كَرَمُ الطَّبْعِ شِيمَة ُ الأَمْجَادِوَجَفَاءُ الأَخْلاقِ شَأْنُ الْجَمَادِ
لَنْ يَسُودَ الْفَتَى ولَوْ مَلَكَ الْحِكْـمة َ ما لمْ يكُنْ منَ الأجوادِ
ولعَمرى لرقَّة ِ الطَّبعِ أولىمنْ عِنادٍ يجرُّ حربَ الفسادِ
قَدْ يَنَالُ الْحَلِيمُ بِالرِّفْقِ مَا لَيْــسَ يَنالُ الْكَمِيُّ يوْمَ الْجِلادِ
فاقْرُنِ الْحِلْمَ بِالسَّماحَة ِ تَبْلُغْكُلَّ مَا رُمْتَ نَيْلَهُ مِنْ مُرادِ
وَضَعِ الْبِرَّ حَيْثُ يَزْكُو لِتَجْنِيثَمَرَ الشُّكْرِ مِنْ غِرَاسِ الأَيَادِي
وَاحْذَرِ الناسَ ما اسْتَطَعْتَ فإِنَّ النَّــاسَ أَحْلاَسُ خُدْعَة ٍ وتَعادِي
رُبَّ خلٍّ تراهُ طلقَ المحيَّاوهو جَهُمُ الضميرِ بِالأحقادِ
فتأمَّل مواقِعَ اللَّحظِ تعلَمْما طَوَتْهُ صَحَائِفُ الأَكْبَادِ
إِنَّ في الْعَيْنِ وَهْوَ عُضْوٌ صَغِيرٌلَدَلِيلاً عَلَى خَبَايَا الْفُؤَادِ
وأُناسٍ صَحِبْتُ مِنْهُمْ ذِئَاباًتحتَ أَثوابِ ألفة ٍ وَوِدادِ
يتمنُّونَ لى العِثارَ، ويَلقَوْنى بِوجهٍ إِلى المودَّة ِ صادِى
سابقونى فقصَّروا عَنْ لَحاقِىإِنَّمَا السَّبْقُ مِنْ خِصالِ الْجَوَادِ
أَنا ما بينَ نعمة ٍ وحسودٍوالْمَعَالِي كَثِيرَة ُ الحُسَّادِ
فليموتوا بغيظِهِم ، فاحتمالُ الــغَيْظِ موْتٌ لَهُمْ بِلا مِيعَادِ
كيفَ تبيضُّ منْ أناسٍ وجُوهٌصَبَغَ اللُّؤْمُ عِرْضَهُمْ بِسَوَادِ؟
أظهروا زُخرُفَ الخِداعِ ، وأخفواذَاتَ نفسٍ كالجمرِ تحتَ الرمادِ
فَتَرى الْمَرْءَ مِنْهُمُ ضَاحِكَ السِّـنِّ وفى ثوبهِ دِماءُ العبادِ
معشرٌ لا وليدُهُم طاهرُ المهــدِ وَلاَ كَهْلُهُمْ عَفِيفُ الْوِسادِ
تِلكَ آثارهُم تدُلُّ على ماكانَ منهُم من جفوة ٍ وتبادِى
ليسَ من يطلبُ المعالى للفخـرِ كمَن يطلبُ العلا للزَّادِ
وقليلاً ما يصلُحُ المرءُ للجـدِّ إذا كانَ ساقِطَ الأجدادِ
فاعتَصِم بالنُهى تفز بنعيمِ الدَّهْرِ غَضًّا، فالْعَقْلُ خَيْرُ عَتَادِ
إِنَّ في الْحِكْمَة ِ الْبَلِيغَة ِ لِلرُّوحِ غِذاءً كَالطِّبِّ لِلأَجْسَادِ