هدأ الليل فجاراه السكونوتمشّى النوم ما بين الجفون
فلننم يا عين ما خطَّ يكونوعلى الأقدار تمضي الكائنات
كم لهذا النوم من فضل يرىيبعد الإنسان عن دنيا الورى
تسكن النفس وتنسى ما جرىمن شقاء الكون في هذي الحياة
غير أن الدهر لا يعطي الأمانيبعث الآلام في كل مكان
وإذا ما المرء عاداه الزمانتعلن العدوان حتى الحشرات
كل خطب مسني قلت يسيررضته بالصبر حتى أن يسير
غير أن البقّ أبقاني أسيرإن يكن يا دهر من شيء فهات
أيُّ قرصٍ أي قرضٍ كالحريقطال ليلي واعتراني كل ضيق
ينتشي بالدم يمتص الرحيقيحتسي منه لذيذ الرشفات
بين رقص وغناء ونغميقفز البرغوث والبق يهم
حفلة تُولم من زاد الألموبعوض السوء يملي النغمات
أيها الشرّير والشرّ المقيمما الذي أغراك بالجسم السقيم
أفلا يمّمت أصحاب النعيممن تربّوا كالخراف النائمات
ذاك من يغنيك عن هذي الدماوهو صاف لم يكدره ظما
لم يلاق العيشإلا أنعمافاخترق منهم جلود السائمات
قهقه البققليلاً ثم قالهل ترى مثليَ يغرى بالمحال
أترك الموجود من أجل خيالدعك منّي كل هذي الترّهات
قطرة إن حزتها في ذا الوجودتغني عن بحر مليء بالوعود
فرص العمر تولّي لا تعودفاغتنمها عاجلاً قبل الفوات
لم أجد لي بعد هذا من سلاحولسان البق يمضي في اللقاح
رحمة يا رب عجّل بالصباحوانتقم بالعدل من جمع الطغاة
حين لاح الفجر والصبح المنيرإختفى البق بأعماق السرير
آيبا من غارة فهو قريرثملاً يغفو على حلم البغاة
في صباح اليوم وافاني الحكيمفاستشاط الغيظ منه كالأسير
ثم نادى فاحملوا هذا السريرواحرقوا البق بحوض من سعير
إنما الطب عدو الحشراتأسرع القوم يلبّون المُرام
وتبعت القوم أسعى لانتقامفإذا الشرير في حوض الركام
قارب الموت يعاني السكراتقلت يا هذا أتدري ما دهاك
هكذا البغي وهذا منتهاكفانبرى لي قائلاً مهلاً كفاك
ليس في الدنيا خلود بل وفاةفتذكّر ليلة بت حذاك
أرشف الدم وأسعى في أذاكلا أبالي اليوم أن تلقى مناك
فالنعيم برهة أو لحظاتإن هذا اليوم مفتاح السعود
أترك الدنيا وأمضي للخلودإنما العمر زمان لا يعود
فلتعش عمرك وانسَ الحسراتقال هذا ثم أوداه القضا
واعتراه الموت في حوض اللظىهل تراه صادقاً أم مغرضا
أم جرى في قوله مجرى الرواةفلتعد يا ليل يحدوك الكرى
ولننم يا عين عن دنيا الورىهلك البق وهذا ما جرى
قد تعدى فترى ثم مات