قدحت في مزجها بالماء ناراًفأعادت ظلمة َ اللَّيل نهاراً
شمس راحٍ في الدجى يحملهاطلعة البدر إذا البدر استنارا
عُتِّقَتْ في الدَّنِّ حتى إنهالتعي ما كان في الماضي وصارا
فسلوها كيف كانت قبلناعادٌ الأولى صغاراً وكباراً
أيّ نادٍ للهوى يومئذٍيوم نادينا إلى اللهو البدارا
وجلوناها عروساً طالماحبيت من حبب المزج نثارا
وكسونا بالسَّنا جسم الدجىوخلعنا في اللذاذات العذارا
وسعى ساقٍ بها تحسبهُغصناً يهدي إلينا الجلَّنارا
علَّم الغصن التثني والصّباطرب الأنفس والظبي النفارا
وبما فضِّل من بهجتهتفضل المرو على البيض العذارى
سمحٌ ممتنعٌ قيل لهأدرِ الكأسَ علينا فأدارا
فترى الناس سكارى في هوىذلك الساقي وما هم بسكارى
يا شبيه الورد والآس وماأحسن التشبيه خداً وعزارا
بأبي أنت وإن جلّ أبيعاطنيها مثل خديك احمرارا
واسقني من فيك عذباً سائغاًإنَّ بي منك وما لسكر خمارا
بين ندمانٍ أراقوا دَمَهابنتَ كرم تسلب الشيخ الوقارا
حنفاءٍ حللوا ما حرّمتورأوا في أخذها رأي النصارى
ركبوا لِلَّهو في مضمارهأشقراً يصدم أجراهم عثارا
وكميتاً ما جرت في حلبةللوغى يوماً ولا شقت غبارا
فكأن الكأس فيما فعلتْأدركتْ عند عقول القوم ثارا
كلُّ مختال بها في عزَّة ٍقد مضى يسحب في الفخر الإزارا
وإذا ما عاودته نشوة ًألبسته تاج كسرى والسوارا
خفَّ بالراح فلو طار امرؤقبل هذا اليوم بالسراح لطارا
وسمرنا بالذي يطربنامن حديث وشربناها عقارا
وتناشدنا على أقداحهامِدَحاً تزهو نظاماً ونثارا
بأغرٍّ أبلج من هاشمأبلجَ المحتد فرعاً ونجارا
تشرق الأقمار من غرَّتهفهو الشمسُ التي لا تتوارى
سرّ رمز المجد مبنى بيتهعلم السؤدد سراً وجهارا
كالحيا المنصبِّ بل أندى يداًوالحسام العضب أو أمضى شفارا
تلك أيديه التي إحداهماتورث اليمنَ وبالأخرى اليسارا
مستفاض الجود منهلّ الندىيوم لا تلقى به إلاّ الأوارا
والقوافي الغرّ في أيامهيجتنيها بأياديه ثمارا
في زمانٍ مذنبٍ لم يعتذربكريم لبني الفضل اعتذارا
ترك الدهر ذليلاً طائعاًلمنيع من أعزّ الناس جارا
ولي الفخر بأني شاعرلأناس لبسوا التقوى شعارا
هم أقاموا عَمَدَ الدين وهمأوضحوا في الحق للخلق المنارا
كل حليْ من فخارٍ وعلىكان حلياً من حلاهم مستعارا
في سبيل الله ما قد أنفقوامن أيادٍ فأسالوها نضارا
أمَّة ٌ يستَنزَلُ الغيثُ بهموبهم تَستكشِف الناس الضرارا
فإذا استنجدهم كانوا ظباوإذا استمطرتهم كانوا قطارا
جبروا كل مهيض للعلىوأنابوا الكفر ذلاً وانكسارا
أجَّجوا نيرانها يوم الوغىبمواضيهم وإن كانوا بحارا
في مقام قَصُرَت فيه الخُطابالطَّويلات وما كنَّ قصارا
فعليهم صلوات أبداًتتولاهم غدوّاً وابتكارا
أو لستَ الآن من بعدهمقبساً من ذلك النور أنارا
طالما سيّرتها قافية ًغرة لم تتخذ في الأرض دارا
حاملات مثل أرواح الصبامن شذى مدحك شيحاً وعرارا
هذه أيام أنواء الحياإن أنواءَكَ ما زالت غزارا
فاسقني فيهن سحّاً غدقاًأجلب العز واستقصي الفخارا
واتخذني لك ممَّن لم يجدعنك في معترض المدح اصطبارا
وابق للعيد وحزْ في مثلهمفخراً يسمو وصيتاً مستطارا