حـدثـتُ نـفـسـي فـاسـتـثرتُ هيامَهاهـل تـسـتـعـيـدُ بـلادنُـا أيّـامَهـا
يـا نـفـسـيَ الدنـيـا مُنىً ورغائبٌمـاذا عَـليـكِ لو اسـتبحتِ جسامها
إن الشــبــابَ ومـا جـهـلتُ غـرورَةيـطـوي الحـيـاةَ مـذهِّبـاً أحلامَها
أدعـو المـنـى فـإذا سعِدتُ فغايةأو لا فـنـفـسـي قد شَفَيتُ أُوَامَها
مـا لذَّةُ العـيـشِ الحـقيقة وحدَهاحـسـبُ النـفـوس تَـوهّـمـت أوهـامَها
تـلك البـلادُ الشـاهـقات جبالُهاقـد وطَّدتْ تـحـت الثـرى أقـدامَهـا
الراســـيـــات عــزةً ألنــاهــضــاتإلى السـمـاء اللابـسـات غمامَها
تـتـحـدث العـظـمـاتُ عـن قُـمّـاتـهامــتــلمّــســاتٍ صــخـرَهـا ورَغَـامَهـا
فـإذا مـشـى الوادي بـهنّ حيالَهاوإذا انبسطن مع السهول أمامَها
وقَـفَ الزمـانُ لديـكَ يـروي مجدَهاومــشــى إليـك جـلالُهـا قـدّامـهـا
تـلك البـلادُ الشـافـياتُ مياهُهاألمـطـفِـئاتُ ومـا بَـخِـلن ضِـرامَهـا
فـــوّارَةٌ فـــوق الصــخــور شــرودةٌبـيـن الرُّبى كالطيرِ رُعتُ نظامها
مـاشـيـتُهـا غـضـبـى كـما هيّجتُ فيبـيـداء شـاسـعـةِ المـدى ضرغامها
وصـحـبـتُهـا بـيـن الريـاضِ نـقـيـةًتـمـشـي تُـضـاحـكُ وردَهـا وخُـزامَها
تـلك البـلادُ الزاهـراتُ نـجومُهاألكـاشـفـاتُ وقـد طـلعـنَ ظَـلامَهـا
النـاظـمـاتُ مـن السـنـاء قلائداًغُـرّاً تـسـبّـح بـالثـنـاء نِـظـامَهـا
يـا حـسـنَهـا بـجـلالهـا ووئامِهـالو كـان قـومـي يـفـهـمون وئامَها
تـلك البـلادُ وقـد حـوى تاريخُهاصــفــحــاتِ مــجـدٍ خـلّدت أقـوامَهـا
ألصـانـعـيـن مـن التـرابِ عجائباًكفَلَ الزمانُ لدى الجمالِ دوامَها
جـابـوا البحارَ قريبَها وبعيدَهاوبـغـوا السماءَ فسخّروا أجرامَها
لبــنــانُهـا مِـلكُ الجـبـال وأرزُهمـرّتْ بـه الأعـصـارُ تَـحـني هامَها
مـأوى الجـبـابـرةِ العظامِ ومعقِلٌعَـصَـم المـلوكَ كـبـارَهـا وعظامَها
يـا خـالداً تـطـوي الدهورَ حيالهويــظــل يــمــلأُ ذكــرُهُ أعـوامَهـا
عــوّذت مــجــدك أن يُــلِمَّ بــه أذىولك الحـيـاةُ فـلا رأيـتَ خِتامها
تـلك البـلادُ ومـا ذكـرتُ جَمالهاإلا لأذكــرَ رَغــم حــبــي ذامَهــا
عـلىَّ الذي خـلق السَقَامَ لها إذاأصـغـى لشـكـواهـا شـفـى أسـقامَها
اللهُ شــرَّفــهــا فــأهــبــطَ وحْــيَهُفـيـهـا وعـظّـم بـالمـسـيحِ مقامَها
عَهــدِي بــه ديــنُ المـحـبـة ديـنُهمـا بـالُهـا غـلبَ الخِصامُ سلامَها
تــلك البــلادُ وحـبَّذا أبـنـاؤهـابـيـن البـنـين إذا ذكرتُ كرامَها
عـبـثـاً تُـفَـرّقُـنا المُنى فنفوسُنالبـلادنـا لا نـسـتـبـيـحُ ذِمـامَها
تـلك البـلادُ ومـا نَـسيتُ نساءهاتـشـقى الرياضُ إذا نسيتُ حمامَها
الحــاضــنــاتُ بـرحـمـةٍ أطـفـالَهـاوالكـافـلاتُ مـن الشـقا أيتامَها
المُـطـعـمـاتُ جـيـاعَها والكاسياتُعُــراتـهـا والشـافِـيـاتُ سَـقـامَهـا
واللهِ لم تَـقُـمِ البـلادُ بـنـهـضةٍحــتـى تُـريـدَ السـيـداتُ قـيـامَهـا
نـادِ المـنـى تُـقْبِلْ عليك سعودُهاودعِ الزمـانَ مـحـقِـقـاً أَحـلامـهـا
تـلك البـلاد يُـعـيد مَجْدَ شبابِهامَـن قـاد للمـجـدِ القديم ذِمامَها
الشـــعـــبُ أعــظــم قــوّةٍ غــلابــةٍيـطـأُ النجومَ بها إلا هُوَ رامَها
بـلغَـتْ مـن العـليـاء أرفـعَ ذروةٍأُمَــمٌ رأيــتُ مــلوكَهــا خُــدّامَهــا
وهـوَت إلى دَرَك الشـقـاء تـجـمّـداًأُمـمٌ أطـالت فـي السـكون منامَها
تـلك البـلاد ولن تـكـونُ عـزيـزةًحــتــى يــهــذِّبَ شـعـبُهـا حـكـامَهـا