طَرَقَتْ ، ونحنُ بِسُرَّة ِ البَطْحاءِواللَّيلُ يَنْشُرُ وَفْرَة َ الظَّلْماءِ
فَرَأَتْ رَذَايا أَنْفُسٍ تُدْمِي بِهاأيدي الخُطوبِ غَوارِبَ الأَنْضاءِ
وإذا النّوى مدَّتْ إلينا باعهاسدَّتْ بهنَّ مطالعُ البيداءِ
أأميمَ كيفَ طويتِ أروقة َ الدُّجىفي كلِّ أغبرَ قاتمِ الأرجاءِ؟
هلاّ اتقيتِ الشُّهبَ حين تخاوصتْفَرَنَتْ إِليكِ بِأَعْيُنِ الرُّقَبَاءِ
خُضتِ الظَّلامَ، ومن جبينكِ يجتَلىصُبْحٌ يَنِمُّ عليكِ بِالأَضواءِ
فطرقتِ مطويَّ الضلوعِ على جوى ًأغضى الجفونَ بهِ على الأقذاءِ
من أريحّياتٍ إذا هبَّتْ بِهاذكرى الحبيبِ نهضَ بالأحشاءِ
قَسَماً بِثَغْرٍ في رُضابِكِ كارِعٍفَكَأَنَّهُ حَبَبٌ على صَهْباءِ
وجفونكِ المرضى الصَّحيحة ِ لا درتْما الدّاءُ، بل لا أفرقتْ من داءِ
لأخالفَّن هوى العَذولِ فطالماأَفْضَى المَلامُ بِهِ إلى الإغراءِ
وإِذا القُلوبُ تَنَقَّلَتْ صَبَواتُهافي الغانِياتِ تَنَقُّلَ الأَفْياءِ
لم تتَّبعْ عيني سواكِ، ولا ثنىعَنْكِ الفُؤادَ تَقَسُّمُ الأَهواءِ
وأقلُّ ما جنتِ الصَّبابة ُ وقفة ٌمَلَكَتْ قِيادَ الدَّمْعِ بِالخَلْصَاءِ
وبدا لنا طللٌ لربعكِ خاشعٌتَزدادُ بَهْجَتُهُ على الإقواءِ
وأبي الدِّيارِ لقد مشى فيها البلىوَعَفَتْ مَعالِمُها سِوى أَشْلاءِ
يبكي الغمامُ بها ويبسمُ روضُهالا زلنَ بينَ تبسُّمٍ وبكاء
وَقَفَتْ مَطايانا بِها فَعَرَفْنَهاوَكَفَفْنَ غَرْبَيْ مَيْعَة ٍ وَنَجاءِ
وَهَزَزْنَ مِن أعطافِهِنَّ ، كأَنَّمامُلِئَتْ مَسامِعُهُنَّ رَجْعَ غِناءِ
ونزلتُ أفترشُ الثَّرى متلوِّياًفيهِ تَلَوِّيَ حَيَّة ٍ رَقْشاءِ
وبنفحة ِ الأرجِ الذي أودعتهِعبقتْ حواشي ريطتي وردائي
وَكَأَنَّنِي بِذَرا الإمامِ مُقَبِّلٌمن سدَّتيهِ معرَّسَ العَلياءِ
حيثُ الجباهُ البيضُ تلثمُ تربهُوتحلُّ هيبتهُ حبا العظماءِ
وَخُطَا المُلوكِ الصِّيدِ تَقْصُرُ عِندَهُوتطولُ فيهِ ألسنَ الشُّعراءِ
مَلِكٌ نَمَتْ في الأَنْبِياءِ فروعُهُوَزَكَت بِهِ الأعْراقُ في الخُلَفاءِ
بَلَغَ المَدى ، والسِّنُّ في غُلَوائِهاخَضِلَ الصِّبا ، مُتَكَهِّلَ الآراءِ
فغدا الرَّعيَّة ُ لائذينَ بظلِّهِيرجونَ غيثَ حياً، وليثَ حياءِ
وَمَرابِضُ الآساد في أَيَّامِهِبالعدلِ مثلُ مجاثمِ الأطلاءِ
مَلأَ البِلادَ كَتائِباً لَمْ يَرْضعواإِلاَّ ، لِبانَ العِزَّة ِ القَعْساءِ
يتسرَّعونَ إلى الوغى بصوارمٍخَلَطَتْ بِنَشْرِ المِسْكِ رِيحَ دِماءِ
لم تهجرُ الأغمادَ إلاّ ريثماتعرى لتغمدَ في طُلى الأعداءِ
من كلِّ مشبوحِ الأشاجعِ، ساحبٍفي الرَّوعِ ذيلَ النَّثرة ِ الحصداءِ
يَنْسابُ في الأّدْراعِ عامِلُ رُمْحِهِكَالأَيْمِ يَسْبَحُ في غَديرِ الماءِ
أَخَذَ الحٌقوقَ بِهمْ وَأَعْطَاهَا مَعاًوالحزمُ بينَ الأخذِ والإعطاءِ
يابْنَ الشَّفيعِ إلى الحَيا، وَقَدِ اكْتَسَتْشَمَطاً فُروعُ الرَّوضَة ِ الغَنَّاءِ
فدنا الغمامُ وكادَ يمري المجتديبيديهِ خلفَ المزنة ِ الوطفاءِ
لولاهُ لم تشمِ الريِّاضُ بأعينٍمن زهرهنّ مخايلَ الأنواءِ
خُلِقَتْ طِلاَعَ القَلْبِ هَيْبَتُكَ التيخَلَفتْ غِرارَ السَّيْفَ في الهَيْجَاءِ
ونضا وزيركَ دونَ مُلككَ عزمة ًتَكْفيهِ نَهْضَة َ فَيلَقٍ شَهْباءِ
وَتَرُدُّ مَن قَلِقَتْ بِهِ أَضْغانُهُحَيَّ المَخَافة ِ، مَيِّتَ الأَعْضاءِ
وتصيبُ شاكلة َ الرَّميّ إذا بدترِيَبٌ تُهيبُ بِمُقْلَة ٍ شَوساءِ
فكأنَّ أسرارَ القلوبِ تُظلُّهُبِغُيوبِهنَّ جَوائِبُ الأَنْباءِ
يسعى ويدأبُ في رضاكَ، وإنْ غلتْمُهَجُ النّفوسِ عَلَيهِ بِالشَّحْناءِ
وَإذا الزَّمانُ أَتى بِخَطْبٍ مُعْضِلٍوليَ افتراعَ الخطَّة ِ العذراءِ
وَإصابَة ُ الخُلَفاءِ فيما حاوَلُوامقرونة ٌ بكفاية ِ الوزراءِ
لا زلتما متوشِّحين بدولة ٍمُرْخى ً ذَوائِبُها عَلى النَّعماءِ