بلغتُ بحمد الله ما أنا طالبُزماناً وهنَّتني لديك المطالبُ
فأصبحت لا أجرو سوى ما رجوتهمراماً وما لي في سواك مآرب
وقد كنت من غيظي على الدهر عاتباًفما أنا في شيء على الدهر عاتب
لئن كان قبل اليوم والأمس مُذنباًفقد جاءني من ذنبه وهو نائب
وجدتُ بك الأيام مولاي طلقة ًوسالمني فيك الزمان المحارب
وقد شمتُ من جدواك لي كلَّ بارقونوؤك مرجوٌّ وغيثُك ساكب
فلا الأملُ الأقصى البعيدُ بنازحلديَّ ولا وجهُ المطالب شاحب
وهل تنجح الآمال وهي قصيَّةوتبلغ إلا في نداك الرغائب
لقد حسنتْ فيك الرعية بعدماأساءَت إليها بالخطوب النوائب
وألهمتها فيما تصدَّيتَ رشدهاألا إنَّ هذا الرشدَ للخير جالب
كففتَ يدَ الأشرار من كلِّ وجهة ٍفلا ثمَّ منهوب ولا ثمَّ ناهب
ومن لوزير قلَّد الأمر ربَّهنظيرك شيخاً حنكته التجارب
بصيرٌّ بتدبير الأمور وعارفبمبدئها ماذا تكون العواقب
أذلَّ بك الأخطارَ وهي عزيزةفهانت عليه في علاك المصاعب
تريه صباح الرأي والأمر مبهمألَنْتَ له في قسوة البأس جانباً
فأصبح لم يعرض عن الناس لطفهويحضر فيهم بأسه وهو غائب
وبأسك لا البيض الصوارم والقناوجودك لا ما تستهل السحائب
وما زلت حتى يدرك المجدُ ثأرَهُوتشرق في آفاقهن المناقب
بأيديك سحرُ الخط لا الخط تنثنيفتثني عليها المرهفات القواضب
تخرّ لك الأقلام في الطرس سُجَّداًلما أنت تمليه وما أنت كاتب
إذا شئت كانت في العداة كتايباًوهيهات منها إذ تصول الكتايب
تقرّط آذانَ الرجال بحكمة ٍحكتها اللئالي رونقاً أو تقارب
متى أفرغتْ في قالب الفكر زيَّنتْوزانت من الألباب تلك القوالب
بهنَّ غذاء للعقول وشرعة ٌتسوغ وتصفو عندهن المشارب
تصرفتَ في حلوَ الكلام ومرّهِفأنت مجدٌّ كيف شئت ولاعبُ
ذَهَبْتَ بكلٍ منهما كلَّ مذهبذهاباً وما ضاقت عليك المذاهب
فمن ذكر وجدٍ يسلب المرءَ لبَّهعلى مثله دمع المتيَّم ذائب
ومن غزلٍ عذب كأن بيوتهمسارحُ آرام النقا وملاعب
وفي الباقيات الصالحات مثوبةمن الله ما يبدو من الشمس حاجب
دمغتَ بها من آل حربٍ عصابة ًتناقشهم في صنعهم وتحاسب
تناقلها الركبانُ عنك فأصبحتتجابُ بها أرض وتطوى سباسب
مغيظاً من القوم الذين تقدَّمتلهم في المخازي الموبقات مكاسب
غضبت بها لله غير مداهنٍوغيرك يخشى كاشحاً ويراقب
ومواهب من رب كريم رزقتهاوما هذه الأشياء إلا مواهب
أروح أجرّ الذيل أسحب فضلهوإني لأذيال الفخار لساحب
بمن لم يقم في الأكرمين مقامهولا ناب عنه في الحقيقة نائب
فقد وجدت بغداد والناس راحة ًوقد أتعبتها قبل ذاك المتاعب
قضى عمري طال في العز عمرهأقاربه مسرورة والأجانب
وإن قلتُ ما جاء العراق ولا نرىنظيراً له فينا فما أنا كاذب
بنادرة الدنيا وفرحة ِ أهلهاأضاءت لنا أقطارها والجوانب
أمولاي ما عندي إليك وسيلةتقرّبني زلفى وإني لراغب
محاسنُ شعري ما إذا أنا قستهابشعرك والإنصاف فهي مثالب
وإني مع الإطناب فيك مقصِّرٌوإن كان شعري فيك مما يناسب
أهنّيكَ فيه مَنصِباً أنت فوقَهبمرتبة لو أنصفتك المراتب
فإنك شرَّفت المناصبَ كلَّهاوما أنت ممن شرَّفَتْه المناصب
وهنَّيت نفسي والعراق وأهلهوكلَّ أمرىء أهل لذاك وصاحب
وزفَّت إلأيه كل عذراء باكرٍكما زفت البيضُ الحسانُ الكواعب
قواف بها نشفي الصدورَ وربمَّاتَدُّب إلى الحساد منها عُقارب
شكرتكَ شكر الروض باكره الحياوشكرك مفروض ومدحك واجب
وليس يفي شعري لشكرك حقَّهُولو نُظمتْ للشعر فيك الكواكب
ومما حباه الله من طيِّب الثنامشارقها مملوءة والمغارب
وكليّ ثناء في علاك وألسنإذا كنت ممدوحي وأنت المخاطب
وإني لأبدي حاجة ٌ قد حجبتهاإليك وما بيني وبينك حاجب
سواي يروم المال مكترثاً بهويرغب في غير الذي أنا راغب
وإنك أدرى الناس فيما أريدهوأعلمهم فيما له أنا طالب
وكيف وهل يخفى وعلمك سابقبمطلبي الأسنى وفكرك ثاقب
فلا زلت طلاّع الثنايا ولم تزلتطالعني منك النجوم الغوارب