أودعــك الرحــمــن فـي غـربـتـكمـرتـقـبـاً رحـمـاه فـي أوبـتك
ومـا اخـتياري كان طوع النوىلكــنّــنــي أجـري عـلى بـغـيـتـك
فـلا تـطـل حـبـل النـوى إنّـنـيوالله أشــتــاق إلى طــلعــتــك
مــن كـان مـفـتـونـاً بـأبـنـائهفــإنّــنـي أمـعـنـت فـي خـبـرتـك
فـاخـتـصـر التوديع أخذاً، فمالي نـاظـرٌ يـقـوى عـلى فـرقـتـك
واجـعـل وصـاتـي نـصـب عينٍ ولاتـبـرح مدى الأيام من فكرتك
خــلاصــة العـمـر التـي حـنّـكـتفــي ســاعـة زفّـت إلى فـطـنـتـك
فــــللتّـــجـــاريـــب أمـــورٌ إذاطـالعـتـهـا تـشـحـذ مـن غـفـلتك
فــلا تـنـم عـن وعـيـهـا سـاعـةًفــإنّهــا عــونّ إلى يــقــظــتــك
وكــلّ مـا كـابـدتـه فـي النّـوىإيّــاك أن يــكــســر مـن هـمّـتـك
فــليــس يــدرى أصــل ذي غـربـةٍوإنّــمــا تــعــرف مــن شـيـمـتـك
وكــلّ مــا يــفــضــي لعـذرٍ فـلاتـجـعله في الغربة من إربتك
ولا تــجــالس مــن فـشـا جـهـلهواقـصـد لمـن يـرغـب فـي صنعتك
ولا تـــجـــادل أبــداً حــاســداًفـــإنّه أدعـــى إلى هــيــبــتــك
وامـش الهـويـنـا مـظـهـراً عـفّةًوابـغ رضـى الأعـيـن عن هيئتك
أفــش التــحــيّــات إلى أهـلهـاونــبّه النــاس عــلى رتــبــتــك
وانـطـق بـحـيـث العـيّ مـسـتقبحٌواصـمـت بحيث الخير في سكتتك
ولا تــزل مــجــتــمـعـاً طـالبـاًمـن دهـرك الفـرصـة فـي وثـبتك
وكــلّمــا أبــصــرتــهـا أمـكـنـتثـب واثـقـاً بـالله في مكنتك
ولج عـــلى رزقـــك مــن بــابــهواقـصـد له ما عشت في بكرتك
وايــأس مــنــالودّ لدى حـاسـدٍضــدٍّ ونــافــســه عــلى خــطّــتــك
ووفّــر الجــهــد فــمــن قــصــدهقـصـدك لا تـعـتـبـه في بغضتك
ووفّ كـــــلاًّ حـــــقّه ولتــــكــــنتـكـسـر عـنـد الفـخر من حدّتك
ولا تــكــن تــحــقــر ذا رتـبـةٍفـــإنّه أنـــفــع فــي غــربــتــك
وحـيـثـمـا خـيّـمـت فـاقـصـد إلىصـحـبـة مـن تـرجـوه فـي نـصرتك
وللرّزايـــا وثـــبــةٌ مــا لهــاإلاّ الذي تــذخــر مــن عـدّتـك
ولا تــقــل أســلم لي وحـدتـيفـقـد تـقـاسـي الذلّ فـي وحدتك
ولتـــزن الأحـــوال وزنــاً ولاتـرجـع إلى مـا قـام في شهوتك
ولتــجـعـل العـقـل مـحـكّـاً وخـذكـلاًّ بـمـا يـظـهـر فـي نـقـدتـك
واعــتــبـر النـاس بـألفـاظـهـمواصـحـب أخـاً يـرغـبـفـي صـحبتك
بـعـد اخـتـبـارٍ مـنك يقضي بمايـحـسن في الأخدان من خلطتك
كــم مــن صـديـقٍ مـظـهـرٍ نـصـحـهوفــكــره وقــفٌ عــلى عــشــرتــك
إيّـــاك أن تـــقـــربـــهــ، إنّهعــونٌ مـع الدّهـر عـلى كـربـتـك
واقنع إذا ما لم تجد مطمعاًواطـمـع إذا نـفّـست من عسرتك
وانــم نــمـوّ النّـبـت قـد زارهغــبّ النـدى واسـم إلى قـدرتـك
وإن نـــبـــا دهـــرٌ فـــوطّــن لهجــأشــك وانــظــره إلى مــدّتــك
فـــــكـــــلّ ذي أمــــرٍ له دولةٌفــوفّ مــا وافــاك فـي دولتـك
ولا تــضــيّــع زمـنـاً مـمـكـنـاًتــذكــاره يـذكـي لظـى حـسـرتـك
والشّـرّ مـهـمـا اسطعت لا تأتهفــإنّه حــوبٌ عــلى مــهــجــتــك