كَسا الفَجرُ وجهَ الأَرِ ثَوباً مُزَعفَراوَزَفسُ أَبُو الأَهوَالِ في أَرفَعِ الذُّرى
عَلى قُمَّةِ الأُولمِبِ تُصغِي مَهَابَةًلِمنطِقهِ الأَربابُ اَلَّفَ مَحضَرا
فَقَالَ لِيَعلَم كُلُّ رَبٍّ وَرِبَّةٍبِما اليَومَ في صَدرِي فُؤَادِي أَضمَرا
فَلا يَنبِذَنَّ الأَمرَ عاصٍ بَلِ اذعَنُوالاُنفِذَ ما اَبرَمتُ أَمراً مُقَدَّرا
لِنُصرَةِ أَيِّ القَومِ مَن يَجرِمِنكُمُيَأُوبَنَّ مَنكُوبابً يُخَضِّبُهُ الدَّمُ
وَغِلاَّ فَمِن شُمِّ الأُلِمبِ بِراحَتيإِلى الظًّلُمَاتِ الدُّهمِ يُلقَى وَيُرجَم
عِلى حَيثُ اَبوَابُ الحَدِيدِ قَدِ استَوَتعَلى عَتَبِ الفُولاذِ وَالقَعرُ مُظلِمُ
إِلى هُوَّةٍ بَينَ الجَحيمِ وَبَينَهامَجَالٌ كأَقصَى الجَوِّ عَن أَسفَلِ الثَّرى
فَتَدرُونَ كَم بالطَّولِ أَسمُو وَأشرُفُوَإِن شِئتُمُ قَابلُوا الحَقِيقَةَ تَعرِفُوا
وَأَرخُوا مِنَ الزَّرقا سََلاسِلَ عَسجَدٍوَكُلُّكُمُ في مُنتَهاها تَأَلَّفُوا
فَلَن تَبلُغُوا مِن زَفسَ وَهوَ وَلِيُّكُممَنالاً وَإِن تُعَنَوا وَإِن تَتَكَلَّفُوا
وَلكِنَّني أَيَّانَ شئِتُ جَرَرتُهاوَمن دُونِكُم أَجتَرُّ أَرضاً وأَبحُرَا
وَمِن حَولِ أُولِمبي الرَّفِيعِ أُدِيرُهايَعَلَّقُ فيها الكَونُ وَهوَ أَسِيرُها
فَيَعلَمَ كُلُّ الجِنِّ وَالإِنسِ مَبلَغِيمِنَ الطَّولِ والأَكوَانُ أَنَّي أَمِيرُها
أَصاخُوا سُكُوتاً حُرمةً وَتَهَيُّباًفَقَالَت أَثِينا يَستَفِيضُ زَفِيرُها
أَجَل أَبَتا يا قَيِّمَ القَومِ جُملَةًقُوَاكَ عِلِمنا لَن تَدِينَ وَتُقهَرا
وَلِكنَّنا نَرثِي لِحالِ الأَغارِقِيُبِيدُهُم المَقدُورِ تَحتَ اليَلامِقِ
أَطَعنا فَلا نَأتي النِّزالَ وَإِنَّمانَمُدُّهُمُ بالرَّأِي خَوفَ البَوائِقِ
وَغِلاَّ فَهَذا السُّخطُ يَجتَثُّ أَصلَهُمفَبَشَّ لَها يَرنُو مُثِيرُ الصَّواعِقِ
وقَالَ لَئِن رَاعَتكِ مِنِّي صَرامَةٌفَعَنك جَمِيلَ الرِّفقِ لَستُ لأَذخَرا
وَلاحَت تَزِينُ الخَيلَ مِن تَحتِ مِبضمَدِحَوَافِرُ فُولاذٍ وأَعرافُ عَسجَدِ
بِمَركَبَةٍ غَرَّاءَ ناطَ صُرُوعَهاوفي حُلَّةِ الإِبرِيزِ حَلَّ بِسُؤَدُدِ
وَفي يَدِهِ سَوطُ النُّضَارِ يَسوُقُهامِنَ القُبَّةِ الزَّرقاءِ للأَرضِ تَغتَدِي
فَبُلِّغَ إِيذا جَمَّةَ السَّيحِ مَنهَلاًوَأُمِّ الضَّوارِي وَاستَقَرَّ بِغَرغَرا
هُنَاكَ لَدى غابٍ أُجِلَّت وَهَيكَلِلَهُ فاحَ نَشراً أَوقَفَ الخَيلَ يَتَلي
وَمُذ حَلَّها بَينَ الضَّبابِ أَحَلَّهاوَحًلَّ بِكبِر المَجدِ أَرفَعَ مَنزِلِ
يَمِيلُ غِلى الطُّروَادِ حِيناً وَتارَةًإِلى سُفُنِ الإِغرِيقِ وَهوَ بِمَعزِلِ
فَفَي عَجَلٍ نالَ الأَغارِقُ زَادَهُموَفي الخَيمِ هَبُّوا لِلسِّلاحِ تَحضُّرا
كذاكَ أَعادِيهِم وَإِن قَلًَّ عَدُّهُمتَقَنَّعَ في إِليُونَ يَبرُزُ جُندُهُم
يُحَرِّقُهُم داعي الضَّرُورَةِ لِلوَغىلِتُحفَظَ أَعرَاضٌ وَتَسلَمُ وُلدُهُم
وَلَمَّا تَدانَوا وَالنُّفُوسُ سَوَاخِطٌتَدَفَّقَتِ الَأجنادُ تَصلَى تَسَعُّرَا
طِعانٌ تَلاَقَت في صُدُورِ تَدَجَّجَتوَقَرعٌ بِهِ سُودُ اليَلامِقِ ضُرِّجَت
وَزَفَرَةُ مَقتُولٍ وَنَعرَةُ قاتِلٍوَسيلُ دِماءٍ فَوقَ أَرضٍ تَرَجرَجَت
فَزَالَ ضُحَى الاَقداسِ والنًّقعُ فائِرٌبحَربٍ على القَومَينِ ناراً تَأَجَّجَت
وَعِندَ انتصَافِ الشَّمسِ في كَبِدِ السَّمالِقسطَاسِهِ التِّبرِيِّ قامَ مُحَرِّرا
وَأَلقى بِهِ قِدحَينِ لِلمَوتِ والشَّقالِكُلٍّ مِنَ القَومَينِ سَهماً مُحَقَّقا
فَسَهمُ بَني الإغرِيقِ مالَ غِلى الثَّرىوَسَهمُ بَني الطُّروَادِ لِلجَوِّ حَلَّقا
فَأَرعَدَ مِن أَطوادِ إِيذا هَدِيدُهُوَما بَينَ دُرَّاعِ الأَغارِقِ أَبرَقا
فَهَدَّتهُمُ مِن شِدَّةِ الهَولِ رِعدَةٌوَأَجَدَرُهُم بالبَطشِ وَلَّى وَأَدبَرا
فَإِيذُو مِنٌ عادٍ وَأَترِيذُ مُحرَجاًبِصَرعِ جَوَادٍ ساقَ وهوَ يُرَاقِبُ
بِمَقتَلِ بادِي العُرفِ في أُمِّ رَأسهِإِلى المُخِّ فيهِ نَبلُ فاريسَ ناشِبُ
فَشَبَّ وأَهوَى خابِطاً مُتَمَرِّغاًوَشَبَّت جَمِيعُ الخَيلِ مِنهُ تَذَعُّرا
فَبِالسَّيفِ نَسطُورٌ عَدا يَقطَعُ القِدَدوَهكطورُ تَحتَ العَجِّ في خَيلِهِ وَفَد
وقد كاد سَيفُ الحَتفِ بالشيخ يَرتَويوَلكِن ذِيُومِيذٌ لِنُصرَتِهِ عَمَد
رَاَى فَبِأَعلَى الصَّوتِ صاحَ بِأُوذِسٍإِلى أَينَ يا ذا المَكرِ جُبناً أَرى تُرَد
أَلَم تَخشَ أَنَّ الطَّعنَ يُصمِيكض مُدبِراًفَوَلَّيتَ بَينَ القَومِ تَبغِي تَستَرُّا
فَذا شَيخُنا قِف عَنهُ ذا القَرمَ نَدفَعفَجَدَّ يَسُوقُ الخَيلَ لِلفُلكِ لا يَعي
وَأَمَّا ذِيُومِيذٌ وَإن ظَلَّ مُفرَداًفَخَفَّ لِصَدرِ الجَيشِ عَن جَأشِ أَروَعِ
وَلَمَّا أَتَى نَسطُورَ كَفَّ حَثِيثهُوَقالَ أَجَل يا شَيخُ بأسُكَ قدنًعِي
يَصُولُ عَلَيكَ المُردُ في حَومَةِ الوَغىوَلَستَ على بَأسِ الشَّبابش لِتَصبِرا
فتِبعُكَ ذو عَجزٍ وخَيلُكَ قَصَّرَتفَلِلصَّحبِ أَودِعها فَمَر كَبَتي جَرِّت
وَهَيِّ اختَبِر جُرداَ بأُطرُوسَ ثُقِّفَتسِراعاً إِذا كَرَّت وَإِن أَدبَرَت
ببَأسِي مِن إِيناسَ مِن قَبلُ نِلتُهابها حَسبُنا جَريٌ بحَربٍ تَسَعَّرَت
فَيَعلَمَ هَكطُورٌ بِأَنَّ مُهَنَّدِيبِيُمنَايَ لِلفَتكِ الذَّرِيعِ تَضَوَّرا
فَأُذعَنَ نَسطورٌ وأَستِينِلٌ قَفَلوأَفرُمِذُونٌ بِالجِيادِ على العَجَل
وَقُربَ ذِيُومِيذٍ مَضى الشَّيخُ يَعتَلييَسُوطُ وَأطراَفَ الأََعِنَّةِ قَد سَدَل
وَلَمَّا لَدى هَكطُورَ في الحالِ بُلِّغاأَطارَ ذِيُومِيذُ السِنَّانَ فَعَنهُ زَل
وَأُنفِذَ في ثَديِ ابنش ثِيبَسَ أَنيُفٍفَخَرَّ على وَجهِ الحَضِيضِ مُكَوَّرا
فَأُرمِضَ هَكطُورٌ بِبَثٍّ يُبَرِّحُعلى تِبعِهِ وَالخَيلُ شَبَّت تُطَمِّحُ
وَغادَرَهًُ يَبغي غُلاماً يَسُوقُهافَبادَرَهُ أَرخَفطُلِيمُسُ يَسرَحُ
وَكادَت سُرَى الطُّروَادِ تَجرِي هَزِيمَةًلإِليُونَ كَالخِرفانِ والخَطبُ يُفدَحُ
وَلَكِنَّ زَفساً وَهوَ نشاهدُ وَهنِهِمأَمام ذِيُومِيذ الصَّواعِقَ أَمطَرا
فدَمدَمَ يَدوي الرَّعدُ والبَرقُ أَومَضابِنارٍ مِنَ الكِبريتِ تَلهَبُ في الفَضا
فَفِي نِيرِها الخَيلُ اقشَعَرَّت تَهَيُّباًوَأَفلَتَ نَسطُورُ العِنانَ مُمَعَّضا
وَصاحَ فِرَاراً يا ذِيُومِيُّذٌ أَلاتَرى نَصرَ زَفسٍ عَنكَ ذَا اليَومَ مَعرِضا
لِهَكطُورَ أَولاَهُ وَمَن ذَا يَصُدُّهُسَيخلُو لَنا يَومٌ يَشَاءُ فَنُنصَرا
فَقالَ تَحَرَّيتَ الحَقِيقَةَ إِنَّمافُؤَادي ونَفسي بالعَذابِ تَضَرَّما
لأَجدَرُ بي أَن تَفتَحَ الأَرضُ جَوفَهافَتَبَلعَني مِن أَن أَذِلَّ وَاُهزَما
وَيَصرُخُ هَكطُورٌ لَدى جُندِ قَومهِذِيُومِيُّذٌ في الفُلكِ مشن بَأسيَ ارتَمى
فَقالَ وَأَنَّى يا ابنَ تِيذِيُّسٍ تُرَىيُتاحُ لَهُ أَن يَستَعِزَّ مُعَيِّرا
يُكّذّبُهُ قَومُ الدَّرادِنَةِبَلَوكَ وَأَبناءُ الطَّراوِدِ والمَلا
تُكَذِّبُ غاداتٌ تأَيَّمنَ بَعدَ ماحَمَلتَ على أَزواجِهِنَّ مُجندِلا
وَرَدَّ رُؤُوسَ الخَيلِ مُنهَزِماً بهِوَفَوقَهُما وَبلُ النِّبالِ تَهَيَّلا
وَهَكطُورُ هَيَّاجُ التَّرائكِ مُقبِلٌبإِثرِهِما يُنمِي الفَخَارَ مُظَفَّرا
ذِيُومِيذُ في الإِغرِيقِ كَم كُنتَ تُرفَعُمَقاماً وَيُزجِي الزَّادُ والكاسُ تُترَعُ
فَسَوفَ تُسامُ الذُّلَّ بَينَ جُمُوعِهِملِوَهنٍ بِهِ كالغِيدِ قد بِتَّ تَهلَعُ
خَسِئتَ فَلَن تَعلُو مَعاقِلَنا وَلاعَقائِلَنا فَوقَ السَّفائنِ تَدفَعُ
فَهَيهَاتِ لَن تَستأثِرَنَّ وَساعدِيسَيُولِيكَ مِن قبلُ الحِمامَ المُسَطَّرا
فَرَدَّدَ تَيَّاراً يَهِيجُ بِبالهِأَيُغفِلُهُ أَم يَنثَني لِنِزَالِهِ
ثَلاثاً على الأَمرَينِ رَدَّدَ فِكرَهُوَزَفسُ ثَلاثاً راعِدٌ بِجِبالهِ
يُشِيرُ إِلى الطُّروَادِ بالنَّصرِ مُعلِناًوَهَكطُورُ يَدوِي صَوتُهُ بِرِجالهِ
أَيا أَيُّها الطُّروَادُ يا قَومَ لِيقياوَيا دَردَنِيُّونَ النَّجِيعُ تَفَجَّرا
فَكُونُوا رِجالاً وَاستَجِيشُوا بِشدَّةِفَقَد لاحَ لي زَفسٌ يَمِيلُ لنُصرَتي
يُخَوِّلُنِي نَصراً مُبِيناً وَعِزَّةًوَغِهلاكَ أَقوَامِ الأَعادِي المُلِمَّةِ
بَنَوا مَعقِلاً غَثًّا فَيَا لِضَلالِهِمبِما زَعَمُوا فِيهِ انثِناءَ عَزِيمَتي
فَخَيلِيَ تَجتازُ الحَفِيرَ مُغِيرَةًودُونَكُمُ مِني البَلاغَ المُقَرَّرا
فَإِن أدنُ مِن فُلكِ الاَغارِقِ فَاقذِفُواعَلَيها لَهِيبَ النَّارِ لا تَتَوَقَّفُوا
فَتَفنى وَيَعلُو للرَّقيعِ هَصِيصُهاوَيُفنِيهِمِ طُرًّا سِنانٌ وَمُرهَفُ
وَصاحَ بآذَانِ الجِيَادِ يَحُثُّهاأَيا زَنثُ يا فُوذَرغُسُ المَتَشَوِّفُ
ويا إِيِتنٌ يا لَمفُسُ الكَرُّ كَرُّكُمبِهِ إِيهِ هذا اليومَ قد رُمتَ مَخبَرا
فَكَم رُضتُكُم جَهدي ابتِغاءَ رِضاكُمُوَكَم أَنذَرُوماخٌ تَمنَّت مُناكُمُ
وَكم بُرَّها كَالشَّهدِ قَد ذَخَرَت لَكُمتُراقُ عَلَيها الخَمرُ آن غِذَاكُمُ
بِذَلِكَ كَم قَبلي رَعَتكُم وَإِن أَكُنحَلِيلاً لَها غَضًّا فَحُثُّوا خُطَاكُمُ
فَيا حَبَّذا كَرٌّ عُداتَنافَنَغنَمَ تَحتَ النَّقعِ مِجوَبَ نَسطُرا
منَ الذَّهَبِ الإِبرِ يزِدا التُّرسُ كُلُّهُوَشُهرَتُهُ حَتَّى السَّماءِ تُجِلُّهُ
ومِن ثَمَّ عَن كِتفَي ذِيُومِيذَ لأمَةًحَباهُ بِها هِيفستُ وَهيًَ تُظِلُّهُ
فَإِن نَغتَنِم هَذَينِ لا شَكَّ يَلتَجيءبِلَيلتِنا للفُلكنِ جَيشٌ نُذِلُّهُ
أَمانِيُّ هَكطُورٍ كما شاءَ بَثَّهاوَهِير الذاكَ الخَطبِ هاجَت تَحَسُّرا
على عَرشِها اهتَزَّت فَقلَقَلَتِ السَّماوَصاحَت بفُوسيذَ العَظِيم تَحدُّما
وَهَلاَّ أَيامَن زَعزَعَ الأَرضَ بَأسُهُجَزِعتَ لأَرزَاءِ الأَراغِسِ مُرغَما
فَكَم لَكَ أَزكَوافي أَلِيقا وإِيغَسٍقَرابِينَهُم يَبغُونَ قُربَكَ مَغنَما
فَغِن نَعتَصِب في صَحبِهِم من ذَوِي العُلىفَلا رَيبَ أَنَّا لَن نُصَدَّ وَنُدحَرا
فَهَيِّ بِنا نَنقَضَّ في كَبِدِ العِدىوَمِن فَوقِ إِيذَا زَفسُ يُحرَجُ مُفرَدا
فَقالَ لَها وَالغَيظُ مَيَّزَهُ لَقَدشَطَطتِ وَمِنِّي لا تَنالِينَ مَقصَدا
أَبيتُ لِقا زَفسٍ وإِن تَتأَلَّفُواجَمِيعاً عَلَيهِ فَهوَ أَعظَمُ سُؤدُدا
فَذاكَ حَدِيثٌ في بَنِي الخُلدِ دَائِرٌوَقَد ثَقُلَت تَشتَدُّ وَطأَةُ هَكطُرا
يَصُولُ كآرِيسٍ وَزَفسُ يُدِيلُهُوَجيشُ العِدى يَصطَكُّ بادٍ قُفُولُهُ
لَدى الفُلكِ حَتَّى الحُصنِ دُونَ حَفِيرِهِتُسَاقُ انهِزاماً رَجُلُه وَخيُولُهُ
وقد كادَت النِّيرانُ تُحرِقُ فُلكَهُفَحَثَّت أَغامَمنُونَ هِيرا دَلِيلُهُ
فَخَاضَ صُفُوفَ الخَيمِ وَالفُلكِ رافِعاًبِسَاعِدِهِ بُرداً مَنَ الخَزِّ أَحمَرا
تَوسَّطَ الأُسطولِ حتَّى إِذا علاخَلِيَّةَ أُوذِيسٍ بهِ تُحدِقُ المَلا
وأَشراعُ آخِيلٍ وآياسَ أُرسِيَتعَلى طَرَفَيهِ شِدَّةً وَتَبَسُّلا
عَلا صَوتُهُ يَدوِي أَيا عُصبَةً وَهَتجَنَاناً وَغِن أَبدَت بَياناً مُجَمَّلا
أَلا أَينَ ذَيَّاكَ التَّبَجُّحُ قَد غَداوَأَينَ عُرَى عَزمٍ أَراهُ تَفَطَّرا
فَأُفٍّ لَكُم هَلاَّ ذَكَرتُم مُقَامَكُمبِلِمنُوسَ وَالزَّادُ الشَّهيُّ أَمامَكُم
بِلَحممٍ سَمِينٍ تَرتَمُونَ وَأَكؤُسٍتُدِيرُونَ عُجباً راشِفينَ مُدَامَكُم
على مِئةٍ يَنقَضُّ أَو مِئَتَي فَتًىفَتَاكُم زَعَمتُم مُنتَضِينَ حُسَامَكم
وعَن هَكطُرٍ فَذًّا عَجِزنا وَخِلتُهُسَيُلهِبُ ناراً فُلكنَا مُتَنَمِّرا
أَيا زَفسُ هَل مِثلِي مَلِيكٌ تَذَلَّلاوَمِن سُدَّةِ المَجدِ الأَثِيلِ تَنَزَّلا
وَحَقِّكَ مُذ أَقلَعتُ لا جِئتُ مُقلِعاًعلى مَركَبي جَمِّ الأَرادِمِ مُقبِلا
شحُومَ عُجُولي قد دَفَعتُ وَسُوقَهالِتُحرَقَ اَنَّى شادض قَومُكَ هَيكَلا
فَمَهِّد لَنا سُبلَ النَّجاةِ هَزِيمَةًولا تُسلِمَنَّا لِلَعَدُوِّ فَيَغدُرا
فَأَرفَقَ زَفسٌ راحِماً عَبَراتِهوَأَومأَ يُؤتي الجَيشَ بُشرَى نَجاتِهِ
وَأَرسَلَ خَيرَ الطَّيرِ نَسراً مُطَوِّفاًبِمِخلَبِهِ ظَبيٌ بأَسنَى سِماتِهِ
وَأَسقَطَهُ في قُربِ هَيكَلهِ الذيلِذي الوَحي زَفسٍ قَدَّمُوا قُرُباتِهِ
وَمُذ أَبَصَرَ الإغرِيقُ ذلك قوَّمُواعَزِيمَتَهُم يَبغُونَ فَتكاً مُدَمِّرا
أَمامَهُمُ طُرًّا ذِيُومِيذُ أَطلَقاأَعنَّتَهُ يَجتَازُ بالخَيلِ خَندَقا
يَؤُمُّ العِدى صَدراً لِصَدرِ وَرُمحُهُبِيُمناهُ أَحشا آغِلاوُسَ مَزَّقا
بِعاتِقِهِ واراهُ يَبدُو لِصدرِهِعلى حِينَ رَدَّ الخَيلَ يَجتَنِبُ اللِّقا
فَخَرَّ صَرِيعاً خابِطاً بِدِمائِهِبِصَلصَلَةٍ يَربَدُّ لَوناً وَمَنظَرا
فَشَدُّوا القُوى والأَترِ ذَانِ تَقَدَّماكَذاكَ الأَياسانِ اللذَانِ تَحَدَّما
وَإِيذُمِنٌ مَع تِبعهِ مِريُنَ الذيحَكى شِدَّةً آرِيسَ مُستَنزِفَ الدِّما
فأُورِيفِلُوسُ بنُ الفَتى إِيفِمٍ تَلاوَتاسِعُهُم طِفِقِيرُ والقَوسَ أَحكَما
يُوَارِيهِ آياسٌ وَرَاءَ مِجَنّهِفَيَرفَعُهُ حينا فَحِيناً لِيُبصِرا
فَيُحدِقُ في قَرمٍ مِنَ القَومِ دُونَهُوَيَرشُقُهُ يُعِدُّ مَنُونَهُ
وَيأَتي أَخاهُ مُستَظِلاًّ بِتُرسِهِكَطِفلٍ لِحُجرِ الأُمِّ أَبدَى حَنِينهُ
وَيَصدُرُ فيهم سَيِّداً بَعدض سَيِّدٍفَجَندلَ أَرسيلُوخَ يَفرِي وَتِينَهُ
فأُرمِينَساً ثُمَّ الفَتى أُوفِلِستَساًوَأَتبَعَهُ أَخرُومِيُوسَ وذِيتُرا
وَاَلحَقَ لِيقُوفُنطُساً وأَمُوفَنَاوميلاَنِفاً تَنتَابُهُم غُصَصُ الفَنا
فَأُطرِبَ أَترِيذٌ وَقامَ تُجَاهَهُيُبَجِّلُهُ بَينَ العَساكِرِ مُعلِنا
أَيا ابنَ تِلامُونض الحَبِيبَ وَغُرَّةَ الجُنُودِ أَسِل وبلَ النِّبالِ مُرَنّنا
عَسى مِنكَ يُؤتَى الدَّانَوِيُّونَ نَصرَهُموَيَعلُوا أَبُوكَ الهِمُّ شَاناً ومَشعَرا
نَشَأتَ بِمَغنَاهُ عَزِيزاً مُسَوَّدَاوَإِن كُنتَ مِن نَسلِ السَّبِيَّةِ مَولِدا
فَزِدهُ سَنا مَجدٍ وَغِن بَانَ بَونُهُودُونَكَ مِن أَترِيذَ عَهداً مُؤَيَّدا
لَئِن نِلتُ مِن زَفسٍ وَفالاسَ نُصرَةًفَبَعدِيَ قَبلَ القَومِ تَظفِرُ بالجَدا
بِمَركَبَةٍ في خَيلِها أُو مَنَصَّةٍمُثَلَّثَةٍ أو غادَةٍ حَسبَما تَرى
فقالَ وَهَل دَاعٍ لإِنهاضِ هِمَّتيوَكُلّيَ عَزمٌ ناهِضٌ لِلمُلِمَّةِ
سَأَفتُك ما أُوتِيتُ فَتكاً وَلَم تَزَلطَرُوحي تُصمِي مُذهَبَبتُ بِشِدَّتي
ثَمانِيَةً أَنفَذتُ في فِتيَةِ العِدىوَعَن كُلِّ سَهمٍ خَرَّ شَهمُ سَرِيَّةِ
وَلكنَّ هذا الكَلبَ قد عاثَ طاغِياًوَنَبليَ عَنهُ لا يَزالُ مقَصِّرا
وَأَحدَقَ في هَكطُورَ يَرمِي مُسَدِّداسَرِيَّتَهُ وَالقَلبُ مِنهُ تَوَقَّدا
فَأَخطَأَهُ والسَّهمُ أُرسِلَ صادِراًإِلى صَدرِ غُرغِيثيُونَ يَنفُذُ مُبعِدا
هُوَ ابنٌ لِفريامٍ وقَسطَانِرا التيبها جاءَ قِدماً مِن أَسِيما مُصَعِّدا
وَرَامَ بِها زَوجاً وَفيها تَوَفَّرَتمَحاسِنُ رَبَّاتِ الخُلُودِ تَوَفُّرا
فَرَأسُ الفَتى لَمَّا بِمحنَتِهِ مُنيبِمغفَرِهِ المَسرُودِ أُثقِلَ يَنحَني
كَزَهرَةِ خَشخَاشٍ بيانِعِ رَوضَةٍيُثَقِّلُها طَلُّ الرَّبِيعِ فَتَنثَنِي
فَثَنَّى عَلى هَكطُورَ طِفقِيرُ رَميَهُفَصَرَّح تَثني السَّهمَ كَفُّ أَفُلُّنِ
وَأَُنفِذَ في أَرخِفطُليمَ بِثَديهِفأَهوَى غَضيضَ الجَفنِ مُنفَصِمَ العُرى
فَهَطُورُ صُدَّت طامِحَاتُ خُيُولِهِوَأُرمِضَ مُنتاعاً لِقَتلِ زَميلهِ
فَغَادَرَهُ مُلقىً عَلى فَرطِ بَثِّهِوَأَعرَضَ عَنهُ ساعِياً لِبَلدِيلهِ
فَأَلفَى أَخاهُ قِبرِيُونَ إِزاءَهُفأَصعَدَهُ يَعلُو مَحَلَّ قَتيلِهِ
وَأَلقَى لَهُ صَرعَ الأَعِنَّةِ واثِباًإِلى الأَرضِ بِالصَّوتِ المُرَوِّعِ مُجهِرا
تَنَاوَلَ جُلمُوداً وَأَقبَلَ مُسرِعايَرُومُ بِهِ طِفقِيرَ قَتلاً مُصَدِّعا
وأَخرَجَ طفِقيرٌ لَجِيفاً مُقَذَّذاًوَأَوفَقَهُ في القَوسِ لِلرَّمي مُزمِعا
وَبالوتَرِ اجتَرَّ المَرِيشَ لِكِتفِهِإِلى حيثُ عِرقُ العُنقِ بالصَّدرِ أُودِعا
فَأَدرَكَهُ الجُلمُودُ في المَقتَلِ الذيبَغى عَنهُ أَن يَرمي السَّرِيَّةَ مُصدِراً
فَرَاحَتُهُ شُلَّت وَقَد قُدِعَ الوَتَروَأُجثِيَ وَالقَوسُ استَطَارَت على الأَثَر
فَبَادَرَ آياسٌ يَقيهِ بتُرسِهِوَطَفِقيرُ بالأَنفاسِ يَشهَقُ وَالزُّفر
وَبَادَرَ مِيكِستٌ وآلستَرٌ مَعاًيَقِلاَّنِهِ لِلفُلكِ مُضطَرِبَ البَصَر
وَزَفسُ ارتَضَى طُروَادَةً فَتَأَثَّرُواأَعادِيَهُم حَتَّى الحَفِيرِ تَأَثُّرا
وَهَكطُورُ صَدرَ الجَيشِ يَجري وَيَلغَبُوَيَكسَأُ في الأَردَافِ مَن يَتَعَقَّبُ
كَأَغضَفِ هَولٍ قَد تأَثَّرَ ضَيغَماًتَذَعَّرَاً وخِر نَوصَ بَرٍّ يُكَبكِب
فَيَنهَشُهُ في صَفحَتيهِ وَساقِهِوَيَنظُرُ هَل يَلوِي خُطَاهُ وَيَلجَبُ
فَولَّوا لَدَيهِ جائِزينَ وَشِيعَهُموخَندَقَهُم وَالسَّيفُ يَبتَتُّ أَظهُرَا
وَسائِرُهُم دُونَ السَّفِينِ تَرَبَّضُوايُثَبِّتُ بَعضاً بَعضُهُم وَيُحَرِّضُ
وَيدوِي بِهاتِيكَ البِقَاعِ دُعَاؤُهُموَهَكطُورُ دُونَ القَومِ بِالخَيلِ يَعرِضُ
وَيَقدَحُ مِن عَينَيهِ ناراً كَأَنَّهابِمُقلَةِ غَرغُونٍ وآرِيسَ تُومِضُ
أَيا بِنتَ زَفسَ الدَّانَوِيُّونَ في نَكَدفَهَلاَّ مَدَدناهُم وَإِن أَبطأَ المَدَد
بِهِم رامَت الأَقدَارُ سُوءاً وَخِلتُهُميُبِيدُهُمُ قَرمٌ بِشِدَّتِهِ انفرَد
أَجَل إِنَّ هَكطُوراً عَتا مُتَنَمِّراًعَلَيهِم وَجازَ الحَدَّوَ اشتَدَّ وَاتَّقَد
فَقالَت أَثِينا كادَ سَيفُ العِدى لَدىمُعَسكَرِهِ يُلقِيهِ مَيتاً مُعَفَّرا
ولكِن أَبي قد ساءَ فِعلاً وَمَقصَداوَقاوَمَنَي غَدراً وَأَفرَطَ وَاعتَدى
وَقَد فاتَهُ كَم قَبلُ صُنتُ حَبِيبَهُهِرَقلَ ابنَهُ في حُكمِ إِفرِستَ مُجهَدا
يُصَعِّدُ أَنفاساً وَيَندُبُ ضارِعاًفَيُرسِلُني زَفسٌ مَلاذاً وَمُرشِدا
فَلَو أَنَّني أُنبِئتُ قَبلُ مَرامَهُلَظَلَّ هِرَقلٌ في الجَحيمِ مُحَقَّرا
وَلكِنَّني أَنقَذتُهُ حِينَ أُرسِلابِهَيبَةِ إِفرِستٍ كَئيباً مُذَلَّلا
لأَبوابِ آذيسٍ لِيَقتَادَ كَلبَهُوَلِيَّ المَنايا مِن أَرِيبا مُكَبَّلا
وَذا زَفسُ يَجفُوني وَثِيتيسَ يَرتَضيتُقَبِّلُهُ مِن رُكبَتَيهِ تَوَسُّلا
وَتُلعِبُ بَينَ العارِضَينِ يَمِينَهالِيَنصُرَ آخِيلَ العَتِيِّ المُدَثِّرا
وَلا بُدَّ من يَومٍ يُنَادِينَي ابنَتيأَثِينا أَزرقا المُقلتَينِ صِفَيتَّي
وَلكِن بِنا قُومي فَخَيلَكِ هَيئِّيلأُحضِرَ في مَغنَاهُ لِلحَربِ شِكَّتِي
فَأَنظُرُ هَيَّاجَ التَّرائِكِ هَكطُراًأَيَطرَبُ إِذ نَبدُو بَصَدرِ السَّرِيَّةِ
لُحُومُ بَني طُروَادَةِ وَشُحُومُهالِطَيرِ الفَلا وَالكَلبِ بالسَّيفِ تُبتَرى
وَهِيرَةُ بَيضاءً الذِّراعَينِ هَبَّتِإِلى الخَيلِ تَكسُوها نُبضَارِيَّ عُدَّةِ
وَأَلقَت أَثِينا في بَلاطِ وَلِيّهانِقاباً بَدِيعاً شائِقاً هِيَ وَشَّتِ
بِدرِعِ أَبِيها استَلأمَت وَتَدجَّجتبِشِكِّتِهَ تُصلَى أُوَارَ الحَمِيَّةِ
بِها رًكِبت في كَفِّها عاملٌ لَهُطَوِيلٌ ثَقِيلُ العُودِ يَحطِمُ عَسكَرا
وَهِيرا تَسُوطُ الخَيلَ والخَيلُ تَسرَحُلأَبوَابِ دارِ الخُلدِ في الجَوِّ تَسبَحُ
فَمِن نَفَسِها دارَت على عَتَباتِهاوَأَعلَت صَرِيفاً هائلاً وَهيَ تُفتَحُ
تُكَثِّفُ فيها الغَيمَ والجَوُّ مُظلِمٌوَتَقشَعُهُ عنها فَيبرُزُ نَيِّرا
فَجَاوَزَتا الأَبوابَ بالخضيلِ مَركَباوَمِن طُورِ إِيذا زَفسُ يَنظُرُ مُغضَبا
فَصاحَ بإِيرِيسَ اذهَبِنَّ لِتَرجِعاوَلا تَأتِياني فَاللِّقاءُ تَصَعَّبا
وَإِلاَّ فَقد آلَيتُ وَالقَولُ حازِمٌلأَحطِمُ بالنِّيرِ الجِيادَ مُثَرِّبا
وَأَرمِيهِما مِن فَوقِ عَرشٍ مُبَطَّنٍبِمَركَبةٍ أَذرُو سَحِيقاً مُكَسَّرا
وَصاعِقَتي تَنقَضُّ يَذكُو التِهابُهاوَعَشرَةَ أَعوامٍ يَدُومُ عَذَابُها
فَتَعلَمُ آثِينا نَكالا يَنالُهابِصَدِّ أَبِيها مُذ عَرَاها ارتِيابُها
وَغِنِّي عَلى هِيرا أَقَل تَحَدُّماًفَقََد أَلِفَت صَدِّي وَزَالَ احتِجابُها
فَطَارَت إِريسٌ كالرِّياح بِأَجنُحٍنُضَارِيَّةٍ نَحوَ الأُلِمبِ تَحَدُّرا
فَأَلفَتهُما في صَدرِ أَبوَابِهِ العُلىوَقالَت إِلى أَينَ الجَثِيثُ تَنَصُّلا
عَلامَ تَهِيجانِ اضِطِراماً وَزَفسُ لايُتِيحُ لَنا بَينَ الأَغارِقِ مَدخَلا
وَإِلاَّ فَقَد آلى بحَتَمٍ مُؤَكَّدٍلَيَحطِمُ بالنِّيرِ الجِيادَ مُفَلِّلا
وَيَرمِيكُما مِن فَوقِ عَرشٍ مَذَهَّبٍبِمَركَبَةٍ يَذرو سَحِيقاً مُبَعثَرا
وَصاعِقَةُ التَّنكِيلِ يَذكُو التِهابُهاوَعشرَةَ أَعوَامٍ يَدُومُ عَذَابُها
فَتَعلَمُ آثِينا وَأُوغِرَ صَدرُهالِصَدِّ أَبيها كَيفَ كانَ انقِلابُها
وَهِيرا عَلَيها دُونَ ذلكَ غَيظُهُفَقَد أَلِفَت كِبراً وَزالَ احتِجابُها
وَأَنتِ أَيَا شَرَّ الكِلابِ وَقاحَةًأَتَلقَينَ بالرُّمحِ الثَّقِيلِ أَبا الوَرى
وَمُذ بَلَّغَت إِيرِيُس عادَت لِحِينِهاوَهِيرا استَكنَّت ثائِراتً ظُنُونِها
فَقالَت لآثِينا أَنا لَستُ أَرتضِيعَلى زَفسَ نَعتُو لِلمَلا وَشُجُونِها
لِتَحيَ وَتَفنَى كَيفَما خُطَّ حَظُّهاوَما شاءَ زَفسٌ فَهوَ مَولى شُؤُونِها
وَرَدَّت رَؤُوسَ الخَيلِ والسَّاعُ سَرمَداًبِاَبوَابِ دَارِ الخُلدِ تَلبَثُ حُضَّرا
فَجَرَّدنَها حالاً وَأَوثَقنَها لَدىمَذَاوِدِها المَلأَى طَعاماً مُخَلَّدا
وَمَركَبَةَ الاُقدَاسِ أَتكأنَها إِلىحِياطٍ زَهَت حُسناً يَرُوقُ تَوَقُّدا
وَحَلَّت تَهِيجُ الرَّبَّتَانِ كآبَةًبِعَرشَي نُضَارٍ في بَنِي الخُلدِ مَقعَدا
وَزَفسُ غِلى الأُولِمبِ في طُورِايذَةٍلِمُجتَمَعِ الأَربَابِ في رَكبِهِ جَرى
فحَلَّ فُسيذُ الخَيلَ يَمضي بسُرعَةِبِمَركَبَةِ الجَبَّارِ فَوقَ مَنَصَّةِ
وَستراً مِنَ الكَتَّانِ أَسبَلَ فَوقَهاوَزَفسُ اعتَلى تَختَ النُّضَارِ بِعِزَّةِ
وَتَحتَ خُطاهُ ارتَجَّ ذَيّالِكَ الفَضَاوَعَن مُنتَدَاهُ الرَّبَّتانِ بِعُزلَةِ
وُجُوماً وَصَمتاً تُطرِقَانِ وَإِنَّمابِنُورِ حِجاهُ كُنهَ فِكرِهما دَرى
فَقالَ لِمَ الشَّكوَى وَفَرطُ التَّبَاعُدِوَلَم تُجهَدا نَفساً بِحَبربِ الطَّرَاوِدِ
تَعَمَّدتُما إِهلاكَهُم وَدَمارَهُموَلكنَّ طَولي امتَدَّ واشتَدَّ ساعدِي
فَلا يَنثَني عَزمي لِكُلِّ بَني العُلَىوَقد خُرتُما قَبلَ اشتِدَادِ المَشَاهِدِ
وَإِلاَّ لَسَحَّت راعِداتُ صَوَاعِقيفَصَدَّتكُما عَن مَنزِلِ الخُلدِ أَدهُرا
فَأَصعَدَتا الأَنفاسَ عَن جَمرَةِ الشَّجاتَرُومانِ لللطُّروَادِ مَحقاً مُرَوَّجاً
وَأَخفَت أَثِينا ثائرَ الغَيظِ تَلتَظِيحَزَازَة صَدرٍ مُستَشِيطٍ تَوَهَّجا
وَلكنَّ هِيرا تِلكَ لَم تَقوَ ساعَةًعلى كَظمِ غَيظٍ في حَشَاها تَلَجلَجا
فَقالَت أَبَيتَ الوَهنَ يا ابنَ قُرُونُسٍقُوَاكَ علمنا لَن تَدِينَ وَتَصغُرا
وَلكِنَّنا نَرثي لِحالِ الاَغَارِقِيُبِيدُهُمُ المَقدُورُ تَحتَ المَخَافِقِ
أَطعَنا فلا نَأتيِ الكِفاحَ وَإنَّمانَمُدُّهُمُ بِالرَّأيِ خَوفَ البَوائِقِ
وَغِلاَّ فَهذَا السُّخطُ يَجتَثُّ أَصلَهُمفَقالَ لها رَبُّ الغُيُومِ الدَّوافقِ
إِذا بَزَغَ الفَجرُ المُنِيرُ رايتِنيأُسِيلُ دَمَ الإِغرِيقِ دُونَكِ َأنهُرا
وَهَكطُورُ لا يَنفَكُّ يَرمي وَيرتَميِإلى أن يَهُبًّ القَرمُ آخِيلُ فِيهِمِ
ومِن حَولِ فَطرُقلَ القَتِيل تَلاَحُمٌلَدى الفُلكِ باِالقَومَينِ يَسرَبُ بالدَّمِ
بِذا قَضَتِ الاَيَّامُ يَنفُذُ حُكمُهاوَلَستُ أُبَالي ما تَحَدَّمتِ فاعلَمي
وَلَيسَ بِعِبئي أَن تَؤُمِّي مَغِيظَةًوَرَاءَ الثَّرى وَالبَحرِ اعمَاقَ طَرطَرا
هُنالِك لَو تَمِضينَ حَيثُ قُرُونُسُيُقِيمُ وَبالإِذلاَلِ يافِثُ يَجلِسُ
وَلا الشَّمسُ في الآفاقِ تَنشُرُ نُورَهاولا نَسَمات الرِّيحِ تُحيِي وَتُؤنِسُ
لَما رَابَني مُذ كُنتِ شَرَّ سَلِيطَةٍأَصَاخَت لِذَاكَ القَولِ لا تَتَنَفَّسُ
وَما لَبِثَت أَن حَلَّتِ الشَّمسُ بَحرَهاوَذَيلُ الدُّجى في الأَرضِ باتَ مُجَرَّرا
فَبَرَّحَ بالطُّروَادِ مَرأَى غِيابِهاوأَطرَبَتِ الإِغرِيقَ بُشرى احتِجابِها
وَهَطُورُ نَحوَ النَّهرِ ساقَ جُيُوشَهُبَعِيداً عَنِ الفُلكِ العِظامِ مَضَى بِها
وَأَلَّفَ فِيهِم مَجلِساً حَيثُ لادِماتُدَنِّسُ ذَيَّاكَ الفَلا بانصِبابِها
تَرَجَّلَتِ الفُرسانُ تُصغِي لِقَولِهِفَقامَ خَطِيباً آمِراً وَمُؤَمِّرا
يَمِيلُ على رُمحٍ يَعادِلُ طُولُهُذِراعاً وَعَشراً عَزَّ شَكلاً مَثِيلُهُ
تُطوِّقُهُ من خالِصِ التِّبرِ فَتخَةٌبِنَصلٍ نُحاسيٍّ يَهُولُ صَلِيلُهُ
أَلا يا بَني الطُّروَادِ ياقَومَ دَردَنٍوَيا حُلَفَاءِي دُونَكُم ما أَقُولُهُ
حَسِبتُ بِأَنَّي اليَومَ أَدخُلُ ظَافِراًبِلادِي وأُفني القَومَ والفُلكَ مُظهَرا
وَلكِنَّ وَفدَ اللّيلِ أَسبَلَ سِترَهُعَلَيهِم وَأَنجاهُم فَلا نَعصِ أَمرَهُ
فَحُلُّوا جِيادَ الكَرِّ يُزجَى عَلِيقُهاوَهَيُّوا بِنا لِلزَّادِ نَنظُرُ أَمرَهُ
وِمن قُدسِ إِليُونٍ عُجُولٌ سَمِينَةٌتُسَاقُ وَخِرفازٌ تُوَفِّرُ ذخرَهُ
وَعُودُوا إِلَينا من مَنازِلِكُم وَقَدحَمَلتُم مَعَ الخُبزِ المُدامَ المُكَرَّرا
وَزِيدُوا وَقُودَ النَّارِ تَعلُو تَأَجُّجَاإِلى الجَوِّ لِلفَجرِ المُنِيرِ مضدى الدُّجَى
لِئَلاَّ يَرى القَومُ الفِرارَ غَنِيمَةًفَيَبغُونَ مَتنَ البَحرِ في اللَّيلِ مَخرَجا
فإِن رَكِبُوا صُبُّوا عَلَيهِم سِهَامَكُموَسُمراً تُغَشِّيهِم خِضَاباً مُضَرِّجا
بِأَوطَانِهِم هُم يَلأَمُونَ جِرَاحَهُموَغَيرُهُمُ بِالحَربِ لَن يَتَهَوَّرا
وَيَا أَصفِيا زَفسَ الفُيوجَ تَعَهَّدُوابإِليُونَ حَزمَ الوُلدِ والشِّيبَ شَدِّدُوا
وَسُوقُوهُمُ طُرَّا لِظاهِرِها عَلىالحُصُونِ الَّتي آلُ العُلَى قَبلُ شَيَّدُوا
وَكُلُّ النِّساءِ الجازِعاتِ يُقِمنَ فيمَنازِلِهنَّ النَّارُ لِلصُّبحِ تُوقَدُ
فَلَيسَ بإِليُونٍ جُنُودٌ وخَشيَتيتُفاجِئُها الأعداءُ في سِنَةِ الكَرَى
فَحَسبُكُمُ ذا القَولُ مِنِّي مُرشِداوَإِنِّي بِباقي الأَمرِ أُنبِئُكُم غَدا
سَأَدعُو وَزَفسٌ لامِرَاءَ وآلُهُيُنِيلُونَني نَصراً فَأَظفَرَ بالعِدى
كِلابٌ بَغَونا فَوقَ سُودِ سَفِينِهِميَسُوقُهُمُ داعي المَنَايا تَعَمُّدا
فَأَحيُوا الدُّجَى والفَجرُ إِن لاَحَ نُورُهُهَبَبَنا وَكَثَّفنا القَنا والسَّنَوَّرا
نَرى أَذِيُوميذٌ إِلى السُّورِ سائقيأَمِ الحَتفَ يَلقى مِن حُدُودِ مَخَافِقي
غَداً سَوفَ يَبلُوسَهُ وَكَأَنَّنيبِهِ لِوُرُودِ الحَتفِ أَوَّلُ سَابِقِ
يُجَندَلُ في صَدرِ الرِّجالِ وَحَولَهُصَنادِيدُ خَرَّت باصطِدامِ الفَيَالِقِ
فَلا زَارَني شَيبٌ يُلِمُّ بِعَارِضِيوَلا نَظَرَت عَينَايَ مَوتاً مُؤَخَّرا
ويا لَيتَني أُوتِيتُ عِلماً بِسُؤدُديكَما قَد وَثِقتُ اليَومَ بِالنَّصر في غَدِ
وأَعلُو كَما تَعلُو أَثٍِينا بِمَجدِهاوأَسمُو سُمُوَّ الشَّمسِ في كُلِّ مَعهَدِ
فَلَمَّا انتَهَى شَقَّ الفَضَاءَ ضَجِيجُهُملِما كانَ مِن وَقعِ الحَدِيثِ المُنَضَّدِ
وَحَلُّوا وِثَاقَ الخَيلِ يُسبِحُها العَيَاوَشَدُّوا العُرى قُربَ العِجالِ تَحَذُّرا
وَجَاءَت سِمانُ الضَّأنِ في الحالِ وَالبَقَروخَمرٌ وَخُبزٌ في المَنَازِلِ مُدَّخَر
وَأَورَوا وَقُودَ النَّارِ تُعلِي دُخَانَهاإِلى الجَوِّرِيحُ السَّهلِ تَحتَ سَنَا القَمَر
وَمَن فَوقنِ هاتِيكَ البِطَاحِ تَأَلَّفَتجُمُوعُهُمُ مِن حَولِها زُمَراً زُمَر
جُلُوساً وَشُكَّاكاً بِصَلَدِ سِلاحِهِممَدى اللَّيلِ يَرجُونَ السَّناءَ المُبَشِّرا
فَبَينَ السَّفِينِ الرَّاسِياتِ وَزَنثُسِلَوَامِعُ نِيرانٍ بِذَاكَ المُعَرَّسِ
تَؤجُّ لَدى إِليُونَ في أَلفِ مَقبِسٍيُؤَجِّجُها خَمسُونَ في كُلِّ مَقبِسِ
ودُونَهُمُ بَينَ العِجالِ جِيادُهُموُقُوفٌ على ذاكَ القَضِيمِ المُكَدَّسِ
شَعِيرٌ نَقِيٌّ فَوقَ أَسمَرِ حِنطَةٍبِها مَرِحَت حَتَّى الصَّباحُ تَفَجَّرا
كَأَنَّ النُّجُومَ الغُرَّ وَالبَدرُ ساطِعُبِقُبَّهِ أَفلاكِ السَّماءِ لَوَامِعُ
مُؤَلَّقَةٌ لا غَيمَ يَحجُبُ نُورَهاوَلا رَهَجٌ حالٍ ذَرَتهُ الزَّوَابِعُ
فَتَنعَكِسُ الأَنوَارُ في كُلِّ سَبسَبٍوَغَورٍ وَنَجدٍ وَالعُيُونُ هَوَاجِعُ
فَيَبتهِجُ الرَّاعي بِأَبهَجِ مَنظرٍوَيَطمَعُ لَو ظَلَّت تُنِيرُ فَينظُرا