نَفَثَ الظلامُ ضَبابهُكالرَّاهِبِ الزنجي بَثَّ بَخورَهُ
فَتماوَجتْ قِصَصُ الضبابةِ والظلامقِصَصاً على قِصَصٍ
كأنَّ الليلَ بينهما غريقْوأنا أقولُ مُتيماً
أينَ الصحاري ؟قالَ مُضطَجِعٌ على أحزانهِ
أينَ الهَبوبُ ؟وقالَ مجذوبٌ
وأينَ حَبيبتي الجوزاءُ ؟قالت صَخرةٌ بِجِوَارِنا
أينَ الهلال ؟فَتمازَحَت أقوالُنا وتَمازَحَتْ
وتَمازَحتْوتنطَّطَت أصواتُنا
مِثلَ الأرانبِ بَينناالخوفُ عَلَّمنا طُقوسَ الخوفِ
عَلَّمنا المِزاحَ على الجِراحِوكُلِّ آدابِ الرقيق
الخوفُ أمسى مِثلَنافي الليل يَبحثُ عن أنيسْ
فنظنهُ أحدَ المساكينِونأوي ظِلَّهُ
لله أحياناًوأحيانا نُسميهِ الرفيقْ
للخوفِ رَائِحَةٌتُحَرِّضُنا على كُرهِ النهار
للخوفِ ليلٌتَعشقُ النيرانُ فِيهِ ظِلالَنا
وتُمارِسُ الجَمراتُلَهجَتَها المضيئةَ بِيننا
كَمْ لَهجَةٍ للنارِ تَخترِعُ الكلامكُنّا نُحَاذِرُ شيخَنا الصوفيَّ
نَعتَنِقُ الحذَرالصمتُ كان مُقدساً
الخوفُ كان مؤالَّهاًللشيخِ سُبْحَتُهُ
و للصبيانِ آلِهَةُ الهواء !هذا إلهٌ مِن غُبار
هذا إلهٌ من دُخانهذا إلهٌ من خَيال
هذا إلهٌ نامَ تحتَ الظنِّلا يبدو إلَهاً مُنتظَر
للشيخِ سُبْحَتُهُو للصبيانِ آلِهَةُ الهواء !
كُنّا نُحاذِرُ شَيخَنا الصوفيَّنخشى سِحرَهُ
و نخافُ يَمسخُنا قُروداً كالقرودفلا نَعودُ مِنَ البشَر
فجنودهُ جِنٌّ عَفاريتٌو أشباحٌ طِوَال
و عُيونُهُ حَولَ العُصاةِتُمارِسُ المَوتَ المُحِيق
المُعجِزَاتْ ، المُعجِزَاتْكَمْ حَوَّلَ الآسادَ فِئراناً
وكم جُرثُومَةٍسَجَدَتْ على يَدِهِ
فَصارَتْ نَجمَةًالمُعجِزاتْ ، المُعجِزاتْ
يا إِخوَةَ الخَلَوَاتِمُنذُ وِلادَتي
الشيخُ يُرضِعُني حَليبَ الجِنِّيُلبِسُني جَلابِيبَ الخَفاء
و يَهِزُّ في قلبي تَرانيمَ البريقيا إِخوَةَ الخلواتِ
كَمْ سَامَرتُ شَيخِي و الرُّؤىفي رَوضةِ المريخِ مَرَّاتٍ
و مَرَّاتٍ بِكُوخِ الشمسِكَمْ طابَ المساء
كَمْ شاء شَيخِي ما يَشاءفَغَطَستُ أعبثُ بالهوى و غرائزي
و عَرائِسَ البحرِ العَميقكَمْ لَيلةٍ طابَ الهوى
و رَكَضتُ في عَدْنٍقَفَزتُ لِجَنةِ الفِردَوسِ
ضَمَّ الشيخُ أشواقيو بَعثرَها على ظَبيٍ رَشيق
طالَ الوفاءلَكِنَّ شَيخِي شَاخَ و ارتَجَفَ الوفاء
ما عادَ شَيخِي عاشِقاًما عاد شَيخِي وَاثِقاً
فَكأنني سأُذِيعُ بالسرِّ العظيمو كأنني
سأقودُ مَشْيَخَةَ الطلاسِمِ للحريقالشيخُ شَعوذَ
و استَبَدَّ بِهِ السُعَالفَتلاطَمَتْ في بحر عَينيهِ الشُكوك
و تَناثرتْ مِن أنفهِ لُغَةُ الملوكقال استمعْ و اسجُدْ
تَرى رَبَّ السماء بِجُبَّتيمُتَعَمِّماً بِعِمامَتي
اسجُدْ فإنَّ الرَّبَ شَيخُكَلا تُجَادِلُهُ فهذا لا يَليق
لأُوَلِّيَنَّك قِبلَةًما كُنتَ تَرضاها
فَيَمِّمْ نَحوَهاهِيَ قِبلَةٌ
سَتَكونُ ثَالِثَةً على نَسَقٍ أنيقهِيَ قِبلةٌ
عُنوانُها للناسِ عِجلٌ أبيضٌلا مَعبدٌ أقصى
و لا رُكنٌ عَتيقيا إِخوَةَ الخَلَواتِ
لا كانَ الفِراقْأنا لَمْ أُبِعْ صُوفِيَّتي
لَكِنَّنِي في حَضرَةِ الطُغيانِحَتماً لا أُطَاقُ و لا أُطِيق
الشيخُ شَعوَذَو الطريقةُ لا تَدِلُّ على الطريق
و أنا المريدُ العَاشِقُ الهيمانُلَكِنّي تَعِبتُ مِنَ الكراماتِ السخيفةِ
و السخافاتِ الكريمةِو الهدوءِ
و حَضرةِ الصمتِ العَرِيقرَبَّاهُ ما ضَلَّ المُريدُ العَاشِقُ
لَكِنَّهُ شَقَّ الغِطاءَ لِيَسْتَفِيقْ