ناحت عليك سواجع الأطيارمذ أسكتتك فواجع الأغيار
وتساءل الأصحاب عنك فكلهممتطلعون لأصدق الأخبار
من لي بإقناع الرفاق فإنهملم يقنعوا بقواطع الأعذار؟
لم يبق لي في الشعر غير بضاعةقد لا تروج بمعرض الأفكار
هيجت وجدي يا حمام بنغمةعلوية اللهوات والأوتار
هب لي هوى كهوى الشبيبة يانعاأقضي به ما رمت من أوطار
ولى عن الصبوات عزمي مدبراونبا عن الندوات والأشعار
وعدلت متئد الخطى عن رحلةفي طيها استهدفت للأخطار
وفقدت فيها المسعفين فلم أجدسلوى سوى التسليم للأقدار
وجنحت للحرم الذي فارقتهزمنا جنوح الطير للأوكار
فاهتف بلحنك يا حمام ونل بهما ناله داوود بالمزمار
وابلغ به ما أنت أهل بلوغهمن فتنة الأسماع والأبصار
مهما شدوت أملت أغصان النقاوأجبت بالتصفيق في الأنهار
وهفت لك الأكباد في أحشائهامشدوهة من لحنك السحار
في روضك المعطار كون منصتفانشر صداك بروضك المعطار
واقصر مداك فذو السهام وإن غفامترصدا أبدا لذي المنقار
لا تلحني في الصمت إني أرتئيأن الضمير أحق بالإضمار
أما الحمى فهواه بين جوانحييرغى ويزبد زاخر التيار
متدفقا كالموج لكن صنتهعن شاطئ الحمات والأكدار
إن الذي هو مضغة لحميةخلق يفوق البحر في الأغوار
علق السماء وهام في عليائهامتنقلا كالكوكب السيار
القلب بيت الله فهو منزهعن أن تطيف به يد استعمار
ولرب مغض بات في إغضائهيقضان يرعى النجم في الأسحار
ويسامر الدنيا فما يدري امرؤما دار بينهما من الأسمار
ويح ابن ادم من عواقب بغيهوولوعه بالعيث والإضرار
ووثوقه بالنفس وهي كحيةرقطاء فيه خفية الأجحار
ورضاه في الأعمال عن حسناتهولعل أكثرها من الأوزار
وتراه يلهج بالعزائم وهو فيأيدي الضروف يدار (كالبركار)
ويح العباد من العباد فجلهمفي نفرة أبدا وفي استنفار
مثل الوحوش وما تسلحهم سوىبدع من الأنياب والأضفار
من أفدح الأشرار أن يقضى علىحرم الإله بغارة الأشرار
إن الذي زعم العدالة شرعةآذى الأئمة في رضى الأحبار
ودهى العمومة في وشائج نسلهاوسطى على الأجوار بالإجوار
وأحل بالقانون جرما فادحاوأذل دين الله للدينار
قل لابن صهيون اغتررت فلا تجرإن ابن يعرب ناهض للثار!
أعرضت عن خطط السلام موليافوقعت منها في خطوط النار
لا تحسبن بأن صبحك طالعفالبدر ويحك خادع للساري
سترى أمانيك التي شيدتهامنهارة مع ركنك المنهار
القدس لابن القدس لا لمشردمتصهين ومهاجر غدار
يا لجنة التقسيم حدت عن الهدىوسخرت منه فبؤت بالإنكار
القبلة الأولى التي استصغرتهاهي للعروبة قبلة الأنظار
أصبحت من بين اللجان مدينةعند الإله لرسله الأبرار
موسى وعيسى والأمين محمدسيطالبونك بالنجيع الجاري
إن التلافي ممكن لك فادرئيبيد السلام بوادر الإعصار
وارعي صلاح الدين في أحفادهلصنيعه المأثور في الأخيار
ما زال رمزا للشهامة والحجىوالرفق والإنصاف والإيثار
ردوا جميل الشرق وارعوا عهدهيا معشر الحلفاء والأنصار
أفبعد تحرير الرقيق جميعهترضون رق سلائل الأحرار
سيسجل التاريخ كل صغيرةوكبيرة بوثائق الأسفار
فلصالح الأعمال جدوا واعملواإن الخلود لصالح الآثار