لوامعٌ دينها الحل ولكن زيها الإحرام
كتبت في صحائف المجد: بسمٌثم قيسٌ وبعد قيس السلام
إنما مرة بن عوف بن سعدٍجمراتٌ لا تشتهيها النعام
ليلها صبحها من النار والإصباح ليلٌ من الدخان تمام
هممٌ بلغتكم رتباتٍقصرت عن بلوغها الأوهام
ونفوسٌ إذا انبرت لقتالٍنفدت قبل ينفد الإقدام
وكفتك الصفائح الناس حتىقد كفتك الصفائح الأقلام
وقلوبٌ موطناتٌ على الروع كأن اقتحامها استسلام
قائدو كل شطبةٍ وحصانٍقد براها الإسراج والإلجام
يتعثرن بالرؤوس كما مرر بتاآت نطقه التمتام
طال غشيانك الكرائه حتىقال فيك الذي أقول الحسام
وكفتك التجارب الفكر حتىقد كفاك التجارب الإلهام
فارسٌ يشتري برازك للفخر بقتل معجل لا يلام
نائلٌ منك نظرةٌ ساقه الفقر عليه لفقره إنعام
خير أعضائنا الرؤوس ولكنفضلتها بقصدك الأقدام
قد لعمري أقصرت عنك وللوفد ازدحامٌ وللعطايا ازدحام
خفت إن صرت ف يمينك أن تأخذني في هباتك الأقوام
ومن الرشد لم أزرك على القرب على البعد يعرف الإلمام
ومن الخير بطء سيبك عنيأسرع السحب في المسير الجهام
قل فكم من جواهر بنظامودها أنها بفيك كلام
"هابك الليل والنهار، فلو تنهاهما لم تجز بك الأيام"
حسبك الله؛ ما تضل عن الحق وما يهتدي إليك أثام
لم لا تحذر العواقب في غير الدنايا؟ أو ما عليك حرام
كم حبيبٍ لا عذر للوم فيهلك فيه من التقى لوام
رفعت قدرك النزاهة عنهوثنت قلبك المساعي الجسام
"إن بعضاً من القريض هذاءٌليس شيئاً، وبعضه أحكام"
"منه ما يجلب البراعة، والفضلومنه ما يجلب البرسام"
لا تنكرن رحيلي عنك في عجلٍفإنني لرحيلي غير مختار
وربما فارق الإنسان مهجتهيوم الوغى غير قالٍ خشية العار
وقد منيت بحسادٍ أحاربهمفاجعل نداك عليهم بعض أنصاري
عذيري من عذارى من أمورسكن جوانحي بدل الخدور
ومبتسمات هيجاوات عصرعن الأسياف ليس عن الثغور
ركبت مشمراً قدمي إليهاوكل عذافر قلق الضفور
أواناً في بيوت البدو رحليوآونةً على قتد البعير
أعرض للرماح الصم نحريوأنصب حر وجهي للهجير
وأسرى في ظلام الليل وحديكأني منه في قمرٍ منير
فقل في حاجةٍ لم أقض منهاعلى تعبي بها شروى نقير
ونفسٍ لا تجيب إلى خسيسٍوعينٍ لا تدار على نظير
وكفٍّ لا تنازع من أتانيينازعني سوى شرفي وخيري
قلة ناصرٍ؛ جوزيت عنيبشرٍّ منك ياشر الدهور
عدوي كل شيءٍ فيك حتىلحلت الأكم موغرة الصدور
فلو أني حسدت على نفيسٍلجدت به لذي الجد العثور
ولكني حدست على حياتيوما خير الحياة بلا سرور
فيابن كروسٍ يا نصف أعمىوإن تفخر فيا نصف البصير
تعادينا لأنا غير لكنٍوتبغضنا لأنا غير عور
فلو كنت امرءًا يهجى هجوناولكن ضاق فترٌ عن مسير
أفاضل الناس أغراضٌ لذا الزمنيخلو من الهم أخلاهم من الفطن
وإنما نحن في جيلٍ سواسيةٍشرٍّ على الحر من سقمٍ على بدن
حولي بكل مكانٍ منهم خلقٌتخطي إذا جئت في استفهامها بمن
لا أقتري بلداً إلا على غررولا أمر بخلق غير مضطغن
ولا أعاشر من أملاكهم أحداًإلا أحق بضرب الرأس من وثن
إني لأعذرهم مما أعنفهمحتى أعنف نفسي فيهم وأني
فقر الجهول بلا قلبٍ إلى أدبفقر الحمار بلا رأسٍ إلى رسن
ومدقعين بسبروتٍ صحبتهمعارين من حللٍ كاسين من درن
خراب باديةٍ غرثى بطونهممُكْن الضباب لهم زادٌ بلا ثمن
يستخبرون فلا أعطيهم خبريوما يطيش لهم سهمٌ من الظنن
وخلةٍ في جليسٍ أتقيه بهاكيما يرى أننا مثلان في الوهن
وكلمةٍ في طريقٍ خفت أعربهافيهتدى لي فلم أقدر على اللحن
قد هون الصبر عندي كل نازلةٍولين العزم حد المركب الخشن
كم مَخلص وعلاً في خوض مهلكةٍوقتلةٍ قرنت بالذم في الجبن
لا يعجبن مضيماً حسن بزتهفهل يروق دفيناً جودة الكفن
لله حالٌ أرجيها وتخلفنيوأقتضي كونها دهري ويمطلني
مدحت قوماً وإن عشنا نظمت لهمقصائداً من إناث الخيل والحصن
تحت العجاج قوافيها مضمرةٌإذا تنوشدن لم يدخلن في أذن
فلا أحارب مدفوعاً إلى جدرولا أصالح مغروراً على دخن
مخيم الجمع بالبيداء يصهرهحر الهواجر في صمٍّ من الفتن
ألقى الكرام الألى بادوا مكارمهمعلى الخصيبي عند الفرض والسنن
فهن في الحجر منه كلما عرضتله اليتامى بدا بالمجد والمنن
قاضٍ إذا التبس الأمران عن لهرأيٌ يخلص بين الماء واللبن
غض الشباب بعيدٌ فجر ليلتهمجانب العين للفحشاء والوسن
شرابه النشح لا للري يطلبهوطعمه لقوام الجسم لا السمن
القائل الصدق فيه ما يضر بهوالواحد الحالتين: السر والعلن
الفاصل الحكم عيّ الأولون بهومظهر الحق للساهي على الذهن
"أفعاله نسبٌ لو لم يقل معهاجدي الخصيب، عرفنا العرق بالغصن"
العارض الهتن ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن
قد صيرت أول الدنيا أواخرهاآباؤه من مغار العلم في قرن
كأنهم ولدوا من قبل أن ولدواأو كان فهمهم أيام لم يكن
الخاطرين على أعدائهم أبداًمن المحامد في أوقى من الجنن
للناظرين إلى إقباله فرحٌيزيل ما بجباه القوم من غضن
كأن مال ابن عبد الله مغترفٌمن راحتيه بأرض الروم واليمن
لم نفتقد بك من مزنٍ سوى لثقٍولا من البحر غير الريح والسفن
ولا من الليث إلا قبح منظرهومن سواه سوى ما ليس بالحسن
منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلتحتى كأن ذوي الأوتار في هدن
ومذ مررت على أطوادها قرعتمن السجود فلا نبتٌ على القنن
أخلت مواهبك الأسواق من صنعأغنى نداك عن الأعمال والمهن
ذا جود من ليس من دهرٍ على ثقةٍوزهد من ليس من دنياه في وطن
وهذه هيبةٌ لم يؤتها بشرٌوذا اقتدار لسانٍ ليس في المنن
فمر وأوم تطع قدست من جبلٍتبارك الله مجري الروح في حضن
ألا لا أرى الأحداث حمداً ولا ذماًفما بطشها جهلاً ولا كفها حلما
إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتىيعود كما أبدى ويكرى كما أرمى
لك الله من مفجوعة بحبيبهاقتيلة شوقٍ غير ملحقها وصما
أحن إلى الكأس التي شربت بهاوأهوى لمثواها التراب وما ضما
بكيت عليها خيفةً في حياتهاوذاق كلانا ثكل صاحبه قدما
ولو قتل الهجر المحبين كلهممضى بلدٌ باق أجدت له صرما
منافعها ما ضر في نفع غيرهاتغذي وتروي أن تجوع وأن تظما
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنافلما دهتني لم تزدني بها علما
"أتاها كتابي بعد يأسٍ وترحةٍفماتت سروراً بي، فمت بها غما"
حرامٌ على قلبي السرور فإننيأعد الذي ماتت به بعدها سما
تعجب من خطي ولفظي كأنهاترى بحروف السطر أغربةً عصما
وتلثمه حتى أصار مدادهمحاجر عينيها وأنيابها سحما
رقا دمعها الجاري وجفت جفونهاوفارق حبي قلبها بعد ما أدمى
"ولم يسلها إلا المنايا، وإنماأشد من السقم الذي أذهب السقما"
"طلبت لها حظاً، ففاتت وفاتنيوقد رضيت بي لو رضيت لها قسما"
فأصبحت أستسقيي الغمام لقبرهاوقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
وكنت قبيل الموت أستعظم النوىفقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
هبيني أخذت الثأر فيك من العدىفكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى
وما انسدت الدنيا علي لضيقهاولكن طرفاً لا أراك به أعمى
فوا أسفاً ألا أكب مقبلاًلرأسك والصدر اللذي ملئا حزما
وألا ألاقي روحك الطيب الذيكأن ذكي المسك كان له جسما
ولو لم تكوني بنت أكرم والدِلكان أباك الضخم كونك لي أما
لئن لذ يوم الشامتين بموتهافقد ولدت مني لآنفهم رغما
تغرب لا مستعظماً غير نفسهولا قابلاً إلا لخالقه حكما
ولا سالكاً إلا فؤاد عجاجةٍولا واجداً إلا لمكرمةٍ طعما
يقولون لي: ما أنت في كل بلدةٍوما تبتغي؟ ما أبتغي جل أن يسمى
كأن بنيهم عالمون بأننيجلوبٌ إليهم من معادنه اليتما
وما الجمع بين الماء والنار في يديبأصعب من أن أجمع الجد والفهما
ولكنني مستنصرٌ بذبابهومرتكبٌ في كل حالٍ به الغشما
وجاعله يوم اللقاء تحيتيوإلا فلست السيد البطل القرما
إذا فل عزمي عن مدىً خوف بعدهفأبعد شيءٍ ممكنٌ لم يجد عزما
وإني لمن قومٍ كأن نفوسنابها أنفٌ أن تسكن اللحم والعظما
كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبيويا نفس زيدي في كرائهها قدما
فلا عبرت بي ساعةٌ لا تعزنيولا صحبتني مهجةٌ تقبل الظلما
يستكثرون أبيّاتاً نأمت بهالا تحسدن على أن ينئم الأسدا
لو أن ثم قلوباً يعقلون بهاأنساهم الذعر مما تحتها الحسدا
لك يا منازل في القلوب منازلأقفرت أنت وهن منك أواهل
"يعلمن ذاك وما علمت، وإنماأولاكما يبكي عليه العاقل"
وأنا الذي اجتلب المنية طرفهفمن المطالب والقتيل القاتل
تخلو الديار من الظباء وعندهمن كل تابعةٍ خيالٌ خاذل
"اللائي أفتكها الجبان، بمهجتيوأحبها قرباً إلي الباخل"
الراميات لنا وهن نوافرٌوالخاتلات لنا وهن غوافل
كافأننا عن شبههن من المهافلهن في غير التراب حبائل
من طاعني ثغر الرجال جآذرٌومن الرماح دمالجٌ وخلاخل
ولذا اسم أغطية العيون جفونهامن أنها عمل السيوف عوامل
كم وقفةٍ سحرتك شوقاً بعد ماغرى الرقيب بنا ولج العاذل
دون التعانق ناحلين كشكلتينصبٍ أدقهما وضم الشاكل
إنعم ولذ فللأمور أواخرٌأبداً إذا كانت لهن أوائل
ما دمت من أرب الحسان فإنماروق الشباب عليك ظلٌّ زائل
للهو آونةٌ تمر كأنهاقبلٌ يزودها حبيبٌ راحل
جمح الزمان فما لذيذٌ خالصٌمما يشوب ولا سرورٌ كامل
حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤيته المنى وهي المقام الهائل
ممطورةٌ طرقي إليها دونهامن جوده في كل فجٍّ وابل
"محجوبةٌ بسرادقٍ من هيبةٍتثنى الأزمة، والمطي ذوامل"
للشمس فيه وللرياح وللسحاب وللبحار وللأسود شمائل
ولديه ملعقيان والأدب المفاد وملحياة وملممات مناهل
لو لم يهب لجب الوفود حوالهلسرى إليه قطا الفلاة الناهل
يدري بما بك قبل تظهره لهمن ذهنه ويجيب قبل تسائل
وتراه معترضاً لها ومولياأحداقنا وتحار حين تقابل
"كلماته قضبٌ، وهن فواصلٌكل الضرائب تحتهن مفاصل"
هزمت مكارمه المكارم كلهاحتى كأن المكرمات قبائل
وقتلن دفراً والدهيم فما ترىأم الدهيم وأم دفرٍ هابل
"علامة العلماء واللج الذيلا ينتهي، ولكل لجٍّ ساحل"
لو طاب مولد كل حيٍّ مثلهولد النساء وما لهن قوابل
لو بان بالكرم الجنين بيانهلدرت به ذكرٌ أم أنثى الحامل
ليزد بنو الحسن الشراف تواضعاًهيهات تكتم في الظلام مشاعل
"ستروا الندى ستر الغراب سفادهفبدا، وهل يخفى الرباب الهاطل"
جخفت وهم لا يجخفون بها بهمشيمٌ على الحسب الأغر دلائل
متشابهي ورع النفوس: كبيرهموصغيرهم عف الإزار حلاحل
"يا افْخر فإن الناس فيك ثلاثةٌ:مستعظمٌ، أو حاسد، أو جاهل"
ولقد علوت فما تبالي بعدماعرفوا: أيحمد أم يذم القائل
أثني عليك ولو تشاء لقلت ليقصرت فالإمساك عني نائل
لا تجسر الفصحاء تنشد ها هنابيتاً ولكني الهزبر الباسل
"ما نال أهل الجاهلية كلهمشعري، ولا سمعت بسحري بابل"
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍفهي الشهادة لي بأني فاضل
من لي بفهم أهيل عصرٍ يدعيأن يحسب الهندي فيهم باقل
وأما وحقك فهو غاية مقسمٍللحق أنت وما سواك الباطل
الطيب أنت إذا أصابك طيبهوالماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
ما دار في الحنك اللسان وقلبتقلماً بأحسن من ثناك أنامل
"@ قد علم البين منا البين أجفاناتدمى، وألف في ذا القلب أحزانا"
أملت ساعة ساروا كشف معصمهاليلبث الحي دون السير حيرانا
ولو بدت لأتاهتهم فحجبهاصونٌ عقولهم من لحظها صانا
بالواخدات وحاديها وبي قمرٌيظل من وخدها في الخدر حشيانا
أما الثياب فتعرى من محاسنهإذا نضاها ويكسى الحسن عريانا
يضمه المسك ضم المستهام بهحتى يصير على الأعكان أعكانا
قد كنت أشفق من دمعي على بصريفاليوم كل عزيزٍ بعدكم هانا
تهدي البوارق أخلاف المياه لكموللمحب من التذكار نيرانا
إذا قدمت على الأهوال شيعنيقلبٌ إذا شئت أن يسلاكم خانا
أبدو فسيجد من بالسوء يذكرنيولا أعاتبه صفحاً وإهوانا
وهكذا كنت في أهلي وفي وطنيإن النفيس غريبٌ حيثما كانا
"محسد الفضل، مكذوبٌ على أثريألقى الكمي ويلقاني إذا حانا"
لا أشرئب إلى ما لم يفت طمعاًولا أبيت على ما فات حسرانا
ولا أسر بما غيري الحميد بهولو حملت إلي الدهر ملآنا
لا يجذبن ركابي نحوه أحدٌما دمت حياً وما قلقلن كيرانا
لو استطعت ركبت الناس كلهمإلى سعيد بن عبد الله بعرانا
فالعيس أعقل من قوم رأيتهمعما يراه من الإحسان عميانا
ذاك الجواد وإن قل الجواد لهذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا
ذاك المعد الذي تقنو يداه لنافلو أصيب بشيءٍ منه عزانا
خف الزمان على أطراف أنملهحتى توهمن للأزمان أزمانا
يلقى الوغى والقنا والنازلات بهوالسيف والضيف رحب الباع جذلانا
تخاله من ذكاء القلب محتمياًومن تكرمه والبشر نشوانا
وتسحب الحبر القينات رافلةًفي جوده وتجر الخيل أرسانا
يعطي المبشر بالقصاد قبلهمكمن يبشره بالماء عطشانا
جزت بني الحسن الحسنى فإنهمفي قومهم مثلهم في العز عدنانا
ما شيد الله من مجدٍ لسالفهمإلا ونحن نراه فيهم الآنا
إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوافي الخط واللفظ والهيجاء فرسانا
كأنهم يردون الموت من ظمأأو ينشقون من الخطيّ ريحانا
كأن ألسنهم في النطق قد جعلتعلى رماحهم في الطعن خرصانا
"الكائنين لمن أبغي عداوتهأعدى العدى، ولمن آخيت إخوانا"
"خلائقٌ لو حواها الزنج لانقلبواظمى الشفاه، جعاد الشعر غرانا"
وأنفسٌ يلمعياتٌ تحبهملها اضطراراً ولو أقصوك شنآنا
الواضحين أبواتٍ وأجبنةٍووالداتٍ وألباباً وأذهانا
يا صائد الجحفل المرهوب جانبهإن الليوث تصيد الناس أحدانا
وواهياً كل وقتٍ وقت نائلهوإنما يهب الوهاب أحيانا
أنت الذي سبك الأموال مكرمةًثم اتخذت لها السؤال خزانا
عليك منك إذا أخليت مرتقبٌلم تأت في السر ما لم تأت إعلانا
لا أستزيدك في ما فيك من كرمٍأنا الذي نام إن نبهت يقظانا
فإن مثلك باهيت الكرام بهورد سخطاً على الأيام رضوانا
"وأنت أبعدهم ذكراً، وأكبرهمقدراً، وأرفعهم في المجد بنيانا"
قد شرف الله أرضاً أنت ساكنهاوشرف الناس إذ سواك إنسانا
سربٌ محاسنه حرمت ذواتهاداني الصفات بعيد موصوفاتها
أوفى فكنت إذا رميت بمقلتيبشراً رأيت أرق من عبراتها
يستاق عيسهم أنيني خلفهاتتوهم الزفرات زجر حداتها
وكأنها شجرٌ بدت لكنهاشجرٌ جنيت الموت من ثمراتها
لا سرت من إبل لو اني فوقهالمحت حرارة مدمعي سماتها
وحملتُ ما حملت من هذي المهاوحملتَ ما حملت من حسراتها
إني على شغفي بما في خمرهالأعف عما في سراويلاتها
وترى المروة والفتوة والأبوة في كل مليحةٍ ضراتها
هن الثلاث المانعاتي لذتيفي خلوتي لا الخوف من تبعاتها
ومطالبٍ فيها الهلاك أتيتهاثبت الجنان كأنني لم آتها
ومقانبٍ بمقانبٍ غادرتهاأقوات وحش كن من أقواتها
أقبلتها غرر الجياد كأنماأيدي بني عمران في جبهاتها
الثابتين فروسةً كجلودهافي ظهرها والطعن في لباتها
العارفين بها كما عرفتهموالراكبين جدودهم أماتها
فكأنها نتجت قياماً تحتهموكأنهم ولدوا على صهواتها
إن الكرام بلا كرامٍ منهممثل القلوب بلا سويداواتها
تلك النفوس الغالبات على العلافالمجد يغلبها على شهواتها
سقيت منابتها التي سقت الورىبيدي أبى أيوب خير نباتها
ليس التعجب من مواهب مالهبل من سلامتها إلى أوقاتها
عجباً له حفظ العنان بأنملٍما حفظها الأشياء من عاداتها
لو مر يركض في سطور كتابهأحصى بحافر مهره ميماتها
يضع السنان بحيث شاء مجاولاًحتى من الآذان في أخراتها
تكبو وراءك يا بن أحمد قرحٌليست قوائمهن من آلاتها
رعد الفوارس منك في أبدانهاأجرى من العسلان في قنواتها
لا خلق أسمح منك إلا عارفٌبك راء نفسك لم يقل لك هاتها
غلت الذي حسب العشور بآيةٍترتيلك السورات من آياتها
كرمٌ تبين في كلامك ماثلاًويبين عتق الخيل في أصواتها
أعيا زوالك عن محلٍّ نلتهلا تخرج الأقمار من هالاتها
"لا تعذل المرض الذي بك، شائقٌأنت الرجال وشائقٌ علاتها"
فإذا نوت سفراً إليك سبقنهافأضفت قبل مضافها حالاتها
ومنازل الحمى الجسوم فقل لناما عذرها في تركها خيراتها
أعجبتها شرفاً فطال وقوفهالتأمل الأعضاء لا لأذاتها
وبذلت ما عشقته نفسك كلهحتى بذلت لهذه صحاتها
حق الكواكب أن تعودك من علووتعودك الآساد من غاباتها
"والجن من ستراتها، والوحش منفلواتها والطير من وكناتها"
ذكر الأنام لنا فكان قصيدةًكنت البديع الفرد من أبياتها
في الناس أمثلةٌ تكون حياتهاكمماتها ومماتها كحياتها
هبتُ النكاح حذار نسلٍ مثلهاحتى وفرت على النساء بناتها
فاليوم صرت إلى الذي لو أنهملك البرية لاستقل هباتها
مسترخصٌ نظرٌ إليه بما بهنظرت وعثرة رجله بدياتها
"@ أطاعن خيلاً من فوارسها الدهروحيداً، وما قولي كذا ومعي الصبر"
وأشجع مني كل يومٍ سلامتيوما ثبتت إلا وفي نفسها أمر
تمرست بالآفات حتى تركتهاتقول: أمات الموت أم ذعر الذعر
وأقدمت إقدام الأتي كأن ليسوى مهجتي أو كان لي عندها وتر
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينهافمفترقٌ جاران دارهما العمر
ولا تحسبن المجد زقاً وقينةًفما المجد إلا السيف والفتكة البكر
وتضريب أعناق الملوك وأن ترىلك الهبوات السود والعسكر المجر
وتركك في الدنيا دوياً كأنماتداول سمع المرء أنمله العشر
إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقصٍعلى هبةٍ فالفضل فيمن له الشكر
ومن ينفق الساعات في جمع مالهمخافة فقرٍ فالذي فعل الفقر
علي لأهل الجور كل طمرةٍعليها غلامٌ ملء حيزومه غمر
يدير بأطراف الرماح عليهمكئوس المنايا حيث لا يشتهى الخمر
وكم من جبالٍ جبت تشهد أنني الجبال وبحرٍ شاهدٍ أنني البحر
وخرقٍ مكان العيس منه مكاننامن العيس فيه: واسط الكور والظهر
يخدن بنا في جوزه وكأنناعلى كرةٍ أو أرضه معنا سفر
ويومٍ وصلناه بليلٍ كأنماعلى أفقه من برقه حللٌ حمر
وليلٍ وصلناه بيومٍ كأنماعلى متنه من دجنه حللٌ خضر
"وغيثٍ ظننا تحته أن عامراًعلا لم يمت، أو في السحاب له قبر"
أو ابن ابنه الباقي علي بن أحمدٍيجود به لو لم أجز ويدي صفر
وإن سحاباً جوده مثل جودهسحابٌ على كل السحاب له فخر
فتىً لا يضم القلب همات قلبهولو ضمها قلبٌ لما ضمها صدر
ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤهوهل نافعٌ لولا الأكف القنا السمر
قرانٌ تلاقي الصلت فيه وعامرٌكما يتلاقى الهندواني والنصر
فجاءا به صلت الجبين معظماًترى الناس قلاً حوله وهم كثر
مفدى بآباء الرجال سميدعاًهو الكرم المد الذي ماله جزر
وما زلت حتى قادني الشوق نحوهيسايرني في كل ركبٍ له ذكر
وأستكبر الأخبار قبل لقائهفلما التقينا صغر الخبَرَ الخبر
إليك طعناً في مدى كل صفصفٍبكل وآةٍ كل ما لقيت نحر
إذا ورمت من لسعةٍ مرحت لهاكأن نوالاً صر في جلدها النبر
فجئناك دون الشمس والبدر في النوىودونك في أحوالك الشمس والبدر
كأنك برد الماء لا عيش دونهولو كنت برد الماء لم يكن العشر
دعاني إليك العلم والحلم والحجاوهذا الكلام النظم والنائل النثر
وما قلت من شعرٍ تكاد بيوتهإذا كتبت يبيض من نورها الحبر
كأن المعاني في فصاحة لفظهانجوم الثريا أو خلائقك الزهر
وجنبني قرب السلاطين مقتهاوما يقتضيني من جماجمها النسر
وأني رأيت الضر أحسن منظراًوأهون من مرأى صغيرٍ به كبر
لساني وعيني والفؤاد وهمتيأود اللواتي ذا اسمها منك والشطر
وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كلهولكن لشعري فيك من نفسه شعر
وماذا الذي فيه من الحسن رونقاًولكن بدا في وجهه نحوك البشر
وإني ولو نلت السماء لعالمٌبأنك ما نلت الذي يوجب القدر
"أزالت بك الأيام عتبي كأنمابنوها لها ذنبٌ، وأنت لها عذر"
ضروب الناس عشاقٌ ضروبافأعذرهم أشفهم حبيبا
وما سكنى سوى قتل الأعاديفهل من زورةٍ تشفي القلوبا
تظل الطير منها في حديثٍترد به الصراصر والنعيبا
وقد لبست دماؤهم عليهمحداداً لم تشق لها جيوبا
أدمنا طعنهم والقتل حتىخلطنا في عظامهم الكعوبا
كأن خيولنا كانت قديماًتسقى في قحوفهم الحليبا
"فمرت غير نافرةٍ، عليهمتدوس بنا الجماجم والتريبا"
يقدمها وقد خضبت شواهافتىً ترمي الحروب به الحروبا
شديد الخنزوانة لا يباليأصاب إذا تنمر أم أصيبا
"أعزمي، طال هذا الليل فانظرأمنك الصبح يفرق أن يئوبا"
كأن الفجر حبٌّ مستزارٌيراعى في دجنته رقيبا
كأن نجومه حليٌ عليهوقد حذيت قوائمه الجبوبا
كأن الجو قاسى ما أقاسيفصار سواده فيه شحوبا
كأن دجاه يجذبها سهاديفليس تغيب إلا أن يغيبا
أقلب فيه أجفاني كأنيأعد بها على الدهر الذنوبا
وما ليلٌ بأطول من نهارٍيظل بلحظ حسادي مشوبا
وما موتٌ بأبغض من حياةٍأرى لهم معي فيها نصيبا
عرفت نوائب الحدثان حتىلو انتسبت لكنت لها نقيبا
ولما قلت الإبل امتطيناإلى ابن أبي سليمان الخطوبا
مطايا لا تذل لمن عليهاولا يبغي لها أحدٌ ركوبا
وترتع دون نبت الأرض فينافما فارقتها إلا جديبا
إلى ذي شيمةٍ شغفت فؤاديفلولاه لقلت بها النسيبا
تنازعني هواها كل نفسٍوإن لم تشبه الرشأ الربيبا
عجيبٌ في الزمان وما عجيبٌأتى من آل سيارٍ عجيبا
وشيخٌ في الشباب وليس شيخاًيسمى كل من بلغ المشيبا
قسا فالأسد تفزع من يديهورق فنحن نفزع أن يذوبا
أشد من الرياح الهوج بطشاًوأسرع في الندى منها هبوبا
وقالو: ذاك أرمى من رأينافقلت: رأيتم الغرض القريبا
وهل يخطي بأسهمه الرماياوما يخطي بما ظن الغيوبا
إذا نكبت كنانته استبنابأنصلها لأنصلها ندوبا
يصيب ببعضها أفواق بعضٍفلولا الكسر لاتصلت قضيبا
بكل مقومٍ لم يعص أمراًله حتى ظنناه لبيباً
يريك النزع بين القوس منهوبين رميه الهدف اللهيبا
ألست ابن الألى سعدوا وسادواولم يلدوا امرأً إلا نجيبا
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هوناًوصاد الوحش نملهم دبيبا
وما ريح الرياض لها ولكنكساها دفنهم في الترب طيبا
أيا من عاد روح المجد فيهوعاد زمانه البالي قشيبا
تيممني وكيلك مادحاً ليوأنشدني من الشعر الغريبا
فآجرك الإله على عليلٍبعثت إلى المسيح به طبيبا
ولست بمنكرٍ منك الهداياولكن زدتني فيها أديبا
فلا زالت ديارك مشرقاتٍولا دانيت يا شمس الغروبا
لأصبح آمناً فيك الرزاياكما أنا آمنٌ فيك العيوبا
أقل فعالي بله أكثره مجدوذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد
سأطلب حقي بالقنا ومشايخٍكأنهم من طول ما التثموا مرد
ثقالٍ إذا لاقوا خفافٍ إذا دعواكثيرٍ إذا شدوا قليلٍ إذا عدوا
وطعنٍ كأن الطعن لا طعن عندهوضربٍ كأن النار من حره برد
إذا شئت حفت بي على كل سابحٍرجالٌ كأن الموت في فمها شهد
أذم إلى هذا الزمان أهيلهفأعلمهم فدمٌ وأحزمهم وغد
وأكرمهم كلبٌ وأبصرهم عمٍوأسهدهم فهدٌ وأشجعهم قرد
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرىعدواً له ما من صداقته بد
"بقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌوبي عن غوانيها، وإن وصلت صد"
خليلاي دون الناس: حزنٌ وعبرةٌعلى فقد من أحببت ما لهما فقد
تلج دموعي بالجفون كأنماجفوني لعيني كل باكيةٍ خد
وإني لتغنيني من الماء نغبةٌوأصبر عنه مثل ما يصبر الربد
وأمضي كما يمضي السنان لطيتيوأطوي كما تطوي المجلحة العقد
وأكبر نفسي عن جزاءٍ بغيبةٍوكل اغتيابٍ جهد من ماله جهد
وأرحم أقواماً من العي والغباوأعذر في بغضي لأنهم ضد
ويمنعني ممن سوى ابن محمدٍأيادٍ له عندي يضيق بها عند
"توالى بلا وعدٍ ولكن قبلهاشمائله، من غير وعدٍ بها وعد"
سرى السيف مما تطبع الهند صاحبيإلى السيف مما يطبع الله لا الهند
فلما رآني مقبلاً هز نفسهإلي حسامٌ كل صفحٍ له حد
فلم أر قبلي من مشى البحر نحوهولا رجلاً قامت تعانقه الأسد
كأن القسي العاصيات تطيعههوىً أو بها في غير أنمله زهد
يكاد يصيب الشيء من قبل رميهوتمكنه في سهمه المرسل الرد
وينفذه في العقد وهو مضيقٌمن الشعرة السوداء والليل مسود
بنفسي الذي لا يزدهي بخديعةٍوإن كثرت فيها الذرائع والقصد
"ومن بعده فقرٌ، ومن قربه غنىًومن عرضه حرٌّ، ومن ماله عبد"
ويصطنع المعروف مبتدئاً بهويمنعه من كل من ذمه حمد
ويحتقر الحساد عن ذكره لهمكأنهم في الخلق ما خلقوا بعد
ويأمنه الأعداء من غير ذلةٍولكن على قدر الذي يذنب الحقد
فإن يك سيار بن مكرمٍ انقضىفإنك ماء الورد إن ذهب الورد
مضى وبنوه وانفردت بفضلهموألفٌ إذا ما جمعت واحدٌ فرد
"لهم أوجهٌ غرٌّ، وأيدٍ كريمةٍومعرفةٌ عدٌّ، وألسنةٌ لد"
"وأرديةٌ خضرٌ، وملكٌ مطاعةٌومركوزةٌ سمرٌ، ومقربةٌ جرد"
وما عشت ما ماتوا ولا أبواهمتميم بن مرٍّ وابن طابخةٍ أد
فبعض الذي يبدو الذي أنا ذاكرٌوبعض الذي يخفى علي الذي يبدو
ألوم به من لامني في ودادهوحق لخير الخلق من خيره الود
كذا فتنحوا عن عليِّ وطرقهبني اللوم حتى يعبر الملك الجعد
فما في سجاياكم منازعة العلاولا في طباع التربة المسك والند
أما الفراق فإنه ما أعهدهو توأمي لو أن بيناً يولد
ولقد علمنا أننا سنطيعهلما علمنا أننا لا نخلد
وإذا الجياد أبا البهي نقلنناعنكم فأردأ ما يكون الأجود
من خص بالذم الفراق فإننيمن لا يرى في الدهر شيئاً يحمد
كفرندي فرند سيفي الجرازلذة العين عدةٌ للبراز
تحسب الماء خط في لهب النار أدق الخطوط في الأحراز
كلما رمت لونه منع الناظر موجٌ كأنه منك هازي
ودقيقٌ قدى الهباء أنيقٌمتوالٍ في مستوٍ هزهاز
ورد الماء فالجوانب قدراًشربت والتي تليها جوازي
حملته حمائل الدهر حتىهي محتاجةٌ إلى خراز
وهو لا تلحق الدماء غراريه ولا عرض منتضيه المخازي
"يا مزيل الظلام عني، وروضييوم شربي ومعقلي في البراز"
واليماني الذي لو اسطعت كانتمقلتي غمده من الإعزاز
إن برقي إذا برقت فعاليوصليلي إذا صللت ارتجازي
لم أحمّلك معلماً هكذا إللا لضرب الرقاب والأجواز
ولقطعي بك الحديد عليهافكلانا لجنسه اليوم غاز
سله الركض بعد وهنٍ بنجدٍفتصدى للغيث أهل الحجاز
وتمنيت مثله فكأنيطالبٌ لابن صالحٍ من يوازي
ليس كل السراة بالروذباريّ ولا كل ما يطير بباز
فارسيٌّ له من المجد تاجٌكان من جوهرٍ على أبرواز
نفسه فوق كل أصل شريفٍولواني له إلى الشمس عاز
شغلت قلبه حسان المعاليعن حسان الوجوه والأعجاز
"وكأن الفريد والدر والياقوت من لفظه، وسام الركاز"
تقضم الجمر والحديد الأعاديدونه قضم سكر الأهواز
بلغته البلاغة الجهد بالعفو ونال الإسهاب بالإيجاز
حامل الحرب والديات عن القوم وثقل الديون والأعواز
كيف لا يشتكي وكيف تشكّوا؟وبه لا بمن شكاها المرازي
أيها الواسع الفناء وما فيه مبيتٌ لمالك المجتاز
بك أضحى شبا الأسنة عنديكشبا أسوق الجراد النوازي
وانثنى عني الرديني حتىدار دور الحروف في هواز
وبآبائك الكرام التأسيوالتسلي عمن مضى والتعازي
تركوا الأرض بعد ما ذللوهاومشت تحتهم بلا مهماز
وأطاعتهم الجيوش وهيبوافكلام الورى لهم كالنحاز
وهجانٍ على هجانٍ تأتيك عديد الحبوب في الأقواز
صفها السير في العراء فكانتفوق مثل الملاء مثل الطراز
وحكى في اللحوم فعلك في الوفر فأودى بالعنتريس الكناز
كلما جادت الظنون بوعدٍعنك جادت يداك بالإنجاز
ملكٌ منشد القريض لديهيضع الثوب في يدي بزاز
ولنا القول وهو أدرى بفحواه وأهدى فيه إلى الإعجاز
ومن الناس من تجوز عليهشعراءٌ كأنها الخازباز
ويرى أنه البصير بهذاوهو في العمي ضائع العكاز
كل شعرٍ نظير قابله منكوعقل المجيز مثل المجاز
أماتكم من قبل موتكم الجهلوجركم من خفةٍ بكم النمل
وُلَيدَ أبي الطيب الكلب مالكمفطنتم إلى الدعوى وما لكم عقل
ولو ضربتكم منجنيقي وأصلكمقوي لهدتكم فكيف ولا أصل
ولو كنتم ممن يدبر أمرهلما كنتم نسل الذي ماله نسل
لقد حازني وجدٌ بمن حازه بعدفياليتني بعدٌ ويا ليته وجد
أسَرُّ بتجديد الهوى ذكر ما مضىوإن كان لا يبقى له الحجر الصلد
"سهادٌ أتانا منك في العين عندنارقادٌ، وقلامٌ رعى سربكم ورد"
ممثلةٌ حتى كأن لم تفارقيوحتى كأن اليأس من وصلك الوعد
وحتى تكادي تمسحين مدامعيويعبق في ثوبي من ريحك الند
إذا غدرت حسناء أوفت بعهدهاومن عهدها ألا يدوم لها عهد
وإن عشقت كانت أشد صبابةًوإن فركت فاذهب فما فركها قصد
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضاًوإن رضيت لم يبق في قلبها حقد
كذلك أخلاق النساء وربمايضل بها الهادي ويخفى بها الرشد
ولكن حباً خامر القلب في الصبايزيد على مر الزمان ويشتد
سقى ابن عليٍّ كل مزنٍ سقتكممكافأةً يغدو إليها كما تغدو
لتروى كما تروى بلاداً سكنتهاوينبت فيها فوقك الفخر والمجد
"بمن تشخص الأبصار يوم ركوبهويخرق من زحمٍ، على الرجل البُرْدُ"
"وتلقى، وما تدري البنان سلاحهالكثرة إيماءٍ إليه إذا يبدو"
ضروبٌ لهام الضاربي الهام في الوغىخفيفٌ إذا ما أثقل الفرس اللبد
بصيرٌ بأخذ الحمد من كل موضعٍولو خبأته بين أنيابها الأسد
بتأميله يغنى الفتى قبل نيلهوبالذعر من قبل المهند ينقد
وسيفي لأنت السيف لا ما تسلهلضربٍ ومما السيف منه لك الغمد
"ورمحي، لأنت الرمح لا ما تبلهنجيعاً، ولولا القدح لم يثقب الزند"
من القاسمين الشكر بيني وبينهملأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا
فشكري لهم شكران: شكرٌ على الندىوشكرٌ على الشكر الذي وهبوا بعد
صيامٌ بأبواب القباب جيادهموأشخاصها في قلب خائفهم تعدو
وأنفسهم مبذولةٌ لوفودهموأموالهم في دار من لم يفد وفد
كأن عطيات الحسين عساكرٌففيها العبدي والمطهمة الجرد
أرى القمر ابن الشمس قد لبس العلارويدك حتى يلبس الشعر الخد
وغال فضول الدرع من جنباتهاعلى بدنٍ قد القناة له قد
وباشر أبكار المكارم أمرداًوكان كذا آباؤه وهم مرد
مدحت أباه قبله فشفى يديمن العدم من تشفي به الأعين الرمد
"حباني بأثمان السوابق دونهامخافة سيري، إنها للنوى جند"
"وشهوة عودٍ، إن جود يمينهثناءٌ ثناءٌ، والجواد بها فرد"
فلا زلت ألقى الحاسدين بمثلهاوفي يدهم غيظٌ وفي يدي الرفد
وعندي قباطي الهمام ومالهوعندهم مما ظفرت به الجحد
"يرومون شأوى في الكلام وإنمايحاكي الفتى فيما خلا المنطق، القرد"
فهم في جموعٍ لا يراها ابن دأيةٍوهم في ضجيجٍ لا يحس به الخلد
ومني استفاد الناس كل غريبةٍفجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد
وجدت علياً وابنه خير قومهوهم خير قومٍ واستوى الحر والعبد
وأصبح شعري منهما في مكانهوفي عنق الحسناء يستحسن العقد
أنا لائمي إن كنت وقت اللوائمعلمت بما بي بين تلك المعالم
ولكنني مما ذهلت متيمٌكسالٍ وقلبي بائحٌ مثل كاتم
وقفنا كأنا كل وجد قلوبناتمكن من أذوادنا في القوائم
ودسنا بأخفاف المطي ترابهافلا زلت أستشفي بلثم المناسم
ديار اللواتي دارهن عزيزةٌبطول القنا يحفظن لا بالتمائم
حسان التثني ينقش الوشي مثلهإذا مسن في أجسامهن النواعم
ويبسمن عن درٍّ تقلدن مثلهكأن التراقي وشحت بالمباسم
فما لي وللدنيا: طلابي نجومهاومسعاي منها في شدوق الأراقم
من الحلم أن تستعمل الجهل دونهإذا اتسعت في الحلم طرق المظالم
وأن ترد الماء الذي شطره دمٌفتسقي إذا لم يسق من لم يزاحم
ومن عرف الأيام معرفتي بهاوبالناس روّى رمحه غير راحم
فليس بمرحومٍ إذا ظفروا بهولا في الردى الجاري عليهم بآثم
إذا صلت لم أترك مصالاً لفاتكٍوإن قلت لم أترك مقالاً لعالم
وإلا فخانتني القوافي وعاقنيعن ابن عبيد الله ضعف العزائم
عن المقتنى بذل التلاد تلادهومجتنب البخل اجتناب المحارم
تمنى أعاديه محل عفاتهوتحسد كفيه ثقال الغمائم
ولا يتلقى الحرب إلا بمهجةٍمعظمةٍ مذخورةٍ للعظائم
"وذي لجبٍ، لا ذو الجناح أمامهبناجٍ ولا الوحش المثار بسالم"
تمر عليه الشمس وهي ضعيفةٌتطالعه من بين ريش القشاعم
إذا ضوءها لاقى من الطير فرجةًتدور فوق البيض مثل الدراهم
ويخفى عليك البرق والرعد فوقهمن اللمع في حافاته والهماهم
أرى دون ما بين الفرات وبرقةٍضراباً يمشي الخيل فوق الجماجم
وطعن غطاريفٍ كأن أكفهمعرفن الردينيات قبل المعاصم
حمته على الأعداء من كل جانبٍسيوف بني طغجٍ بن جف القماقم
هم المحسنون الكر في حومة الوغىوأحسن منه كرهم في المكارم
وهم يحسنون العفو عن كل مذنبٍويحتملون الغرم عن كل غارم
حييون إلا أنهم في نزالهمأقل حياءً من شفار الصوارم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهمولكنها معدودةٌ في البهائم
سرى النوم عني في سراي إلى الذيصنائعه تسري إلى كل نائم
"إلى مطلق الأسرى، ومخترم العدىومشكى ذوي الشكوى ورغم المراغم"
كريمٌ نفضت الناس لما بلغتهكأنهم ما جف من زاد قادم
وكاد سروري لا يفي بندامتيعلى تركه في عمري المتقادم
وفارقت شر الأرض أهلاً وتربةًبها علويٌّ جده غير هاشم
بلا الله حساد الأمير بحلمهوأجلسه منهم مكان العمائم
فإن لهم في سرعة الموت راحةًوإن لهم في العيش حز الغلاصم
كأنك ما جاودت من بان جودهعليك لا قاتلت من لم تقاوم
سقاني الخمر قولك لي بحقيوودٌّ لم تشبه لي بمذق
يميناً لو حلفت وأنت ناءٍعلى قتلي بها لضربت عنقي
حييت من قسمٍ وأفدي المقسماأمسى الأنام له مجلاً معظما
وإذا طلبت رضى الأمير بشربهاوأخذتها فلقد تركت الأحرما
ماذا يقول الذي يغني؟يا خير من تحت ذي السماء
شغلت قلبي بلحظ عينيإليك عن حسن ذا الغناء
أرى مرهفاً مدهش الصيقلينوبابة كل غلامٍ عتا
أتأذن لي ولك السابقاتأجربه لك في ذا الفتى؟
يقاتلني عليك الليل جداًومنصرفي له أمضى السلاح
لأني كلما فارقت طرفيبعيدٌ بين جفني والصباح
وزيارةٍ عن غير موعدكالغمض في الجفن المسهد
معجت بنا فيا الجياد مع الأمير أبي محمد
حتى دخلنا جنةًلو أن ساكنها مخلد
خضراء حمراء التراب كأنها في خد أغيد
أحببت تشبيهاً لهافوجدتها ما ليس يوجد
وإذا رجعت إلى الحقائق فهي واحدةٌ لأوحد
ووقتٍ وفى بالدهر لي عند واحدٍوفى لي بأهليه وزاد كثيرا
شربت على استحسان ضوء جبينهوزهرٍ ترى للماء فيه خريرا
"غد الناس مثليهم به، لا عدمتهوأصبح دهري في ذراه دهورا"
المجلسان على التمييز بينهمامقابلان ولكن أحسنا الأدبا
"إذا صعدت إلى ذا، مال ذا رهباًوإن صعدت إلى ذا، مال ذا رغبا"
فلم يهابك ما لا حس يردعه؟إني لأبصر من فعليهما عجبا
زال النهار ونورٌ منك يوهمناأن لم يزل ولجنح الليل إجنان
فإن يكن طلب البستان يمسكنافرح فكل مكانٍ منك بستان
تعرض لي السحاب وقد قفلنافقلت: إليك إن معي السحابا
فشم في القبة الملك الرجىفأمسك بعد ما عزم انسكابا
أنشر الكباء ووجه الأميروحسن الغناء وصافي الخمور
فداو خماري بشربي لهافإني سكرت بشرب السرور
الطيب مما غنيت عنهكفى بقرب الأمير طيبا
يبني به ربنا المعاليكما بكم يغفر الذنوبا
يا أكرم الناس في الفعالوأفصح الناس في المقال
إن قلت في ذا البخور: سوقاًفهكذا قلت في النوال
غير مستنكرٍ لك الإقدامفلمن ذا الحديث والإعلام
قد علمنا من قبل أنك من لايمنع الليل همه والغمام
قد بلغت الذي أردت من البرومن حق ذا الشريف عليكا
وإذا لم تسر إلى الدار في وقتك ذا خفت أن تسير إليكا
"@ يا من رأيت الحليم وغداًبه، وحر الملوك عبدا"
مال علي الشراب جداًوأنت للمكرمات أهدى
فإن تفضلت بانصرافيعددته من لدنك رفدا
لا تلومن اليهودي علىأن يرى الشمس فلا ينكرها
إنما اللوم على حاسبهاظلمةً من بعد ما يبصرها
أباعث كل مكرمةٍ طموحوفارس كل سلهبةٍ سبوح
وطاعن كل نجلاءٍ غموسوعاصي كل عذالٍ نصيح
سقاني الله قبل الموت يوماًدم الأعداء من جوف الجروح
أمن كل شيءٍ بلغت المراداوفي كل شأوٍ العبادا
فماذا تركت لمن لم يسدوماذا تركت لمن كان سادا؟
"كأن السماني إذا ما رأتكتصيدها، تشتهي أن تصادا"
وشامخٍ من الجبال أقود
فردٍ كيافوخ البعير الأصيد
يسار من مضيقه والجلمد
زرناه للأمر الذي لم يعهدللصيد والنزهة والتمرد
بكل مسقي الدماء أسودمعاودٍ مقودٍ مقلد
بكل نابٍ ذربٍ محددعلى حفافي حنكٍ كالمبرد
كطالب الثأر وإن لم يحقديقتل ما يقتله ولا يدري
ينشد من ذا الخشف ما لم يفقدفثار من أخضر ممطورٍ ندي
كأنه بدء عذار الأمردفلم يكد إلا لحتفٍ يهتدي
ولم يقع إلا على بطن يدولم يدع للشاعر
وصفاً له عند الأمير الأمجدالملك القرم أبي محمد
القانص الأبطال بالمهندذي النعم الغر البوادي العوّد
إذا أردت عدها لم أعددوإن ذكرت فضله لم ينفد
أياما أحيسنها مقلةًولولا الملاحة لم أعجب
خلوقيةٌ في خلوقيهاسويداء من عنب الثعلب
إذا نظر الباز في عطفهكسته شعاعاً على المنكب
ترك مدحيك كالهجاء لنفسيوقليلٌ لك المديح الكثير
غير أني تركت مقتضب الشعر لأمر مثلي به معذور
وسجاياك مادحاتك لا لفظيوجودٌ على كلامي يغير
فسقى الله من أحب بكفيك وأسقاك أيهذا الأمير
ماذا الوداع وداع الوامق الكمدهذا الوداع وداع الروح للجسد
إذا السحاب زفته الريح مرتفعاًفلا عدا الرملة البيضاء من بلد
ويا فراق الأمير الرحب منزلهإن أنت فارقتنا يوماً فلا تعد
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعبوردوا رقادي فهو لحظ الحبائب
فإن نهاري ليلةٌ مدلهمةٌعلى مقلةٍ من فقدكم في غياهب
بعيدة ما بين الجفون كأنماعقدتم أعالي كل هدب بحاجب
وأحسب أني لو هويت فراقكملفارقته والدهر أخبث صاحب
فيا ليت ما بيني وبين أحبتيمن البعد ما بيني وبين المصائب
أراك ظننت السلك جسمي فعقتهعليك بدرٍّ عن لقاء الترائب
ولو قلمٌ ألقيت في شق رأسهمن السقم ما غيرت من خط كاتب
تخوفني دون الذي أمرت بهولم تدر أن العار شر العواقب
ولا بد من يومٍ أغر محجلٍيطول استماعي بعده للنوادب
يهون على مثلي إذا رام حاجةًوقوع العوالي دونها والقواضب
كثير حياة المرء مثل قليلهايزول وباقي عيشه مثل ذاهب
إليك فإني لست ممن إذا اتقىعضاض الأفاعي نام فوق العقارب
أتاني وعيد الأدعياء وأنهمأعدوا لي السودان في كفر عاقب
ولو صدقوا في جدهم لحذرتهمفهل فيّ وحدي قولهم غير كاذب
إلي لعمري قصد كل عجيبةٍكأني عجيبٌ في عيون العجائب
كأن رحيلي كان من كف طاهرٍفأثبت كوري في ظهور المواهب
فلم يبق خلقٌ لم يردن فناءهوهن له شربٌ ورود المشارب
فتى علمته نفسه وجدودهقراع الأعادي وابتذال الرغائب
فقد غيب الشهاد عن كل موطنٍورداً إلى أوطانه كل غائب
كذا الفاطميون الندى في بناتهمأعز امّحاءً من خطوط الرواجب
أناسٌ إذا لاقوا عدىً فكأنماسلاح الذي لاقوا غبار السلاهب
رموا بنواصيها القسي فجئنهادوامي الهوادي سالمات الجوانب
أولئك أحلى من حياةٍ معادةٍوأكثر ذكراً من دهور الشبائب
نصرت علياً يا ابنه ببواترٍمن الفعل لا فلٌّ لها في مضارب
وأبهر آيات التهامى أنهأبوك وإحدى ما لكم من مناقب
إذا لم تكن نفس النسيب كأصلهفماذا الذي يغني كرام المناصب
وما قربت أشباه قومٍ أباعدٍولا بعدت أشباه قومٍ أقارب
إذا علويٌّ لم يكن مثل طاهرٍفما هو إلا حجةٌ للنواصب
يقولون: تأثير الكواكب في الورىفما باله تأثيره في الكواكب
علا كتد الدنيا إلى كل غايةٍتسير به سير الذلول براكب
وحق له أن يسبق الناس جالساًويدرك ما لم يدركوا غير طالب
ويحذى عرانين الملوك وإنهالمن قدميه في أجل المراتب
يدٌ للزمان: الجمع بيني وبينهلتفريقه بيني وبين النوائب
هو ابن رسول الله وابن وصيهوشبههما شبهت بعد التجارب
يرى أن ما ما بان منك لضاربٍبأقتل مما بان منك لعائب
ألا أيها المال الذي قد أبادهتعز فهذا فعله في الكتائب
لعلك في وقتٍ شغلت فؤادهعن الجود أو كثرت جيش محارب
حملت إليه من لساني حديقةًسقاها الحجى سقى الرياض السحائب
فحييت خير ابنٍ لخير أبٍ بهالأشرف بيتٍ من لؤي بن غالب
ما للمروج الخضر والحدائقيشكو خلاها كثرة العوائق
أقام فيها الثلج كالمرافقيعقد فوق السن ريق الباصق
ثم مضى لا عاد من مفارقبقائد من ذوبه وسائق
كأنما الطخرور باغي آبقيأكل من نبتٍ قصيرٍ لاصق
كقشرك الحبر من المهارقأروده منه بكالسوذانق
بمطلق اليمنى طويل الفائقعبل الشوى مقارب المرافق
رخو اللبان نائه الطرائقذي منخرٍ رحبٍ وإطلٍ لاحق
محجلٍ نهدٍ كميتٍ زاهقٍشادخةٍ غرته كالشارق
والأبردين والهجير الماحقللفارس الراكض منه الواثق
خوف الجبان في فؤاد العاشقكأنه في ريد طودٍ شاهق
يشأى إلى المسمع صوت الناطقلو سابق الشمس من المشارق
جاء إلى الغرب مجيء السابقيترك في حجارة الأبارق
آثار قلع الحلى في المناطقمشياً وإن يعد فكالخنادق
لو أوردت غب سحابٍ صادقلأحسبت خوامس الأيانق
إذا اللجام جاءه لطارقشحا له شحو الغراب الناعق
كأنما الجلد لعرى الناهقمنحدرٌ عن سِيَتيْ جلاهق
بذ المذاكي وهو في العقائقوزاد في الساق على النقانق
وزاد في الوقع على الصواعقوزاد في الحذر على العقاعق
وزاد في الأذن على الخرانقيميز الهزل من الحقائق
وينذر الركب بكل سارقيريك خرقاً وهو عين الحاذق
يحك أنى شاء حك الباشققوبل من آفقةٍ وآفق
بين عتاق الخيل والعتائقفعنقه يربي على البواسق
وحلقه يمكن فتر الخانقأعده للطعن في الفيالق
والضرب في الأوجه والمفارقوالسير في ظل اللواء الخافق
يحملني والنصل ذو السفاسقيقطر في كمي إلى البنائق
لا ألحظ الدنيا بعيني وامقولا أبالي قلة المرافق
أي كبت كل حاسدٍ منافقٍأنت لنا وكلنا للخالق
إذا غامرت في شرفٍ مرومٍفلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍكطعم الموت في أمرٍ عظيم
ستبكي شجوها فرسي ومهريصفائح دمعها ماء الجسوم
قربن النار ثم نشأن فيهاكما نشأ العذارى في النعيم
وفارقن الصياقل مخلصاتٍوأيديها كثيرات الكلوم
يرى الجبناء أن العجز عقلٌوتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعةٍ في المرء تغنيولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاًوآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منهعلى قدر القرائح والعلوم
لهوى القلوب سريرةٌ لا تعلمعرضاً نظرت وخلت أني أسلم
يا أخت معتنق الفوارس في الوغىلأخوك ثم أرق منك وأرحم
يرنو إليك مع العفاف وعندهأن المجوس تصيب فيما تحكم
راعتك رائعة البياض بعارضيولو أنها الأولى لراع الأسحم
لو كان يمكنني سفرت عن الصبافالشيب من قبل الأوان تلثم
ولقد رأيت الحادثات فلا أرىيققاً يميت ولا سواداً يعصم
والهم يخترم الجسيم نحافةًويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقى في النعيم بعقلهوأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلقٌينسى الذي يولي وعافٍ يندم
لا تخدعنك من عدوٍّ دمعةٌوارحم شبابك من عدوٍّ ترحم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جوانبه الدم
يؤذي القليل من اللئام بطبعهمن لا يقل كما يقل ويلؤم
والظم في خلق النفوس فإن تجدذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم
يحمى ابن كيغلغ الطريق وعرسهما بين رجليها الطريق الأعظم
أقم المسالح فوق شفر سكينةٍإن المنيّ بحلقتيها خضرم
وارفق بنفسك إن خلقك ناقصٌواستر أباك فإن أصلك مظلم
واحذر مناوأة الرجال فإنماتقوى على كمر العبيد وتقدم
"وغناك مسألةٌ، وطيشك نفخةٌورضاك فيشلةٌ، وربك درهم"
ومن البلية عذل من لا يرعويعن جهله وخطاب من لا يفهم
في ذكر أمك للزناة دلالةٌفأحب من ذكر ابنها من يشتم
يمشي بأربعةٍ على أعقابهتحت العلوج ومن وراءٍ يلجم
وجفونه ما تستقر كأنهامطروفةٌ أو فت فيها حصرم
وإذا أشار محدثاً فكأنهقردٌ يقهقه أو عجوزٌ تلطم
يقلى مفارقة الأكف قذالهحتى يكاد على يدٍ يتعمم
وتراه أصغر ما تراه ناطقاًويكون أكذب ما يكون ويقسم
والذل يظهر في الذليل مودةًوأود منه لمن يود الأرقم
ومن العداوة ما ينالك نفعهومن الصداقة ما يضر ويؤلم
"أرسلت تسألني المديح سفاهةًصفراء أضيق منك، ماذا أزعم"
أترى القيادة في سواك تكسبايابن الأعيّر وهي فيك تكرم
فلشد ما جاوزت قدرك صاعداًولشد ما قربت عليك الأنجم
وأرغت ما لأبي العشائر خالصاًإن الثناء لمن يزار فينعم
ولمن أقمت على الهوان ببابهتدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم
ولمن يهين المال وهو مكرمٌولمن يجر الجيش وهو عرمرم
ولمن إذا التقت الكماة بمأزقٍفنصيبه منها الكمي المعلم
ولربما أطر القناة بفارسٍوثنى فقومها بآخر منهم
"والوجه أزهر، والفؤاد مشيعٌوالرمح أسمر والحسام مصمم"
أفعال من تلد الكرام كريمةٌوفعال من تلد الأعاجم أعجم
أتاني كلام الجاهل ابن كيغلغٍيجوب حزوناً بيننا وسهولا
ولو لم يكن بين ابن صفراء حائلٌوبيني سوى رمحي لكان طويلاً
وإسحاق مأمونٌ على من أهانهولكن تسلَّى بالبكاء قليلا
ولولا الذي في وجهه من سماجةٍلنمت عليه بكرةً وأصيلا
وليس جميلاً عرضه فيصونهوليس جميلاً أن يكون جميلا
"ويكذب، ما أذللته بهجائهلقد كان من قبل الهجاء ذليلا"
قالوا لنا: مات إسحاقفقلت لهم:
إن مات مات بلا فقدٍ ولا أسفأو عاش عاش بلا خلقٍ ولا خلق
منه تعلم عبدٌ شق هامتهخون الصديق ودس الغدر في الملق
وحلف ألف يمينٍ غير صادقةٍمطرودةٍ ككعوب الرمح في نسق
ما زلت أعرفه قرداً بلا ذنبٍصفراً من البأس مملوءًا من النزق
كريشةٍ بمهب اليح ساقطةٍما تستقر على حالٍ من القلق
تستغرق الكفُّ فوديه ومنكبهوتكتسى منه ريح الجورب العرق
فسائلوا قاتليه: كيف مات لهمموتاً من الضرب أم موتاً من الفرق؟
وأين موقع حد السيف من شبحٍبغير رأسٍ ولا جسمٍ ولا عنق؟!
لولا اللئام وشيءٌ من مشابهةٍلكان ألأم طفلٍ لف في خرق
كلام أكثر من تلقى ومنظرهمما يشق على الآذان والحدق
روينا يا ابن عسكرٍ الهماماولم يترك نداك بنا هياما
وصار أحب ما تهدى إلينالغير قلىً وداعك والسلاما
ولم نملل تفقدك المواليولم نذمم أياديك الجساما
ولكن الغيوث إذا توالتبأرض مسافرٍ كره الغماما
أتراها لكثرة العشاقتحسب الدمع خلقةً في المآقي
كيف ترثي التي ترى كل جفنٍراءها غير جفنها غير راق
أنت منا فتنت نفسك لكنك عوفيت من ضنىً واشتياق
"حلت دون المزار، فاليوم لو زرت لحال النحول دون العناق"
إن لحظاً أدمته وأدمناكان عمداً لنا وحتف اتفاق
لو عدا عنك غير هجرك بعدٌلأرار الرسيم مخ المناقي
ولسرنا ولو وصلنا عليهامثل أنفاسنا على الأرماق
ما بنا من هوى العيون اللواتيلون أشفارهن لون الحداق
قصرت مدة الليالي المواضيفأطالت بها الليالي البواقي
كاثرت نائل الأمير من المال بما نولت من الإيراق
ليس إلا أبا العشائر خلقٌساد هذا الأنام باستحقاق
طاعن الطعنة التي تطعن الفيلق بالذعر والدم المهراق
ذات فرغٍ كأنها في حشا المخبر عنها من شدة الإطراق
ضارب الهام في الغبار وما يرهب أن يشرب الذي هو ساق
فوق شقّاء للأشق مجالٌبين أرساغها وبين الصفاق
همه في ذوي الأسنة لا فيها وأطرافها له كالنطاق
ما رآها مكذب الرسل إلاصدق القول في صفات البراق
ثاقب العقل ثابت الحلم لا يقدر أمرٌ له على إقلاق
يا بني الحارث بن لقمان لا تعدمكم في الوغى متون العتاق
بعثوا الرعب في قلوب الأعاديفكأن القتال قبل التلاقي
وتكاد الظبَى لما عودوهاتنتضي نفسها إلى الأعناق
وإذا أشفق الفوارس من وقع القنا أشفقوا من الإشفاق
كل ذمرٍ يزيد في الموت حسناًكبدور تمامها في المحاق
جاعلٍ درعه منيته إنلم يكن دونها من العار واق
كرمٌ خشن الجوانب منهمفهو كالماء في الشفار الرقاق
ومعالٍ إذا ادعاها سواهملزمته جناية السراق
يا ابن من كلما بدوت بدا ليغائب الشخص حاضر الأخلاق
لو تنكرت في المكرّ لقومٍحلفوا أنك ابنه بالطلاق
كيف يقوى بكفك الزند والآفاق فيها كالكف في الآفاق
قل نفع الحديد فيك فما يلقاك إلا من سيفه من نفاق
إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس أن الحمام مر المذاق
والأسى قبل فرقة الروح عجزٌوالأسى لا يكون بعد الفراق
كم ثراءٍ فرجت بالرمح عنهكان من بخل أهله في وثاق
والغنى في يد اللئيم قبيحٌقدر قبح الكريم في الإملاق
ليس قولي في شمس فعلك كالشمس ولكن في الشمس كالإشراق
شاعر المجد خدنه شاعر اللفظ كلانا رب المعاني الدقاق
لم تزل تسمع المديح ولكنصهال الجياد غير النهاق
ليت لي مثل جد ذا الدهر في الأدهر أو رزقه من الأرزاق
أنت فيه وكان كل زمانٍيشتهي بعض ذا على الخلاق
وبنيةٍ من خيزرانٍ ضمنتبطيخةً نبتت بنارٍ في يد
نظم الأمير لها قلادة لؤلؤٍكفعاله وكلامه في المشهد
كالكأس باشرها المزاج فأبرزتزبداً يدور على شرابٍ أسود
وسوداء منظومٌ عليها لآلىٌلها صورة البطيخ وهي من الند
كأن بقايا عنبرٍ فوق رأسهاطلوع رواعي الشيب في الشعر الجعد
ما أنا والخمر وبطيخةٌسوداء في قشرٍ من الخيزران
يشغلني عنها وعن غيرهاتوطئتي النفس ليوم الطعان
وكل نجلاء لها صائكٌيخضب ما بين يدي والسنان
مبيتي من دمشق على فراشحشاه لي بحر حشاي حاش
لقى ليلٍ كعين الظبي لوناًوهمّ كالحميا في المشاش
"وشوقٍ كالتوقد في فؤادٍكجمرٍ، في جوانح كالمحاش"
سقى الدم كل نصلٍ غير نابٍوروى كل رمح غير راش
فإن الفارس المنعوت خفتلمنصله الفوارس كالرياش
فقد أضحى أبا الغمرات يكنىكأن أبا العشائر غير فاش
وقد نسي الحسين بما يسمىردى الأبطال أو غيث العطاش
لقوه حاسراً في درع ضربٍدقيق النسج ملتهب الحواشي
كأن على الجماجم منه ناراًوأيدي القوم أجنحة الفراش
كأن جواري المهجات ماءٌيعاودها المهند من عطاش
"فولوا بين ذي روحٍ مفاتٍوذي رمقٍ، وذي عقلٍ مطاش"
"ومنعفرٍ، لنصف السيف فيهتواري الضب، خاف من احتراش"
يدمي بعض أيدي الخيل بعضاًوما بعجايةٍ أثر ارتهاش
ورائعها وحيدٌ لم يرعهتباعد جيشه والمستجاش
كأن تلوي النشاب فيهتلوي الخوص في سعف العشاش
ونهب نفوس أهل النهب أولىبأهل المجد من نهب القماش
تشارك في الندام إذا نزلنابطانٌ لاتشارك في الجحاش
ومن قبل النطاح وقبل يأتيتبين لك النعاج من الكباش
فيا بحر البحور ولا أوريويا ملك الملوك ولا أحاشي
كأنك ناظرٌ في كل قلبٍفما يخفى عليك محل غاش
أأصبر عنك لم تبخل بشيءٍولم تقبل علي كلام واش؟
وكيف وأنت في الرؤساء عنديعتيق الطير ما بين الخشاش
فما خاشيك للتكذيب راجٍولا راجيك للتخييب خاش
تطاعن كل خيلٍ سرت فيهاولو كانوا النبيط على الجحاش
أرى الناس الظلام وأنت نورٌوإني فيهم لإليك عاش
بليت بهم بلاء الورد يلقىأنوفاً هن أولى بالخشاش
عليك إذا هزلت مع اللياليوحولك حين تسمن في هراش
أتى خبر الأمير فقيل كروافقلت نعم ولو لحقوا بشاش
يقودهم إلى الهيجا لجوجٌيسن قتاله والكر ناش
وأسرجت الكميت فناقلت بيعلى إعقاقها وعلى غشاش
من المتمردات أذب عنهابرمحي كل طائرة الرشاش
ولو عقرت لبلغني إليهحديثٌ عنه يحمل كل ماش
إذا ذكرت مواقفه لحافٍوشيك فما ينكس لانتقاش
يزيل مخافة المصبور عنهويلهي ذا الفياش عن الفياش
وما وجد اشتياقٌ كاشتياقيولا عرف انكماشٌ كانكماشي
فسرت إليك في طلب المعاليوسار سواي في طلب المعاش
وطائرةٍ تتبّعها المناياعلى آثارها زجل الجناح
كأن الريش منه في سهامٍعلى جسدٍ تجسم من رياح
كأن رؤوس أقلامٍ غلاظاًمسحن بريش جوجئه الصحاح
فأقعصها بحجنٍ تحت صفرٍلها فعل الأسنة والرماح
فقلت: لكل حيٍّ يوم سوءٍوإن حرص النفوس على الفلاح
أتنكر ما نطقت به بديهاًوليس بمنكرٍ سبق الجواد
أراكض معوصات القول قسراًفأقتلها وغيري في الطراد
لئن كان أحسن في وصفهالقد ترك الحسن في الوصف لك
لأنك بحرٌ وإن البحارلتأنف من حال هذي البرك
كأنك سيفك لا ما ملكت يبقى لديك ولا ما ملك
فأكثر من جريها ما وهبتوأكثر من مائها ما سفك
أسأت وأحسنت عن قدرةٍودرت على الناس دور الفلك
لا تحسبوا ربعكم ولا طللهأول حيٍّ فراقكم قتله
قد تلفت قبله النفوس بكموأكثرت في هواكم العذله
خلا وفيه أهلٌ وأوحشناوفيه صرمٌ مروحٌ إبله
لو سار ذاك الحبيب عن فلكٍما رضي الشمس برجه بدله
أحبه والهوى وأدورهوكل حبٍ صبابةٌ ووله
ينصرها الغيث وهي ظامئةٌإلى سواه وسحبها هطله
واحرباً منك يا جدايتهامقيمةً فاعلمي ومرتحله
لو خلط المسك والعبير بهاولست فيها لخلتها تفله
أنا ابن من بعضه يفوق أبا الباحث والنجل بعض من نجله
وإنما يذكر الجدود لهممن نفروه وأنفدوا حيله
فخراً لعضبٍ أروح مشتملهوسمهريٍّ أروح معتقله
وليفخر الفخر إذا غدوت بهمرتدياً خيره ومنتعله
أنا الذي بيّن الإله به الأقدار والمرء حيثما جعله
جوهرةٌ تفرح الشراف بهاوغصةٌ لا تسيغها السفله
إن الكذاب الذي أكاد بهأهون عندي من الذي نقله
"فلا مبالٍ، ولا مداجٍ، ولاوانٍ، ولا عاجزٌ ولا تكله"
ودارعٍ سفته فخر لقىًفي الملتقى والعجاج والعجله
وسامعٍ رعته بقافيةٍيحار فيها المنقح القوله
وربما أشهد الطعام معيمن لا يساوي الخبز الذي أكله
ويظهر الجهل بي وأعرفهوالدر درٌّ برغم من جهله
مستحيياً من أبي العشائر أنأسحب في غير أرضه حلله
أسحبها عنده لدى ملكٍثيابه من جليسه وجله
وبيض غلمانه كنائلهأول محمود سيبه الحمله
مالي لا أمدح الحسين ولاأبذل مثل الود الذي بذله
أأخفت العين عنده خبراًأم بلغ الكيذبان ما أمله
أم ليس ضراب كل جمجمةٍمنخوةٍ ساعة الوغى زعله
وصاحب الجود ما يفارقهلو كان للجود منطقٌ عذله
وراكب الهول ما يفترهلو كان للهول محزمٌ هزله
وفارس الأحمر المكلل فيطيىءٍ المشرع القنا قبله
لما رأت وجهه خيولهمأقسم بالله لا رأت كفله
فأكبروا فعله وأصغرهأكبر من فعله الذي فعله
القاتل الواصل الكميل فلابعض جميلٍ عن بعضه شغله
فواهبٌ والرماح تشجرهوطاعنٌ والهبات متصله
وكلما آمن البلاد سرىوكلما خيف منزلٌ نزله
وكلما جاهر العدو ضحىًأمكن حتى كأنه ختله
يحتقر البيض واللدان إذاشن عليه الدلاص أو نثله
قد هذبت فهمه الفقاهة ليوهذبت شعري الفصاحة له
فصرت كالسيف حامداً يدهما يحمد السيف كل من حمله
أعن إذني تهب الريح رهواًويسري كلما شئت الغمام
ولكن الغمام له طباعٌتبجسه بها وكذا الكرام
الناس ما لم يروك أشباهوالدهر لفظٌ وأنت معناه
والجود عينٌ وأنت ناظرهاوالبأس باعٌ وفيك يمناه
أفدي الذي كل مأزقٍ حرجٍأغبر فرسانه تحاماه
أعلى قناة الحسين أوسطهافيه وأعلى الكمي رجلاه
تنشد أثوابنا مدائحهبألسنٍ ما لهن أفواه
إذا مررنا على الأصم بهاأغنته عن مسمعيه عيناه
سبحان من خار للكواكب بالبعد ولو نلن كن جدواه
لو كان ضوء الشموس في يدهلضاعه جوده وأفناه
يا راحلاً كل من يودعهمودعٌ دينه ودنياه
إن كان فيما نراه من كرمٍفيك مزيدٌ فزادك الله
قالوا ألم تكنه؟! فقلت لهمذلك عيٌّ إذا وصفناه
لا يتوقى أبو العشائر منليس معاني الورى بمعناه
أفرس من تسبح الجياد بهوليس إلا الحديد أمواه
به وبمثله شق الصفوفوزلت عن مباشرها الحتوف
فدعه لقىً فإنك من كرامٍجواشنها الأسنة والسيوف
لام أناسٌ أبا العشائر فيجود يديه بالعين والورق
وإنما قيل: لم خلقت كذاوخالق الخلق خالق الخلق
قالوا: ألم تكفه سماحتهحتى بنى بيته على الطرق
فقلت: إن الفتى شجاعتهتريه في الشح صورة الفرق
بضرب هام الكماة تم لهكسب الذي يكسبون بالملق
كن لجةً أيها السماح فقدآمنه سيفه من الغرق
ومنتسبٍ عندي إلى من أحبهوللنَبل حولي من يديه حفيف
فهيج من شوقي وما من مذلةٍحننت ولكن الكريم ألوف
وكل ودادٍ لا يدوم على الأذىدوام ودادي للحسين ضعيف
فإن يكن الفعل الذي ساء واحداًفأفعاله اللائي سررن ألوف
ونفسي له نفسي الفداء لنفسهولكن بعض المالكين عنيف
وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمهبأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه
وما أنا إلاّ عاشقٌ كلّ عاشقٍأعقّ خليليه الصّفيّين لائمه
وقد يتزيّا بالهوى غير أهلهويستصحب الإنسان من لا يلائمه
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بهاوقوف شحيحٍ ضاع في التّرب خاتمه
كئيباً توقّاني العواذل في الهوىكما يتوقّى ريّض الخيل حازمه
قفي تغرم الأولى من اللّحظ مهجتيبثانيةٍ والمتلف الشّيء غارمه
سقاك وحيّانا بك اللّه إنّماعلى العيس نورٌ والخدور كمائمه
وما حاجة الأظعان حولك في الدّجىإلى قمر ؟ ما واجدٌ لك عادمه
إذا ظفرت منك العيون بنظرةٍأثاب بها معيي المطيّ ورازمه
حبيبٌ كأنّ الحسن كان يحبّهفآثره أوجار في الحسن قاسمه
تحول رماح الخطّ دون سبائهوتسبى له من كلّ حيّ كرائمه
ويضحى غبار الخيل أدنى ستورهوآخرها نشر الكباء الملازمُه
وما استغربت عيني فراقاً رأيتهولا علّمتني غير ما القلب عالمه
فلا يتّهمني الكاشحون فإنّنيرعيت الرّدى حتّى حلت لي علاقمه
مشبّ الّذي يبكي الشّباب مشيبهفكيف توقّيه وبانيه هادمه
وتكملة العيش الصّبا وعقيبهوغائب لون العارضين وقادمه
"وما خضّب النّاس البياض لأنّهقبيحٌ، ولكن أحسن الشّعر فاحمه"
وأحسن من ماء الشّبيبة كلّهحيا بارقٍ في فازةٍ أنا شائمه
عليها رياضٌ لم تحكها سحابةٌوأغصان دوحٍ لم تغنّ حمائمه
وفوق حواشي كلّ ثوبٍ موجّهٍمن الدّرّ سمطٌ لم يثقّبه ناظمه
ترى حيوان البرّ مصطلحاً بهايحارب ضدّ ضدّه ويسالمه
إذا ضربته الرّيح ماج كأنّهتجول مذاكيه وتدأى ضراغمه
وفي صورة الرّوميّ ذي التّاج ذلّةٍلأبلج لاتيجان إلاّ عمائمه
تقبّل أفواه الملوك بساطهويكبر عنها كمّه وبراجمه
قياماً لمن يشفى من الدّاء كيّهومن بين أذنى كلّ قرمٍ مواسمه
قبائعها تحت المرافق هيبةًوأنفذ ممّا في الجفون عزائمه
له عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمىبها عسكرا لم تبق إلاّ جماجمه
أجلّتها من كلّ طاغٍ ثيابهوموطئها من كلّ باغٍ ملاغمه
فقد ملّ ضوء الصّبح ممّ تغيرهوملّ سواد اللّيل ممّا تزاحمه
وملّ القنا ممّا تدقّ صدورهوملّ حديد الهند مما تلاطمه
سحابٌ من العقبان يزحف تحتهاسحابٌ إذا استسقت سقتها صوارمه
سلكت صروف الدّهر حتّى لقيتهعلى ظهر عزمٍ مؤيداتٍ قوائمه
مهالك لم تصحب بها الذّئب نفسهولا حملت فيها الغراب قوادمه
فأبصرت بدراً لا يرى البدر مثلهوخاطبت بحراً لا يرى العبر عائمه
غضبت له لمّا رأيت صفاتهبلا واصفٍ والشّعر تهذى طماطمه
فكنت إذا يمّمت أرضاً بعيدةًسريت فكنت السّرّ واللّيل كاتمه
لقد سلّ سيف الدّولة المجد معلماًفلا المجد مخفيه ولا الضّرب ثالمه
على عاتق الملك الأغرّ نجادهوفي يد جبّار السّماوات قائمه
تحاربه الأعداء وهي عبادهوتدّخر الأموال وهي غنائمه
ويستكبرون الدّهر والدّهر دونهويستعظمون الموت والموت خادمه
وإنّ الّذي سمّى عليّا لمنصفٌوإنّ الّذي سمّاه سيفاً لظالمه
وما كلّ سيفٍ يقطع الهام حدّهوتقطع لزبات الزّمان مكارمه
أين أزمعت أيّهذا الهمامنحن نبت الرّبا وأنت الغمام
نحن من ضايق الزّمان له فيك وخانته قربك الأيّام
في سبيل العلا قتالك والسّلم وهذا المقام والإجذام
ليت أنّا إذا ارتحلت لك الخيلوأنّا إذا نزلت الخيام
كلّ يومٍ لك احتمالٌ جديدٌومسيرٌ للمجد فيه مقام
وإذا كانت النّفوس كباراًتعبت في مرادها الأجسام
وكذا تطلع البدور عليناوكذا تفلق البحور العظام
ولنا عادة الجميل من الصّبر لوانّا سوى نواك نسام
كلّ عيشٍ ما لم تطبه حمامٌكلّ شمسٍ ما لم تكنها ظلام
أزل الوحشة الّتي عندنا يامن به يأنس الخميس اللّهام
والّذي يشهد الوغى ساكن القلب كأنّ القتال فيها ذمام
والّذي يضرب الكتائب حتّىتتلاقى الفهاق والأقدام
وإذا حلّ ساعةً بمكانٍفأذاه على الزّمان حرام
"والّذي تنبت البلاد سرورٌوالّذي يمطر السّحاب، مدام"
كلّما قيل قد تناهى أراناكرماً ما اهتدت إليه الكرام
وكفاحاً تكعّ عنه الأعاديوارتياحاً يحار فيه الأنام
"إنّما هيبة المؤمّل سيف الدّولة الملك في القلوب، حسام"
فكثيرٌ من الشّجاع التوقّيوكثيرٌ من البليغ السّلام
رويدك أيّها الملك الجليلتأىّ وعدّه ممّا تنيل
وجودك بالمقام ولو قليلافما فيما تجود به قليل
لأكبت حاسداً وأرى عدوّاكأنّهما وداعك والرّحيل
ويهدأ ذا السّحاب فقد شككناأتغلبُ أم حياه لكم قبيل
وكنت أعيب عذلاً في سماحفها أنا في السّماح له عذول
وما أخشى نبوّك عن طريقٍوسيف الدّولة الماضي الصّقيل
وكلّ شواة غطريفٍ تمنّىلسيرك أنّ مفرقها السّبيل
ومثل العمق مملوءاً دماءًمشت بك في مجاريه الخيول
إذا اعتاد الفتى خوض المنايافأهون ما يمرّ به الوحول
ومن أمر الحصون فما عصتهأطاعته الحزونة والسّهول
أتخفر كلّ من رمت اللّياليوتنشر كلّ من دفن الخمول
وندعوك الحسام وهل حسامٌيعيش به من الموت القتيل
وما للسّيف إلاّ القطع فعلٌوأنت القاطع البرّ الوصول
وأنت الفارس القوّال: صبراًوقد فني التّكلّم والصّهيل
يحيد الرّمح عنك وفيه قصدٌويقصر أن ينال وفيه طول
فلو قدر السّنان على لسانٍلقال لك السّنان كما أقول
ولو جاز الخلود خلدت فرداًولكن ليس للدّنيا خليل
إلام طماعية العاذلولا رأى في الحبّ للعاقل
يراد من القلب نسيناكموتأبى الطّباع على النّاقل
وإنّي لأعشق من عشقكمنحولي وكلّ امرئٍ ناحل
ولو زلتمُ ثمّ لم أبككمبكيت على حبّيَ الزّائل
أينكر خدّي دموعي وقدجرت منه في مسلكٍ سابل
أأوّل دمعٍ جرى فوقه ؟وأوّل حزنٍ على راحل
وهبت السّلوّ لمن لامنيوبتّ من الشّوق في شاغل
كأنّ الجفون على مقلتيثيابٌ شققن على ثاكل
ولو كنت في أسر غير الهوىضمنت ضمان أبي وائل
فدى نفسه بضمان النّضاروأعطى صدور القنا الذّابل
ومنّاهم الخيل مجنوبةًفجئن بكلّ فتىّ باسل
كأنّ خلاص أبي وائلمعاودة القمر الآفل
دعا فسمعت وكم ساكتٍعلى البعد عندك كالقائل
فلبيّته بك في جحفلٍله ضامنٍ وبه كافل
خرجن من النّقع في عارضٍومن عرق الرّكض في وابل
فلمّا نشفن لقين السّياطبمثل صفا البلد الماحل
شفنّ لخمسٍ إلى من طلبن قبل الشّفون إلى نازل
فدانت مرافقهنّ البرىعلى ثقةٍ بالدّم الغاسل
وما بين كاذتي المستغيركما بين كاذتي البائل
فلقّين كلّ ردينيّةٍومصبوحةٍ لبن الشّائل
وجيش إمام على ناقةٍصحيح الإمامة في الباطل
فأقبلن ينحزن قدّامهنوافر كالنّحل والعاسل
فلمّا بدوت لأصحابهرأت أسدها آكل الآكل
بضربٍ يعمّهم جائرٍله فيهم قسمة العادل
وطعنٍ يجمّع شذّانهمكما اجتمعت درّة الحافل
إذا ما نظرت إلى فارسٍتحيّر عن مذهب الرّاجل
فظلّ يخضّب منها اللّحىفتى لا يعيد على النّاصل
ولا يستغيث إلى ناصرٍولا يتضعضع من خاذل
ولا يزع الطرف عن مقدمٍولا يرجع الطّرف عن هائل
إذا طلب التبل لم يشأهوإن كان ديناً على ماطل
خذوا ما أتاكم به واعذروافإنّ الغنيمة في العاجل
وإن كان أعجبكم عامكمفعودوا إلى حمص في القابل
فإنّ الحسام الخضيب الّذيقتلتم به في يد القاتل
يجود بمثل الّذي رمتمفلم تدركوه على السّائل
أمام الكتيبة تزهى بهمكان السّنان من العامل
وإنّي لأعجب من آملٍقتالاً بكمّ على بازل
أقال له اللّه: لا تلقهمبماضٍ على فرسٍ حائل
إذا ما ضربت به هامةًبراها وغنّاك في الكاهل
وليس بأوّل ذي همّةٍدعته لما ليس بالنّائل
يشمّر للّجّ عن ساقهويغمره الموج في السّاحل
أما للخلافة من مشفقٍعلى سيف دولتها الفاصل
يقدّ عداها بلا ضاربٍويسري إليهم بلا حاملٍ
تركت جماجمهم في النّقاوما يتحصّلن للنّاخل
وأنبتّ منهم ربيع السّباعفأثنت بإحسانك الشّامل
وعدت إلى حلبٍ ظافراًكعود الحليّ إلى العاطل
ومثل الّذي دسته حافياًيؤثّر فِي قدم النّاعل
وكم لك من خبرٍ شائعٍله شية الأبلق الجائل
ويومٍ شرابُ بينه الرّدىبغيضِ الحضور إلى الواغل
تفكّ العناة وتغني العفاةوتغفر للمذنب الجاهل
فهنّأك النّصر معطيكهوأرضاه سعيك في الآجل
فذى الدّار أخون من مومسٍوأخدع من كفّة الحابل
تفانى الرّجال على حبّهاوما يحصلون على طائل
أعلى الممالك ما يبنى على الأسلوالطّعن عند محبيّهنّ كالقبل
وما تقرّ سيوفٌ في ممالكهاحتّى تقلقل دهراً قبل في القلل
مثل الأمير بغى أمراً فقرّبهطول الرّماح وأيدي الخيل والإبل
وعزمةٌ بعثتها همّةٌ زحلٌمن تحتها بمكان التّرب من زحل
على الفرات أعاصيرٌ وفي حلبٍتوحّشٌ لملقّى النّصر مقتبل
تتلو أسنّته الكتب الّتي نفذتويجعل الخيل أبدالاً من الرّسل
يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزروما أعدّوا فلا يلقى سوى نفل
صان الخليفة بالأبطال مهجتهصيانة الذّكر الهنديّ بالخلل
الفاعل الفعل لم يفعل لشدّتهوالقائل القول لم يترك ولم يقل
والباعث الجيش قد غالت عجاجتهضوء النّهار فصار الظّهر كالطّفل
الجوّ أضيق ما لاقاه ساطعهاومقلة الشّمس فيه أحير المقل
ينال أبعد منها وهي ناظرةٌفما تقابله إلاّ على وجل
قد عرّض السّيف دون النّازلات بهوظاهر الحزم بين النّفس والغيل
ووكّل الظنّ بالأسرار فانكشفتله ضمائر أهل السّهل والجبل
هو الشّجاع يعدّ البخل من جبنٍوهو الجواد يعدّ الجبن من بخل
يعود من كلّ فتحٍ غير مفتخرٍوقد أغذّ إليه غير محتفل
ولا يجير عليه الدّهر بغيتهولا يحصّن درعٌ مهجة البطل
إذا خلعت على عرضٍ له حللاًوجدتها منه في أبهى من الحلل
بذى الغباوة من إنشادها ضررٌكما تضرّ رياح الورد بالجعل
لقد رأت كلّ عينٍ منك مالئهاوجرّبت خير سيفٍ خيرة الدّول
فما تكشّفك الأعداء عن مللٍمن الحروب ولا الآراء عن زلل
وكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتهمتركت جمعهم أرضاً بلا رجل
ما زال طرفك يجري في دمائهمحتّى مشى بك مشي الشّارب الثّمل
يا من يسير وحكم النّاظرين لهفيما يراه وحكم القلب في الجذل
إنّ السّعادة فيما أنت فاعلهوفقت مرتحلاً أو غير مرتحل
أجر الجياد على ما كنت مجريهاوخذ بنفسك في أخلاقك الأول
ينظرن من مقلٍ أدمى أحجّتهاقرع الفوارس بالعسّالة الذّبل
فلا هجمت بها إلاّ على ظفرٍولا وصلت بها إلاّ إلى أمل
سر حلّ حيث تحلّه النّوّاروأراد فيك مرادك المقدار
وإذا ارتحلت فشيّعتك سلامةٌحيث اتّجهت وديمةٌ مدرار
وصدرت أغنم صادرٍ عن موردٍمرفوعةً لقدومك الأبصار
وأراك دهرك ما تحاول في العداحتّى كأن صروفه أنصار
أنت الذي بجح الزّمان بذكرهوتزيّنت بحديثه الأسمار
وإذا تنكّر فالفناء عقابهوإذا عفا فعطاؤه الأعمار
وله وإن وهب الملوك مواهبٌدرّ الملوك لدرّها أغبار
للّه قلبك ! ما تخاف من الرّدىوتخاف أن يدنو إليك العار
وتحيد عن طبع الخلائق كلّهويحيد عنك الجحفل الجرّار
يا من يعزّ على الأعزّة جارهويذلّ في سطواته الجبّار
كن حيث شئت فما تحول تنوفةٌدون اللّقاء ولا يشطّ مزار
وبدون ما أنا من ودادك مضمرٌينضى المطيّ ويقرب المستار
إنّ الّذي خلّفت خلفي ضائعٌما لي علي قلقي إليه خيار
وإذا صحبت فكلّ ماءٍ مشربٌلولا العيال وكلّ أرضٍ دار
إذن الأمير بأن أعود إليهمصلةٌ تسير بشكرها الأشعار
"@ بنا منك، فوق الرّمل، ما بك في الرّملوهذا الّذي يضني كذاك الّذي يبلي"
كأنّك أبصرت الّذي بي وخفتهإذا عشت فاخترت الحمام على الثّكل
تركت خدود الغانيات وفوقهادموعٌ تذيب الحسن في الأعين النّجل
تبلّ الثّرى سوداً من المسك وحدهوقد قطرت حمراً على الشّعر الجثل
فإن تك في قبر فإنّك في الحشاوإن تك طفلاً فالأسى ليس بالطّفل
ومثلك لا يبكَى على قدر سنّهولكن على قدر المخيلة والأصل
ألست من القوم الألى من رماحهمنداهم ومن قتلاهم مهجة البخل
بمولودهم صمت اللّسان كغيرهولكنّ في أعطافه منطق الفضل
تسلّيهم علياؤهم عن مصابهمويشغلهم كسب الثّناء عن الشّغل
أقلّ بلاءً بالرّزايا من القناوأقدم بين الجحفلين من النّبل
عزاءك سيف الدّولة المقتدى بهفإنّك نصلٌ والشّدائد للنّصل
مقيمٌ من الهيجاء في كلّ منزلٍكأنّك من كلّ الصّوارم في أهل
ولم أر أعصى منك للحزن عبرةًوأثبت عقلاً والقلوب بلا عقل
تخون المنايا عهده في سليلهوتنصره بين الفوارس والرّجل
ويبقى على مرّ الحوادث صبرهويبدو كما يبدو الفرند على الصّقل
ومن كان ذا نفسٍ كنفسك حرةٍففيه لها مغنٍ وفيها له مسلي
وما الموت إلا سارقٌ دقّ شخصهيصول بلا كفٍ ويسعى بلا رجل
يردّ أبو الشّبل الخميس عن ابنهويسلمه عند الولادة للنّمل
بنفسي وليدٌ عاد من بعد حملهإلى بطن أم لا تطرّق بالحمل
بدا وله وعد السّحابة بالرّوىوصدّ وفينا غلّة البلد المحل
وقد مدّت الخيل العتاق عيونهاإلى وقت تبديل الرّكاب من النّعل
وريع له جيش العدوّ وما مشىوجاشت له الحرب الضّروس وما تغلي
أيفطمه التّوراب قبل فطامهويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
وقبل يرى من جوده ما رأيتهويسمع فيه ما سمعتَ من العذل
ويلقى كما تلقى من السلم والوغىويمسي كما تمسي مليكاً بلا مثل
تولّيه أوساط البلاد رماحُهوتمنعه أطرافهنّ من العزل
نبكّي لموتانا على غر رغبةٍتفوت من الدّنيا ولا موهبٍ جزل
إذا ما تأمّلت الزّمان وصرفهتيقّنت أنّ الموت ضربٌ من القتل
هل الولد المحبوب إلاّ تعلّةوهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل
وقد ذقت حلواء البنين على الصّبافلا تحسبنّي قلت ما قلت عن جهل
وما تسع الأزمان علمي بأمرهاوما تحسن الأيّام تكتب ما أملي
وما الدّهر أهلٌ أن يؤمّل عندهحياةٌ وأن يشتاق فيه إلى النّسل
موقع الخيل من نداك طفيفولو أنّ الجياد فيها ألوف
ومن اللفظ لقطةٌ تجمع الوصف وذاك المطهّم المعروف
ما لنا في النّدى عليك اختيارٌكلّ ما يمنح الشّريف شريف
اخترت دهماء تين يا مطرومن له في الفضائل الخير
وربّما فالت العيون وقديصدق فيها ويكذب النّظر
أنت الّذي لو يعاب في ملإٍما عيب إلاّ بأنّه بشر
وأنّ إعطاءه الصّوارم والخيل وسمر الرّماح والعكر
فاضح أعدائه كأنّهمله يقلّون كلّما كثروا
أعاذك اللّه من سهامهمومخطئٌ من رميّه القمر
فعلت بنا فعل السّماء بأرضهخلع الأمير وحقّه لم نقضه
فكأنّ صحّة نسجها من لفظهوكأنّ حسن نقائها من عرضه
وإذا وكلت إلى كريمٍ رأيهفي الجود بان مذيقه من محضه
لا الحلم جاد به ولا بمثالهلولا ادكار وداعه وزياله
إنّ المعيد لنا المنام خيالهكانت إعادته خيال خياله
بتنا يناولنا المدام بكفّهمن ليس يخطر أن نراه بباله
نجني الكواكب من قلائد جيدهوننال عين الشّمس من خلخاله
بنتم عن العين القريحة فيكموسكنتم طيّ الفؤاد الواله
فدنوتم ودنوّكم من عندهوسمحتم وسماحكم من ماله
إنّي لأبغض طيف من أحببتهإذ كان يهجرنا زمان وصاله
مثل الصّبابة والكآبة والأسىفارقته فحدثن من ترحاله
وقد استقدت من الهوى وأذقتهمن عفّتي ما ذقت من بلباله
ولقد ذخرت لكلّ أرضٍ ساعةًتستجفل الضّرغام عن أشباله
تلقى الوجوه بها الوجوه وبينهاضربٌ يجول الموت في أجواله
ولقد خبأت من الكلام سلافةًوسقيت من نادمت من جرياله
وإذا تعثّرت الجياد بسهلهبرّزت غير معثّرٍ بجباله
وحكمت في البلد العراء بناعجٍمعتاده مجتابه مغتاله
يمشي إذا عدت المطيّ وراءهويزيد وقت جمامها وكلاله
وتراع غير معقّلاتٍ حولهفيفوتها متجفّلاً بعقاله
فغدا النّجاح وراح في أخفافهوغدا المراح وراح في إرقاله
وشركت دولة هاشمٍ في سيفهاوشققت خيس الملك عن رئباله
عن ذا الّذي حرم اللّيوث كمالهينسي الفريسة خوفه بجماله
وتواضَعُ الأمراءُ حول سريرهوترى المحبّة وهي من آكاله
"ويميت قبل قتاله، ويبشّ قبل نواله، وينيل قبل سؤاله"
إنّ الرّياح إذا عمدن لناظرٍأغناه مقبلها عن استعجاله
أعطى ومنّ على الملوك بعفوهحتّى تساوى النّاس في إفضاله
وإذا غنوا بعطائه عن هزّهوالى فأغنى أن يقولوا: واله
وكأنّما جدواه من إكثارهحسدٌ لسائله على إقلاله
غرَبَ النّجومُ فغرنَ دون همومهوطلعن حين طلعن دون مناله
واللّه يسعد كلّ يومٍ جدّهويزيد من أعدائه في آله
لو لم تكن تجري على أسيافهمهجاتهم لجرت على إقباله
فلمثله جمع العرمرم نفسهوبمثله انقصمت عرى أقتاله
لم يتركوا أثراً عليه من الوغىإلا دماءهم على سرباله
يا أيّها القمر المباهى وجههلا تكذبنّ فلست من أشكاله
وإذا طما البحر المحيط فقل لهدع ذا فإنّك عاجزٌ عن حاله
وهب الّذي ورث الجدود وما رأىأفعالهم لابنٍ بلا أفعاله
حتى إذا فنى التراث سوى العلاقصد العداة من القنا بطواله
وبأرعنٍ لبس العجاج إليهمفوق الحديد وجرّ من أذياله
فكأنّما قذى النّهار بنقعهأو غضّ عنه الطّرف من إجلاله
الجيش جيشك غير أنّك جيشهفي قلبه ويمينه وشماله
ترد الطّعان المرّ عن فرسانهوتنازل الأبطال عن أبطاله
كلّ يريد رجاله لحياتهيا من يريد حياته لرجاله
دون الحلاوة في الزّمان مرارةٌلا تحتظى إلاّ على أهواله
فلذاك جاوزها عليّ وحدهوسعى بمنصله إلى آماله
أنا منك بين فضائلٍ ومكارمومن ارتياحك في غمامٍ دائم
ومن احتقارك كلّ ما تحبو بهفيما ألاحظه بعيني حالم
إنّ الخليفة لم يسمّك سيفهاحتّى بلاك فكنت عين الصّارم
فإذا تتوّج كنت درّة تاجهوإذا تختّم كنت فصّ الخاتم
وإذا انتضاك على العدى في معركٍهلكوا وضاقت كفّه بالقائم
أبدى سخاؤك عجزَ كلّ مشمرٍفي وصفه وأضاق ذرع الكاتم
أيدري الرّبع أيّ دم أراقاوأيّ قلوب هذا الرّكب شاقا
لنا ولأهله أبداً قلوبٌتلاقى في جسومٍ ما تلاقى
وما عفت الرّياح له محلاًعفاه من حدا بهمُ وساقا
فليت هوى الأحبة كان عدلاًفحمّل كلّ قلبٍ ما أطاقا
نظرت إليهمُ والعين سكرىفصارت كلّها للدّمع ماقا
وقد أخذ التّمامَ البدرُ فيهموأعطاني من السّقم المحاقا
وبين الفرع والقدمين نورٌيقود بلا أزمّتها النّياقا
وطرفٌ إن سقى العشّاق كأساًبها نقصٌ سقانيها دهاقا
وخصرٌ تثبت الأبصار فيهكأنّ عليه من حدقٍ نطاقا
سلي عن سيرتي فرسي ورمحيوسيفي والهملّعة الدّفاقا
تركنا من وراء العيس نجداًونكّبنا السّماوة والعراقا
فما زالت ترى والليل داجٍلسيف الدّولة الملك ائتلاقا
أدلّتها رياح المسك منهإذا فتحت مناخرها انتشاقا
أباح الوحش يا وحش الأعاديفلم تتعرّضين له الرّفاقا
ولو تبّعت ما طرحت قناهلكفّك عن رذايانا وعاقا
ولو سرنا إليه في طريقمن النّيران لم نخف احتراقا
إمامٌ للأئمّة من قريشٍإلى من يتّقون له شقاقا
يكون لهم إذا غضبوا حساماًوللهيجاء حين تقوم ساقا
فلا تستكثرنّ له ابتساماإذا فهق المكرّ دماً وضاقا
فقد ضمنت له المهج العواليوحمّل همّه الخيل العتاقا
"إذا أنعلن في آثار قومٍوإن بعدوا، جعلنهم طراقا"
وإن نقع الصّريخ إلى مكانٍنصبن له مولّلةً دقاقا
فكان الطّعن بينهما دراكاًوكان اللّبث بينهما فواقا
ملاقيةً نواصيها المنايامعاودةً فوارسها العناقا
تبيت رماحه فوق الهواديوقد ضرب العجاج لها رواقا
تميل كأنّ في الأبطال خمراًعللن به اصطباحاً واغتباقا
تعجّبت المدام وقد حساهافلم يسكر وجاد فما أفاقا
أقام الشّعر ينتظر العطايافلمّا فاقت الأمطار فاقا
وزنّا قيمة الدّهماء منهووفّينا القيان به الصّداقا
وحاشا لارتياحك أن يبارىوللكرم الّذي لك أن يباقى
ولكنّا نداعب منك قرماًتراجعت القروم له حقاقا
فتىّ لا تسلب القتلى يداهويسلب عفوه الأسرى الوثاقا
ولم تأت الجميل إليّ سهواًولم أظفر به منك استراقا
فأبلغ حاسديّ عليك أنّىكبا برقٌ يحاول بي لحاقا
وهل تغني الرّسائل في عدوّإذا ما لم يكنّ ظبَىً رقاقا
إذا ما النّاس جرّبهم لبيبٌفإنّي قد أكلتهم وذاقا
فلم أر ودّهم إلاّ خداعاًولم أر دينهم إلا نفاقا
يقصّر عن يمينك كلّ بحرٍوعمّا لم تلقه ما ألاقا
ولولا قدرة الخلاّق قلناأعمداً كان خلقك أم وفاقا ؟
فلا حطّت لك الهيجاء سرجاًولا ذاقت لك الدّنيا فراقا
ما سدكت علةٌ بمورودأكرم من تغلب بن داود
يأنف من ميتة الفراش وقدحلّ به أصدق المواعيد
ومثله أنكر الممات علىغير سروج السّوابح القود
بعد عثار القنا بلبّتهوضربه أرؤس الصّناديد
وخوضه غمر كلّ مهلكةٍللذّمر فيها فؤاد رعديد
فإن صبرنا فإنّنا صبرٌوإن بكينا فغير مردود
وإن جزعنا له فلا عجب؛ذا الجزر في البحر غير معهود
أين الهبات الّتي يفرّقهاعلى الزّرافات والمواحيد
سالم أهل الوداد بعدهميسلم للحزن لا لتخليد
فما ترجّى النّفوس من زمنٍأحمد حاليه غير محمود
إنّ نيوب الزّمان تعرقنيأنا الّذي طال عجمها عودي
وفيّ ما قارع الخطوب وماآنسنى بالمصائب السّود
ما كنت عنه إذا استغاثك ياسيف بني هاشم بمغمود
يا أكرم الأكرمين يا ملك الأملاك طرّاً يا أصيد الصّيد
قد مات من قبلها فأنشرهوقع قنا الخطّ في اللّغاديد
ورميك اللّيل بالجنود وقدرميت أجفانهم بتسهيد
فصبّحته رعالها شزباًبين ثباتٍ إلى عباديد
تحمل أغمادها الفداء لهمفانتقدوا الضّرب كالأخاديد
موقعه في فراش هامهموريحه في مناخر السّيد
أفنى الحياة الّتي وهبت لهفي شرفٍ شاكراً وتسويد
"سقيم جسم، صحيح مكرمةٍمنجود كربٍ، غياث منجود"
"ثمّ غدا قدّه الحمام، وماتخلص منه يمين مصفود"
لا ينقص الهالكون من عددٍمنه عليّ مضيّق البيد
تهبّ في ظهرها كتائبههبوب أرواحها المراويد
أوّل حرفٍ من اسمه كتبتسنابك الخيل في الجلاميد
مهما يُعَزّ الفتى الأمير بهفلا بإقدامه ولا الجود
ومن منانا بقاؤه أبداًحتّى يعزّى بكلّ مولود
لا عدم المشيّع المشيّعليت الرّياح صنّعٌ ما تصنع
وواحدٌ أنت وهنّ أربعوأنت نبعٌ والملوك خروع
لعيني كلّ يومٍ منك حظّتحيّر منه في أمر عجاب
حمالة ذا الحسام على حسامٍوموقع ذا السّحاب على سحاب
تجفّ الأرض من هذا الرّبابويخلق ما كساها من ثياب
وما ينفكّ منك الدّهر رطباًولا ينفكّ غيثك في انسكاب
تسايرك السّواري والغواديمسايرة الأحبّاء الطّراب
تفيد الجود منك فتحتذيهوتعجز عن خلائقك العذاب
أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبهتأتي النّدى ويذاع عنك فتكره
وإذا رأيتك دون عرضٍ عارضاًأيقنت أنّ اللّه يبغي نصره
ربّ نجيعٍ بسيف الدّولة انسفكاوربّ قافيةٍ غاظت به ملكا
من يعرف الشّمس لا ينكر مطالعهاأو يبصر الخيل لا يستكرم الرّمكا
تسرّ بالمال بعض المال تملكهإنّ البلاد وإنّ العالمين لكا
يؤمّم ذا السّيف آمالهولا يفعل السّيف أفعاله
إذا سار في مهمهٍ عمّهوإن سار في جبلٍ طاله
وأنت بما نلتنا مالكٌيثمّر من ماله ماله
كأنّك ما بيننا ضيغمٌيرشّح للفَرْس أشباله
لقد نسبوا الخيام إلى علاءٍأبيت قبوله كلّ الإباء
وما سلّمت فوقك للثّرياولا سلّمت فوقك للسماء
وقد أوحشت أرض الشام حتّىسلبت ربوعها ثوب البهاء
تنفّس والعواصم منك عشرٌفتعرف طيب ذلك في الهواء
أغلب الحيّزين ما كنت فيهووليّ النّماء من تنميه
ذا الّذي أنت جدّه وأبوهدنيةً دون جدّه وأبيه
ألا أذّن فما أذكرت ناسيولا ليّنت قلباً وهو قاسي
ولا شغل الأمير عن المعاليولا عن حقّ خالقه بكاس
فديناك أهدى النّاس سهماً إلى قلبيوأقتلهم للدّارعين بلا حرب
تفرّد بالأحكام في أهله الهوىفأنت جميل الخلف مستحسن الكذب
وإنّي لممنوع المقاتل في الوغىوإن كنت مبذول المقاتل في الحبّ
ومن خلقت عيناك بين جفونهأصاب الحدور السّهل في المرتقي الصّعب
إذا كان مدحٌ فالنّسيب المقدّمأكلّ فصيحٍ قال شعراً متيّم
لحبّ ابن عبد الله أولى فإنهبه يبدأ الذّكر الجميل ويختم
أطعت الغواني قبل مطمح ناظريإلى منظر يصغرن عنه ويعظم
تعرّض سيف الدّولة الدّهر كلّهيطبّق في أوصاله ويصمّم
فجاز له حتّى على الشّمس حكمهوبان له حتّى على البدر ميسم
كأن العدا في أرضهم خلفاؤهفإن شاء حازوها وإن شاء سلّموا
ولا كتبَ إلاّ المشرفيّة عندهولا رسلٌ إلاّ الخميس العرمرم
فلم يخل من نصرٍ له من له يدٌولم يخل من شكرٍ له من له فم
ولم يخل من أسمائه عود منبرٍولم يخل دينارٌ ولم يخل درهم
ضروبٌ وما بين الحسامين ضيقٌبصيرٌ وما بين الشّجاعين مظلم
تباري نجومَ القذف في كلّ ليلةٍنجومٌ له منهنّ وردٌ وأدهم
يطأن من الأبطال من لا حملنهومن قصد المرّان مالا يقوّم
فهنّ مع السّيدان في البرّ عسّلٌوهنّ مع النّينان في الماء عوّم
وهنّ مع الغزلان في الواد كمّنٌوهنّ مع العقبان في النّيق حوّم
إذا جلب النّاس الوشيج فإنّهبهنّ وفي لبّاتهنّ يحطّم
بغرّته في الحرب والسّلم والحجاوبذل اللّها والحمد والمجد معلم
يقرّ له بالفضل من لا يودّهويقضي له بالسّعد من لا ينجّم
أجار على الأيام حتّى ظننتهتطالبه بالرّد عادٌ وجرهم
ضلالاً لهذي الريح ماذا تريدهوهدياً لهذا السّيل ماذا يؤمّم
ألم يسأل الوبل الّذي رام ثنينافيخبره عنك الحديد المثلّم
ولمّا تلقّاك السّحاب بصوبهتلقّاه أعلى منه كعباً وأكرم
فباشر وجهاً طالما باشر القناوبلّ ثياباً طالما بلّها الدّم
تلاك وبعض الغيث يتبع بعضهمن الشّام يتلو الحاذق المتعلّم
فزار الّتي زارت بك الخيل قبرهاوجشّمه الشّوق الّذي تتجشّم
ولمّا عرضت الجيش كان بهاؤهعلى الفارس المرخى الذّؤابة منهم
حواليه بحرٌ للتّجافيف مائجٌيسير به طودٌ من الخيل أيهم
تساوت به الأقطار حتّى كأنّهيجمّع أشتات الجبال وينظم
وكلّ فتىً للحرب فوق جبينهمن الضّرب سطرٌ بالأسنّة معجم
يمدّ يديه في المفاضة ضيغمٌوعينيه من تحت التّريكة أرقم
كأجناسها راياتها وشعارهاوما لبسته والسّلاح المسمّم
وأدّبها طول القتال فطرفهيشير إليها من بعيدٍ فتفهم
تجاوبه فعلاً وما تسمع الوحىويسمعها لحظاً وما يتكلّم
تجانف عن ذات اليمين كأنّهاترقّ لميّافارقين وترحم
ولو زحمتها بالمناكب زحمةًدرت أيّ سورينا الضّعيف المهدّم
على كلّ طاوٍ تحت طاوٍ كأنّهمن الدّم يسقى أو من اللّحم يطعم
لها في الوغى زيّ الفوارس فوقهافكلّ حصانٍ دارعٌ متلثّم
وما ذاك بخلاً بالنّفوس على القناولكنّ صدم الشّرّ بالشّرّ أحزم
أتحسب بيض الهند أصلك أصلهاوأنّك منها ؟ ساء ما تتوهّم
إذا نحن سميّناك خلنا سيوفنامن التّيه في أغمادها تتبسّم
ولم نر ملكاً قطّ يدعى بدونهفيرضى ولكن يجهلون وتحلم
أخذت على الأرواح كلّ ثنيّةٍمن العيش تعطي من تشاء وتحرم
فلا موت إلا من سنانك يتّقىولا رزق إلاّ من يمينك يقسم
أينفع في الخيمة العذّلوتشمل من دهرها يشمل
وتعلوا الّذي زحلٌ تحتهمحالٌ لعمرك ما تسأل
فلم لا تلوم الّذي لامهاوما فصّ خاتمه يذبل
تضيق بشخصك أرجاؤهاويركض في الواحد الجحفل
وتقصر ما كنت في جوفهاوتركز فيها القنا الذّبّل
وكيف تقوم على راحةٍكأن البحار لها أنمل
فليت وقارك فرّقتهوحمّلت أرضك ما تحمل
فصار الأنام به سادةًوسدتهم بالّذي يفضل
رأت لون نورك في لونهاكلون الغزالة لا يغسل
وأنّ لها شرفاً باذخاًوأنّ الخيام بها تخجل
فلا تنكرنّ لها صرعةً؛فمن فرح النّفس ما يقتل
ولو بلّغ النّاس ما بلّغتلخانتهم حولك الأرجل
ولمّا أمرت بتطنيبهاأشيع بأنّك لا ترحل
فما اعتمد اللّه تقويضهاولكن أشار بما تفعل
وعرّف أنّك من همّهوأنّك في نصره ترفل
فما العاندون وما أثلواوما الحاسدون ؟وما قوّلوا
"هم يطلبون فمن أدركواوهم يكذبون، فمن يقبل "
وهم يتمنّون ما يشتهونومن دونه جدّك المقبل
وملمومةٌ زردٌ ثوبهاولكنّه بالقنا مخمل
يفاجئ جيشاً بها حينهوينذر جيشاً بها القسطل
جعلتك بالقلب لي عدّةًلأنّك باليد لا تجعل
"لقد رفع الله من دولةٍلها منك يا سيفها، منصل"
فإن طبعت قبلك المرهفاتفإنّك من قبلها المقصل
وإن جاد قبلك قومٌ مضوافإنّك في الكرم الأوّل
وكيف تقصّر عن غايةٍوأمّك من ليثها مشبل
وقد ولدتك فقال الورىألم تكن الشّمس لا تنجل
فتبّاّ لدين عبيد النّجوم ومن يدّعي أنّها تعقل
وقد عرفتك فما بالهاتراك تراها فلا تنزل
ولو بتّما عند قدريكمالبتّ وأعلاكما الأسفل
أنلت عبادك ما أمّلتأنالك ربّك ما تأمل
لهذا اليوم بعد غدٍ أريجونارٌ في العدوّ لها أجيج
تبيت به الحواصن آمناتٍوتسلم في مسالكها الحجيج
فلا زالت عداتك حيث كانتفرائس أيّها الأسد المهيج
عرفتك والصّفوف معبّآتٌوأنت بغير سيرك لا تعيج
ووجه البحر يعرف من بعيدٍإذا يسجو فكيف إذا يموج
تحاول نفس ملك الرّوم فيهافتفديه رعيّته العلوج
أبالغمرات توعدنا النّصارىونحن نجومها وهي البروج
وفينا السّيف حملته صدوقٌإذا لاقى وغارته لجوج
نعوّذة من الأعيان بأساًويكثر بالدّعاء له الضّجيج
رضينا والدّمستق غير راضٍبما حكم القواضب والوشيج
فإن يقدم فقد زرنا سمندووإن يحجم فموعده الخليج
بأكثر هذا النّاس ينخدعإن قاتلوا جبنوا أو حدّثوا شجعوا
أهل الحفيظة إلاّ أن تجرّبهموفي التّجارب بعد الغيّ ما يزع
وما الحياة ونفسي بعدما علمتأنّ الحياة كما لا تشتهي طبع
ليس الجمال لوجهٍ صحّ مارنهأنف العزيز بقطع العزّ يجتدع
أأطرح المجد عن كتفي وأطلبهوأترك الغيث في غمدي وأنتجع
"والمشرفيّة، لا زالت مشرّفةًدواء كلّ كريمٍ أو هي الوجع"
وفارس الخيل من خفّت فوقّرهافي الدّرب والدّم في أعطافها دفع
وأوحدته وما في قلبه قلقٌوأغضبته وما في لفظه قذع
بالجيش تمتنع السّادات كلّهموالجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع
قاد المقانب أقصى شربها نهلٌعلى الشكيم وأدنى سيرها سرع
لا يعتقى بلدٌ مسراه عن بلدٍكالموت ليس له ريّ ولا شبع
حتّى أقام على أرباض خرشنةٍتشقى به الرّوم والصّلبان والبيع
"للسّبي ما نكحوا، والقتل ما ولدواوالنّهب ما جمعوا، والنّار ما زرعوا"
"مخلىً له المرج منصوباً بصارخةٍله المنابر، مشهوداً بها الجمع"
يطمّع الطير فيهم طول أكلهمحتّى تكاد على أحيائهم تقع
ولو رآه حواريّوهم لبنواعلى محبّته الشّرع الّذي شرعوا
ذمّ الدّمستق عينيه وقد طلعتسود الغمام فظنّوا أنّها قزع
فيها الكماة الّتي مفطومها رجلٌعلى الجياد الّتي حوليّها جذع
يذرى اللّقان غباراً في مناخرهاوفي حناجرها من آلس جرع
كأنّها تتلقّاهم لتسلكهمفالطّعن يفتح في الأجواف ما يسع
تهدى نواظرها والحرب مظلمةٌمن الأسنّة نارٌ والقنا شمع
دون السّهام ودون الفرّ طافحةٌعلى نفوسهم المقوّرة المزع
إذا دعا علجاً حال بينهماأظمى تفارق منه أختها الضّلع
"أجلّ من ولد الفقّاس منكتفٌإذ فاتهنّ، وأمضى منه منصرع"
وما نجا من شفار البيض منفلتٌنجا ومنهنّ في أحشائه فزع
يباشر الأمن دهراً وهو مختبلٌويشرب الخمر حولاً وهو ممتقع
كم من حشاشة بطريقٍ تضمّنهاللباترات أمينٌ ما له ورع
يقاتل الخطو عنه حين يطلبهويطرد النّوم عنه حين يضطّجع
"تغدو المنايا فلا تنفكّ واقفةًحتّى يقول لها: عودي، فتندفع"
قل للدمستق: إن المسلمين لكمخانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
وجدتموهم نياماً في دمائكمكأنّ قتلاكم إيّاهم فجعوا
ضعفى تعفّ الأعادي عن مثالهممن الأعادي وإن همّوا بهم نزعوا
لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقفليس يأكل إلاّ الميّت الضّبع
هلاّ على عقب الوادي وقد صعدتأسدٌ تمرّ فرادى ليس تجتمع
تشقكم بفتاها كلّ سلهبةٍوالضرب يأخذ منكم فوق ما يدع
وإنّما عرّض اللّه الجنود بكملكي يكونوا بلا فسلٍ إذا رجعوا
فكلّ غزوٍ إليكم بعد ذا فلهوكلّ غازٍ لسيف الدّولة التّبع
تمشي الكرام على آثار غيرهموأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
وهل يشينك وقتٌ كنت فارسهوكان غيرك فيه العاجز الضّرع
من كان فوق محلّ الشّمس موضعهفليس يرفعه شيءٌ ولا يضع
لم يسلم الكرّ في الأعقاب مهجتهإن كان أسلمها الأصحاب والشّيع
ليت الملوك على الأقدار معطيةٌفلم يكن لدنيٍّ عندها طمع
رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأواوأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا
لقد أباحك غشاً في معاملةٍمن كنت منه بغير الصّدق تنتفع
الدّهر معتذرٌ والسّيف منتظرٌوأرضهم لك مصطافٌ ومرتبع
وما الجبال لنصرانٍ بحاميةٍولو تنصّر فيها الأعصم الصّدع
وما حمدتك في هولٍ ثبتّ لهحتى بولتك والأبطال تمتصع
فقد يظنّ شجاعاً من به خرقٌوقد يعدّ جباناً من به زمع
إنّ السّلاح جميع النّاس تحملهوليس كلّ ذوات المخلب السّبع
نزور دياراً ما نحبّ لها مغنىونسأل فيها غير سكّانها الإذنا
نقود إليها الآخذات لنا المدىعليها الكماة المحسنون بها ظنّا
ونصفي الّذي يكنى أبا الحسن الهوىونرضى الّذي يسمى الإله ولا يكنى
وقد علم الرّوم الشّقيّون أنّناإذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا
وإنّا إذا ما الموت صرّح في الوغىلبسنا إلى حاجاتنا الضّرب والطّعنا
"قصدنا له قصد الحبيب لقاؤهإلينا، وقلنا للسّيوف هلمّنّا"
وخيلٍ حشوناها الأسنّة بعدماتكدّسن من هنّا علينا ومن هنّا
ضربن إلينا بالسّياط جهالةًفلمّا تعارفنا ضربن بها عنّا
تعدّ القرى والمس بنا الجيش لمسةًنبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى
فقد بردت فوق اللّقان دماؤهمونحن أناسٌ نتبع البارد السّخنا
وإن كنت سيف الدولة العضب فيهمفدعنا نكن قبل الضّراب القنا اللّدنا
فنحن الألى لا نأتلي لك نصرةًوأنت الّذي لو أنّه وحده أغنى
يقيك الرّدى من يبتغي عندك العلاومن قال: لا أرضى من العيش بالأدنى
فلولاك لم تجر الدّماء ولا اللّهاولم يك للدّنيا ولا أهلها معنى
وما الخوف إلا ما تخوّفه الفتىولا الأمن إلاّ ما رآه الفتى أمنا
عواذل ذات الخال فيّ حواسدوإنّ ضجيع الخود منّي لماجد
يردّ بداً عن ثوبها وهو قادرٌويعصى الهوى في طيفها وهو راقد
متى يشتفي من لاعج الشّوق في الحشىمحبّ لها في قربه متباعد
إذا كنت تخشى العار في كلّ خلوةٍفلم تتصبّاك الحسان الخرائد
ألحّ عليّ السّقم حتّى ألفتهوملّ طبيبي جانبي والعوائد
"مررت على دار الحبيب فحمحمتجوادي، وهل تشجو الجياد المعاهد"
وما تنكر الدّهماء من رسم منزلٍسقتها ضريب الشّول فيها الولائد
أهمّ بشيٍ واللّيالي كأنّهاتطاردني عن كونه وأطارد
وحيداً من الخلاّن في كلّ بلدةٍإذا عظم المطلوب قلّ المساعد
وتسعدني في غمرةٍ بعد غمرةٍسبوحٌ لها منها عليها شواهد
تثنّى على قدر الطّعان كأنّمامفاصلها تحت الرّماح مراود
وأورد نفسي والمهنّد في يديموارد لا يصدرن من لا يجالد
ولكن إذا لم يحمل القلب كفّهعلى حالةٍ لم يحمل الكفّ ساعد
خليليّ إنّي لا أرى غير شاعرفلم منهم الدّعوى منّى القصائد
فلا تعجبا؛ إنّ السّيوف كثيرةٌولكنّ سيف الدّولة اليوم واحد
له من كريم الطّبع في الحرب منتضومن عادة الإحسان والصّفح غامد
ولمّا رأيت النّاس دون محلّهتيقّنت أنّ الدّهر للنّاس ناقد
أحقّهم بالسّيف من ضرب الطّلىوبالأمر من هانت عله الشّدائد
وأشقى بلاد اللّه ما الّروم أهلهابهذا وما فيها لمجدك جاحد
شننت بها الغارات حتّى تركتهاوجفن الّذي خلف الفرنجة ساهد
"مخضّبة والقوم صرعى كأنّهاوإن لم يكونوا ساجدين، مساجد"
تنكّسهم والسّابقات جبالهموتطعن فيهم والرّماح المكايد
وتضربهم هبراً وقد سكنوا الكدىكما سكنت بطن التّراب الأساود
وتضحى الحصون المشمخّرات في الذّرىوخيلك في أعناقهن قلائد
عصفن بهم يوم اللّقان وسقتهمبهنزيط حتّى أبيضّ بالسّبي آمد
وألحقن بالصّفصاف سابور فانهوىوذاق الرّدى أهلاهما والجلامد
وغلّس في الوادي بهنّ مشيّعٌمبارك ما تحت اللّثامين عابد
فتىً يشتهي طول البلاد ووقتهتضيق به أوقاته والمقاصد
أخو غزواتٍ ما تغبّ سيوفهرقابهم إلاّ وسيحان جامد
فلم يبق إلاّ من حماها من الظّبيلمى شفتيها والثّديّ النّواهد
يبكّى عليهنّ البطاريق في الدّجىوهنّ لدينا ملقياتٌ
بذا قضت الأيام ما بين أهلها:مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد
ومن شرف الإقدام أنّك فيهمعلى القتل موموقٌ كأنّك شاكد
وأنّ دماً أجريته بك فاخرٌوأنّ فؤاداً رعته لك حامد
وكلّ يرى طرق الشّجاعة والنّدىولكنّ طبع النّفس للنّفس قائد
نهبت من الأعمار ما لو حويتهلهنئت الدّنيا بأنّك خالد
فأنت حسام الملك والله ضاربٌوأنت لواء الدّين واللّه عاقد
وأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنهتشابه مولودٌ كريمٌ ووالد
"وحمدان حمدونٌ، وحمدون حارثٌوحارث لقمانٌ، ولقمان راشد"
أولئك أنياب الخلافة كلّهاوسائر أملاك البلاد الزّوائد
أحبّك يا شمس الزّمان وبدرهوإن لامني فيك السّها والفراقد
وذاك لأنّ الفضل عندك باهرٌوليس لأنّ العيش عندك بارد
فإنّ قليل الحبّ بالعقل صالحٌوإن كثير الحبّ بالجهل فاسد
لا يحزن اللّه الأمير فإنّنيلآخذ من حالاته بنصيب
ومن سرّ أهل الأرض ثمّ بكى أسىًبكى بعيونٍ سرّها وقلوب
وإنّي وإن كان الدّفين حبيبهحبيبٌ إلى قلبي حبيب حبيبي
وقد فارق النّاس الأحبّة قبلناوأعيا دواء الموت كلّ طبيب
سبقنا إلى الدّنيا فلو عاش أهلهامنعنا بها من جيئةٍ وذهوب
تملّكها الآتي تملّك سالبٍوفارقها الماضي فراق سليب
ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدىوصبر الفتى لولا لقاء شعوب
وأوفى حياة الغابرين لصاحبٍحياة امرئٍ خانته بعد مشيب
لأبقى يماكٌ في حشاي صبابةًإلى كلّ تركيّ النّجار جليب
وما كل وجهٍ أبيضٍ بمباركٍولا كلّ جفنٍ ضيّق بنجيب
لئن ظهرت فينا عليه كآبةٌلقد ظهرت في حدّ كلّ قضيب
وفي كلّ قوسٍ كلّ يومٍ تناضلٌوفي كلّ طرفٍ كلّ يوم ركوب
يعزّ عليه أن يخلّ بعادةٍوتدعو لأمرٍ وهو غير مجيب
وكنت إذا أبصرته لك قائماًنظرت إلى ذي لبدتين أديب
فإن يكن العلق النّفيس فقدتهفمن كفّ متلافٍ أغرّ وهوب
كأنّ الرّدى غادٍ على كلّ ماجدٍإذا لم يعوّذ مجده بعيوب
ولولا أيادي الدّهر في الجمع بينناغفلنا فلم نشعر له بذنوب
وللتّرك للإحسان خيرٌ لمحسنٍإذا جعل الإحسان غير ربيب
وإنّ الذي أمست نزارٌ عبيدهغنيّ عن استعباده لغريب
كفى بصفاء الودّ رقّاً لمثلهوبالقرب منه مفخراً للبيب
فعوّض سيف الدّولة الأجر إنّهأجلّ مثابٍ من أجلّ مثيب
فتى الخيل قد بلّ النّجيع نحورهايطاعن في ضنك المقام عصيب
يعاف خيام الرّيط في غزواتهفما خيمه إلاّ غبار حروب
"علينا لك الإسعاد، إن كان نافعاً،بشقّ قلوبٍ لا بشقّ جيوب"
فربّ كئيبٍ ليس تندى جفونهوربّ كثير الدّمع غير كئيب
تسلّ بفكرٍ في أبيك فإنّمابكيت فكان الضّحك بعد قريب
إذا استقبلت نفس الكريم مصابهابخبثٍ ثنت فاستدبرته بطيب
وللواجد المكروب من زفراتهسكون عزاءٍ أو سكون لغوب
وكم لك جدّاً لم تر العين وجههفلم تجر في آثاره بغروب
فدتك نفوس الحاسدين فإنّهامعذّبة في حضرةٍ ومغيب
وفي تعبٍ من يحسد الشّمس نورهاويجهد أن يأتي لها بضريب
فديناك من ربعٍ وإن زدتنا كربافإنّك كنت الشّرق للشّمس والغربا
وكيف عرفنا رسم من لم تدع لنافؤاداً لعرفان الرّسوم ولا لبّا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةًلمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
ندمّ السّحاب الغرّ في فعلها بهونعرض عنها كلّما طلعت عتبا
ومن صحب الدّنيا طويلاً تقلّبتعلى عينه حتّى يرى صدقتها كذبا
وكيف التذاذي بالأصائل والضّحىإذا لم يعد ذاك النّسيم الّذي هبّا ؟!
ذكرت به وصلاً كأن لم أفز بهوعيشاً كأنّي كنت أقطعه وثبا
وفتّانة العينين قتّالة الهوىإذا نفحت شيخاً روائحها شبّا
لها بشر الدّرّ الّذي قلّدت بهولم أر بدراً قبلها قلّد الشّهبا
فيا شوق ما أبقى ويالي من النّوىويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى
لقد لعب المشتّ بها وبيوزوّدني في السّير ما زوّد الضّبّا
ومن تكن الأسد الضّواري جدودهيكن ليله صبحاً ومطعمه غصبا
ولست أبالي بعد إدراكي العلاأكان تراثاً ما تناولت أم كسبا
فربّ غلام علّم المجد نفسهكتعليم سيف الدّولة الدّولة الضّربا
إذا الدّولة استكفت به في ملمّةٍكفاها فكان السّيف والكفّ والقلبا
تهاب سيوف الهند وهي حدائدٌفكيف إذا كانت نزاريّةً عربا
ويرهب ناب اللّيث واللّيث وحدهفكيف إذا كان اللّيوث له صحبا
ويُخشى عباب البحر وهو مكانهفكيف بمن يغشى البلاد إذا عبّا
عليم بأسرار الدّيانات واللّغىله خطراتٌ تفضح النّاس والكتبا
فبوركت من غيثٍ كأنّ جلودنابه تنبت الدّيباج والوشى والعصبا
"ومن واهب جزلاً ومن زاجر هلاًومن هاتك درعاً، ومن ناثرٍ قصبا"
هنيئاً لأهل الثّغر رأيك فيهموأنّك حزب الله صرت لهم حزبا
وأنّك رعت الدّهر فيها وريبهفإن شكّ فليحدث بساحتها خطبا
فيوماً بخيلٍ تطرد الرّوم عنهمويوماً بجودٍ تطرد الفقر والجدبا
سراياك تترى والدّمستق هاربٌوأصحابه قتلى وأمواله نهبى
أتى مرعشاً يستقرب البعد مقبلاًوأدبر إذ أقبلت يستبعد القربا
كذا يترك الأعداء من يكره القناويقفل من كانت غنيمته رعبا
وهل ردّ عنه باللّقان وقوفهصدور العوالي والمطهّمة القبّا
مضى بعد ما التفّ الرّماحان ساعةًكما يتلقّى الهدب في الرّقدة الهدبا
ولكنّه ولّى وللطّعن سورةٌإذ ذكرتها نفسه لمس الجنبا
وخلّى العذارى والبطاريق والقرىوشعث النّصارى والقرابين والصّلبا
أرى كلّنا يبغي الحياة بسعيهحريصاً عليها مستهاماً بها صبّا
فحبّ الجبان النّفس أورده التّقىوحبّ الشّجاع النّفس أورده الحربا
ويختلف الرّزقان والفعل واحدٌإلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
فأضحت كأنّ السّور من فوق بدؤهإلى الأرض قد شقّ الكواكب والتّربا
تصدّ الرّياح الهوج عنها مخافةًوتفزع فيها الطّير أن تلقط الحبّا
وتردى الجياد الجرد فوق جبالهاوقد ندف الصّنّبر في طرقها العطبا
كفى عجباً أن يعجب النّاس أنّهبنى مرعشاً تبّاً لآرائهم تبّاً
وما الفرق ما بين الأنام وبينهإذا حذر المحذور واستصعب الصّعبا
لأمر أعدّته الخلافة للعدىوسمّته دون العالم الصّارم العضبا
ولم تفترق عنه الأسنّة رحمةًولم تترك الشّام الأعادي له حبّا
ولكن نفاها عنه غير كريمةٍكريم النّثا ما سبّ قطّ ولا سبّا
وجيشٌ يثنّى كلّ طودٍ كأنّهخريق رياحٍ واجهت غصناً رطبا
كأنّ نجوم اللّيل خافتت مغارهفمدّت عليها من عجاجته حجبا
فمن كان يرضى اللّؤمَ والكفرَ ملكُهُفهذا الّذي يرضى المكارم والرّبّا
ثياب كريمٍ ما يصون حسانهاإذا نشرت كان الهبات صوانها
ترينا صناع الرّوم فيها ملوكهاوتجلو علينا نفسها وقيانها
ولم يكفها تصويرها الخيل وحدهافصوّرت الأشياء إلاّ زمانها
وما ادّخرتها قدرةً في مصوّرٍسوى أنّها ما أنطقت حيوانها
وسمراء يستغوي الفوارس قدّهاويذكرها كرّاتها وطعانها
ردينةٌ تمّت وكان نباتهايركّب فيها زجّها وسنانها
وأمّ عتيقٍ خاله دون عمّهرأى خلقها من أعجبته فعانها
"إذا سايرته باينته وبانهاوشانته في عين البصير، وزانها"
"فأين الّتي لا تأمن الخيل شرّهاوشرّي، ولا تعطي سواي أمانها"
وأين الّتي لا ترجع الرّمح خائباًإذا خفضت يسرى يديّ عنانها
ومالي ثناءٌ لا أراك مكانهفهل لك نعمى لا تراني مكانها
واحرّ قلباه ممّن قلبه شبمومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي أكتّم حبّا قد برى جسديوتدّعي حبّ سيف الدّولة الأمم
إن كان يجمعنا حبّ لغرّتهفليت أنّا بقدر الحبّ نقتسم
فكان أحسن خلق اللّه كلّهموكان أحسن ما في الأحسن الشّيم
فوت العدوّ الّذي يمّمته ظفرٌفي طيّه أسفٌ في طيّه نعم
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعتلك المهابة ما لا تصنع البهم
ألزمت نفسك شيئاً ليس يلزمهاألاّ تواريهم أرضٌ ولا علم
أكلّما رمت جيشاً فانثنى هرباًتصرّفت بك في آثاره الهمم
عليك هزمهم في كلّ معتركوما عليك بهم عارٌ إذا انهزموا
أما ترى ظفراً حلواً سوى ظفرٍتصافحت فيه بيض الهند واللّمم
يا أعدل النّاس إلاّ في معاملتيفيك الخصام وأنت الخصم والحكم
وما انتفاع أخي الدّنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظّلم
أنّا الّذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردهاويسهر الخلق جرّاها ويختصم
وجاهل مدّه في جهله ضحكيحتّى أتته يدٌ فرّاسةٌ وفم
إذا رأيت نيوب اللّيث بارزةًفلا تظنّنّ أنّ اللّيث مبتسم
ومهجةٍ مهجتي من همّ صاحبهاأدركتها بجوادٍ ظهره حرم
رجلاه في الرّكض رجلٌ واليدان يدٌوفعله ما تريد الكفّ والقدم
ومرهفٍ سرت بين الموجتين بهحتّى ضربت وموج الموت يلتطم
فالخيل واللّيل والبيداء تعرفنيوالحرب والضّرب والقرطاس والقلم
صحبت في الفلوات الوحش منفرداًحتّى تعجّب منّي القور والأكم
يا من يعزّ علينا أن نفارقهموجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍلو أنّ أمركم من أمرنا أمم
إن كان سرّكم ما قال حاسدنافما لجرح إذا أرضاكم ألم
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفةٌإنّ المعارف في أهل النّهي ذمم
كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم ؟ويكره اللّه ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنّقصان من شرفيأنا الثّريّا وذان الشّيب والهرم
ليت الغمام الّذي عندي صواعقهيزيلهنّ إلى من عنده الدّيم
أرى النّوى تقتضيني كلّ مرحلةٍلا تستقلّ بها الوخّادة الرّسم
لئن تركن ضميراً عن ميامنناليحدثنّ لمن ودّعنهم ندم
إذا ترحّلت عن قومٍ وقد قدرواألاّ تفارقهم فالرّاحلون هم
شرّ البلاد بلادٌ لا صديق بهاوشرّ ما يكسب الإنسان ما يصم
وشرّ ما قنصته راحتي قنصٌشهب البزاة سواءٌ فيه والرّخم
بأيّ لفظٍ يقول الشّعر زعنفةٌتجوز عندك لا عربٌ ولا عجم
هذا عتابك إلاّ أنّه مقةٌقد ضمّن الدّرّ إلاّ أنّه كلم
أسامريّ ضحكة كلّ رائيفطنت وأنت أغبى الأغبياء
صغرت عن المديح فقلت أهجىكأنّك ما صغرت عن الهجاء
وما فكّرت قبلك في محالٍولا جرّبت سيفي في هباء
ألا ما لسيف الدّولة اليوم عاتبافداه الورى أمضى السّيوف مضاربا
وما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونهتنائف لا أشتاقها وسباسبا
وقد كان يدني مجلسي من سمائهأحادث فيها بدرها والكواكبا
"حنانيك مسئولاً، ولبّيك داعياوحسبي موهوباً وحسبك واهبا"
أهذا جزاء الصّدق إن كنت صادقاًأهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا
وإن كان ذنبي كلّ ذنبٍ فإنّهمحا الذّنب كلّ المحو من جاء تائبا
أجاب دمعي وما الدّاعي سوى طللدعا فلبّاه قبل الرّكب والإبل
ظللت بين أصيحابي أكفكفهوظلّ يسفح بين العذر والعذل
أشكو النّوى ولهم من عبرتي عجبٌكذاك كانت وما أشكو سوى الكلل
وما صبابة مشتاق على أملمن اللّقاء كمشتاق بلا أمل
متى تزرْ قومَ من تهوى زيارتهالا يتحفوك بغير البيض والأسل
والهجر أقتل لي ممّا أراقبهأنا الغريق فما خوفي من البلل
ما بال كلّ فؤادٍ في عشيرتهابه الّذي بي وما بي غير منتقل
مطاعة اللّحظ في الألحاظ مالكةٌلمقلتيها عظيم الملك في المقل
تشبّهُ الخفرات الآنسات بهافي مشيها فينلن الحسن بالحيل
قد ذقت شدّة أيّامي ولذّتهافما حصلت على صابٍ ولا عسل
وقد أراني الشّباب الرّوح في بدنيوقد أراني المشيب الرّوح في بدلي
وقد طرقت فتاة الحيّ مرتدياًبصاحبٍ غير عزهاةٍ ولا غزل
فبات بين تراقينا ندفّعهوليس يعلم بالشّكوى ولا القبل
ثمّ اغتدى وبه من ردعها أثرٌعلى ذؤابته والجفن والخلل
لا أكسب الذّكر إلاّ من مضاربهأو من سنان أصمّ الكعب معتدل
جاد الأمير به لي في مواهبهفزانها وكساني الدّرع في الحلل
"ومن عليّ بن عبد اللّه معرفتيبحمله، من كعبد اللّه أو كعلي"
معطى الكواعب والجرد السّلاهب والبيض القواضب والعسّالة الذّبل
ضاق الزّمان ووجه الأرض عن ملكٍملء الزّمان وملء السّهل والجبل
"نحن في جذلٍ، والرّوم في وجلٍوالبرّ في شغلٍ، والبحر في خجل"
من تغلب الغالبين النّاس منصبهومن عديّ أعادي الجبن والبخل
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجدهبالجاهليّة عين العيّ والخطل
ليت المدائح تستوفي مناقبهفما كليبٌ وأهل الأعصر الأول
خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت بهفي طلعة الشّمس ما يغنيك عن زحل
وقد وجدت مكان القول ذا سعةٍفإن وجدت لساناً قائلاً فقل
إنّ الهمام الّذي فخر الأنام بهخير السّيوف بكفّي خيرة الدّول
تمسي الأمانيّ صرعى دون مبلغهفما يقول لشيءٍ: ليت ذلك لي
انظر إذا اجتمع السّيفان في رهجٍإلى اختلافهما في الخلق والعمل
هذا المعدّ لريب الدّهر منصلتاًأعدّ هذا لرأس الفارس البطل
فالعرب منه مع الكدريّ طائرةٌوالرّوم طائرةٌ منه مع الحجل
وما الفرار إلى الأجبال من أسدٍتمشي النّعام به في معقل الوعل
جاز الدّروب إلى ما خلف خرشنةٍوزال عنها وذاك الرّوع لم يزل
فكلّما حلمت عذراء عندهمفإنّما حلمت بالسّبي والجمل
إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزي بذلوامنها رضاك ومن للعور بالحول
ناديت مجدك في شعري وقد صدرايا غير منتحلٍ في غير منتحل
بالشّرق والغرب أقوامٌ نحبّهمفطالعاهم وكونا أبلغ الرّسل
وعرّفاهم بأنّي في مكارمهأقلّب الطّرف بين الخيل والخول
يا أيّها المحسن المشكور من جهتيوالشّكر من قبل الإحسان لا قبلي
ما كان نومي إلاّ فوق معرفتيبأنّ رأيك لا يؤتى من الزّلل
"أقل، أنل، أقطع، احمل، علّ، سلّ، أعدزد، هشّ، بشّ، تفضّل، أدن، سرّ، صل"
لعلّ عتبك محمودٌ عواقبهفربّما صحّت الأجسام بالعلل
وما سمعت ولا غيري بمقتدرأذبّ منك لزور القول عن رجل
لأن حلمك حلمٌ لا تكلّفهليس التحكّل في العينين كالكحل
وما ثناك كلام النّاس عن كرمٍومن يسدّ طريق العارض الهطل
أنت الجواد بلا منٍّ ولا كدرٍولا مطالٍ ولا وعدٍ ولا مذل
أنت الشّجاع إذا ما لم يطأ فرسٌغير السنوَّر والأشلاء والقلل
وردّ بعض القنا بعضاً مقارعةًكأنّه من نفوس القوم في جدل
لا زلت تضرب من عاداك عن عرضٍبعاجل النّصر في مستأخر الأجل
إنّ هذا الشّعر في الشّعر ملكسار فهو الشّمس والدّنيا فلك
عدل الرّحمن فيه بيننافقضى باللّفظ لي والحمد لك
فإذا مرّ بأذني حاسدٍصار ممّن كان حيّا فهلك
"@ أقل أنل أنْ صنِ احمل علّ سلّ أعدزد هش بشّ هب اغفر أدن سرّ،صل"
"عش، ابقَ، اسم، سد، قد، جد، مر، انه، رِ، فِ، اسْر، نلغظ، ارم، صب، احم، اغز، اسب، رع، زع، دِ، لِ، اثن، بل"
وهذا دعاء لو سكتّ كفيتهلأني سألت الله فيك وقد فعل
شديد البعد من شرب الشّمولترنج الهند أو طلع النّخيل
ولكن كلّ شيءٍ فيه طيبٌلديك من الدّقيق إلى الجليل
وميدان الفصاحة والقوافيوممتحن الفوارس والخيول
أتيت بمنطق العرب الأصيلوكان بقدر ما عانيت قيلي
فعارضه كلامٌ كان منهبمنزلة النّساء من البعول
وهذا الدّرّ مأمون التّشظّيوأنت السّيف مأمون الفلول
وليس يصحّ في الأفهام شيءٌإذا احتاج النّهار إلى دليل
لقيت العفاة بآمالهاوزرت العداة بآجالها
وأقبلت الرّوم تمشي إليك بين اللّيوث وأشبالها
إذا رأت الأسد مسبيّةًفأين تفرّ بأطفالها
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقيوللحبّ ما لم يبق منّي وما بقي
وما كنت ممّن يدخل العشق قلبهولكنّ من يبصر جفونك يعشق
وبين الرّضا والسّخط والقرب والنّوىمجالٌ لدمع المقلة المترقرق
"وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّهوفي الهجر، فهو الدّهر يرجو ويتّقي"
وغضبي من الإدلال سكرى من الصّباشفعت إليها من شبابي بريّق
وأشنب معسول الثّنيّات واضحٍسترت فمي عنه فقبّل مفرقي
وأجياد غزلانٍ كجيدك زرننيفلم أتبيّن عاطلاً من مطوّق
وما كلّ من يهوى يعفّ إذا خلاعفافي ويرضى الحبّ والخيل تلتقي
ى اللّه أيّام الصّبا ما يسرّهاويفعل فعل البابليّ المعتّق
إذا ما لبست الدّهر مستمتعاً بهتخرّقت والملبوس لم يتخرّق
ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهمبعثن بكلّ القتل من كلّ مشفق
أدرن عيوناً حائراتٍ كأنّهامركّبةٌ أحداقها فوق زئبق
عشيّة يعدونا عن النّظر البكىوعن لذّة التّوديع خوف التّفرّق
نودّعهم والبين فينا كأنّهقنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
قواضٍ مواضٍ نسج داود عندهاإذا وقعت فيه كنسج الخدرنق
هوادٍ لأملاك الجيوش كأنّهاتخيّر أرواح الكماة وتنتقي
تفكّ عليهم كلّ درعٍ وجوشنٍوتفري إليهم كلّ سورٍ وخندق
يغير بها بين اللّقان وواسطٍويركزها بين الفرات وجلّق
ويرجعها حمراً كأنّ صحيحهايبكّي دماً من رحمة المتدقّق
فلا تبلغاه ما أقول فإنّهشجاعٌ متى يذكر له الطّعن يشتق
ضروبٌ بأطراف السّيوف بنانهلعوبٌ بأطراف الكلام المشقّق
كسائله من يسأل الغيث قطرةًكعاذله من قال للفلك: ارفق
لقد جدت حتّى جدت في كلّ ملّةٍوحتى أتاك الحمد من كلّ منطق
رأى ملك الرّوم ارتياحك للنّدىفقام مقام المجتدي المتملّق
وخلّى الرّماح السّمهريّة صاغراًلأدرب منه بالطّعان وأحذق
وكاتب من أرضٍ بعيدٍ مرامهاقريبٍ على خيلٍ حواليك سبّق
وقد سار في مسراك منها رسولهفما سار إلاّ فوق هامٍ مفلّق
فلمّا دنى أخفى عليه مكانهشعاع الحديد البارق المتألّق
وأقبل يمشي في البساط فما درىإلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي
ولم يثنك الأعداء عن مهاجتهمبمثل خضوعٍ في كلامٍ منمّق
وكنت إذا كاتبته قبل هذهكتبت إليه في قذال الدّمستق
فإن تعطه بعض الأمان فسائلٌوإن تعطه حدّ الحسام فأخلق
"وهل ترك البيض الصّوارم منهمحبيساً لفادٍ، أو رقيقاً لمعتق"
لقد وردوا ورد القطا شفراتهاومرّوا عليها زردقاً بعد زردق
بلغت بسيف الدّولة النّور رتبةًأنرت بها ما بين غربٍ ومشرق
"إذا شاء أن يلهو بلحية أحمقٍأراه غباري، ثمّ قال له: الحق"
وما كمد الحسّاد شيئاً قصدتهولكنّه من يزحم البحر يغرق
ويمتحن النّاس الأمير برأيهويغضى على علمٍ بكلّ ممخرق
وإطراق طرف العين ليس بنافعٍإذا كان طرف القلب ليس بمطرق
فيا أيّها المطلوب جاوره تمتنعويا أيّها المحروم يمّمه ترزق
ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترئويا أشجع الشّجعان فارقه تفرق
إذا سعت الأعداء في كيد مجدهسعى مجده في جده سعى محنق
وما ينصر الفضل المبين على العداإذا لم يكن فضل السّعيد الموفّق
وصفت لنا ولم نره سلاحاًكأنّك واصفٌ وقت النّزال
وأنّ البيض صفّ على دروعٍفشوّق من رآه إلى القتال
فلو أطفأت نارك تا لديهقرأت الخطّ في سود اللّيالي
ولو لحظ الدمستق حافتيهلقلّب رأيه حالا لحال
إن استحسنت وهو على بساطٍفأحسن ما يكون على الرّجال
"وإنّ بها وإنّ به لنقصاًوأنت لها، النّهاية في الكمال"
أحسن ما يخضب الحديد بهوخاضبيه النّجيع والغضب
فلا تَشيننه بالنّضار فمايجتمع الماء فيه والذّهب
قد سمعنا ما قلت في الأحلاموأنلناك بدرةً في المنام
وانتبهنا كما انتبهت بلا شيءٍ فكان النّوال قدر الكلام
كنت فيما كتبته نائم العين فهل كنت نائم الأقلام
"أيّها المشتكي إذا رقد، الإعدام، لا رقدةٌ مع الإعدام"
افتح الجفن واترك القول في النّوم وميّز خطاب سيف الأنام
"الّذي ليس عنه مغنٍ ولا منه بديلٌ، ولا لما رام حام"
كل آخائه كرام بنى الدّنيا ولكنّه كريم الكرام
عذل العواذل حول قلبي التّائهوهوى الأحبّة منه في سودائه
يشكو الملام إلى اللّوائم حرّهويصدّ حين يلمن عن برحائه
وبمهجتي يا عاذلي الملك الّذيأسخطت أعذل منك في إرضائه
إن كان قد ملك القلوب فإنّهملك الزّمان بأرضه وسمائه
"الشّمس من حسّاده والنّصر منقرنائه، والسّيف من أسمائه"
أين الثّلاثة من ثلاث خلالهمن حسنه وإبائه ومضائه
مضت الدّهور وما أتين بمثلهولقد أتى فعجزن عن نظرائه
القلب أعلم يا عذول بدائهوأحقّ منك بجفنه وبمائه
"فو من أحبّ لأعصينّك في الهوىقسماً به وبحسنه، وبهائه"
أأحبّه وأحبّ فيه ملامةًإنّ الملامة فيه من أعدائه
عجب الوشاة من اللّحاة وقولهم:دع ما نراك ضعفت عن إخفائه
ما الخلّ إلاّ من أودّ بقلبهوأرى بطرفٍ لا يرى بسوائه
إن المعين على الصّبابة والأسىأولى برحمة ربّها وإخائه
مهلاً فإنّ العذل من أسقامهوترفّقاً فالسّمع من أعضائه
وهب الملامة في اللّذاذة كالكرىمطرودةً بسهاده وبكائه
لا تعذر المشتاق في أشواقهحتّى يكون حشاك في أحشائه
إن القتيل مضرّجاً بدموعهمثل القتيل مضرّجاً بدمائه
والعشق كالمعشوق يعذب قربهللمبتلي وينال من حوبائه
لو قلت للدّنف الحزين: فديتهممّا به لأغرته بفدائه
"وقى الأمير هوى العيون، فإنّهما لا يزول ببأسه وسخائه"
يستأسر البطل الكميّ بنظرةٍويحول بين فؤاده وعزائه
نّي دعوتك للنّوائب دعوةًلم يدع سامعها إلى أكفانه
فأتيت من فوق الزّمان وتحتهمتصلصلاً وأمامه وورائه
"من للسّيوف بأن تكون سميّهافي أصله، وفرنده، ووفائه"
طبع الحديد فكان من أجناسهوعليٌّ المطبوع من آبائه
رضاك رضاي الّذي أوثروسرّك سرّى فما أظهر
كفتك المروءة ما تتّقىوآمنك الودّ ما تحذر
وسرّكم في الحشا ميّتٌإذا أنشر السّرّ لا ينشر
كأنّي عصت مقلتي فيكموكاتمتْ القلب ما تبصر
وإفشاء ما أنا مستودعٌمن الغدر والحرّ لا يغدر
إذا ما قدرت على نطقةٍفإنّي على تركها أقدر
أصرّف نفسي كما أشتهيوأملكها والقنا أحمر
دواليك يا سيفها دولةًوأمرك يا خير من يأمر
أتاني رسولك مستعجلاًفلبّاه شعري الّذي أذخر
ولو كان يوم وغىً قاتماًللبّاه سيفي والأشقر
فلا غفل الدّهر عن أهلهفإنّك عينٌ بها ينظر
أرى ذلك القرب صار ازوراراوصار طويل السّلام اختصارا
"تركتنيَ اليوم في خجلةٍأموت مراراً، وأحيا مراراً"
أسارقك اللّحظ مستحيياًوأزجر في الخيل مهري سرارا
وأعلم أنّي إذا ما اعتذرتإليك أراد اعتذاري اعتذارا
كفرت مكارمك الباهرات إن كان ذلك منّي اختيارا
ولكن حمى الشّعر إلاّ القليل همٌّ حمى النّوم إلا غرارا
وما أنا أسقمت جسمي بهولا أنا أضرمت في القلب نارا
فلا تلزمنّي ذنوب الزّمانإليّ أساء وإيّاي ضارا
وعندي لك الشّرّد السّائرات لا يختصصن من الأرض دارا
فإنّي إذا سرن من مقوليوثبن الجبال وخضن البحارا
ولي فيك ما لم يقل قائلٌوما لم يسر قمرٌ حيث سارا
فلو خلق النّاس من دهرهملكانوا الظّلام وكنت النّهارا
أشدّهم في النّدى هزّةًوأبعدهم في عدوٍّ مغارا
سما بك همّي فوق الهمومفلست أعدّ يساراً يسارا
ومن كنت بحراً له يا عليّلم يقبل الدّرّ إلاّ كبارا
لياليّ بعد الظّاعينين شكولطوالٌ وليل العاشقين طويل
يبنّ لي البدر الّذي لا أريدهويخفين بدراً ما إليه سبيل
وما عشت من بعد الأحبّة سلوةًولكنّني للنّائبات حمول
وإنّ رحيلاً واحداً حال بينناوفي الموت من بعد الرّحيل رحيل
إذا كان شمّ الرّوح أدنى إليكمفلا برحتني روضةٌ وقبول
وما شرقي بالماء إلا تذكّراًلماءٍ به أهل الحبيب نزول
يحرّمه لمع الأسنّة فوقهفليس لظمآنٍ إليه وصول
أما في النّجوم السّائرات وغيرهالعيني على ضوء الصّباح
ألم ير هذا اللّيل عينيك رؤيتيفتظهر فيه رقّةٌ ونحول
لقيت بدرب القلّة الفجر لقيةًشفت كمدى واللّيل فيه قتيل
"ويوماً كأنّ الحسن فيه، علامةٌبعثت بها والشّمس منك رسول"
وما قبل سيف الدّولة اثّار عاشقٌولا طلبت عند الظّلام ذحول
"ولكنّه يأتي بكلّ غريبةٍتروق، على استغرابها، وتهول"
رمى الدّرب بالجرد الجياد إلى العداوما علموا أنّ السّهام خيول
شوائل تشوال العقارب بالقنالها مرحٌ من تحته وصهيل
وما هي إلا خطرةٌ عرضت لهبحرّان لبّتها قناً ونصول
"همامٌ إذا ما همّ أمضى همومهبأرعن، وطء الموت فيه ثقيل"
وخيل براها الرّكض في كلّ بلدةٍإذا عرّست فيها فليس تقيل
فلمّا تجلّى من دلوك وصنجةٍعلت كلّ طودٍ رايةٌ ورعيل
على طرقٍ فيها على الطّرق رفعةٌوفي ذكرها عند الأنيس خمول
"فما شعروا حتّى رأوها مغيرةًقباحاً، وأمّا خلقها فجميل"
سحائب يمطرن الحديد عليهموكلّ مكانٍ بالدّماء غسيل
وأمسى السّبايا ينتحبن بعرقةٍكأنّ جيوب الثّاكلات ذيول
وعادت فظنّوها بموزار قفّلاًوليس لها إلاّ الدّخول قفول
فخاضت نجيع الجمع خوضاً كأنّهبكلّ نجيع لم تخضه كفيل
وكرّت فمرّت في دماء ملطيةٍملطية أمّ للبنين ثكول
وأضعفن ما خلّصنه من قباقبٍفأضحى كأنّ الماء فيه عليل
ورعن بنا قلب الفرات كأنّماتخرّ عليه بالرّجال سيول
يطارد فيه موجه كلّ سابحٍسواءٌ عليه غمرةٌ ومسيل
تراه كأنّ الماء مرّ بجسمهوأقبل رأسٌ وحده وتليل
وفي بطن هنزيطٍ وسمنين للظّبَىوصمّ القنا ممّن أبدن بديل
طلعن عليهم طلعةً يعرفونهالها غررٌ ما تنقضي وحجول
تملّ الحصون الشّمّ طول نزالنافتلقى إلينا أهلها وتزول
وبتن بحصن الرّان رزحى من الوجىوكلّ عزيزٍ للأمير ذليل
وفي كلّ نفس ما خلاه ملالةٌوفي كلّ سيف ما خلاه فلول
ودون سميساط المطامير والملاوأوديةٌ مجهولةٌ وهجول
لبسن الدّجى فيها إلى أرض مرعشٍوللرّوم خطبٌ في البلاد جليل
فلمّا رأوه وحده قبل جيشهدروا أنّ كلّ العالمين فضول
وأنّ رماح الخطّ عنه قصيرةٌوأنّ حديد الهند عنه كليل
فأوردهم صدر الحصان وسيفهفتىً بأسه مثل العطاء جزيل
جوادٌ على العلاّت بالمال كلّهولكنّه بالدّارعين بخيل
فودّع قتلاهم وشيّع فلّهمبضرب حزون البيض فيه سهول
على قلب قسطنطين منه تعجّبٌوإن كان في السّاقين منه كبول
لعلّك يوماً يا دمستق عائدٌفكم هاربٍ ممّا إليه يئول
نجوت بإحدى مهجتيك جريحةًوخلّفت إحدى مهجتيك تسيل
أتسلم للخطّيّة ابنك هارباًويسكن في الدّنيا إليك خليل
بوجهك ما أنساكه من مرشّةٍنصيرك منها رنّةٌ وعويل
أغرّكم طول الجيوش وعرضها ؟!عليّ شروبٌ للجيوش أكول
إذا لم تكن للّيث إلا فريسةًغذاه ولم ينفعك أنّك فيل
إذا الطّعن لم تدخلك فيه شجاعةٌهي الطّعن لم يدخلك فيه عذول
فإن تكن الأيّام أبصرن صولةًفقد علّم الأيّام كيف تصول
فدتك ملوكٌ لم تسمّ مواضياًفإنّك ماضي الشّفرتين صقيل
إذا كان بعض النّاس سيفاً لدولةٍففي النّاس بوقاتٌ لها وطبول
أنا السّابق الهادي إلى ما أقولهإذ القول قبل القائلين مقول
"وما لكلام النّاس فيما يريبنيأصولٌ، ولا للقائليه أصول"
أعادي على ما يوجب الحبّ للفتىوأهدأ والأفكار فيّ تجول
ولا تطمعن من حاسدٍ في مودّةٍوإن كنت تبديها له وتنيل
وإنّا لنلقى الحادثات بأنفسٍكثير الرّزايا عندهنّ قليل
يهون علينا أن تصاب جسومناوتسلم أعراضٌ لنا وعقول
فتيهاً وفخراً تغلب ابنة وائلفأنت لخير الفاخرين قبيل
يغمّ عليّاً أن يموت عدوّهإذا لم تغله بالأسنة غول
"شريك المنايا، والنّفوس غنيمةٌفكل مماتٍ لم يمته غلول"
فإن تكن الدّولات قسماً فإنّهالمن ورد الموت الزّؤام تدول
لمن هوّن الدّنيا على النّفس ساعةًوللبيض في هام الكماة صليل
بأدنى ابتسامٍ منك تحيا القرائحوتقوى من الجسم الضّعيف الجوارح
ومن ذا الّذي يقضي حقوقك كلّهاومن ذا الّذي يرضى سوى من تسامح
وقد تقبل العذر الخفيّ تكرّماًفما بال عذري واقفاً وهو واضح
وما كان ترك الشّعر إلاّ لأنّهتقصّر عن وصف الأمير المدائح
أيدري ما أرابك من يريبوهل ترقى إلى الفلك الخطوب
وجسمك فوق همّة كلّ داءٍفقرب أقلّها منه عجيب
يجشّمك الزّمان هوىً وحبّاًوقد يؤذي من المقة الحبيب
وكيف تعلّك الدّنيا بشيءٍوأنت بعلّة الدّنيا طبيب
وكيف تنوبك الشّكوى بداءٍوأنت المستغاث لما ينوب
مللت مقام يومٍ ليس فيهطعانٌ صادقٌ ودمٌ صبيب
"وأنت الملك تمرضه الحشايالهمّته، وتشفيه الحروب"
وما بك غير حبّك أن تراهاوعثيرها لأرجلها جنيب
مجلّحةً لها أرض الأعاديوللسّمر المناحر والجنوب
فقرّطها الأعنّة راجعاتٍفإنّ بعيد ما طلبت قريب
إذا داءٌ هفا بقراط عنهفلم يعرف لصاحبه ضريب
بسيف الدّولة الوضّاء تمسىجفوني تحت شمسٍ ما تغيب
"فأغزو من غزا، وبه اقتداريوأرمى من رمى وبه أصيب"
وللحسّاد عذرٌ أن يشحّواعلى نظري إليه وأن يذوبوا
فإنّي قد وصلت إلى مكانٍعليه تحسد الحدق القلوب
"@ فديت، بماذا يسرّ الرّسولوأنت الصّحيح بذا لا العليل"
عواقب هذا تسوء العدوّوتثبت فيك وهذا يزول
إذا اعتلّ سيف الدّولة اعتلّت الأرضومن فوقها والبأس والكرم المحض
وكيف انتفاعي بالرّقاد وإنّمابعلّته يعتلّ في الأعين الغمض
شفاك الّذي يشفي بجودك خلقهفإنّك بحرٌ كلّ بحرٍ له بعض
المجد عوفي إذا عوفيت والكرموزال عنك إلى أعدائك الألم
صحّت بصحّتك الغارات وابتهجتبها المكارم وانهلّت بها الدّيم
وراجع الشّمس نورٌ كان فارقهاكأنّما فقده في جسمها سقم
ولاح برقك لي من عارضَيْ ملكٍما يسقط الغيث إلاّ حين يبتسم
يسمى الحسام وليست من مشابهةٍوكيف يشتبه المخدوم والخدم
تفرّد العرب في الدّنيا بمحتدهوشارك العرب في إحسانه العجم
وأخلص الله للإسلام نصرتهوإن تقلّب في آلائه الأمم
وما أخصّك في برءٍ بتهنئةٍإذا سلمت فكلّ النّاس قد سلموا
الصّوم والفطر والأعياد والعصرمنيرةٌ بك حتّى الشّمس والقم
ترى الأهلّة وجهاً عمّ نائلهفما يخصّ به من دونها البشر
ما الدّهر عندك إلا روضةٌ أنفٌيا من شمائله في دهره زهر
ما ينتهي لك في أيامه كرمٌفلا انتهى لك في أعوامه عمر
فإنّ حظّك من تكرارها شرفٌوحظّ غيرك منه الشّيب والكبر
حجّب ذا البحر بحارٌ دونهيذمّها النّاس ويحمدونه
يا ماء هل حسدتنا معينهأم اشتهيت أن ترى قرينه
أم انتجعت للغنى يمينهأم زرته مكثّراً قطينه
أم جئته مخندقاً حصونهإنّ الجياد والقنا يكفينه
يا ربّ لجّ جعلت سفينهوعازب الرّوض توفّت عونه
وذي جنونٍ أذهبت جنونهوشرب كأسٍ أكثرت رنينه
وأبدلت غناءه أنينه
وضيغمٍ أولجها عرينهوملكٍ أوطأها جبينه
يقوده مسهّداً جفونهمباشراً بنفسه شؤونه
"مشرّفاً بطعنه، طعينهعفيف ما في ثوبه مأمونه"
أبيض ما في تاجه ميمونه
بحرٌ يكون كلّ بحرٍ نونهشمسٌ تمنّى الشّمس أن تكونه
إن تدع يا سيف لتستعينهيجبك قبل أن تتمّ سينه
أدام من أعدائه تمكينهمن صان منهم نفسه ودينه
لكلّ امرئٍ من دهره ما تعوّداوعادات سيف الدّولة الطّعن في العدا
وأن يكذب الإرجاف عنه بضدّهويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا
"وربّ مريدٍ ضرّه، ضرّ نفسهوهادٍ إليه الجيش، أهدى وما هدى"
ومستكبرٍ لم يعرف الله ساعةًرأى سيفه في كفّه فتشهّدا
فإنّي رأيت البحر يعثر بالفتىوهذا الّذي يأتي الفتى متعمّدا
"تظلّ ملوك الأرض خاشعةً لهتفارقه هلكى، وتلقاه سجّدا"
وتحيي له المالَ الصّوارمُ والقناويقتل ما تحيي التّبسّم والجدا
ذكيٌّ تظنّيه طليعة عينهيرى قلبه في يومه ما ترى غدا
وصولٌ إلى المستصعبات بخيلهفلو كان قرن الشّمس ماءً لأوردا
"لذلك سمّى ابن الدّمستق يومهمماتاً، وسمّاه الدّمستق مولدا"
سريت إلى جيحان من أرض آمدٍثلاثاً؛ لقد أدناك ركضٌ وأبعدا
فولّى وأعطاك ابنه وجيوشهجميعاً ولم يعط الجميع لتحمدا
عرضت له دون الحياة وطرفهوأبصر سيف الله منك مجرّدا
وما طلبت زرق الأسنّة غيرهولكنّ قسطنطين كان له الفدا
فأصبح يجتاب المسوح مخافةًوقد كان يجتاب الدّلاص المسرّدا
ويمشي به العكّاز في الدّير تائباًوما كان يرضى مشي أشقر أجردا
وما تاب حتّى غادر الكرّ وجههجريحاً وخلّى جفنه النّقع أرمدا
فإن كان ينجي من عليٍّ ترهّبٌترهّبت الأملاك مثنى وموحدا
وكلّ امرئٍ في الشّرق والغرب بعدهايعدّ له ثوباً من الشّعر أسودا
هنيئاً لك العيد الّذي أنت عيدهوعيدٌ لمن سمّى وضحّى وعيّدا
ولا زالت الأعياد لبسك بعدهتسلّم مخروقاً وتعطي مجدّدا
فذا اليوم في الأيّام مثلك في الورىكما كنت فيهم واحداً كان أوحدا
هو الجدّ حتّى تفضل العين أختهاوحتّى يكون اليوم لليوم سيّدا
فواعجباً من دائلٍ أنت سيفهأما يتوقّى شفرتي ما تقلّدا
ومن يجعل الضّرغام للصّيد بازهتصيّده الضّرغام فيما تصيّدا
رأيتك محض الحلم في محض قدرةٍولو شئت كان الحلم منك المهنّدا
وما قتل الأحرار كالعفو عنهمومن لك بالحرّ الّذي يحفظ اليدا
إذا أنت أكرمت الكريم ملكتهوإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا
"ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلامضرٌّ، كوضع السّيف في موضع النّدا"
ولكن تفوق النّاس رأياً وحكمةًكما فقتهم حالاً ونفساً ومحتدا
يدقّ على الأفكار ما أنت فاعلٌفيُترَك ما يخفَى ويؤخذ ما بدا
أزل حسد الحسّاد عنّي بكبتهمفأنت الّذي صيّرتهم لي حسّدا
إذا شدّ زندي حسن رأيك في يديضربت بنصلٍ يقطع الهام مغمدا
وما أنا إلاّ سمهريٌّ حملتهفزيّن معروضاً وراع مسدّدا
وما الدّهر إلاّ من رواة قلائديإذا قلت شعراً أصبح الدّهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمّراًوغنّى به من لا يغنّي مغرّدا
أجزني إذا أنشدت مدحاً فإنّمابشعري أتاك المادحون مردّدا
ودع كلّ صوتٍ بعد صوتي فإنّنيأنا الصّائح المحكيّ والآخر الصّدى
تركت السّرى خلفي لمن قلّ مالهوأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيّدت نفسي في ذراك محبّةًومن وجد الإحسان قيداً تقيّدا
إذا سأل الإنسان أيّامه الغنىوكنت على بعدٍ جعلنك موعدا
إن كنت عن خير الأنام سائلافخيرهم أكثرهم فضائلا
من أنت منهم يا همام وائلاالطّاعنين في الوغى أوائلا
والعاذلين في النّدى العواذلاقد فضلوا بفضلك القبائلا
ظلمٌ لذا اليوم وصفٌ قبل رؤيتهلا يصدق الوصف حتّى يصدق النّظر
تزاحم الجيش حتّى لم يجد سبباًإلى بساطك لي سمعٌ ولا بصر
"فكنت أشهد مختصٍّ وأغيبهمعايناً، وعياني كلّه خبر"
اليوم يرفع ملك الرّوم ناظرهلأنّ عفوك عنه عنده ظفر
وإن أجبت بشيءٍ عن رسالتهفما يزال على الأملاك يفتخر
قد استراحت إلى وقتٍ رقابهممن السّيوف وباقي النّاس ينتظر
وقد تبدّلها بالقوم غيرهملكي تجمّ رءوس القوم والقصر
تشبيه جودك بالأمطار غاديةًجودٌ لكفّك ثانٍ ناله المطر
تكسّب الشّمس منك النّور طالعةًكما تكسّب منها نورها القمر
دروعٌ لملك الرّوم هذي الرّسائليردّ بها عن نفسه ويشاغل
هي الزّرد الضّافي عليه ولفظهاعليك ثناءٌ سابغٌ وفضائل
وأنّى اهتدى هذا الرّسول بأرضهوما سكنت مذ سرت فيها القساطل
ومن أيّ ماءٍ كان يسقى جيادهولم تصف من مزج الدّماء المناهل
أتاك يكاد الرّأس يجحد عنقهوتنقدّ تحت الذّعر منه المفاصل
يقوّم تقويمُ السّماطين مشيهإليك إذا ما عوّجته الأفاكل
فقاسمك العينين منه ولحظهسميّك والخلّ الّذي لا يزايل
وأبصر منك الرّزق والرّزق مطمعٌوأبصر منه الموت والموت هائل
وقبّل كمّاً قبّل الأرض قبلهوكلّ كميٍّ واقفٌ متضائل
وأسعد مشتاقٍ وأظفر طالبٍهمامٌ إلى تقبيل كمّك واصل
مكانٌ تمنّاه الشّفاه ودونهصدور المذاكي والرّماح الذّوابل
"فما بلّغته ما أراد كرامةٌعليك، ولكن لم يخب لك سائل"
وأكبر منه همّةً بعثت بهإليك العدى واستنظرته الجحافل
فأقبل من أصحابه وهو مرسلٌوعاد إلى أصحابه وهو عاذل
تحيّر في سيفٍ ربيعة أصلهوطابعه الرّحمن والمجد صاقل
وما لونه ممّا تحصّل مقلةٌولا حدّه ممّا تجسّ الأنامل
إذا عاينتك الرّسل هانت نفوسهاعليها وما جاءت به والمراسل
رجا الرّوم من ترجى النّوافل كلّهالديه وما ترجى لديه الطّوائل
فإن كان خوف القتل والأسر ساقهمفقد فعلوا ما القتل والأسر فاعل
فخافوك حتّى ما لقتلٍ زيادةٌوجاءوك حتّى ما تزاد السّلاسل
أرى كلّ ذي ملكٍ إليك مصيرهكأنّك بحرٌ والملوك جداول
إذا مطرت منهم ومنك سحائبٌفوابلهم طلٌّ وطلّك وابل
"كريمٌ متى استوهبت ما أنت راكبٌوقد لقحت حربٌ، فإنّك نازل"
أذا الجود أعط النّاس ما أنت مالكٌولا تعطينّ النّاس ما أنا قائل
أفي كلّ يومٍ تحت ضبني شويعرٌضعيفٌ يقاويني قصيرٌ يطاول
لساني بنطقي صامتٌ عنه عادلٌوقلبي بصمتي ضاحكٌ منه هازل
وأتعب من ناداك من لا تجيبهوأغيظ من عاداك من لا تشاكل
وما التّيه طبّي فيهم غير أنّنيبغيضٌ إليّ الجاهل المتعاقل
وأكثر تيهي أنّني بك واثقٌوأكثر مالي أنّني لك آمل
لعلّ لسيف الدّولة القرم هبّةًيعيش بها حقٌّ ويهلك باطل
رميت عداه بالقوافي وفضلهوهنّ الغوازي السّالمات القواتل
وقد زعموا أنّ النّجوم خوالدٌولو حاربته ناح فيها الثّواكل
وما كان أدناها له لو أرادهاوألطفها لو أنّه المتناول
قريبٌ عليه كلّ ناءٍ على الورىإذا لثّمته بالغبار القنابل
تدبّر شرق الأرض والغرب كفّهوليس لها وقتاً عن الجود شاغل
يتّبع هرّاب الرّجال مرادهفمن فرّ حرباً عارضته الغوائل
"ومن فرّ من إحسانه حسداً لهتلقّاه منه، حيثما سار نائل"
فتى لا يرى إحسانه وهو كاملٌله كاملاً حتّى يرى وهو شامل
إذا العرب العرباء رازت نفوسهافأنت فتاها والمليك الحلاحل
أطاعتك في أرواحها وتصرّفتبأمرك والتفّت عليك القبائل
وكلّ أنابيب القنا مددٌ لهوما تنكت الفرسان إلاّ العوامل
"رأيتك لو لم يقتض الطّعن في الوغىإليك انقياداً، لاقتضته الشّمائل"
ومن لم تعلّمه لك الذّلّ نفسهمن النّاس طرّاً علّمته المناصل
"@ لنا ملكٌ ما يطعم النّوم، همّهمماتٌ لحيٍّ أو حياةٌ لميّت"
ويكبر أن تقذى بشيءٍ عيونهإذا ما رأته خلّةٌ بك فرّت
جزى اللّه عنّي سيف الدولة هاشمٍفإنّ نداه الغمر سيفي ودولتي
بغيرك راعياً عبث الذّئابوغيرك صارماً ثلم الضّراب
وتملك أنفس الثّقلين طرّاًفكيف تحوز أنفسها كلاب
وما تركوك معصيةً ولكنيعاف الورد والموت الشّراب
طلبتهم على الأمواه حتّىتخوّف أن تفتّشه السّحاب
فبتّ ليالياً لا نوم فيهاتخبّ بك المسوّمة العراب
يهزّ الجيش حولك جانبيهكما نفضت جناحيها العقاب
وتسأل عنهم الفلوات حتّىأجابك بعضها وهم الجواب
فقاتل عن حريمهم وفرّواندى كفّيك والنّسب القراب
وحفظك فيهم سلفي معدّوأنّهم العشائر والصّحاب
تكفكف عنهم صمّ العواليوقد شرقت بظعنهم الشّعاب
وأسقطت الأجنّة في الولاياوأجهضت الحوائل والسّقاب
وعمروٌ في ميامنهم عمورٌوكعبٌ في مياسرهم كعاب
وقد خذلت أبو بكر بنيهاوخاذلها قريطٌ والضّباب
إذا ما سرت في آثار قومٍتخاذلت الجماجم والرّقاب
فعدن كما أخذن مكرّماتٍعليهنّ القلائد والملاب
يثبنك بالّذي أوليت شكراًوأين من الّذي تولى الثّواب
وليس مصيرهنّ إليك شيناًولا في صونهنّ لديك عاب
ولا في فقدهنّ بني كلابٍإذا أبصرن غرّتك اغتراب
وكيف يتمّ بأسك في أناسٍتصيبهم فيؤلمك المصاب
ترفّق أيّها المولى عليهمفإنّ الرّفق بالجاني عتاب
وإنّهم عبيدك حيث كانواإذا تدعو لحادثةٍ أجابوا
وعين المخطئين هم وليسوابأوّل معشرٍ خطئوا فتابوا
وأنت حياتهم غضبت عليهموهجر حياتهم لهم عقاب
وما جهلت أياديك البواديولكن ربّما خفي الصّواب
وكم ذنبٍ مولّده دلالٌوكم بعدٍ مولّده اقتراب
وجرمٍ جرّه سفهاء قومٍوحلّ بغير جارمه العذاب
فإن هابوا بجرمهم عليّاًفقد يرجو عليّاً من يهاب
وتحت ربابه نبتوا وأثّواوفي أيّامه كثروا وطابوا
وتحت لوائه ضربوا الأعاديوذلّ لهم من العرب الصّعاب
ولو غير الأمير غزا كلاباًثناه عن شموسهم ضباب
ولاقى دون ثايهم طعاناًيلاقى عنده الذّئب الغراب
وخيلاً تغتذي ريح المواميويكفيها من الماء السّراب
ولكن ربّهم أسرى إليهمفما نفع الوقوف ولا الذّهاب
ولا ليلٌ أجنّ ولا نهارولا خيلٌ حملن ولا ركاب
رميتهم ببحرٍ من حديدٍله في البرّ خلفهم عباب
فمسّاهم وبسطهم حريرٌوصبّحهم وبسطهم تراب
ومن في كفّه منهم قناةكمن في كفّه منهم خضاب
بنو قتلى أبيك بأرض نجدٍومن أبقى وأبقته الحراب
عفا عنهم وأعتقهم صغاراًوفي أعناق أكثرهم سخاب
وكلكم أتى مأتى أبيهفكلّ فعال كلّكم عجاب
كذا فليسر من طلب الأعاديومثل سراك فليكن الطّلاب
على قدر أهل العزم تأتي العزائموتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصّغير صغارهاوتصغر في عين العظيم العظائم
يكلّف سيف الدولة الجيش همّهوقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند النّاس ما عند نفسهوذلك ما لا تدّعيه الضّراغم
يفدّى أتمّ الطّير عمراً سلاحهنسور الملا أحداثها والقشاعم
وما ضرّها خلقٌ بغير مخالبٍوقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونهاوتعلم أيّ السّاقيين الغمائم
سقتها الغمام الغرّ قبل نزولهفلمّا دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القناوموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحتومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتهاعلى الدّين بالخطّىّ والدّهر راغم
تفيت اللّيالي كلّ شيءٍ أخذتهوهنّ لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاًمضى قبل أن تلقى عليه الجوازم
وكيف ترجّى الرّوم والرّوس هدمهاوذا الطّعن آساسٌ لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكمٌفما مات مظلومٌ ولا عاش ظالم
أتوك يجرّون الحديد كأنّهمسروا بجيادٍ ما لهنّ قوائم
إذا برقوا لم تعرف البيض منهمثيابهم من مثلها والعمائم
خميسٌ بشرق الأرض والغرب زحفهوفي أذن الجوزاء منه زمازم
تجمّع فيه كلّ لسنٍ وأمّةٍفما يفهم الحدّاث إلاّ التّراجم
فللّه وقتٌ ذوّب الغشّ نارهفلم يبق إلاّ صارمٌ أو ضبارم
تقطّع ما لا يقطع الدّرع والقناوفرّ من الفرسان من لا يصادم
وقفت وما في الموت شكٌّ لواقفٍكأنّك في جفن الرّدى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمةًووجهك وضّاحٌ وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشّجاعة والنّهىإلى قول قومٍ: أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمّةًتموت الخوافي تحتها والقوادم
بضربٍ أتى الهامات والنّصر غائبٌوصار إلى اللّبّات والنّصر قادم
حقرت الرّدينيّات حتّى طرحتهاوحتّى كأنّ السّيف للرّمح شاتم
ومن طلب الفتح الجليل فإنّمامفاتيحه البيض الخفاف الصّوارم
نثرتهم فوق الأحيدب نثرةًكما نثرت فوق العروس الدّراهم
تدوس بك الخيل الوكور على الذّرىوقد كثرت حول الوكور المطاعم
تظنّ فراخ الفتخ أنّك زرتهابأمّاتها وهي العتاق الصّلادم
إذا زلقت مشّيتها ببطونهاكما تتمشّى في الصّعيد الأراقم
أفي كلّ يوم ذا الدّمستق مقدمٌقفاه على الإقدام للوجه لائم
أينكر ريح اللّيث حتّى يذوقهوقد عرفت ريح اللّيوث البهائم
وقد فجعته بابنه وابن صهرهوبالصّهر حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظّبالما شغلتها هامهم والمعاصم
ويفهم صوت المشرفيّة فيهمعلى أنّ أصوات السّيوف أعاجم
وقد تنطق الأسياف وهي صوامتوما كلّ نطق المخبرين كلام
كفى بخطاب المشرفيّة مخبراًبأنّ رءوساً قد شققن وهام
يسرّ بما أعطاك لا من جهالةٍولكنّ مغنوماً نجا منك غانم
ولست مليكاً هازماً لنظيرهولكنّك التّوحيد للشّرك هازم
تشرّف عدنانٌ به لا ربيعةٌوتفتخر الدّنيا به لا العواصم
لك الحمد في الدّرّ الّذي لي لفظهفإنّك معطيه وإنّي ناظم
وإنّي لتعدو بي عطاياك في الوغىفلا أنا مذمومٌ ولا أنت نادم
على كلّ طيّارٍ إليها برجلهإذا وقعت في مسمعيه الغماغم
ألا أيّها السّيف الّذي لست مغمداًولا فيك مرتابٌ ولا منك عاصم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلاوراجيك والإسلام أنّك سالم
ولم لا يقي الرّحمن حدّيك ما وقىوتفليقه هام العدا بك دائم
& أراع كذا كلّ الأنام هماموسحّ له رسل الملوك غمام
ودانت له الدّنيا فأصبح جالساًوأيّامها فيما يريد قيام
إذا زار سيف الدّولة الروم غازياًكفاها لمامٌ لو كفاه لمام
فتىً تتبع الأزمان في النّاس حكمهلكلّ زمانٍ في يديه زمام
تنام لديك الرّسل أمناً وغبطةًوأجفان ربّ الرّسل ليس تنام
حذاراً لمعروري الجياد فجاءةًإلى الطّعن قبلاً ما لهنّ لجام
تعطّف فيه والأعنّة شعرهاوتضرب فيه والسّياط كلام
وما تنفع الخيل الكرام ولا القناإذا لم يكن فوق الكرام كرام
إلى كم تردّ الرّسل عمّا أتوا بهكأنّهم فيما وهبت ملام
فإن كنت لا تعطى الذّمام طواعةًفعوذ الأعادي بالكرام ذمام
وإنّ نفوساً أمّمتك منيعةٌوإنّ دماءً أمّلتك حرام
إذا خاف ملكٌ من مليكٍ أجرتهوسيفك خافوا والجوار تسام
لهم عنك بالبيض الخفاف تفرّقٌوحولك بالكتب اللّطاف زحام
تغرّ حلاوات النّفوس قلوبهافتختار بعض العيش وهو حمام
وشر الحمامين الزّؤامين عيشةٌيذلّ الذي يختارها ويضام
فلو كان صلحاً لم يكن بشفاعةٍولكنّه ذلّ لهم وغرام
ومنّ لفرسان الثّغور عليهمبتبليغهم ما لا يكاد يرام
كتائب جاءوا خاضعين وأقدمواولو لم يكونوا خاضعين لخاموا
"وعزّت قديماً في ذراك خيولهموعزّوا، وعامت في نداك وعاموا"
على وجهك الميمون في كل غارةٍصلاةٌ توالي منهم وسلام
وكلّ أناسٍ يتبعون إمامهموأنت لأهل المكرمات إمام
وربّ جوابٍ عن كتابٍ بعثتهوعنوانه للنّاظرين قتام
تضيق به البيداء من قبل نشرهوما فضّ بالبيداء عنه ختام
"حروف هجاء النّاس فيه ثلاثةٌ:جوادٌ، ورمحٌ ذابلٌ، وحسام"
أذا الحرب قد أتعبتها فاله ساعةًليغمد نصلٌ أو يحلّ حزام
وإن طال أعمار الرّماح بهدنةٍفإنّ الّذي يعمرن عندك عام
وما زلت تفني السّمر وهي كثيرةٌوتفني بهنّ الجيش وهو لهام
متى عاود الجالون عاودت أرضهموفيها رقابٌ للسّيوف وهام
وربّوا لك الأولاد حتّى تصيبهاوقد كعبت بنتٌ وشبٌ غلام
جرى معك الجارون حتّى إذا انتهواإلى الغاية القصوى جريت وقاموا
فليس لشمسٍ مذ أنرت إنارةٌوليس لبدرٍ مذ تممت تمام
& تذكّرت ما بين العذيب وبارقمجرّ عوالينا ومجرى السّوابق
وصحبة قومٍ يذبحون قنيصهمبفضلات ما قد كسّروا في المفارق
وليلاً توسّدنا الثّويّة تحتهكأنّ ثراها عنبرٌ في المرافق
بلادٌ إذا زار الحسان بغيرهاحصى تربها ثقّبنه للمخانق
سقتني بها القطربّليّ مليحةٌعلى كاذبٍ من وعدها ضوء صادق
"سهادٌ لأجفانٍ وشمسٌ لناظرٍوسقمٌ لأبدانٍ، ومسكٌ لناشق"
وأغيد تهوى نفسه كلّ عاقلٍعفيفٍ ويهوي جسمه كلّ فاسق
أديبٌ إذا ما جسّ أوتار مزهرٍبلا كلّ سمعٍ عن سواها بعائق
يحدّث عمّا بين عادٍ وبينهوصدغاه في خدّي غلامٍ مراهق
وما الحسن في وجه الفتى شرفاً لهإذا لم يكن في فعله والخلائق
وما بلد الإنسان غير الموافقولا أهله الأدنون غير الأصادق
وجائزةٌ دعوى المحبّة والهوىوإن كان لا يخفى كلام المنافق
"برأي من انقادت عقيلٌ إلى الرّدىوإشمات مخلوقٍ، وإسخاط خالق"
أرادوا عليّاً بالّذي يعجز الورىويوسع قتل الجحفل المتضايق
فما بسطوا كفّاً إلى غير قاطعولا حملوا رأساً إلى غير فالق
لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذٍوقد هربوا لو صادفوا غير لاحق
ولمّا كسا كعباً ثياباً طغوا بهارمى كلّ ثوبٍ من سنانٍ بخارق
ولمّا سقى الغيث الّذي كفروا بهسقى غيره في غير تلك البوارق
وما يوجع الحرمان من كفّ حازمٍكما يوجع الحرمان من كفّ رازق
أتاهم بها حشو العجاجة والقناسنابكها تحشو بطون الحمالق
عوابس حلّي يابس الماء حزمهافهنّ على أوساطها كالمناطق
فليت أبا الهيجاء يرى خلف تدمرٍطوال العوالي في طوال السّمالق
وسوق عليٍّ من معدٍّ وغيرهاقبائل لا تعطى القُفِيّ لسائق
قشيرٌ وبلعجلان فيها خفيّةٌكراءين في ألفاظ ألثغ ناطق
تخلّيهم النّسوانُ غير فواركٍوهم خلّوا النّسوانَ غير طوالق
يفرّق ما بين الكماة وبينهابطعنٍ يسلّي حرّه كلّ عاشق
أتى الظّعن حتّى ما تطير رشاشةٌمن الخيل إلاّ في نحور العواتق
بكلّ فلاةٍ تنكر الإنس أرضهاظعائن حمر الحلي حمر الأيانق
وملمومةٌ سيفيّةٌ ربعيّةٌتصيح الحصى فيها صياح اللّقالق
بعيدة أطراف القنا من أصولهقريبة بين البيض غبر اليلامق
نهاها وأغناها عن النّهب جودهفما تبتغي إلاّ حماة الحقائق
توهّمها الأعراب سورة مترفٍتذكّره البيداء ظلّ السّرادق
فذكّرتهم بالماء ساعة غبّرتسماوة كلبٍ في أنوف الحزائق
وكانوا يروعون الملوك بأن بدواوأن نبتت في الماء نبت الغلافق
فهاجوك أهدى في الفلا من نجومهوأبدى بيوتاً من أداحي النّقانق
وأصبر عن أمواهه من ضبابهوآلف منها مقلةً للودائق
وكان هديراً من فحولٍ تركتهامهلّبة الأذناب خرس الشّقاشق
فما حرموا بالرّكض خيلك راحةًولكن كفاها البرّ قطع الشّواهق
ولا شغلوا صمّ القنا بقلوبهمعن الرّكز لكن عن قلوب الدّماسق
ألم يحذروا مسخ الّذي يمسخ العدىويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق
وقد عاينوه في سواهم وربّماأرى مارقاً في الحرب مصرع مارق
تعوّد ألاّ تقضم الحبّ خيلهإذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
ولا ترد الغدران إلاّ وماؤهامن الدّم كالرّيحان تحت الشّقائق
لوفد نميرٍ كان أرشد منهموقد طردوا الأظعان طرد الوسائق
أعدّوا رماحاً من خضوعٍ فطاعنوابها الجيش حتّى ردّ غرب الفيالق
فلم أر أرمى منه غير مخاتلٍوأسرى إلى الأعداء غير مسارق
تصيب المجانيق العظام بكفّهدقائق قد أعيت قسيّ البنادق
& طوال قناً تطاعنها قصاروقطرك في ندىً ووغىً بحار
وفيك إذا جنى الجاني أناةٌتظنّ كرامةً وهي احتقار
وأخذٌ للحواضر والبواديبضبطٍ لم تعّوده نزار
تشمّمه شميم الوحش إنساًوتنكره فيعروها نفار
وما انقادت لغيرك في زمانٍفتدري ما المقادة والصّغار
فأقرحت المقاود ذفرييهاوصعّر خدّها هذا العذار
وأطمع عامر البقيا عليهاونزّقها احتمالك والوقار
وغيّرها التّراسل والتّشاكيوأعجبها التّلبّب والمغار
جيادٌ تعجز الأرسان عنهاوفرسانٌ تضيق بها الدّيار
وكانت بالتّوقّف عن رداهانفوساً في رداها تستشار
وكنت السّيف قائمه إليهاوفي الأعداء حدّك والغرار
فأمست بالبديّة شفرتاهوأمسى خلف قائمه الحيار
وكان بنو كلابٍ حيث كعبٌفخافوا أن يصيروا حيث صاروا
تلقّوا عزّ مولاهم بذلٍّوسار إلى بني كعبٍ وساروا
فأقبلها المروج مسوّماتٍضوامر لا هزال ولا شيار
تثير على سلمية مسبطرّاًتناكر تحته لولا الشّعار
عجاجاً تعثر العقبان فيهكأنّ الجوّ وعثٌ أو خبار
وظلّ الطّعن في الخيلين خلساًكأنّ الموت بينهما اختصار
فلزّهم الطّراد إلى قتالٍأحدّ سلاحهم فيه الفرار
مضوا متسابقي الأعضاء فيهلأرؤسهم بأرجلهم عثار
يشلّهم بكلّ أقبّ نهدٍلفارسه على الخيل الخيار
وكلّ أصمّ يعسل جانباهعلى الكعبين منه دمٌ ممار
يغادر كلّ ملتفتٍ إليهولبّته لثعلبه وجار
إذا صرف النّهار الضّوء عنهمدجا ليلان: ليلٌ والغبار
وإن جنح الظّلام انجاب عنهمأضاء المشرفيّة والنّهار
"يبكّي خلفهم دثرٌ، بكاهرغاءٌ أو ثؤاجٌ أو يعار"
غطا بالغنثر البيداء حتّىتخيّرت المتالي والعشار
ومرّوا بالجباة يضمّ فيهاكلا الجيشين من نقعٍ إزار
وجاءوا الصّحصحان بلا سروجٍوقد سقط العمامة والخمار
وأرهقت العذارى مردفاتٍوأوطئت الأصيبية الصّغار
وقد نزح العوير فلا عويرٌونهيا والبييضة والجفار
وليس بغير تدمر مستغاثٌوتدمر كاسمها لهم دمار
أرادوا أن يديروا الرّأي فيهافصبّحهم برأيٍ لا يدار
وجيشٍ كلّما حاروا بأرضٍوأقبل أقبلت فيه تحار
يحفّ أغرّ لا قودٌ عليهولا ديةٌ تساق ولا اعتذار
تريق سيوفه مهج الأعاديوكلّ دمٍ أراقته جبار
فكانوا الأسد ليس لها مصالٌعلى طيرٍ وليس لها مطار
إذا فاتوا الرّماح تناولتهمبأرماحٍ من العطش القفار
"يرون الموت قدّاماً وخلفاًفيختارون، والموت اضطرار"
إذا سلك السّماوة غير هادٍفقتلاهم لعينيه منار
ولو لم يُبق لم تعش البقاياوفي الماضي لمن بقي اعتبار
إذا لم يرع سيّدهم عليهمفمن يرعى عليهم أو يغار
تفرّقهم وإيّاه السّجاياويجمعهم وإيّاه النّجار
ومال بها على أركٍ وعرضٍوأهل الرّقّتين لها مزار
وأجفل بالفرات بنو نميرٍوزأرهم الّذي زأروا خوار
فهم حزقٌ على الخابور صرعىبهم من شرب غيرهم خمار
فلم يسرح لهم بالصّبح مالٌولم توقد لهم بالليل نار
حذار فتىً إذا لم يرض عنهمفليس بنافعٍ لهم الحذار
تبيت وفودهم تسري إليهوجدواه الّذي سألوا اغتفار
فخلّفهم بردّ البيض عنهموهامهم له معهم معار
هم ممّن أذمّ لهم عليهكريم العرق والحسب النّضار
وأضحى بالعواصم مستقرّاًوليس لبحر نائله قرار
وأضحى ذكره في كلّ أرضٍتدار على الغناء به العقار
تخرّ له القبائل ساجداتٍوتحمده الأسنّة والشّفار
كأنّ شعاع عين الشّمس فيهففي أبصارنا عنه انكسار
فمن طلب الطّعان فذا عليٌّوخيل الله والأسل الحرار
يراه النّاس حيث رأته كعبٌبأرضٍ ما لنازلها استتار
يوسّطه المفاوز كلّ يومٍطلاب الطّالبين لا الانتظار
تصاهل خيله متجاوباتٍوما من عادة الخيل السّرار
بنو كعبٍ وما أثّرت فيهميدٌ لم يدمها إلاّ السّوار
بها من قطعه ألمٌ ونقصٌوفيها من جلالته افتخار
لهم حقٌّ بشركك في نزارٍوأدنى الشّرك في أصلٍ جوار
لعلّ بنيهم لبنيك جندٌفأوّل قرّح الخيل المهار
وأنت أبرّ من لو عقّ أفنىوأعفى من عقوبته البوار
وأقدر من يهيّجه انتصارٌوأحلم من يحلّمه اقتدار
وما في سطوة الأرباب عيبٌولا في ذلّةٍ العبدان عار
& أيا رامياً يصمي فؤاد مرامهتربّى عداه ريشها لسهامه
"أسير إلى إقطاعه، في ثيابهعلى طرفه، من داره بحسامه"
وما مطرتنيه من البيض والقناوروم العبدّى هاطلات غمامه
فتىً يهب الإقليم بالمال والقرىوما فيه من فرسانه وكرامه
ويجعل ما خوّلته من نوالهجزاءً لما خوّلته من كلامه
فلا زالت الشّمس التي في سمائهمطالعة الشّمس الّتي في لثامه
ولا زال تجتاز البدور بوجههتعجّب من نقصانها وتمامه
&إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلاًتكن الأفضل الأعزّ الأجلاّ
أنت يا فوق أن تعزّى عن الأحباب فوق الّذي يعزّيك عقلا
وبألفاظك اهتدى فإذا عززاك قال الّذي له قلت قبلا
قد بلوت الخطوب مرّاً وحلواًوسلكت الأيّام حزناً وسهلا
وقتلت الزّمان علماً فما يغرب قولاً ولا يجدّد فعلا
أجد الحزن فيك حفظاً وعقلاوأراه في الخلق ذعراً وجهلا
لك إلفٌ يجرّه وإذا ماكرم الأصل كان للإلف أصلا
ووفاءٌ نبتّ فيه ولكنلم يزل للوفاء أهلك أهلاً
إنّ خير الدّموع عيناً لدمعٌبعثته رعايةٌ فاستهلاّ
أين ذي الرّقّة الّتي لك في الحرب إذا استكره الحديد وصلاّ
أين خلّفتها غداة لقيت الروم والهام بالصّوارم تفلى
قاسمتك المنون شخصين جوراًجعل القسم نفسه فيه عدلا
فإذا قست ما أخذن بما أغدرن سرّى عن الفؤادي وسلّى
وتيقّنت أنّ حظّك أوفىوتبيّنت أنّ جدّك أعلى
وكم انتشت بالسّيوف من الدّهر أسيراً وبالنّوال مقلاّ
عدّها نصرةً عليه فلمّاصال ختلاً رآه أدرك تبلا
كذبته ظنونه؛ أنت تبليه وتبقى في نعمةٍ ليس تبلى
ولقد رامك العداة كما رام فلم يجرحوا لشخصك ظلاّ
ولقد رمت بالسّعادة بعضاًمن نفوس العدا فأدركت كلاّ
قارعت رمحك الرّماح ولكنترك الرّامحين رمحك عزلا
ولكشّفت ذا الحنين بضربٍطالما كشّفَ الكروب وجلّى
خطبةٌ للحمام ليس لها رددٌ وإن كانت المسمّاة ثكلا
وإذا لم تجد من النّاس كفئاًذات خدرٍ أرادت الموت بعلا
ولذيذ الحياة أنفس في النّفس وأشهى من أن يملّ وأحلى
وإذا الشّيخ قال: أفٍّ فما ملل حياةً وإنّما الضّعف ملاّ
آلة العيش صحّةٌ وشبابٌفإذا ولّيا عن المرء ولّى
أبداً تستردّ ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا
فكفت كون فرحةٍ تورث الغمم وخلٍّ يغادر الوجد خلاّ
وهي معشوقةٌ على الغدر ولا تحفظ عهداً ولا تتمّم وصلا
"كلّ دمعٍ يسيل منها، عليهاوبفكّ اليدين عنها تخلّى"
شيم الغانيات فيها فلا أدري لذا أنّث اسمها النّاس أم لا
يا مليك الورى المفرّق محياًومماتاً فيهم وعزّا وذلاّ
قلّد الله دولةً سيفها أنت حساماً بالمكرمات محلّى
فبه أغنت الموالي بذلاًوبه أفنت الأعادي قتلا
وإذا اهتزّ للنّدى كان بحراًوإذا اهتزّ للوغى كان نصلا
وإذا الأرض أظلمت كان شمساًوإذا الأرض أمحلت كان وبلا
وهو الضّارب الكتيبة والطّعنة تغلوا والضّرب أعلى وأغلى
أيّها الباهر العقول فما يدرك وصفاً أتعبت فكري فمهلا
من تعاطى تشبّهاً بك أعياه ومن دلّ في طريقك ضلاّ
فإذا ما اشتهى خلودك داعٍقال: لا زلت أو ترى لك مثلا
"& ذي المعالي فليعلون من تعالىهكذا هكذا، وإلاّ فلا، لا"
شرفُ ينطح النّجوم بروقيه وعزٌّ يقلقل الأجبالا
حال أعدائنا عظيمٌ وسيف الدّولة ابن السّيوف أعظم حالا
كلّما أعجلوا النّذير مسيراًأعجلتهم جياده الإعجالا
فأتتهم خوارق الأرض ما تحمل إلاّ الحديد والأبطالا
خافيات الألوان قد نسج النّقع عليها براقعاً وجلالا
حالفته صدورها والعواليليخوضنّ دونه الأهوالا
ولتمضنّ حيث لا يجد الرّمح مداراً ولا الحصان مجالا
لا ألوم ابن لاونٍ ملك الرّوم وإن كان ما تمنّى محالا
أقلقته بنيّةٌ بين أذنيه وبانٍ بغى السّماء فنالا
يجمع الرّوم والصّقالب والبلغر فيها وتجمع الآجالا
وتوافيهم بها في القنا السّمر كما وافت العطاش الصّلالا
قصدوا هدم سورها فبنوهوأتوا كي يقصّروه فطالا
واستجرّوا مكايد الحرب حتّىتركوها لها عليهم وبالا
ربّ أمرٍ أتاك لا تحمد الفععال فيه وتحمد الأفعال
وقسيّ رميت عنها فردّتفي قلوب الرّماة عنك النّصالا
أخذوا الطّرق يقطعون بها الرّسل فكان انقطاعها إرسالا
وهم البحر ذو الغوارب إلاّأنّه صار عند بحرك آلا
ما مضوا لم يقاتلوك ولكنن القتال الّذي كفاك القتالا
والّذي قطع الرّقاب من الضّرب بكفّيك قطّع الآمالا
والثّبات الّذي أجادوا قديماًعلّم الثّابتين ذا الإجفالا
نزلوا في مصارعٍ عرفوهايندبون الأعمام والأخوالا
تحمل الرّيح بينهم شعر الهام وتذري عليهم الأوصالا
تنذر الجسم أن يقيم لديهاوتريه لكلّ عضوٍ مثالا
أبصروا الطّعن في القلوب دراكاًقبل أن يبصروا الرّماح خيالا
وإذا حاولت طعانك خيلٌأبصرت أذرع القنا أميالا
بسط الرّعب في اليمين يميناًفتولّوا وفي الشّمال شمالا
ينفض الروع أيدياً ليس تدريأسيوفاً حملن أم أغلالا
ووجوهاً أخافها منك وجهٌتركت حسنها له والجمالا
"والعيان الجليّ يحدث للظّنّزوالاً، وللمراد انتقالا"
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍطلب الطّعن وحده والنّزالا
أقسموا لا رأوك إلاّ بقلبٍطالما غرّت العيون الرّجالا
أيّ عينٍ تأمّلتك فلاقتكوطرفٍ رنا إليك فآلا
ما يشكّ اللّعين في أخذك الجيش فهل يبعث الجيوش نوالا
ما لمن ينصب الحبائل في الأرض ومرجاة أن يصيد الهلالا
إنّ دون الّتي على الدّرب والأحدب والنّهر مخلطاً مزيالا
غصب الدّهر والملوك عليهافبناها في وجنة الدّهر خالا
وحماها بكلّ مطّرد الأكعب جور الزّمان والأوجالا
فهي تمشي مشي العروس اختيالاوتثنّي على الزّمان دلالا
في خميسٍ من الأسود بئيسٍيفترسن النّفوس والأموالا
وظبىً تعرف الحرام من الحلّفقد أفنت الدّماء حلالا
إنّما أنفس الأنيس سباعٌيتفارسن جهرةً واغتيالا
من أطاق التماس شيءٍ غلاباًواغتصاباً لم يلتمسه سؤالا
كلّ غادٍ لحاجةٍ يتمنّىأن يكون الغضنفر الرّئبالا
& رأيتك توسع الشعراء نيلاًحديثهم المولّد والقديما
فتعطي من بقَىَ مالاً جسيماًوتعطي من مضى شرفاً عظيما
سمعتك منشداً بيتي زيادٍنشيداً مثل منشده كريما
فما أنكرت موضعه ولكنغبطت بذاك أعظمه الرّميما
& ذكر الصّبا ومرابع الآرامجلبت حمامي قبل وقت حمامي
دمنٌ تكاثرت الهموم عليّ فيعرصاتها كتكاثر اللّوّام
وكأنّ كلّ سحابةٍ وقفت بهاتبكي بعيني عروة بن حزام
"ولطالما أفنيت ريق كعابهافيها، وأفنت بالعتاب كلامي"
قد كنت تهزأ بالفراق مجانةًوتجرّ ذيلي شرّةٍ وعرام
ليس القباب على الرّكاب وإنّماهنّ الحياة ترحّلت بسلامٍ
ليت الّذي خلق النّوى جعل الحصىلخفافهنّ مفاصلي وعظامي
متلاحظين نسحّ ماء شئونناحذراً من الرّقباء في الأكمام
أرواحنا انهملت وعشنا بعدهامن بعد ما قطرت على الأقدام
لو كنّ يوم جرين كنّ كصبرناعند الرّحيل لكنّ غير سجام
لم يتركوا لي صاحباً إلاّ الأسىوذميل ذعلبة كفحل نعام
"وتعذّر الأحرار صيّر ظهرهاإلاّ إليك، عليّ فرج حرام"
أنت الغريبة في زمانٍ أهلهولدت مكارمهم بغير تمام
أكثرت من بذل النّوال ولم تزلعلماً على الإفضال والإنعام
صغّرت كلّ كبيرةٍ وكبرت عنلكأنّه وعددت سنّ غلام
ورفلت في حلل الثّناء وإنّماعدم الثّناء نهاية الإعدام
عيبٌ عليك ترى بسيفٍ في الوغىما يصنع الصّمصام بالصّمصام
إن كان مثلك كان أو هو كائنٌفبرئت حينئذٍ من الإسلام
ملكٌ زهت بمكانه أيّامهحتّى افتخرن به على الأيّام
وتخاله سلب الورى من حلمهأحلامهم فهم بلا أحلام
وإذا امتحنت تكشّفت عزماتهعن أوحديّ النّقض والإبرام
وإذا سألت بنانه عن نيلهلم يرض بالدّنيا قضاء ذمام
مهلاً ألا لله ما صنع القنافي عمرو حاب وضبّة الأغتام
لمّا تحكّمت الأسنّة فيهمجارت وهنّ يجرن في الأحكام
فتركتهم خلل البيوت كأنّماغضبت رءوسهم على الأجسام
أحجار ناسٍ فوق أرضٍ من دمٍونجوم بيضٍ في سماء قتام
وذراع كلّ أبي فلانٍ كنيةًحالت فصاحبها أبو الأيتام
عهدي بمعركة الأمير وخيلهفي النّقع محجمةً عن الإحجام
صلّى الإله عليك غير مودّعٍوسقى ثرى أبويك صوب غمام
وكساك ثوب مهابةٍ من عندهوأراك وجه شقيقك القمقام
فلقد رمى بلد العدوّ بنفسهفي روق أرعن كالغطمّ لهام
قومٌ تفرّست المنايا فيكمفرأت لكم في الحرب صبر كرام
تالله ما علم امرؤٌ لولاكمكيف السّخاء وكيف ضرب الهام
& الرّأي قبل شجاعة الشّجعانهو أوّلٌ وهي المحلّ الثّاني
فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مرّةٍبلغت من العلياء كلّ مكان
ولربّما طعن الفتى أقرانهبالرّأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغمٍأدنى إلى شرفٍ من الإنسان
ولما تفاضلت النّفوس ودبّرتأيدي الكماة عوالي المرّان
لولا سميّ سيوفه ومضاؤهلمّا سللن لكنّ كالأجفان
خاض الحمام بهنّ حتّى ما درىأمن احتقارٍ ذاك أم نسيان
وجرى فقصّر عن مداه في العلاأهل الزّمان وأهل كل زمان
"تخذوا المجالس في البيوت، وعندهأنّ السّروج مجالس الفتيان"
وتوهّموا اللّعب الوغى الهيجاءغير الطّعن في الميدان
قاد الجياد إلى الطّعان ولم يقدإلاّ إلى العادات والأوطان
كلّ ابن سابقةٍ يغير بحسنهفي قلب صاحبه على الأحزان
إن خلّيت ربطت بآداب الّوغىفدعاؤها يغني عن الأرسان
في جحفلٍ ستر العيون غبارهفكأنّما يبصرن بالآذان
يرمى بها البلد البعيد مظفّرٌكلّ البعيد له قريبٌ داني
فكأنّ أرجلها بتربة منبجٍيطرحن أيديها بحصن الرّان
حتّى عبرن بأرسناس سوابحاًينشرن فيه عمائم الفرسان
يقمصن في مثل المدى من باردٍيذر الفحول وهنّ كالخصيان
والماء بين عجاجتين مخلّصٌتتفرّقان به وتلتقيان
ركض الأمير وكاللّجين حبابهوثنى الأعنّة وهو كالعقيان
فتل الحبال من الغدائر فوقهوبنى السّفين له من الصّلبان
وحشاه عاديةً بغير قوائمٍعقم البطون حوالك الألوان
تأتي بما سبت الخيول كأنّهاتحت الحسان مرابض الغزلان
بحرٌ تعوّد أن يذمّ لأهلهمن دهره وطوارق الحدثان
فتركته وإذا أذمّ من الورىراعاك واستثنى بني حمدان
المخفرين بكلّ أبيض صارمٍذمم الدّروع على ذوي التّيجان
متصعلكين على كثافة ملكهممتواضعين على عظيم الشّان
يتقيّلون ظلال كلّ مطهّمٍأجل الظّليم وربقة السّرحان
خضعت لمنصلك المناصل عنوةًوأذلّ دينك سائر الأديان
وعلى الدّروب وفي الرّجوع غضاضةٌوالسّير ممتنعٌ من الإمكان
والطّرق ضيّقة المسالك بالقناوالكفر مجتمعٌ على الإيمان
نظروا إلى زبر الحديد كأنّمايصعدن بين مناكب العقبان
وفوارسٍ يحي الحمام نفوسهافكأنّها ليست من الحيوان
ما زلت تضربهم دراكاً في الذّرىضرباً كأنّ السّيف فيه اثنان
خصّ الجماجم والوجوه كأنّماجاءت إليك جسومهم بأمان
فرموا بما يرمون عنه وأدبروايطئون كلّ حنيّةٍ مرنان
يغشاهم مطر السّحاب مفصّلاًبمهنّدٍ ومثقّفٍ وسنان
حرموا الّذي أملوا وأدرك منهمآماله من عاد بالحرمان
وإذا الرّماح شغلن مهجة ثائرٍشغلته مهجته عن الإخوان
هيهات عاق عن العواد قواضبٌكثر القتيل بها وقلّ العاني
ومهذّبٌ أمر المنايا فيهمفأطعنه في طاعة الرّحمن
قد سوّدت شجر الجبال شعورهمفكأنّ فيه مسفّة الغربان
وجرى على الورق النّجيع القانيفكأنّه النّارنج في الأغصان
إنّ السّيوف مع الّذين قلوبهمكقلوبهنّ إذا التقى الجمعان
تلقى الحسام على جراءة حدّهمثل الجبان بكفّ كلّ جبان
رفعت بك العرب العماد وصيّرتقمم الملوك مواقد النّيران
أنساب فخرهم إليك وإنّماأنساب أصلهم إلى عدنان
يا من يقتّل من أراد بسيفهأصبحت من قتلاك بالإحسان
فإذا رأيتك حار دونك ناظريوإذا مدحتك حار فيك لساني
&عقبى اليمين على عقبى الوغى ندمماذا يزيدك في إقدامك القسم
وفي اليمين على ما أنت واعدهما دلّ أنّك في الميعاد متّهم
آلى الفتى ابن شمشقيقٍ فأحنثهفتىً من الضّرب ينسى عنده الكلم
"وفاعلٌ ما اشتهى يغنيه عن حلفٍعلى الفعال، حضور الفعل والكرم"
كلّ السّيوف إذا طال الضّراب بهايمسّها غير سيف الدّولة السّأم
لو كلّت الخيل حتّى لا تحمّلهتحمّلته إلى أعدائه الهمم
أين البطارق والحلف الّذي حلفوابمفرق الملك والزّعم الّذي زعموا
ولّى صوارمه إكذاب قولهمفهنّ ألسنةٌ أفواهها القمم
نواطقٌ مخبراتٌ في جماجمهمعنه بما جهلوا منه وما علموا
الرّاجع الخيل محفاةً مقوّدةًمن كلّ مثلٍ وبارٍ أهلها إرم
وظنّهم أنّك المصباح في حلبٍإذا قصدت سواها عادها الظّلم
والشّمس يعنون إلا أنّهم جهلواوالموت يدعون إلا أنّهم وهموا
فلم تتمّ سروجٌ فتح ناظرهاإلا وجيشك في جفنيه مزدحم
والنّقع يأخذ حرّاناً وبقعتهاوالشّمس تسفر أحياناً وتلتئم
سحبٌ تمرّ بحصن الرّان ممسكةًوما بها البخل لولا أنّها نقم
جيشٌ كأنّك في أرضٍ تطاولهفالأرض لا أممٌ والجيش لا أمم
إذا مضى علمٌ منها بدا علمٌوإن مضى علمٌ منه بدا علم
وشزّبٌ أحمت الشّعري شكائمهاووسّمتها على آنافها الحكم
حتّى وردن بسمنينٍ بحيرتهاتنشّ بالماء في أشداقها اللّجم
وأصبحت بقرى هنزيط جائلةًترعى الظّبا في خصيبٍ نبته اللّمم
فما تركن بها خلداً له بصرٌتحت التّراب ولا بازاً له قدم
ولا هزبراً له من درعه لبدٌولا مهاةً لها من شبهها حشم
ترمى على شفرات الباترات بهممكامن الأرض والغيطان والأكم
وجاوزوا أرسناساً معصمين بهوكيف يعصمهم ما ليس ينعصم
وما يصدّك عن بحرٍ لهم سعةٌوما يردّك عن طودٍ لهم شمم
ضربته بصدور الخيل حاملةًقوماً إذا تلفوا قدماً فقد سلموا
تجفّل الموج عن لبّات خيلهمكما تجفّل تحت الغارة النّعم
"عبرت تقدمهم فيه وفي بلدٍسكّانه رممٌ، مسكونها حمم"
وفي أكفّهم النّار الّتي عبدتقبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم
هنديّةٌ إن تصغّر معشراً صغروابحدّها أو تعظّم معشراً عظموا
قاسمتها تلّ بطريقٍ فكان لهاأبطالها ولك الأطفال والحرم
تلقى بهم زبد التّيّار مقربةٌعلى جحافلها من نضحه رَثَم
دهمٌ فوارسها ركّاب أبطنهامكدودةٌ وبقومٍ لا بها الألم
من الجياد الّتي كدت العدوّ بهاومالها خلقٌ منها ولا شيم
نتاج رأيك في وقتٍ على عجلٍكلفظ حرفٍ وعاه سامعٌ فهم
وقد تمنّوا غداة الدّرب في لجبٍأن يبصروك فلمّا أبصروك عموا
صدمتهم بخميسٍ أنت غرّتهوسمهريّته في وجهه غمم
فكان أثبت ما فيهم جسومهميسقطن حولك والأرواح تنهزم
والأعوجيّة ملء الطّرق خلفهموالمشرفيّة ملء اليوم فوقهم
إذا توافقت الضّربات صاعدةًتوافقت قللٌ في الجوّ تصطدم
وأسلم ابن شمشقيقٍ أليّتهألاّ انثني فهو ينأى وهي تبتسم
لا يأمل النّفس الأقصى لمهجتهفيسرق النّفس الأدنى ويغتنم
تردّ عنه قنا الفرسان سابغةٌصوب الأسنّة في أثنائها ديم
تخطّ فيها العوالي ليس تنفذهاكأنّ كلّ سنانٍ فوقها قلم
فلا سقى الغيث ما واراه من شجرٍلو زلّ عنه لوارى شخصه الرّخم
ألهى الممالك عن فخرٍ قفلت بهشرب المدامة والأوتار والنّغم
مقلّداً فوق شكر الله ذا شطبٍلا تستدام بأمضى منهما النّعم
ألقت إليك دماء الرّوم طاعتهافلو دعوت بلا ضربٍ أجاب دم
يسابق القتل فيهم كلّ حادثةٍفما يصيبهم موتٌ ولا هرم
نفت رقاد عليٍّ عن محاجرهنفسٌ يفرّح نفساً غيرها الحلم
القائم الملك الهادي الّذي شهدتقيامه وهداه العرب والعجم
ابن المعفّر في نجدٍ فوارسهابسيفه وله كوفان والحرم
لا تطلبنّ كريماً بعد رؤيتهإنّ الكرام بأسخاهم يداً ختموا
ولا تبال بشعرٍ بعد شاعرهقد أفسد القول حتّى أحمد الصّمم
& فارقتكم فإذا ما كان عندكمقبل الفراق أذىً بعد الفراق يد
إذا تذكّرت ما بيني وبينكمأعان قلبي على الشّوق الّذي أجد
"& يا أخت خير أخٍ، يا بنت خير أبٍ،كنايةً بهما عن أشرف النّسب"
أجلّ قدرك أن تسمى مؤبّنةًومن يصفك فقد سمّاك للعرب
لا يملك الطّرب المحزون منطقهودمعه وهما في قبضة الطّرب
غدرت يا موت كم أفنيت من عددٍبمن أصبت وكم أسكتّ من لجب
وكم صحبت أخاها في منازلةٍوكم سألت فلم يبخل ولم تخب
طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌفزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتّى إذا لم يدع لي صدقه أملاًشرقت بالدّمع حتّى كاد يشرق بي
تعثّرت به في الأفواه ألسنهاوالبرد في الطّرق والأقلام في الكتب
كأنّ فعلةً لم تملأ مواكبهاديار بكرٍ ولم تخلع ولم تهب
ولم تردّ حياةً بعد توليةٍولم تغث داعياً بالويل والحربٍ
أرى العراق طويل اللّيل مذ نعيتفكيف ليل فتى الفتيان في حلب
يظنّ أنّ فؤادي غير ملتهبٍوأنّ دمع جفوني غير منسكب
بلى وحرمة من كانت مراعيةًلحرمة المجد والقصّاد والأدب
ومن مضت غير موروثٍ خلائقهاوإن مضت يدها موروثة النّشب
وهمّها في العلا والملك ناشئةٍوهمّ أترابها في اللّهو واللّعب
يعلمن حين تحيّا حسن مبسمهاوليس يعلم إلاّ الله بالشّنب
مسرّةٌ في قلوب الطّيب مفرقهاوحسرةٌ في قلوب البيض واليلب
إذا رأى ورآها رأس لابسهرأى المقانع أعلى منه في الرّتب
فإن تكن خلقت أنثى فقد خلقتكريمةً غير أنثى العقل والحسب
وإن تكن تغلب الغلباء عنصرهافإن في الخمر معنىً ليس في العنب
فليت طالعة الشّمسين غائبةٌوليت غائبة الشّمسين لم تغب
وليت عين الّتي آب النّهار بهافداء عين الّتي زالت ولم تؤب
فما تقلّد بالياقوت مشبههاولا تقلّد بالهنديّة القضب
ولا ذكرت جميلاً من صنائعهاإلاّ بكيت ولا ودٌّ بلا سبب
قد كان كلّ حجابٍ دون رؤيتهافما قنعت لها يا أرض بالحجب
ولا رأيت عيون الإنس تدركهافهل حسدت عليها أعين الشّهب
وهل سمعت سلاماً لي ألمّ بها ؟فقد أطلت وما سلّمت من كثب
وكيف تبلغ موتانا الّتي دفنتوقد يقصّر عن أحيائنا الغيب
يا أحسن الصّبر زر أولى القلوب بهاوقل لصاحبه: يا أنفع السّحب
"وأكرم النّاس لا مستثنياً أحداًمن الكرام، سوى آبائك النّجب"
وعاد في طلب المتروك تاركهإنّا لنغفل والأيّام في الطّلب
ما كان أقصر وقتاً كان بينهماكأنّه الوقت بين الورد والقرب
جزاك ربّك بالأحزان مغفرةًفحزن كلّ أخي حزنٍ أخو الغضب
وأنتم نفرٌ تسخو نفوسكمبما يهبن ولا يسخون بالسّلب
حللتم من ملوك النّاس كلّهممحلّ سمر القنا من سائر القصب
فلا تنلك اللّيالي إنّ أيديهاإذا ضربن كسرن النّبع بالغرب
ولا يعنّ عدواً أنت قاهرهفإنّهنّ يصدن الصّقر بالخرب
"وإن سررن بمحبوبٍ، فجعن بهوقد أتينك في الحالين بالعجب"
وربّما احتسب الإنسان غايتهاوفاجأته بأمرٍ غير محتسب
وما قضى أحدٌ منها لبانتهولا انتهى أربٌ إلاّ إلى أرب
"تخالف النّاس حتّى لا اتّفاق لهمإلا على شجبٍ، والخلف في الشّجب"
فقيل: تخلص نفس المرء سالمةًوقيل: تشرك جسم المرء في العطب
ومن تفكّر في الدّنيا ومهجتهأقامه الفكر بين العجز والتّعب
& ما لنا كلّنا جوىٍ يا رسولأنا أهوى وقلبك المتبول
كلّما عاد من بعثت إليهاغار منّي وخان فيما يقول
"أفسدت بيننا الأمانات عيناها، وخانت قلوبهنّ العقول"
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشّوق إليها والشّوق حيث النّحول
وإذا خامر الهوى قلب صبٍّفعليه لكلّ عينٍ دليل
زوّدينا من حسن وجهك ما دام فحسن الوجوه حالٌ تحول
وصلينا نصلك في هذه الدّنيا فإنّ المقام فيها قليل
من رآها بعينها شاقه القططان فيها كما تشوق الحمول
إن تريني أدمت بعد بياضٍفحميدٌ من القناة الذّبول
صحبتني على الفلاة فتاةعادة اللّون عندها التّبديل
سترتك الحجال عنها ولكنبك منها من اللّمى تقبيل
مثلها أنت لوّحتْني وأسقمتِ وزادتْ أبهاكما العطبول
نحن أدرى وقد سألنا بنجدٍأطويلٌ طريقنا أم يطول
وكثيرٌ من السّؤال اشتياقٌوكثيرٌ من ردّه تعليل
لا أقمنا على مكانٍ وإن طاب ولا يمكن المكان الرّحيل
كلّما رحبّت بنا الرّوض قلنا:حلبٌ قصدنا وأنت السّبيل
فيك مرعى جيادنا والمطاياوإليها وجيفنا والذّميل
والمسمّون بالأمير كثيرٌوالأمير الّذي بها المأمول
الّذي زلت عنه شرقاً وغرباًونداه مقابلي لا يزول
ومعي أينما سلكت كأنّيكلّ وجهٍ له بوجهي كفيل
وإذا العذل في النّدى زاد سمعاًففداه العذول والمعذول
وموالٍ تحييهم من يديهنعمٌ غيرهم بها مقتول
فرسٌ سابق ورمحٌ طويلٌودلاصٌ زغفٌ وسيفٌ صقيل
"كلّما صبّحت ديار عدوٍّقال: تلك الغيوث، هذي السّيول"
دهمته تطاير الزّرد المحكم عنه كما يطير النّسيل
تقنص الخيل خيله قنص الوحش ويستأسر الخميس الرّعيل
وإذا الحرب أعرضت زعم الهول لعينيه أنّه تهويل
فإذا صحّ فالزّمان صحيحٌوإذا اعتلّ فالزّمان عليل
وإذا غاب وجهه عن مكانٍفيه من نثاه وجهٌ جميل
ليس إلاّك يا عليّ همامٌسيفه دون عرضه مسلول
كيف لا يأمن العراق ومصرٌوسراياك دونها والخيول
لو تخرّمت عن طريق الأعاديربط السّدر خيلهم والنّخيل
ودرى من أعزّه الدّفع عنهفيهما أنّه الحقير الذّليل
أنت طول الحياة للرّوم غازفمتى الوعد أن يكون القفول
وسوى الرّوم خلف ظهرك رومٌفعلى أيّ جانبيك تميل
قعد النّاس كلّهم عن مساعيك وقامت بها القنا والنّصول
ما الّذي عنده تدار المناياكالّذي عنده تدار الشّمول
لست أرضى بأن تكون جواداًوزماني بأن أراك بخيل
نغّص البعد عنك قرب العطايامرتعي مخصبٌ وجسمي نحيل
إن تبّوأت غير دنياي داراًوأتاني نيلٌ فأنت المنيل
من عبيدي إن عشت لي ألف كافورٍ ولي من نداك ريفٌ ونيل
ما أبالي إذا اتّقتك المنايامن دهته حبولها والخبول
& فهمت الكتاب أبرّ الكتبفسمعاً لأمر أمير العرب
وطوعاً له وابتهاجاً بهوإن قصّر الفعل عمّا وجب
وما عاقني غير خوف الوشاةوإنّ الوشايات طرق الكذب
وتكثير قومٍ وتقليلهموتقريبهم بيننا والخبب
وقد كان ينصرهم سمعهوينصرني قلبه والحسب
وما قلت للبدر أنت الّلجينولا قلت للشّمس أنت الذّهب
فيقلق منه البعيد الأناةويغضب منه البطيء الغضب
وما لاقني بلدٌ بعدكمولا اعتضت من ربّ نعماي رب
ومن ركب الثّور بعد الجواد أنكر أظلافه والغبب
"وما قست كلّ ملوك البلادفدع ذكر بعضٍ، بمن في حلب"
ولو كنت سمّيتهم باسمهلكان الحديد وكانوا الخشب
"أفي الرّأي يشبه، أم في السّخاء أم في الشّجاعة، أم في الأدب"
"مبارك الاسم، أغرّ اللّقبكريم الجرشّي، شريف النّسب"
"أخو الحرب، يخدم ممّا سبىقناه، ويخلع ممّا سلب"
إذا حاز مالاً فقد حازهفتىً لا يسرّ بما لا يهب
وإنّي لأتبع تذكارهصلاة الإله وسقي السّحب
وأثني عليه بآلائهوأقرب منه نأى أو قرب
وإن فارقتني أمطارهفأكثر غدرانها ما نصب
أيا سيف ربّك لا خلقهويا ذا المكارم لا ذا الشّطب
وأبعد ذي همّةٍ همّةًوأعرف ذي رتبةٍ بالرّتب
وأطعن من مسّ خطّيّةًوأضرب من بحسامٍ ضرب
بذا اللّفظ ناداك أهل الثّغورفلبّيت والهام تحت القضب
وقد يئسوا من لذيذ الحياةفعينٌ تغور وقلبٌ يجب
وغرّ الدّمستق قول الوشاة: إنّ عليّاً ثقيلٌ وَصِب
وقد علمت خيله أنّهإذا همّ وهو عليلٌ ركب
أتاهم بأوسع من أرضهمطوال السّبيب قصار العسب
تغيب الشّواهق في جيشهوتبدو صغاراً إذا لم تغب
ولا تعبر الرّيح في جوّهإذا لم تخطّ القنا أو تثب
فغرّق مدنهم بالجيوشوأخفت أصواتهم باللّجب
فأخبث به طالباً قتلهموأخبث به تاركاً ما طلب
نأيت فقاتلهم باللّقاءوجئت فقاتلهم بالهرب
وكانوا له الفخر لمّا أتىوكنت له العذر لمّا ذهب
سبقت إليهم مناياهمومنفعة الغوث قبل العطب
فخرّوا لخالقهم سجّداولو لم تغث سجدوا للصّلب
وكم ذدت عنهم ردىً بالرّدىوكشّفت من كربٍ بالكرب
وقد زعموا أنّه إن يعديعد معه الملك المعتصب
ويستنصران الّذي يعبدانوعندهما أنّه قد صلب
ويدفع ما ناله عنهمافيا للرّجال لهذا العجب
أرى المسلمين مع المشركين إمّا لعجزٍ وإمّا رهب
وأنت مع الله في جانبٍقليل الرّقاد كثير التّعب
كأنّك وحدك وحّدتهودان البريّة بابنٍ وأب
فليت سيوفك في حاسدٍإذا ما ظهرت عليهم كئب
وليت شكاتك في جسمهوليتك تجزي ببغضٍ وحب
فلو كنت تجزي به نلت منك أضعف حظٍّ بأقوى سبب
& سيف الإله على أعلى مقلّدةوموضع العزّ منه فوق مقعده
ما اهتزّ منه على عضوٍ يسيّرهإلاّ اتّقاه بترسٍ من مخلّده
ذم الإله إليه من محبتهما ذم من بدره في حمد أحمده
"شمسٌ، إذا الشّمس لاقته على فرسٍتردّد النّور منها في تردّده"
لم يقبح الحسن إلاّ عند طلعتهكالعبد يقبح إلاّ عند سيّده
قالت عن السّير طب نفساً فقلت لهالا يصدر العبد إلاّ بعد مورده
نفسٌ تصغّر نفس الدّهر من كبرٍلها نهى كهله في سنّ أمرده
لم أعرف الجود إلا مذ عرفت فتىًلم يولد الجود إلاّ عند مولده
& يا سيف دولة ذي الجلال ومن لهخير الخلائق والعباد سميّ
انظر إلى صفّين حين أتيتهافانصاع عنها الجحفل الغربيّ
"فكأنّه جيش ابن حربٍ رعتهحتّى كأنّك يا عليّ، عليّ"
"تمنّيتها لمّا تمنّيت أن ترىصديقاً فأعيا، أو عدوّاً مداجيا"
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّةٍفلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا
ولا تستطيلنّ الرّماح لغارةٍولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا
فما ينفع الأسد الحياء من الطّوىولا تتّقي حتّى تكون ضواريا
حببتك قلبي قبل حبّك من نأىوقد كان غدّاراً فكن لي وافيا
ذم الإله إليه من محبتهما ذم من بدره في حمد أحمده
وأعلم أنّ البين يشكيك بعدهفلست فؤادي إن رأيتك شاكيا
فإنّ دموع العين غدرٌ بربّهاإذا كنّ إثر الغادرين جواريا
إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذىفلا الحمد مكسوباً والمال باقيا
وللنّفس أخلاقٌ تدلّ على الفتىأكان سخاءً ما أتى أم تساخيا
أقلّ اشتياقاً أيّها القلب ربّمارأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا
خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصّبىلفارقت شيبي موجع القلب باكيا
ولكنّ بالفسطاط بحراً أزرتهحياتي ونصحي والهوى والقوافيا
وجرداً مددنا بين آذانها القنافبتن خفافاً يتّبعن العواليا
تماشى بأيدٍ كلّما وافت الصّفانقشن به صدر البزاة حوافيا
وتنظر من سودٍ صوادق في الدّجىيرين بعيدات الشّخوص كما هيا
وتنصب للجرس الخفيّ سوامعاًيخلن مناجاة الضّمير تناديا
تجاذب فرسان الصّباح أعنّةًكأنّ على الأعناق منها أفاعيا
بعزمٍ يسير الجسم في السّرج راكباًبه ويسير القلب في الجسم ماشيا
قواصد كافورٍ توارك غيرهومن قصد البحر استقلّ السّواقيا
صحب النّاس قبلنا ذا الزّماناوعناهم من شأنه ما عنانا
وتولّوا بغصّةٍ كلّهم منه وإن سرّ بعضهم أحيانا
ربّما تحسن الصّنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا
وكأنّا لم نرض فينا بريب الددهر حتّى أعانه من أعانا
كلّما أنبت الزّمان قناةًركّب المرء في القناة سنانا
ومراد النّفوس أصغر من أننتعادى فيه وأن نتفانى
غير أن الفتى يلاقي المناياكالحاتٍ ولا يلاقي الهوانا
ولو أنّ الحياة تبقى لحيٍّلعددنا أضلّنا الشّجعانا
وإذا لم يكن من الموت بدٌّفمن العجز أن تكون جبانا
كلّ ما لم يكن من الصّعب في الأنفس سهلٌ فيها إذا هو كانا
عدوّك مذمومٌ بكلّ لسانولو كان من أعدائك القمران
وللّه سرٌّ في علاك وإنّماكلام العدى ضربٌ من الهذيان
أتلتمس الأعداء بعد الّذي رأتقيام دليلٍ أو وضوح بيان
رأت كلّ من ينوي لك الغدر يُبتَلََىبغدر حياةٍ أو بغدر زمان
برغم شبيبٍ فارق السّيف كفّهوكانا على العلاّت يصطحبان
كأنّ رقاب النّاس قالت لسيفه:رفيقك قيسيٌّ وأنت يماني
فإن يك إنساناً مضى لسبيلهفإنّ المنايا غاية الحيوان
وما كان إلاّ النّار في كلّ موضعٍيثير غباراً في مكان دخان
فنال حياةً يشتهيها عدوّهوموتاً يشهّي الموت كلّ جبان
نفى وقع أطراف الرّماح برمحهولم يخش وقع النّجم والدّبران
"ولم يدر أنّ الموت فوق شواتهمعار جناحي، محسن الطّيران"
"وقد قتل الأقران حتّى قتلتهبأضعف قرنٍ، في أذلّ مكان"
أتته المنايا في طريقٍ خفيّةٍعلى كل سمعٍ حوله وعيان
ولو سلكت طرق السّلاح لردّهابطول يمينٍ واتّساع جنان
تقصّده المقدار بين صحابهعلى ثقةٍ من دهره وأمان
وهل ينفع الجيش الكثير التفافهعلى غير منصورٍ وغير معان
ودى ما جنى قبل المبيت بنفسهولم يده بالجامل العكنان
أتمسك ما أوليته يد عاقلٍوتمسك في كفرانه بعنان
ويركب ما أركبته من كرامةٍويركب للعصيان ظهر حصان
ثنى يده الإحسان حتّى كأنّهاوقد قبضت كانت بغير بنان
وعند من اليوم الوفاء لصاحبٍشبيبٌ وأوفى من ترى أخوان
قضى الله يا كافور أنّك أوّلٌوليس بقاضٍ أن يرى لك ثاني
فمالك تختار القسيّ وإنّماعن السّعد يرمي دونك الثّقلان
ومالك تعنَىَ بالأسنّة والقناوجدّك طعّانٌ بغير سنان
ولم تحمل السّيف الطّويل نجادهوأنت غنيٌّ عنه بالحدثان
أرد لي جميلاً: جدت أو لم تجد بهفإنّك ما أحببت فيّ أتاني
لو الفلك الدّوّار أبغضت سعيهلعّوقه شيءٌ عن الدّوران
ملومكما يجلّ عن الملامووقع فعاله فوق الكلام
ذراني والفلاة بلا دليلٍووجهي والهجير بلا لثام
فإني أستريح بذا وهذاوأتعب بالإناخة والمقام
عيون رواحلي إن حرت عينيوكلّ بغام رازحةٍ بغامي
فقد أرد المياه بغير هادٍسوى عدّى لها برق الغمام
يذمّ لمهجتي ربّي وسيفيإذا احتاج الوحيد إلى الذّمام
ولا أمسي لأهل البخل ضيفاًوليس قرىً سوى مخّ النّعام
ولمّا صار ودّ النّاس خبّاًجزيت على ابتسامٍ بابتسام
وصرت أشكّ فيمن أصطفيهلعلمي أنّه بعض الأنام
يحبّ العاقلون على التّصافيوحبّ الجاهلين على الوسام
وآنف من أخي لأبي وأمّيإذا ما لم أجده من الكرام
"أرى الأجداد تغلبها كثيراًعلى الأولاد، أخلاق اللّئام"
ولست بقانعٍ من كلّ فضلٍبأن أعزى إلى جدٍّ همام
عجبت لمن له قدٌّ وحدٌّوينبو نبوة القضم الكهام
ومن يجد الطّريق إلى المعاليفلا يذر المطيّ بلا سنام
ولم أر في عيوب النّاس عيباًكنقص القادرين على التّمام
أقمت بأرض مصر فلا ورائيتخبّ بي الرّكاب ولا أمامي
وملّني الفراش وكان جنبييملّ لقاءه في كلّ عام
"قليلٌ عائدي، سقمٌ فؤاديكثيرٌ حاسدي، صعبٌ مرامي"
عليل الجسم ممتنع القيامشديد السّكر من غير المدام
وزائرتي كأنّ بها حياءًفليس تزور إلاّ في الظّلام
"بذلت لها المطارف والحشايافعافتها، وباتت في عظامي"
يضيق الجلد عن نفسي وعنهافتوسعه بأنواع السّقام
إذا ما فارقتني غسّلتنيكأنّا عاكفان على حرام
كأنّ الصّبح يطردها فتجريمدامعها بأربعةٍ سجام
أراقب وقتها من غير شوقٍمراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها والصّدق شرٌّإذا ألقاك في الكرب العظام
أبنت الدّهر عندي كلّ بنتٍفكيف وصلت أنت من الزّحام
جرحت مجرّحاً لم يبق فيهمكانٌ للسّيوف ولا السّهام
ألا يا ليت شعر يدي أتمسيتصرّف في عنانٍ أو زمام
وهل أرمي هواي براقصاتٍمحلاّة المقاود باللّغام
فربّتما شفيت غليل صدريبسيرٍ أو قناةٍ أو حسام
وضاقت خطّةٌ فخلصت منهاخلاص الخمر من نسج الفدام
وفارقت الحبيب بلا وداعٍوودّعت البلاد بلا سلام
يقول لي الطّبيب: أكلت شيئاًوداؤك في شرابك والطّعام
وما في طبّه أنّى جوادٌأضرّ بجسمه طول الجمام
تعوّد أن يغبّر في السّراياويدخل من قتامٍ في قتام
فأمسك لا يطال له فيرعىولا هو في العليق ولا اللّجام
فإن أمرض فما مرض اصطباريوإن أحمم فما حمّ اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكنسلمت من الحمام إلى الحمام
تمتّع من سهادٍ أو رقادٍولا تأمل كرىً تحت الرّجام
فإنّ لثالث الحالين معنىًسوى معنى انتباهك والمنام
منىً كنّ لي أنّ البياض خضابفيخفي بتبييض القرون شباب
ليالي عند البيض فوداي فتنةٌوفخرٌ وذاك الفخر عندي عاب
فكيف أذمّ اليوم ما كنت أشتهيوأدعو بما أشكوه حين أجاب
جلا اللّون عن لونٍ هدى كلّ مسلكٍكما انجاب عن ضوء النّهار ضباب
وفي الجسم نفسٌ لا تشيب بشيبهولو أنّ ما في الوجه منه حراب
لها ظفرٌ إن كلّ ظفرٌ أعدّهونابٌ إذا لم يبق في الفمّ ناب
يغيّر منّي الدّهر ما شاء غيرهاوأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
وإنّي لنجمٌ يهتدي صحبتي بهإذا حال من دون النّجوم سحاب
غنيٌّ عن الأوطان؛ لا يستفزّنيإلى بلدٍ سافرت عنه إياب
وعن ذملان العيس إن سامحت بهوإلاّ ففي أكوارهنّ عقاب
وأصدَى فلا أبدي إلى الماءٍ حاجةًوللشّمس فوق اليعملات لعاب
وللسّرّ منّي موضعٌ لا ينالهنديمٌ ولا يفضي إليه شراب
وللخود منّي ساعةٌ ثمّ بيننافلاةٌ إلى غير اللّقاء تجاب
وما العشق إلاّ غرّةٌ وطماعةٌيعرّض قلبٌ نفسه فتصاب
وغير فؤادي للغواني رميّةٌوغير بناني للزّجاج ركاب
تركنا لأطراف القنا كلّ شهوةٍفليس لنا إلاّ بهنّ لعاب
نصرّفه للطّعن فوق حواذرٍقد انقصفت فيهنّ منه كعاب
أعزّ مكانٍ في الدّنى سرج سابحٍوخير جليسٍ في الزّمان كتاب
وبحر أبو المسك الخضمّ الّذي لهعلى كلّ بحرٍ زخرةٌ وعباب
تجاوز قدر المدح حتّى كأنّهبأحسن ما يثنى عليه يعاب
وغالبه الأعداء ثمّ عنوا لهكما غالبت بيض السّيوف رقاب
وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلةًإذا لم يصن إلاّ الحديد ثياب
وأوسع ما تلقاه صدراً وخلفهرماءٌ وطعنٌ والأمام ضراب
وأنفذ ما تلقاه حكماً إذا قضىقضاءً ملوك الأرض منه غضاب
يقود إليه طاعة النّاس فضلهولو لم يقدها نائلٌ وعقاب
أيا أسداً في جسمه روح ضيغموكم أسدٍ أرواحهنّ كلاب
ويا آخذاً من دهره حقّ نفسهومثلك يعطى حقه ويهاب
لنا عند هذا الدّهر حقٌّ يلطّهوقد قلّ إعتابٌ وطال عتاب
وقد تحدث الأيّام عندك شيمةًوتنعمر الأوقات وهي يباب
ولا ملْك إلاّ أنت والملك فضلةٌكأنّك نصلٌ فيه وهو قراب
أرى لي بقربي منك عيناً قريرةًوإن كان قرباً بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بينناودون الّذي أمّلت منك حجاب
أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكموأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النّفس حاجاتٌ وفيك فطانةٌسكوتي بيانٌ عندها وخطاب
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوةًضعيفٌ هوىً يبغي عليه ثواب
وما شئت إلاّ أن أدلّ عواذليعلى أنّ رأيي في هواك صواب
وأعلم قوماً خالفوني فشرّقواوغرّبت أنّي قد ظفرت وخابوا
جرى الخلف إلاّ فيك أنّك واحدٌوأنّك ليثٌ والملوك ذئاب
وأنّك إن قويست صحّف قارئذئاباً ولم يخطئ فقال: ذباب
وإنّ مديح النّاس حقٌّ وباطلٌومدحك حقٌّ ليس فيه كذاب
إذا نلت منك الودّ فالمال هيّنٌوكلّ الّذي فوق التّراب تراب
وما كنت لولا أنت إلاّ مهاجراًله كلّ يوم بلدةٌ وصحاب
ولكنّك الدّنيا إليّ حبيبةٌفما عنك لي إلاّ إليك ذهاب
من أية الطّرق يأتي نحوك الكرمأين المحاجم يا كافور والجلم
جاز الألى ملكت كفّاك قدرهمفعرّفوا بك أنّ الكلب فوقهم
لا شيء أقبح من فحلٍ له ذكرٌتقوده أمةٌ ليست لها رحم
سادات كلّ أناسٍ من نفوسهموسادة المسلمين الأعبد القزم
أغاية الدّين أن تحفوا شواربكميا أمّةً ضحكت من جهلها الأمم
ألا فتىً يورد الهنديّ هامتهكيما تزول شكوك النّاس والتّهم
فإنّه حجّةٌ يؤذي القلوب بهامن دينه الدّهر والتّعطيل والقدم
ما أقدر الله أن يخزي خليقتهولا يصدّق قوماً في الّذي زعموا
أما في هذه الدّنيا كريمتزول به عن القلب الهموم
أما في هذه الدّنيا مكانٌيسرّ بأهله الجار المقيم
تشابهت البهائم والعبدّىعلينا والموالي والصّميم
وما أدري أذا داءٌ حديثٌأصاب النّاس أم داءٌ قديم
حصلت بأرض مصر على عبيدٍكأنّ الحرّ بينهم يتيم
كأنّ الأسود اللاّبىّ فيهمغرابٌ حوله رخمٌ وبوم
أخذت بمدحه فرأيت لهواًمقالي للأحيمق يا حليم
ولمّا أن هجوت رأيت عيّاًمقالي لابن آوى يا لئيم
فهل من عاذرٍ في ذا وهذافمدفوعٌ إلى السّقم السّقيم
إذا أتت الإساءة من وضيعٍولم ألم المسيء فمن ألوم
لو كان ذا الآكل أزوادناضيفاً لأوسعناه إحسانا
لكنّنا في العين أضيافهيوسعنا زوراً وبهتانا
فليته خلّى لنا طرقناأعانه الله وإيّانا
أتحلف لا تكلّفني مسيراًإلى بلدٍ أحاول فيه مالا
وأنت مكلفي أنبي مكاناًوأبعد شقّةً وأشدّ حالا
إذا سرنا عن الفسطاط يوماًفلقّني الفوارس والرّجالا
لتعلم قدر ما فارقت منّيوأنّك رمت من ضيمي محالا
عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدبما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد
أمّا الأحبّة فالبيداء دونهمفليت دونك بيداً دونها بيد
لولا العلا لم تجب بي ما أجوب بهاوجناء حرفٌ ولا جرداء قيدود
وكان أطيب من سيفي مضاجعةًأشباه رونقه الغيدُ الأماليد
لم يترك الدّهر من قلبي ولا كبديشيئاً يتيّمه عينٌ ولا جيد
يا ساقييّ أخمرٌ في كئوسكماأم في كئوسكما همٌّ وتسهيد
أصخرةٌ أنا ؟ ما لي لا تغيّرنيهذي المدام ولا هذي الأغاريد
"إذا أردت كميت اللون صافيةًوجدتها، وحبيب النّفس مفقود"
ماذا لقيت من الدّنيا وأعجبهاأنّي بما أنا باكٍ منه محسود
أمسيت أروح مثرٍ خازناً ويداًأنا الغنيّ وأموالي المواعيد
إنّي نزلت بكذّابين ضيفهمعن القرى وعن التّرحال محدود
جود الرّجال من الأيدي وجودهممن اللّسان فلا كانوا ولا الجود
ما يقبض الموت نفساً من نفوسهمإلاّ وفي يده من نتنها عود
من كلّ رخو وكاء البطن منفتقٍلا في الرّجال ولا النّسوان معدود
أكلّما اغتال عبد السّوء سيّدهأو خانه فله في مصر تمهيد
صار الخصىّ إمام الآبقين بهافالحرّ مستعبدٌ والعبد معبود
نامت نواطير مصرٍ عن ثعالبهافقد بشمن وما تفنى العناقيد
العبد ليس لحرٍّ صالحٍ بأخٍلو أنّه في ثياب الحرّ مولود
لا تشتر العبد إلاّ والعصا معهإنّ العبيد لأنجاسٌ مناكيد
ما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍيسيء بي فيه كلبٌ وهو محمود
ولا توهّمت أنّ النّاس قد فقدواوأنّ مثل أبي البيضاء موجود
وأنّ ذا الأسود المثقوب مشفرهتطيعه ذي العضاريط الرّعاديد
جوعان يأكل من زادي ويمسكنيلكي يقال عظيم القدر مقصود
إنّ امرأً أمةٌ حبلى تدبّرهلمستضامٌ سخين العين مفئود
ويلمّها خطّةً ويلمّ قابلهالمثلها خلق المهريّة القود
وعندها لذّ طعم الموت شاربهإنّ المنيّة عند الذّلّ قنديد
من علّم الأسود المخصىّ مكرمةًأقومه البيض أم آباؤه الصّيد
أم أذنه في يد النّخّاس داميةًأم قدره وهو بالفلسين مردود
أولى اللّئام كويفيرٌ بمعذرةٍفي كلّ لؤمٍ وبعض العذر تفنيد
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزةٌعن الجميل فكيف الخصية السّود
جزى عرباً أمست ببلبيس ربّهابمسعاتها تقرر بذاك عيونها
كراكر من قيس بن عيلان ساهراًجفون ظباها للعلا وجفونها
وخصّ بها عبد العزيز بن يوسفٍفما هو إلا غيثها ومعينها
فتىً زان في عينيّ أقصى قبيلهوكم سيّدٍ في حلّةٍ لا يزينها
فإن تك طيئٌ كانت لئامافألأمها ربيعة أو بنوه
وإن تك طيّئٌ كانت كرامافوردانٌ لغيرهم أبوه
مررنا منه في حِسْمَى بعبدٍيمجّ اللّوم منخره وفوه
أشذّ بعرسه عنّي عبيديفأتلفهم ومالي أتلفوه
فإن شقيت بأيديهم جياديلقد شقيت بمنصلى الوجوه
لحا الله ورداناً وأمّاً أتت بهله كسب خنزيرٍ وخرطوم ثعلب
فما كان منه الغدر إلاّ دلالةًعلى أنّه فيه من الأمّ بالأب
إذا كسب الإنسان من هن عرسهفيا لؤم إنسانٍ ويا لؤم مكسب
أهذا اللّذيّا بنت وردان بنتههما الطّالبان الرّزق من شرّ مطلب
لقد كنت أنفي الغدر عن توس طيئٍفلا تعذلاني ربّ صدقٍ مكذّب
أعددت للغادرين أسيافاأجدع منهم بهنّ آنافا
لا يرحم الله أرؤساً لهمأطرن عن هامهنّ أقحافا
ما ينقم السّيف غير قلّتهموأن تكون المئون آلافا
يا شرّ لحمٍ فجعته بدمٍوزار للخامعات أجوافا
قد كنت أغنيت عن سؤالك بيمن زجر الطّير لي ومن عافا
وعدت ذا النّصل من تعرّضهوخفت لمّا اعترضت إخلافا
لا يذكر الخير إن ذكرت ولاتتبعك المقلتان توكافا
إذا امرؤٌ راعني بغدرتهأوردته الغاية الّتي خافا
بسيطة مهلاً سقيت القطاراتركت عيون عبيدي حيارى
فظنّوا النّعام عليك النّخيلوظنّوا الصّوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهموقد قصد الضّحك فيهم وجارا
ألا كلّ ماشية الخيزلىفدى كلّ ماشية الهيدبى
وكلّ نجاةٍ بجاويّةٍخنوفٍ وما بي حسن المشى
ولكنّهنّ حبال الحياةوكيد العداة وميط الأذى
ضربت بها التّيه ضرب القمار إمّا لهذا وإمّا لذا
إذا فزعت قدّمتها الجيادوبيض السّيوف وسمر القنا
فمرّت بنخلٍ وفي ركبهاعن العالمين وعنه غنى
وأمست تخيّرنا بالنّقاب وادي المياه ووادي القرى
وقلنا لها: أين أرض العراقفقالت ونحن بتربان: ها
وهبّت بحسمَى هبوب الدّبور مستقبلاتٍ مهبّ الصّبا
روامي الكفاف وكبد الوهادوجار البويرة وادي الغضى
وجابت بسيطة جوب الرّداء بين النّعام وبين المها
إلى عقدة الجوف حتّى شفتبماء الجراويّ بعض الصّدى
ولاح لها صَوَرٌ والصّباحولاح الشّغور لها والضّحى
ومسّى الجميعيّ دئداؤهاوغادى الأضارع ثم الدّنا
فيا لك ليلاً على أعكشٍأحمّ البلاد خفيّ الصّوى
وردنا الرّهمية في جوزهوباقيه أكثر ممّا مضى
فلمّا أنخنا ركزنا الرّماح فوق مكارمنا والعلا
وبتنا نقبّل أسيافناونمسحها من دماء العدى
لتعلم مصر ومن بالعراقومن بالعواصم
وأنّى وفيت وأنّى أبيتوأنّى عتوت على من عتا
وما كلّ من قال قولا وفىولا كلّ من سيم خسفاً أبى
ومن يك قلبٌ كقلبي لهيشقّ إلى العزّ قلب التّوى
ولا بدّ للقلب من آلةٍورأيٍ يصدّع صمّ الصّفا
وكلّ طريقٍ أتاه الفتىعلى قدر الرّجل فيه الخطا
ونام الخويدم عن ليلناوقد نام قبل عمىً لا كرى
وكان على قربنا بيننامهامه من جهله والعمى
لقد كنت أحسب قبل الخصىّأنّ الرّءوس مقرّ النّهى
فلمّا نظرت إلى عقلهرأيت النّهى كلّها في الخصى
وماذا بمصر من المضحكاتولكنّه ضحكٌ كالبكا
بها نبطيٌّ من أهل السّواديدرّس أنساب أهل الفلا
وأسود مشفره نصفهيقال له: أنت بدر الدّجى
وشعرٍ مدحت به الكركدنن بين القريض وبين الرّقى
فما كان ذلك مدحاً لهولكنّه كان هجو الورى
وقد ضلّ قومٌ بأصنامهمفأمّا بزقّ رياحٍ فلا
ومن جهلت نفسه قدرهرأى غيره منه ما لا يرى
وأسود أمّا القلب منه فضيّقٌنخيبٌ وأمّا بطنه فرحيب
يموت به غيظاً على الدّهر أهلهكما مات غيظاً فاتكٌ وشبيب
أعدت على مخصاه ثمّ تركتهيتبّع منّي الشّمس وهي تغيب
إذا ما عدمت الأصل والعقل والنّدىفما لحياةٍ في جنابك طيب
بلى تستوي والورد، والورد دونهاإذا ما جرى فيك الرّحيق المشعشع"
هما مركبا أمنٍ وخوفٍ فصلهمالكلّ جوادٍ من مرادك موضع
لا خيل عندك تهديها ولا مالفليسعد النّطق إن لم تسعد الحال
"واجز الأمير الّذي نعماه فاجئةٌبغير قولٍ، ونعمى النّاس أقوال"
فرّبما جزت الإحسان موليهخريدةٌ من عذارى الحيّ مكسال
وإن تكن محكمات الشّكل تمنعنيظهور جريٍ فلي فيهنّ تصهال
وما شكرت لأنّ المال فرّحنيسيّان عندي إكثارٌ وإقلال
لكن رأيت قبيحاً أن يجاد لناوأنّنا بقضاء الحقّ بخّال
فكنت منبت روض الحزن باكرهغيثٌ بغير سباخ الأرض هطّال
غيثٌ يبيّن للنّظّار موقعهأنّ الغيوث بما تأتيه جهّال
لا يدرك المجد إلا سيّدٌ فطنٌلما يشقّ على السّادات فعّال
لا وارثٌ جهلت يمناه ما وهبتولا كسوبٌ بغير السّيف سآل
قال الزّمان له قولاً فأفهمهإنّ الزّمان على الإمساك عذّال
تدري القناة إذا هتزّت براحتهأنّ الشّقيّ بها خيلٌ وأبطال
"كفاتكٍ ودخول الكاف منقصةٌكالشّمس قلت، وما للشّمس أمثال"
القائد الأسد غذّتها براثنهبمثلها من عداه وهي أشبال
القاتل السّيف في جسم القتيل بهوللسّيوف كما للنّاس آجال
تغير عنه على الغارات هيبتهوما له بأقاصي الأرض أهمال
له من الوحش ما اختارت أسنّته:عيرٌ وهيقٌ وخنساءٌ وذيّال
تمسي الضّيوف مشهّاةً بعقوتهكأنّ أوقاتها في الطّيب آصال
لو اشتهت لحم قاريها لبادرهاخراذلٌ منه في الشّيزى وأوصال
لا يعرف الرزء في مالٍ ولا ولدٍإلا إذا حفز الضّيفان ترحال
"يروى صدى الأرض من فضلات ما شربوامحض اللّقاح، وصافي اللّون سلسال"
تقرى صوارمه السّاعات عبط دمٍكأنّما السّاع نزّالٌ وقفّال
تجري النّفوس حواليه مخلّطةًمنها عداةٌ وأغنامٌ وآبال
لا يحرم البعد أهل البعد نائلهوغير عاجزةٍ عنه الأطيفال
أمضى الفريقين في أقرانه ظبةًوالبيض هاديةٌ والسّمر ضلاّل
يريك مخبره أضعاف منظرهبين الرّجال وفيها الماء والآل
وقد يلقّبه المجنون حاسدهإذا اختلطن وبعض العقل عقّال
يرمي بها الجيش لا بدٌّ له ولهامن شقّه ولو أنّ الجيش أجبال
إذا العدى نشبت فيهم مخالبهلم يجتمع لهم حلمٌ ورئبال
يروعهم منه دهرٌ صرفه أبداًمجاهرٌ وصروف الدّهر تغتال
أناله الشّرف الأعلى تقدّمهفما الّذي بتوقّي ما أتى نالوا
إذا الملوك تحلّت كان حليتهمهنّدٌ وأصمّ الكعب عسّال
أبو شجاعٍ أبو الشّجعان قاطبةًهولٌ نمته من الهيجاء أهوال
تملّك الحمد حتّى ما لمفتخرفي الحمد حاءٌ ولا ميمٌ ولا دال
عليه منه سرابيلٌ مضاعفةٌوقد كفاه من الماذيّ سربال
وكيف أستر ما أوليت من حسنٍوقد غمرت نوالاً أيّها النّال
لطّفت رأيك في وصلي وتكرمتيإنّ الكريم على العلياء يحتال
حتّى غدوت وللأخيار تجوالُوللكواكب في كفّيك آمال
وقد أطال ثنائي طول لابسهإنّ الثّناء على التّنبال تنبال
إن كنت تكبر أن تختال في بشرٍفإنّ قدرك في الأقدار يختال
ولا تعدّك صوّاناً لمهجتهاإلاّ وأنت لها في الرّوع بذّال
لولا المشقّة ساد النّاس كلّهمالجود يفقر والإقدام قتّال
وإنّما يبلغ الإنسان طاقتهما كلّ ماشيةٍ بالرّحل شملال
إنّا لفي زمنٍ ترك القبيح بهمن أكثر النّاس إحسانٌ وإجمال
"ذكر الفتى عمره الثّاني، وحاجتهماقاته وفضول العيش أشغال"
الحزن يقلق والتّجمّل يردعوالدّمع بينهما عصيٌّ طيّع
يتنازعان دموع عين مسهّدٍهذا يجيء بها وهذا يرجع
النّوم بعد أبي شجاعٍ نافرٌواللّيل معيٍ والكواكب ظلّع
إنّي لأجبن من فراق أحبّتيوتحسّ نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب الأعادي قسوةًويلمّ بي عتب الصّديق فأجزع
تصفو الحياة لجاهلٍ أو غافلٍعمّا مضى فيها وما يتوقّع
ولمن يغلط في الحقائق نفسهويسومها طلب المحال فتطمع
أين الّذي الهرمان من بنيانهما قومه ما يومه ما المصرع
"تتخلّف الآثار عن أصحابهاحيناً، ويدركها الفناء فتتبع"
لم يرض قلب أبي شجاعٍ مبلغٌقبل الممات ولم يسعه موضع
كنّا نظنّ دياره مملوءةًذهباً فمات وكلّ دارٍ بلقع
وإذا المكارم والصّوارم والقناوبنات أعوج كلّ شيءٍ يجمع
المجد أخسر والمكارم صفقةًمن أن يعيش لها الكريم الأروع
والنّاس أنزل في زمانك منزلاًمن أن تعايشهم وقدرك أرفع
برّد حشاي إن استطعت بلفظةٍفلقد تضرّ إذا تشاء وتنفع
ما كان منك إلى خليلٍ قبلهاما يستراب به ولا ما يوجع
ولقد أراك وما تلمّ ملمّةٌإلا نفاها عنك قلبٌ أصمع
ويد كأنّ نوالها وقتالهافرضٌ يحقّ عليك وهو تبرّع
يا من يبدّل كلّ يومٍ حلّةًأنّى رضيت بحلّةٍ لا تنزع
ما زلت تخلعها على من شاءهاحتّى لبست اليوم ما لا تخلع
ما زلت تدفع كلّ أمرٍ فادحٍحتّى أتى الأمر الّذي لا يدفع
فظللت تنظر لارماحك شرّعٌفيما عراك ولا سيوفك قطّع
بأبي الوحيد وجيشه متكاثرٌيبكي ومن شرّ السّلاح الأدمع
"وإذا حصلت من السّلاح على البكافحشاك رعت به، وخدّك تقرع"
وصلت إليك يدٌ سواءٌ عندها البازي لاشهب والغراب الأبقع
من للمحافل والجحافل والسّرى ؟فقدت بفقدك نيّراً لا يطلع
ومن اتّخذت على الضّيوف خليفةً ؟ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيّع
قبحاً لوجهك يا زمان ! فإنّهوجهٌ له من كلّ قبحٍ برقع
أيموت مثل أبي شجاعٍ فاتكٍويعيش حاسده الخصيّ الأوكع
أيدٍ مقطّعةٌ حوالي رأسهوقفاً يصيح بها: ألا من يصفع
أبقيت أكذب كاذبٍ أبقيتهوأخذت أصدق من يقول ويسمع
وتركت أنتن ريحةٍ مذمومةٍوسلبت أطيب ريحةٍ تتضوّع
فاليوم قرّ لكلّ وحشٍ نافرٍدمه وكان كأنّه يتطلّع
وتصالحت ثمر السّياط وخيلهوأوت إليها سوقها والأذرع
وعفا الطّراد فلا سنانٌ راعفٌفوق القناة ولا سنانٌ يلمع
ولّى وكلّ مخالمٍ ومنادمٍبعد اللّزوم مشيّعٌ ومودّع
قد كان فيه لكلّ قومٍ ملجأولسيفه في كلّ قومٍ مرتع
إن حلّ في فُرْسٍ ففيها ربّهاكسرى تذلّ له الرّقاب وتخضع
أو حلّ في رومٍ ففيها قيصرٌأو حلّ في عربٍ ففيها تبّع
"قد كان أسرع فارسٍ في طعنةٍفرساً، ولكنّ المنيّة أسرع"
لا قلّبت أيدي الفوارس بعدهرمحاً ولا حملت جواداً أربع
يذكّرني فاتكاً حلمهوشيءٌ من النّدّ فيه اسمه
ولست بناسٍ ولكنّنييجدّد لي ريحه شمّه
وأيّ فتىً سلبتني المنون ؟لم تدر ما ولدت أمّه
ولا ما تضمّ إلى صدرهاولو علمت هالها ضمّه
بمصر ملوكٌ لهم ما لهولكنّهم ما لهم همّه
فأجود من جودهم بخلهوأحمد من حمدهم ذمّه
وأشرفه من عيشهم موتهوأنفع من وجدهم عدمه
وإنّ منيّته عندهلك الخمر سقّيَهُ كرمه
فذاك الّذي عبّه ماؤهوذاك الّذي ذاقه طعمه
ومن ضاقت الأرض عن نفسهحرىً أن يضيق بها جسمه
حتّام نحن نساري النّجم في الظّلموما سراه على خفٍّ ولا قدم
ولا يحسّ بأجفانٍ يحسّ بهافقد الرّقاد غريبٌ بات لم ينم
تسوّد الشّمس منّا بيض أوجهناولا تسوّد بيض العذر واللّمم
وكان حالهما في الحكم واحدةًلو احتكمنا من الدّنيا إلى حكم
ونترك الماء لا ينفكّ من سفرٍما سار في الغيم منه سار في الأدم
لا أبغض العيس لكنّي وقيت بهاقلبي من الحزن أو جسمي من السّقم
طردت من مصر أيديها بأرجلهاحتّى مرقن بنا من جوش والعلم
تبرى لهنّ نعام الدّوّ مسرجةًتعارض الجدل المرخاة باللّجم
في غلمةٍ أخطروا أرواحهم ورضوابما لقين رضا الأيسار بالزّلم
تبدوا لنا كلّما ألقوا عمائمهمعمائمٌ خلقت سوداً بلا لثم
"بيض العوارض طعّانون من لحقوامن الفوارس، شلاّلون للنّعم"
قد بلّغوا بقناهم فوق طاقتهوليس يبلغ ما فيهم من الهمم
في الجاهليّة إلا أنّ أنفسهممن طيبهنّ به في الأشهر الحرم
ناشوا الرّماح وكانت غير ناطقةٍفعلّموها صياح الطير في البهم
تخذي الرّكاب بنا بيضاً مشافرهاخضراً فراسنها في الرّغل والينم
معكومةً بسياط القوم نضربهاعن منبت العشب نبغي منبت الكرم
وأين منبته من بعد منبتهأبي شجاعٍ قريع العرب والعجم
لا فاتكٌ آخرٌ في مصر نقصدهولا له خلفٌ في النّاس كلّهم
من لا تشابهه الأحياء في شيمٍأمسى تشابهه الأموات في الرّمم
عدمته وكأنّي سرت أطلبهفما تزيدنيَ الدّنيا على العدم
ما زلت أضحك إبلي كلّما نظرتإلى من اختضبت أخفافها بدم
أسيرها بين أصنامٍ أشاهدهاولا أشاهد فيها عفة الصّنم
حتى رجعت وأقلامي قوائل ليالمجد للسّيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبداً بعد الكتاب بهفإنّما نحن للأسياف كالخدم
أسمعتني ودوائي ما أشرت بهفإن غفلت فدائي قلّة الفهم
من اقتضى بسوى الهنديّ حاجتهأجاب كلّ سؤال عن هلٍ بلم
توهّم القوم أنّ العجز قرّبناوفي التّقرّب ما يدعو إلى التّهم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةًبين الرّجال ولو كانوا ذوي رحم
فلا زيارة إلا أن تزورهمأيدٍ نشأن مع المصقولة الخذم
من كلّ قاضيةٍ بالموت شفرتهما بين منتقمٍ منه ومنتقم
صنّا قوائمها عنهم فما وقعتمواقع اللّؤم في الأيدي ولا الكزم
هوّن على بصرٍ ما شقّ منظرهفإنّما يقظات العين كالحلم
ولا تَشَكَّ إلى خلقٍ فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
وكن على حذرٍ للنّاس تسترهولا يغرّك منهم ثغر مبتسم
غاض الوفاء فما تلقاه في عدةٍوأعوز الصّدق في الإخبار والقسم
سبحان خالق نفسي كيف لذّتهافما النّفوس تراه غاية الألم
الدّهر يعجب من حملي نوائبهوصبر نفسي على أحداثه الحطم
"وقتٌ يضيع، وعمرٌ ليت مدّتهفي غير أمّته من سالف الأمم"
أتى الزّمان بنوه في شبيبتهفسرّهم وأتيناه على الهرم
ما أنصف القوم ضبّهوأمّه الطّرطبّه
رموا برأس أبيهوناكوا الأمّ غلبَه
فلا بمن مات فخرٌولا بمن نيك رغبه
وإنّما قلت ما قلت رحمةً لا محبّه
وحيلةً لك حتّىعذرت لو كنت تنبه
وما عليك من القتل إنّما هي ضربَهْ
وما عليك من الغدر إنّما هي سبّهْ
وما عليك من العار أنّ أمّك قحبه
وما يشقّ على الكلب أن يكون ابن كلبه
ما ضرّها من أتاهاوإنّما ضرّ صلبَهْ
ولم ينكها ولكنعجانها ناك زبّه
يلوم ضبّة قومٌولا يلومون قلبه
وقلبه يشتهّيويلزم الجسم ذنبه
لو أبصر الجذع فعلاًأحبّ في الجذع صلبه
يا أطيب الناس نفساًوألين النّاس ركبه
وأخبث النّاس أصلاًفي أخبث الأرض تربه
وأرخص النّاس أمّاًتبيع ألفاً بحبّه
كل الفعول سهامٌلمريم وهي جعبه
وما على من به الدّاء من لقاء الأطبّه
وليس بين هلوكٍوحرّةٍ غير خطبه
يا قاتلاً كلّ ضيفٍغناه ضيحٌ وعلبه
وخوف كلّ رفيقٍأباتك اللّيل جنبه
كذا خلقت ومن ذاالّذي يغالب ربّه
ومن يبالي بذمٍّإذا تعوّد كسبه
أما ترى الخيل في النّخل سربةً بعد سربه
على نسائك تجلوأيورها منذ سنبه
وهنّ حولك ينظرن والأخيراج رطبه
وكلّ غرمول بغلٍيرين يحسدن قنبه
فسل فؤادك يا ضبب أين خلّف عجبه
وإن يخنك لعمريلطالما خان صحبه
وكيف ترغب فيهوقد تبيّنت رعبه
ما كنت إلاّ ذباباًنفتك عنه مذّبه
وكنت تنخر تيهاًفصرت تضرط رهبه
وإن بعدنا قليلاًحملت رمحاً وحربه
وقلت ليت بكفّيعنان جرداء شطبه
إن أوحشتك المعاليفإنّها دار غربه
أو آنستك المخازيفإنّها لك نسبه
وإن عرفت مراديتكشّفت عنك كربه
وإن جهلت مراديفإنّه بك أشبه
كدعواك كلٌّ يدّعي صحّة العقلومن ذا الّذي يدري بما فيه من جهل
لهنّك أولى لائمٍ بملامةٍوأحوج ممّن تعذلين إلى العذل
تقولين ما في النّاس مثلك عاشقٌجدي مثل من أحببته تجدي مثلي
وحبٌّ كنى بالبيض عن مرهفاتهوبالحسن في أجسامهنّ عن الصّقل
وبالسّمر عن سمر القنا غير أنّنيجناها أحبّائي وأطرافها رسلي
عدمت فؤاداً لم تبت فيه فضلةٌلغير الثّنايا الغرّ والحدق النّجل
فما حرمت حسناء بالهجر غبطةًولا بلّغتها من شكا الهجر بالوصل
ذريني أنل ما لا ينال من العلافصعب العلا في الصّعب والسّهل في السّهل
تريدين لقيان المعالي رخيصةًولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل
حذرت علينا الموت والخيل تدّعيولم تعلمي عن أيّ عاقبةٍ تجلي
ولست غبيناً لو شريت منيّتيبإكرام دلّير بن لشكروزٍّ لي
تمرّ الأنابيب الخواطر بينناونذكر إقبال الأمير فتحلولي
ولو كنت أدري أنّها سببٌ لهلزاد سروري بالزّيادة في القتل
فلا عدمت أرض العراقين فتنةًدعتك إليها كاشف الخوف والمحل
ظللنا إذا أنبى الحديد نصولنانجرّد ذكراً منك أمضى من النّصل
ونرمي نواصيها من اسمك في الوغىبأنفذ من نشّابنا ومن النّبل
فإن تك من بعد القتال أتيتنافقد هزم الأعداء ذكرك من قبل
وما زلت أطوي القلب قبل اجتماعناعلى حاجةٍ بين السّنابك والسّبل
ولو لم تسر سرنا إليك بأنفسٍغرائب يؤثرن الجياد على الأهل
وخيلٍ إذا مرّت بوحشٍ وروضةٍأبت رعيها إلاّ ومرجلنا يغلي
ولكن رأيت القصد في الفضل شركةًفكان لك الفضلان بالقصد والفضل
وليس الّذي يتّبّع الوبل رائداًكمن جاءه في داره رائد الوبل
وما أنا ممّن يدّعي الشّوق قلبهويحتجّ في ترك الزّيارة بالشّغل
أرادت كلابٌ أن تقوم بدولةٍلمن تركت رعي الشّويهات والإبل
أبى ربّها أن يترك الوحش وحدهاوأن يؤمن الضّبّ الخبيث من الأكل
وقاد لها دلّير كلّ طمرّةٍتنيف بخدّيها سحوقٌ من النّخل
وكلّ جوادٍ تلطم الأرض كفّهبأغنى عن النّعل الحديد من النّعل
فولّت تريغ الغيث والغيث خلّفتوتطلب ما قد كان في اليد بالرّجل
تحاذر هزل المال وهي ذليلةٌوأشهد أنّ الذلّ شرٌّ من الهزل
وأهدت إلينا غير قاصدةٍ بهكريم السّجايا يسبق القول بالفعل
تتبّع آثار الرّزايا بجودهتتبّع آثار الأسنّة بالّفتل
شفى كلّ شاكٍ سيفه ونوالهمن الدّاء حتّى الثّاكلات من الثّكل
عفيفٌ تروق الشّمس صورة وجههولو نزلت شوقاً لحاد إلى الظّلّ
شجاعٌ كأنّ الحرب عاشقةٌ لهإذا زارها فدّته بالخيل والرّجل
وريّان لا تصدى إلى الخمر نفسهوعطشان لا تروى يداه من البذل
فتمليك دلّيرٍ وتعظيم قدرهشهيدٌ بوحدانيّة الله والعدل
وما دام دلّيرٌ يهزّ حسامهفلا ناب في الدّنيا لليثٍ ولا شبل
وما دام دلّيرٌ يقلّب كفّهفلا خلق من دعوى المكارم في حلّ
فتىً لا يرجّى أن تتمّ طهارةٌلمن لم يطهّر راحتيه من البخل
فلا قطع الرّحمن أصلاً أتى بهفإنّي رأيت الطّيّب الطّيّب الأصل
بادٍ هواك صبرت أم لم تصبراوبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى
كم غرّ صبرك وابتسامك صاحباًلمّا رآه وفي الحشى ما لا يرى
أمر الفؤاد لسانه وجفونهفكتمنه وكفى بجسمك مخبرا
تعس المهارى غير مهريٍّ غدابمصّورٍ لبس الحرير مصوّرا
نافست فيه صورةً في سترهلو كنتها لخفيت حتّى يظهرا
لا تترب الأيدي المقيمة فوقهكسرى مقام الحاجبين وقيصرا
يقيان في أحد الهوادج مقلةًرحلت وكان لها فؤادي محجرا
قد كنت أحذر بينهم من قبلهلو كان ينفع حائناً أن يحذرا
ولو استطعت إذا غدت روّادهملمنعت كلّ سحابةٍ أن تقطرا
فإذا السّحاب أخو غراب فراقهمجعل الصّياح ببينهم أن يمطرا
وإذا الحمائل ما يخدن بنفنفٍإلاّ شققن عليه ثوباً أخضرا
يحملن مثل الرّوض إلاّ أنّهأسبى مهاةً للقلوب وجؤذرا
"فبلحظها نكرت قناتي راحتيضعفاً، وأنكر خاتماي الخنصرا"
أعطى الزّمان فما قبلت عطاءهوأراد لي فأردت أن أتخيّرا
أرجان أيّتها الجياد فإنّهعزمي الّذي يذر الوشيج مكسّرا
لو كنت أفعل ما اشتهيت فعالهما شقّ كوكبك العجاج الأكدرا
أمّي أبا الفضل المبرّ أليّتيلأيمّمنّ أجلّ بحرٍ جوهرا
أفتى برؤيته الأنام وحاش ليمن أن أكون مقصّراً أو مقصرا
"صغت السّوار لأيّ كفٍّ بشّرتبابن العميد، وأيّ عبدٍ كبّرا"
إن لم تغثني خيله وسلاحهفمتى أقود إلى الأعادي عسكرا
بأبي وأمّي ناطقٌ في لفظهثمنٌ تباع به القلوب وتشترى
"من لا تريه الحرب خلقاً مقبلاًفيها، ولا خلقٌ يراه مدبرا"
خنثى الفحول من الكماة بصبغهما يلبسون من الحديد معصفرا
يتكسّب القصب الضّعيف بخطّهشرفاً على صمّ الرّماح ومفخرا
ويبين فيما مسّ منه بنانهتيه المدلّ فلو مشى لتبخترا
يا من إذا ورد البلاد كتابهقبل الجيوش ثنى الجيوش تحيّرا
أنت الوحيد إذا ركبت طريقةًومن الرّديف وقد ركبت غضنفرا
قطف الرّجال القول قبل نباتهوقطفت أنت القول لمّا نوّرا
فهو المتبّع بالمسامع إن مضىوهو المضاعف حسنه إن كرّرا
وإذا سكتّ فإنّ أبلغ خاطبٍقلمٌ لك اتخذ الأصابع منبرا
ورسائلٌ قطع العداة سحاءهافرأوا قناً وأسنّةً وسنوّرا
فدعاك حسّدك الرّئيس وأمسكواودعاك خالقك الرّئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامهكالخطّ يملأ مسمعي من أبصرا
أرأيت همّة ناقتي في ناقةٍنقلت يداً سرحاً وخفّاً مجمرا
تركت دخان الرّمث في أوطانهاطلباً لقومٍ يوقدون العنبرا
وتكرّمت ركباتها عن مبركٍتقعان فيه وليس مسكاً أذفرا
فأتتك دامية الأظلّ كأنّماحذيت قوائمها العقيق الأحمرا
بدرت إليك يد الزّمان كأنّهاوجدته مشغول اليدين مفكّرا
من مبلغ الأعراب أنّى بعدهالاقيت رسطاليس والإسكندرا
ومللت نحر عشارها فأضافنيمن ينحر البدر النّضار لمن قرى
وسمعت بطليموس دارس كتبهمتملّكاً متبدّياً متحضّرا
ولقيت كلّ الفاضلين كأنّماردّ الإله نفوسهم والأعصرا
نسقوا لنا نسق الحساب مقدّماًوأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا
يا ليت باكيةً شجاني دمعهانظرت إليك كما نظرت فتعذرا
وترى الفضيلة لا تردّ فضيلةًالشّمس تشرق والسّحاب كنهورا
أنا من جميع النّاس أطيب منزلاًوأسرّ راحلةً وأربح متجرا
زحلٌ على أنّ الكواكب قومهلو كان منك لكان أكرم معشرا
جاء نيروزنا وأنت مرادهوورت بالذي أراد زناده
هذه النّظرة الّتي نالها منك إلى مثلها من الحول زاده
ينثني عنك آخر اليوم منهناظرٌ أنت طرفه ورقاده
نحن في أرض فارسٍ في سرورٍذا الصّباح الّذي يرى ميلاده
عظّمته ممالك الفرس حتّىكلّ أيّام عامه حسّاده
ما لبسنا فيه الأكاليل حتّىلبستها تلاعه ووهاده
عند من لا يقاس كسرى أبوساسان ملكاً به ولا أولاده
عربيٌّ لسانه فلسفيٌّرأيه فارسيّةٌ أعياده
"كلّما قال نائلٌ: أنا منهسرفٌ، قال آخرٌ: ذا اقتصاده"
كيف يرتدّ منكبي عن سماءٍوالنّجاد الّذي عليه نجاده
قلّدتني يمينه بحسامٍأعقبت منه واحداً أجداده
كلّما استلّ ضاحكته إياةٌتزعم الشّمس أنّها أرآده
مثّلوه في جفنه خشية الفقد ففي مثل أثره إغماده
منعلٌ لا من الحفا ذهباً يحمل بحراً فرنده إزباده
يقسم الفارس المدجّج لا يسلم من شفرتيه إلاّ بداده
جمع الدّهر حدّه ويديهوثنائي فاستجمعت آحاده
وتقلّدت شامةً في نداهجلدها منفساته وعتاده
فرّستنا سوابقٌ كنّ فيهفارقت لبده وفيها طراده
ورجت راحةً بنا لا تراهاوبلادٌ تسير فيها بلاده
هل لعذري إلى الإمام أبي الفضل قبولٌ سواد عيني مداده
أنا من شدة الحياء عليلٌمكرمات المعلّه عوّاده
ما كفاني تقصير ما قلت فيهعن علاه حتّى ثناه انتقاده
إنّني أصيد البزاة ولكنن أجلّ النّجوم لا أصطاده
ربّ ما لا يعبّر اللّفظ عنهوالّذي يضمر الفؤاد اعتقاده
ما تعوّدت أن أرى كأبي الفضل وهذا الّذي أتاه اعتياده
إنّ في الموج للغريق لعذراًواضحاً أن يفوته تعداده
للنّدى الغلب أنّه فاض والشّعر عمادي وابن العميد عماده
نال ظنّي الأمور إلاّ كريماًليس لي نطقه ولا فيّ آده
ظالم الجود كلّما حلّ ركبٌسيم أن يحمل البحار مزاده
غمرتني فوائدٌ شاء فيهاأن يكون الكلام ممّا أفاده
ما سمعنا بمن أحبّ العطايافاشتهي أن يكون فيها فؤاده
خلق الله أفصح النّاس طرّاًفي مكانٍ أعرابه أكراده
وأحقّ الغيوث نفساً بحمدٍفي زمانٍ كلّ النّفوس جراده
مثلما أحدث النّبّوة في العالم والبعث حين شاع فساده
"زانت اللّيل غرّة القمر الطّالع فيه، ولم يشنها سواده"
كثر الفكر كيف نهدي كما أهدت إلى ربّها الرّئيس عباده
والّذي عندنا من المال والخيل فمنه هباته وقياده
فبعثنا بأربعين مهاراًكلّ مهرٍ ميدانه إنشاده
عددٌ عشته يرى الجسم فيهأرباً لا يراه فيما يزاده
فارتبطها فإنّ قلباً نماهامربطٌ تسبق الجياد جياده
بكتب الأنام كتابٌ وردفدت يد كاتبه كلّ يد
يعبّر عمّا له عندناويذكر من شوقه ما نجد
فأخرق رائيَهُ ما رأىوأبرق ناقده ما انتقد
إذا سمع النّاس ألفاظهخلقن له في القلوب الحسد
فقلت وقد فرس النّاطقين:كذا يفعل الأسد ابن الأسد
أحبّ امرئٍ حبّت الأنفسوأطيب ما شمّه معطس
ونشرٌ من النّدّ لكنّمامجامره الآس والنّرجس
ولسنا نرى لهباً هاجهفهل هاجه عزّك الأقعس
وإنّ القيام الّتي حولهلتحسد أرجلها الأرؤس
نسيت وما أنسى عتاباً على الصّدّولا خفراً زادت به حمرة الخدّ
ولا ليلةً قصّرتها بقصورةٍأطالت يدي في جيدها صحبة العقد
ومن لي بيومٍ مثل يومٍ كرهتهقربت به عند الوداع من البعد
وألاّ يخصّ الفقد شيئاً لأنّنيفقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي
تمنٍّ يلذّ المستهام بمثلهوإن كان لا يغني فتيلاً ولا يجدي
وغيظٌ على الأيّام كالنّار في الحشاولكنّه غيظ الأسير على القدّ
فإمّا تريني لا أقيم ببلدةٍفآفة غمدي في دلوقي من حدّي
يحلّ القنا يوم الطّعان بعقوتيفأحرمه عرضي وأطعمه جلدي
تبدّل أيّامي وعيشي ومنزلينجائب لا يفكرْن في النّحس والسّعد
وأوجه فتيانٍ حياءً تلثّمواعليهنّ لا خوفاً من الحرّ والبرد
وليس حياء الوجه في الذّئب شيمةًولكنّه من شيمة الأسد الورد
إذا لم تجزهم دار قومٍ مودّةٌأجاز القنا والخوف خيرٌ من الودّ
يحيدون عن هزل الملوك إلى الّذيتوفّر من بين الملوك على الجدّ
ومن يصحب اسم ابن العميد محمّدٍيسر بين أنياب الأساود والأسد
يمرّ من السّمّ الوحيّ بعاجزٍويعبر من أفواههنّ على درد
كفانا الرّبيع العيس من بركاتهفجاءته لم تسمع حداءً سوى الرّعد
إذا ما استحين الماء يعرض نفسهكرعن بسبتٍ في إناءٍ من الورد
كأنّا أرادت شكرنا الأرض عندهفلم يخلنا جوٌّ هبطناه من رفد
لنا مذهب العبّاد في ترك غيرهوإتيانه نبغي الرّغائب بالزّهد
رجونا الّذي يرجون في كلّ جنّةٍبأرجان حتّى ما يئسنا من الخلد
تعرّض للزّوّار أعناق خيلهتعرّض وحشٍ خائفاتٍ من الطّرد
وتلقي نواصيها المنايا مشيحةًورود قطاً صمٍّ تشايحن في ورد
"وتنسب أفعال السّيوف نفوسهاإليه، وينسبن السّيوف إلى الهند"
إذا الشّرفاء البيض متّوا بقتوهأتى نسبٌ أعلى من الأب والجدّ
فتىً فاتت العدوى من النّاس عينهفما أرمدت أجفانه كثرة الرّمد
يغيّر ألوان اللّيالي على العدىبمنشورة الرّايات منصورة الجند
إذا ارتقبوا صبحاً رأوا قبل ضوئهكتائب لا يردي الصّباح كما تردي
ومبثوثةً لا تتّقي بطليعةٍولا يحتمى منها بغورٍ ولا نجد
حثت كلّ أرضٍ تربةً في غبارهفهنّ عليه كالطّرائق في البرد
"فإن يكن المهديّ من بان هديهفهذا، وإلاّ فالهدى ذا، فما المهدي"
يعلّلنا هذا الزّمان بذا الوعدويخدع عمّا في يديه من النّقد
هل الخير شيءٌ ليس بالخير غائبٌأم الرّشد شيءٌ غائبٌ ليس بالرّشد
أأحزم ذي لبٍّ وأكرم ذي يدٍوأشجع ذي قلبٍ وأرحم ذي كبد
وأحسن معتمٍّ جلوساً وركبةًعلى المنبر العالي أو الفرس النّهد
تفضّلت الأيّام بالجمع بيننافلمّا حمدنا لم تدمنا على الحمد
جعلن وداعي واحداً لثلاثةٍ:جمالك والعلم المبرّح والمجد
وقد كنت أدركت المنى غير أنّنييعيّرني أهلي بإدراكها وحدي
فجد لي بقلبٍ إن رحلت فإنّنيأخلّف قلبي عند من فضله عندي
فلو فارقت نفسي إليك حياتهالقلت أصابت غير مذمومة العهد
أوه بديلٌ من قولتي واهالمن نأت والبديل ذكراها
أوه من ألاّ أرى محاسنهاوأصل واهاً وأوه مرآها
شاميّةٌ طالما خلوت بهاتبصر في ناظري محيّاها
فقبّلت ناظري تغالطنيوإنّما قبّلت به فاها
فليتها لا تزال آويةوليته لا يزال مأواها
كلّ جريحٍ ترجى سلامتهإلاّ فؤاداً دهته عيناها
تبلّ خدّيّ كلّما ابتسمتمن مطرٍ برقه ثناياها
ما نفضت في يدي غدائرهاجعلته في المدام أفواها
في بلدٍ تضرب الحجال بهعلى حسانٍ ولسن أشباها
لقيننا والحمول سائرةٌوهنّ درٌّ فذبن أمواها
كلّ مهاةٍ كأنّ مقلتهاتقول: إيّاكم وإيّاها
فيهن منّ تقطر السّيوف دماًإذا لسان المحبّ سمّاها
أحبّ حمصاً إلى خناصرةٍوكلّ نفسٍ تحبّ منشاها
حيث التقى خدّها وتفّاح لبنان وثغري على حميّاها
وصفت فيها مصيف باديةٍشتوت بالصّحصحان مشتاها
وصفت فيها مصيف باديةٍشتوت بالصّحصحان مشتاها
إن أعشبت روضةٌ رعيناهاأو ذكرت حلّةٌ غزوناها
أو عرضت عانةٌ مفزّعةٌصدنا بأخرى الجياد أولاها
أو عبرت هجمةٌ بنا تركتتكوس بين الشّروب عقراها
والخيل مطرودةٌ وطاردةٌتجرّ طولى القنا وقصراها
يعجبها قتلها الكماة ولاينظرها الدّهر بعد قتلاها
وقد رأيت الملوك قاطبةًوسرت حتّى رأيت مولاها
ومن مناياهم براحتهيأمرها فيهم وينهاها
أبا شجاعٍ بفارسٍ عضد الدولة فنّاخسرو شهنشاها
أسامياً لم تزده معرفةًوإنّما لذّةً ذكرناها
تقود مستحسن الكلام لناكما تقود السّحاب عظماها
هو النّفيس الّذي مواهبهأنفس أمواله وأسناها
لو فطنت خيله لنائلهلم يرضها أن تراه يرضاها
لا تجد الخمر في مكارمهإذا انتشى خلّةً تلافاها
تصاحب الرّاح أريحيّتهفتسقط الرّاح دون أدناها
إثلث فإنّا أيّها الطّللنبكي وترزم تحتنا الإبل
أولا فلا عتبٌ على طللٍإنّ الطّلول لمثلها فعل
لو كنت تنطق قلت معتذراًبي غير ما بك أيّها الرّجل
أبكاك أنّك بعض من شغفواولم أبك أنيّ بعض ما قتلوا
إنّ الذين أقمت وارتحلواأيّامهم لديارهم دول
الحسن يرحل كلّما رحلوامعهم وينزل حيثما نزلوا
في مقلتي رشإٍ تديرهمابدويةٌ فتنت بها الحلل
تشكو المطاعم طول هجرتهاوصدودها ومن الّذي
ما أسأرت في القعب من لبنٍتركته وهو المسك والعسل
قالت: ألا تصحو ؟! فقلت لها:أعلمتني أنّ الهوى ثمل
لو أنّ فنّا خسر صبّحكموبرزت وحدك عاقه الغزل
وتفرّقت عنكم كتائبهإنّ الملاح خوادعٌ قتل
ما كنت فاعلةً وضيفكمملك الملوك وشأنك البخل
أتمنّعين قرىً فتفتضحيأم تبذلين له الّذي يسل
بل لا يحلّ بحيث حلّ بهبخلٌ ولا جورٌ ولا وجل
ملك إذا ما الرّمح أدركهطنبٌ ذكرناه فيعتدل
إن لم يكن من قبله عجزواعمّا يسوس به فقد غفلوا
حتّى أتى الدّنيا ابن بجدتهافشكا إليه السّهل والجبل
شكوى القليل إلى الكفيل لهألاّ يمرّ بجسمه العلل
عدد الوفود العامدين لهدون السّلاح الشّكل والعقل
شكلهم في خيله عملٌولعقلهم في بخته شغل
تمشي على أيدي مواهبههي أو بقيّتها أو البدل
يشتاق من يده إلى سبلٍشوقاً إليه ينبت الأسل
سبلٌ تطول المكرمات بهوالمجد لا الحوذان والنّفل
وإلى حصى أرضٍ أقام بهابالنّاس من تقبيله يلل
إن لم تخالطه ضواحكهمفلمن تصان وتذخر القبل
في وجهه من نور خالقهقدرٌ هي الآيات والرّسل
فإذا الخميس أبى السّجود لهسجدت له فيه القنا الذّبل
وإذا القلوب أبت حكومتهرضيت بحكم سيوفه القلل
أرضيت وهسوذان ما حكمتأم تستزيد ؟ لأمّك الهبل
وردت بلادك غير مغمدةٍوكأنّها بين القنا شعل
والقوم في أعيانهم خزرٌوالخيل في أعناقها قبل
فأتوك ليس لمن أتوا قبلٌبهم وليس بمن نأوا خلل
لم يدر من بالرّيّ أنّهمفصلوا ولا يدري إذا قفلوا
فأتيت معتزماً ولا أسدٌومضيت منهزماً ولا وعل
تعطى سلاحهم وراحهمما لم تكن لتناله المقل
أسخى الملوك بنقل مملكةٍمن كاد عنه الرّأس ينتقل
لولا الجهالة ما دلفت إلىقومٍ غرقت وإنّما تفلوا
"لا أقبلوا سرّاً، ولا ظفرواغدراً، ولا نصرتهم الغيل"
لا تلق أفرس منك تعرفهإلاّ إذا ما ضاقت بك الحيل
لا يستحي أحدٌ يقال له:نضلوك آل بويه أو فضلوا
"قدروا عفوا، وعدوا وفوا، سئلواأغنوا، علوا أعلوا، ولوا عدلوا"
فوق السّماء وفوق ما طلبوافمتى أرادوا غايةً نزلوا
قطعت مكارمهم صوارمهمفإذا تعذّر كاذبٌ قبلوا
لا يشهرون على مخالفهمسيفاً يقوم مقامه العذل
فأبو عليٍّ من به قهرواوأبو شجاعٍ من به كملوا
حلفت لذا بركات نعمة ذافي المهد: ألاّ فاتهم أمل
آخر ما الملك معزّىً بههذا الّذي أثّر في قلبه
لا جزعاً بل أنفاً شابهأن يقدر الدّهر على غصبه
لو درت الدّنيا بما عندهلاستحيت الأيّام من عتبه
لعلّها تحسب أنّ الّذيليس لديه من حزبه
وأنّ من بغداد دارٌ لهليس مقيماً في ذرا عضبه
وأنّ جدّ المرء أوطانهمن ليس منها ليس من صلبه
أخاف أن يفطن أعداؤهفيجفلوا خوفاً إلى قربه
لا بدّ للإنسان من ضجعةٍلا تقلب المضجع عن جنبه
ينسى بها ما كان من عجبهوما أذاق الموت من كربه
نحن بنو الموتى فما بالنانعاف ما لا بدّ من شربه
تبخل أيدينا بأرواحناعلى زمانٍ هي من كسبه
فهذه الأرواح من جوّهوهذه الأجسام من تربه
لو فكّر العاشق في منتهىحسن الّذي يسبيه لم يسبه
لم ير قرن الشّمس في شرقهفشكّت الأنفس في غربه
يموت راعي الضّأن في جهلهميتة جالينوس في طبّه
وربّما زاد على عمرهوزاد في الأمن على سربه
وغاية المفرط في سلمهكغاية المفرط في حربه
فلا قضى حاجته طالبٌفؤاده يخفق من رعبه
أستغفر الله لشخصٍ مضىكان نداه منتهى ذنبه
وكان من حدّد إحسانهكأنّما أسرف في سبّه
يريد من حبّ العلا عيشهولا يريد العيش من حبّه
يحسبه دافنه وحدهومجده في القبر من صحبه
ويظهر التّذكير في ذكرهويستر التّأنيث في حجبه
أخت أبي خير أميرٍ دعافقال جيشٌ للقنا لبّه
يا عضد الدّولة من ركنهاأبوه والقّلب أبو لبّه
ومن بنوه زين آبائهكأنّها النّور على قضبه
فخراً لدهرٍ بتّ من أهلهومنجبٍ أصبحت من عقبه
إنّ الأسى القرن فلا تحيهوسيفك الصّبر فلا تنبه
ما كان عندي أنّ بدر الدّجىيوحشه المفقود من شهبه
حاشاك أن تضعف عن حمل ماتحمّل السّائر في كتبه
وقد حملت الثّقل من قبلهفأغنت الشّدّة عن سحبه
يدخل صبر المرء في مدحهويدخل الإشفاق في ثلبه
مثلك يثنى الحزن عن صوبهويستردّ الدّمع عن غربه
إيما لإبقاءٍ على فضلهإيما لتسليمٍ على ربّه
ولم أقل مثلك أعنى بهسواك يا فرداً بلا مشبه
قد صدق الورد في الّذي زعماأنّك صيّرت نثره ديما
كأنّما مائج الهواء بهبحرٌ حوى مثل مائه عنما
ناثره ناثر السّيوف دماًوكلّ قولٍ يقوله حكما
والخيل قد فصّل الضّياع بهاوالنّعم السّابغات والنّقما
فليرنا الورد إن شكا يدهأحسن منه من جوده سلما
وقل له لست خير ما نثرتوإنّما عوّذت بك الكرما
خوفاً من العين أن يصاب بهاأصاب عيناً بها يعان عمى
أزائرٌ يا خيال أم عائدْأم عند مولاك أنّني راقدْ
ليس كما ظنّ غشيةٌ لحقتفجئتني في خلالها قاصد
عد وأعدها فحبّذا تلفٌألصق ثديي بثديها النّاهد
وجدت فيها بما يشحّ بهمن الشّتيت المؤشّر البارد
إذا خيالاته أطفن بناأضحكه أنّني لها حامد
قال: إن كان قد قضى أرباًمنا فما بال شوقه زائد
لا أجحد الفضل ربّما فعلتما لم يكن فاعلاً ولا واعد
ما تعرف العين فرق بينهماكلٌّ خيالٌ وصاله نافد
يا طفلة الكفّ عبلة السّاعدعلى البعير المقلّد الواخد
زيدي أذى مهجتي أزدك هوىًفأجهل النّاس عاشقٌ حاقد
حكيت يا ليل فرعها الواردفاحك نواها لجفني السّاهد
طال بكائي على تذكّرهاوطلت حتّى كلاكما واحد
ما بال هذي النّجوم حائرةًكأنّها العمى مالها قائد
أو عصبةٌ من ملوك ناحيةٍأبو شجاعٍ عليهم واجد
إن هربوا أدركوا وإن وقفواخشوا ذهاب الطّريف والتّالد
فهم يرجّون عفو مقتدرٍمبارك الوجه جائدٍ ماجد
أبلج لو عاذت الحمام بهما خشيت رامياً ولا صائد
أورعت الوحش وهي تذكرهما راعها حابلٌ ولا طارد
تهدي له كلّ ساعةٍ خبراًعن جحفلٍ تحت سيفه بائد
وموضعاً في فتان ناجيةٍيحمل في التّاج هامة العاقد
يا عضداً ربّه به العاضدوسارياً يبعث القطا الهاجد
وممطر الموت والحياة معاًوأنت لا بارقٌ ولا راعد
نلت وما نلت من مضرّة وهسوذان ما نال رأيه الفاسد
يبدأ من كيده بغايتهوإنّما الحرب غاية الكائد
ماذا على من أتى محاربكمفذمّ ما اختار لو أتى وافد
بلا سلاحٍ سوى رجائكمففاز بالنّصر وانثنى راشد
يقارع الدّهر من يقارعكمعلى مكان المسود والسّائد
وليت يومي فناء عسكرهولم تكن دانياً ولا شاهد
ولم يغب غائبٌ خليفتهجيش أبيه وجدّه الصّاعد
وكلّ خطيّةٍ مثقّفةٍيهزّها ماردٌ على مارد
سوافكٌ ما يدعن فاصلةًبين طريّ الدّماء والجامد
إذا المنايا بدت فدعوتهاأبدل نوناً بداله الحائد
إذا درى الحصن من رماه بهاخرّلها في أساسه ساجد
ما كانت الطّرم في عجاجتهاإلا بعيراً أضلّه ناشد
تسأل أهل القلاع عن ملكٍقد مسخته نعامةً شارد
تستوحش الأرض أن تقرّبهفكلّها آنهٌ به جاحد
فلا مشادٌ ولا مشيدٌ حمىولا مشيدٌ أغنى ولا شائد
فاغتظ بقومٍ وهسوذ ما خلقواإلا لغيظ العدوّ والحاسد
رأوك لمّا بلوك نابتةًيأكلها قبل أهله الرّائد
وخلّ زيّاً لمن يحقّقهما كلّ دام جبينه عابد
إن كان لم يعمد الأمير لمالقيت منه فيمنه عامد
يقلقه الصّبح لا يرى معهبشرى بفتحٍ كأنّه فاقد
والأمر لله ربّ مجتهدٍما خاب إلاّ لأنّه جاهد
ومتّقٍ والسّهام مرسلةٌيحيص عن حابضٍ إلى صارد
فلا يبل قاتلٌ أعاديهأقائماً نال ذاك أم قاعد
"ليت ثنائي الّذي أصوغ فدىمن صيغ فيه، فإنّه خالد"
لويته دملجاً على عضدٍلدولةٍ ركنها له والد