كـأن دمـوع النـفـس فـي نـحـرهـا سِلكُغـداةَ يـنـاديـهـا الفـراقُ وهي تشكو
أســيــرة فــعــلٍ ســاءه ســوء فــاعــلٍيُــســيــء بــمــفــعـولٍ وليـس لهـا فـكُّ
عــشــيــة عــمــرٍ قــد تــقــضَّى صـبـاحُهبِـكَـرِّ الليـالي والمـلاهـي بـه فَـتـكُ
وقـد كـشَّر المـوتُ الردى عـن نـواجـذٍفـــلا حـــبــذا ســنٌّ ولا حــبــذا فــكُّ
وقَــرطَــسَ فـي قـرطـاسـه كُـنـهُ خـاطـريفــآدمُ لي التـقـليـدُ بـرهـانُه الصـكُّ
أقــول لنــفــســي وهـي فـوق فـراشِهـاتـجـودُ ونـارُ الحـشر في إثرها تذكو
فـإن أحـسـنـت فـازت بـمـا حـسنَت وإنأسـاءت فـقـد خـابـت فـعاجلَها الضنك
هــبــيـنـي ظـفـرتُ بـالذي قـد هـويـتُهفأين الحجى والعلم والجاه والملك
لقـد زال مـا أهـواه مـذ زُلْتُ قـبـلهوأعــلمــنــي مــوتــي بــه أنــه إفــك
فــآخــرُ لذّاتــي الفـضـيـحـةُ والحـيـاولا خـيـر فـي اللذات آخـرها الهتك
ومــا زالت الأيــام تُــخــلِقُ جِــدَّتــيفـــــأوَّلهـــــا وبــــلٌ وآخــــرهــــا ركُّ
وقــد مــزقـت عـنـي شـعـارَ شـبـيـبـتـيكــظـبـيٍ تَـفَـصَّيـ عـن جـوارحـه المِـسـك
ذريــنـي فـإن المـوت بـالبـاب واقـفٌيـعـاركـنـي حـتـى وهَـى مـهجتي العَرك
وأضـحـى بـذيـل العـمـر مـنـيَ مـاسـكاًوأي مــنـاصٍ لي وقـد غـالنـي المَـسـك
وفــارقــت لذاتــي بــصــفــقــة خـاسـرٍوكـفّـاي بـالأحـزان أدمـاهـما الفَرك
وثــقـت بـعـمـري وهـو كـاسٌ وراحُهُ الحِــمــامُ ولكــن فــي قَـرارتـه المـسـك
ويــا ليـت هـذا الشـكَّ كـان حـقـيـقـةًفــمـا غـشَّنـي إلا الحـقـيـقـةُ والشـك
فـقـد يـقـتـل الراجـي ازديادُ رجائهكـمـا يقتل التوحيدَ في ذاته الشرك
فــلو تَــركـت نـفـسـي هـواهـا لَسـرَّهـاتُـقـاهـا ومـالاها على تَركها التَرك
ولو نــظــرت فــيـمـا وراء حـيـاتـهـالأهدى هُداها التَرك والزهدُ والنَسك
ولاح لهــا الرحــمــن أكــبــرَ مــالكٍلعـــليـــائه حــقّــاً ومــا دونَه إفــك
وبـانـت لهـا العـليـاءُ أعـظـمَ غـبطةًلمــالكــهـا فـوزاً ومـا دونَهـا ضِـحـك
فـيـا سـافـكـاً مـنـه النـجـيـعُ لمقصدٍفـفـي اللَه إن أهـرقـتَ أسعدَك السَفك
ويــا مــالكــاً قــلبــاً يـذوب مـحـبـةًفـإن تُـحْبِب المَلْكَ العزيزَ لك المُلك
أطـعـتُ هـوىً للنـفـس فـي غـيـر خالقيفــأكــســبــنــي شــرّاً يـوازرُه النَهـك
أقــول لنــفــسٍ وهـي تـرعـى حـيـاتَهـاكـعـشـبٍ رعـاه الشـاءُ وابـتلَّه الدَعك
ألا فـاسـكُـبـي فـي قـالب الخير خُطّةًألا تـعـلمـيـن التـبـرَ يُخلِصُه السبك
ولا تــغـفـلي عـن مـدح مـريـم إنـمـاقـريـضـك بـالمـدح البـديع لها يزكو
هـي الجـسـر تـجـتـازُ الخُـطـاةَ بتوبةٍوفـي بـحـر تـيـار الهـلاك هي الفُلك
فـكـم قـد أتـاهـا بـالبُكا أهلُ كربةٍفـعـادوا لفـوزٍ يَـجـذَلون ولن يـبكوا
فـلو لم تـقـم فـي الحكم أكبرَ شافعٍلعـمَّ نـفـاقُ الخـلقِ من دونها الهَتك
ولو لم تَـسُـد بابَ اللَظى عن عبيدهالظــلَّت عـليـهـم نـارُهـا أبـداً تـذكـو
ألا فـافـرحـي يـا بنت داود وارحميعَـبـيداً زمانَ الضنك للغير لن يشكو