كذا من شام بارقة العذاب◆ومنته المنى رشف الرضاب
يلاقي الدهر مصفر الحواشي◆ويرعى العيش مغبر الجناب
أأن قدح الصبا في الأفق نارا◆تركت الجفن مخضلَّ السحاب
أأن سجع الحمام طربت وجدا◆وعادتك العوائد من رَباب
أوجداً سرع هذا واكتئابا◆حلفت لتوكلَن بغير نابِ
ألم أنذرك عن طلب الصبايا◆ألم أخبرك عن نكد التصابي
حياءك يا حمام وبعضَ هذا◆لعل جميع ما بك بعض ما بي
فقدت حمامة وفقدتُ ليلى◆وأسود مثل خافية الغُرابِ
أليس الشيب أغزاني جيوشاً◆فآبت بالسبايا من شبابي
أليس الدهر غبر في عذاري◆بوفديه وذلك من مُصابي
فعللني بأعذب من شرابِ◆وأخلفني بأكذب من سرابِ
وقاريّ القميص له ذماء◆تقطع دونه مهج الضَّبابِ
حذاريّ الجناح أرقت ميه◆لغير حزازة ولغير عابِ
ولما أسمع القاضي نداء◆وأعجلني المثول عن الجوابِ
حباني من قريضك عقد در◆وأسمعني به فصل الخطابِ
نسيباً لو تجسد مجتناه◆لضمن حلية صدر الكعاب
ومدحاً لو يصيب على المساوي◆لعدن مساعياً وشك انقلاب
ولفظاً كنت أحسبه شروداً◆تحول دونه عصم الهضاب
ومعنى كنت أعهده نفوراً◆عن الألباب أحذر من غُرابِ
قواف تستطاب إذا أعيد ت◆وحسبك من معاد مُستطابِ
وليت نشيدها وجلوت منها◆على الأسماعِ أبكار النقابِ
وظلت أذوب في يدها اهتزازا◆وكدت أشق من طرب ثيابي
وصرت إذا سردت البيت منها◆لفرطِ العجب أخرج من إهابي
فظنك في سواي وتلك حالي◆ووهمك في الجميع وذاك دابي
وكُلفت الجواب فقلت غُنم◆لعمر أبيك لم يك في حسابي
ولو لا ما أؤكد من ذمام◆يقل له نشاطي وانتدابي
أخا العشرين أنت من المعالي◆بمنزلة الحسام من القراب
تراضعنا معاً ثدي الليالي◆وذلك بيننا رحم انتساب
فرأيك في مطالبتي إذا ما◆نشطت فإنه عين الصواب