علام يظل دهرك مستريباتسائله ويأبى أن يجيبا
ويغضى عن شكاتك مستخفاكأنك في شكاتك لن تصيبا
فيا لله من دهر تغافىعن البلوي ولم يبصر قريبا
ويا لله من دهر تجافىعن الذكرى واكبر أن ينيبا
ألم يوقن بأن الخطب خطبتكاد له البصائر أن تغيبا
ألم يوقن بأن الخطب أنجىعلى العمال شبانا وشيبا
قسا البلد الحريج وضاق ذرعابهم فتيمموا البلد الرحيبا
وأدرك ربعهم جدب مشتلهم فاستقبلوا الربع الخصيبا
وقالوا إن في باريس عيشايروق غضاضة ويلذ طيبا
وقالوا إنها تسلي المعنىوقالوا إنها تؤوي الغريبا
وإن لها من الحسنى لحَظاوإن لنا من الحسنى نصيبا
ألسنا المخلصين لها حضوراألسنا المخلصين لها مغيبا
محضناها المحبة واغتدينانطارحها التغزل والنسيبا
ولبينا مهيب الحرب لماأهاب بنا فأرضينا المهيبا
فسدت في وجوههم النواحيمسالكها ولم ترحم حبيبا
وقامت ضجة في الغرب كبرىتصب عليهم النقد مريبا
فكم من قائل أخشى وحوشاتدب بأرض باريس دبيبا
وكم من قائل أخشى زنوجاتبيح القتل والذم المعيبا
فقل للقائمين على فرنساأنيبوا وارتأوا رأيا لبيبا
وقل للقائمين على فرنساتعالوا فاشهدوا الخطب العجيبا
جسوم في "فروش " مجدلاتتعاني تحته الغاز الرهيبا
وأجساد ممزقة الحشاياتكاد لها النواصي أن تشيبا
حديد "فروش" يفريها شظاياوعزف "فروش" يبكيها نحيبا
مشائيم أناخ البؤس فيهمفمزق ثوب أمنهم القشيبا
وصب عليهم الإرهاق سوطامن البلوى فكان لهم مذيبا
فريح القر تعصف زمهريراوفيح الحر يلفحهم لهيبا
مصاب نملأ الدنيا احتجاجاعليه عسى المناوئ ان ينيبا
فحسبك أيها الخطب المفاجىلقد أشهدتنا اليوم العصيبا
فأبكيت الهلال به وطهوأبكيت ابن مريم والصليبا
وسر في ذمة التاريخ خطبارهيبا في مسامعنا مهيبا
وحسبك إن أثرت شجون نضوكئيب يألف النضو الكئيبا
إذا ما صوت الناعي بأرضتراه بسفك عبرته مجيبا
يناغي البائسين كما يناغيلعمري العندليب العندليبا
ويحيي في رثائهم اللياليوينهض في مصارعهم خطيبا
بقلب يلفظ الأنفاس حرىوعين تذرف الدمع الصبيبا
فيا ظئر (الجزائر) يا فرنساأيجدر بالجزائر أن تخيبا
تناويك الممالك وهي تصبوإليك فهل رأيت لها ضريبا