وَقَفتُ عَلى رَبع لِمَيَّةَ ناقَتيفَما زِلتُ أَبكي عِنَدهُ وَأُخاطِبُه
وَأَسقيهِ حَتّى كادَ مِمّا أَبُثُّهُتُكَلِّمُني أَحجارُهُ وَمَلاعِبُه
إِذا سَرَحَت مِن حُبِّ مَيٍّ سَوارِحٌعَلى القَلبِ آبَتهُ جَميعا عَوازِبُه
بِأَجرَعَ مِقفار بَعيدٍ مِنَ القُرىفَلاةٍ وَحُفَّت بِالفَلاةِ جَوانِبُه
بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبنَ مَتنَهُوَجَّردَ أثباجَ الجَراثيمِ حاطِبُه
تُمَشّي بِهِ الثيرانُ كُلَّ عَشِيَّةٍكَما اِعتادَ بَيتَ المَرزُبانِ مَرازِبُه
كَأَنَّ سَحيقَ المِسكِ رَيّا تُرابِهِإِذا هَضَبتهُ بِالطِلالِ هَواضِبُه
إِذا سَيَّرَ الَهيفُ الَصهيلَ وَأَهلَهُمِنَ الصَيفِ عَنهُ أَعقَبَتهُ نَوازِبُه
نَظَرتُ إِلى أَظعانِ مَيٍّ كَأَنَّهامُوَلِّيَةً مَيسٌ تَميلُ ذَوائِبُه
فَأَبدَيتُ مِن عَينَيَّ وَالصَدرُ كاتِمٌبِمُغرَورَقِ نَمَّت عَلَيهِ سَواكِبُه
هَوى آلِف جاءَ الفِراقُ فَلَم تُجِلجَوائِلها أَسرارُهُ وَمَعاتِبُه
ظَعائِنُ لَم يَحلُلنَ إِلاّ تَنوفَةعَذاةً إِذا ما البَردُ هَبَّت جَنائِبُه
يُعَرِّجنَ بِالصِمّانِ حَتّى تَعَذَّرَتعَلَيهِنَّ أَرباعُ اللِوى وَمَشارِبُه
وَحَتّى رَأَينَ القِنعَ مِن فاقِئِ السَفىقَدِ اِنتَسَجَت قُريانُهُ وَمَذانِبُه
وَحَتّى سَرَت بَعَد الكَرى في لَوِيِّهِأَساريعُ مَعروفٍ وَصَرَّت جَنادِبُه
فَأَصبَحنَ بِالجَرعاءِ جَرعاءِ مالِكوَآلُ الضُحى تَزهى الشُبوحَ سَبائِبُه
فَلَمّا عَرَفنا آيةَ البَينِ بَغتَةوَرُدَّت لِأَحداجِ الفِراقِ رَكائِبُه
وَقَرَّبنَ لِلأَظعانِ كُلَّ مُوقَّعمِنَ البُزلِ يوفي بِالحَويِّةِ غارِبُه
وَلَم يَستَطِع إِلفٌ لِإِلفٍ تَحِيَّةًمِنَ الناسِ إِلّا أَن يُسَلِّمَ حاجِبُه
تَراءى لَنا مِن بَينِ سِجفَينِ لَمحَةًغَزالٌ أَحَمُّ العَينِ بيضٌ تَرائِبُه
وَقَد حَلَفَت بِاللَهِ مَيَّةُ ما الَّذيأُحَدِّثُها إِلّا الَّذي أَنا كاذِبُه
إِذاً فَرَماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرىوَلا زالَ في أَرضي عَدُوٌّ أُحارِبُه
إِذا نازَعَتكَ القولَ مَيَّةُ أَو بَدالَكَ الوَجهُ مِنها أَو نَضا الدِرعَ سالِبُه
فَيا لَكَ مِن خَدّ أَسيلٍ وَمَنطِقرَخيمٍ وَمِن خَلقٍ تَعَلَّل جادِبُه
أَلا لا أَرى مِثلَ الهَوى داءَ مُسلِمٍكَريمٍ وَلا مِثلَ الهَوى ليمَ صاحِبُه
مَتى يَعصِهِ تُبرَح مُعاصاتُهُ بِهِوَإِن يَتَّبِع أَسبابَهُ فَهَو غالِبُه
مَتى تَظعَني يا مَيُّ عَن دارِ جيرَةٍلَنا وَالهَوى بَرحٌ عَلى مَن يُغالِبُه
أَكُن مِثلَ ذي الأُلّافِ لُزَّت كُراعُهُإِلى أُختِها الأُخرى وَوَلّى صَواحِبُه
تَقاذَفنَ أَطلاقاً وَقارَبَ خَطوَهُعَنِ الذَودِ تَقييدٌ وَهُنَّ حَبائِبُه
نَأَينَ فَلا يَسمَعنَ إِن حَنَّ صَوتُهُوَلا الحَبلُ مُنحَلٌّ وَلا هُوَ قاضِبُه
وَأَشعَثَ قَد قايَستُه عَرضَ هَوجَلسَواءٌ عَلَينا صَحوُهُ وَغَياهِبُه
وَمُنخَرَق خاوي اَلمَمِّر قَطَعتُهُبِمُنعَقِد خَلفَ الشَراسيفِ حالِبُه
يَكادُ مِنَ التَصديرِ يَنسَلُّ كُلَّماتَرَنَّمَ أَو مَسَّ العِمامَةَ راكِبُه
طَويلِ النَسا وَالأَخدَعَينِ شَمَردَلمُضَبَّرَةٍ أَوراكُهُ وَمَناكِبُه
طَوى بَطنَهُ التَرجافُ حَتّى كَأَنَّهُهِلالٌ بَدا وَاِنشَقَّ عَنهُ سَحائِبُه
كَأَنَّ يَمامِيّاً طَوى فَوقَ ظَهرِهِصَفيحاً يُداني بَينَهُ وَيُقارِبُه
إِذا عُجتُ مِنهُ أَو رَأى فَوقَ رَحلِهِتَحَرُّكَ شَيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضارِبُه
كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ سَيِّدِ عانَةمِنَ الحُقبِ زَمّامٍ تَلوحُ مَلاحِبُه
رَعى مَوقِعَ الوَسمِيِّ حَيثُ تَبَعَّقَتعَزالي السَواحي وَاِرثَعَنَّت هَواضِبُه
لَهُ واحِفٌ فَالصُلبُ حَتّى تَقَطَّعَتخِلافَ الثُرَيّا مِن أَريكٍ مَآرِبُه
يُقَلِّبُ بِالصِمّانِ قوداً جَريَدةتَرامى بِهِ قيعانُهُ وَأَخاشِبُه
وَيَومٍ يُزيرُ الظَبيَ أَقصى كِناسِهِوَتَنزو كَنَزوِ المُعلَقاتِ جَنادِبُه
أَغَرَّ كَلَون المِلحِ ضاحي تُرابِهِإِذا اِستَوقَدَت حِزّانُهُ وَسباسِبُه
تَلَثَّمتُ فَاِستَقَبلتُ مِن عُنفُوانِهِأُوارا إِذا ما أَسهَلَ اِستَنَّ حاصِبُه
وَقَد جَعَلَ الحِرباءُ يَبيَضُ لَونُهُوَيَخضَرُّ مِن لَفحِ الهَجيرِ غَباغِبُه
وَيَشَبَحُ بِالكَفَّينِ شَبَحاً كَأَنَّهُأَخو فُجرَةٍ عالى بِهِ الجِذعَ صالِبُه
عَلى ذاتِ أَلواحٍ طِوالٍ وَكاهِلٍأَنافَت أَعاليهِ وَمارَت مَناكِبُه
وَأَعيَسَ قَد كَّلَفتُهُ بُعدَ شُّقَةٍتَعَقَّدَ مِنها أَبيَضاهُ وَحالِبُه
مَتى يُبلِني الدَهرُ الّذي يُرجِعُ الفَتىعَلى بَدئِهِ أَو تَشتَعِبني شَواعِبُه
فَرُبَّ اِمرِئٍ طاطٍ عَنِ الحَقِّ طامِحٍبِعَينَيهِ عَمّا عَوَّدَتهُ أَقارِبُه
رَكِبتُ بِهِ عَوصاءَ كُلِّ كَريهَةٍوَزوراءَ حَتّى يَعرِفَ الضَيمَ جَانِبُه
وَأَزوَرَ يَمطو في بِلادٍ عَريضَةٍتَعاوى بِهِ ذُؤبانُهُ وَثَعالِبُه
إِلى كُلِّ دَيّارٍ تَعَرَّفنَ شَخصَهُمِنَ القَفرِ حَتّى تَقشَعِرَّ ذَوآئِبُه
قَطَعتُ بِهِ لَيلاً عَلى كورِ نِضوَةٍتُعاطي زِمامي تَارَةً وَتُجاذِبُه
إِذا زَاحَمَت رَعناً دَعا فَوقَهُ الصَدادُعاءَ الرُوَيعي ضَلَّ في اللَيلِ صاحِبُه
أَخو قَفرَةٍ مُستَوحِش لَيسَ غَيرُهُضَعيفُ النِداءِ أَصحَلُ الصَوتِ لاغِبُه
تَلَوَّمَ يَهياهٍ بِياهٍ وَقَد مَضىمِنَ اللَيلِ جَوزٌ وَاِسبَطَرَّت كَواكِبُه
وَرَيطَةِ خِرقٍ كَالعُقابِ رَفَعتُهاوَقَد رَكَضَت رَصفَ الهَجيرِ جَنادِبُه
وَبَيتٍ بِمَهواةٍ خَرَقتُ سَماءَهُإِلى كَوكَبٍ يَزوي لَهُ الوَجهَ شارِبُه
بِمَعقودَةٍ في نَسعِ رَحلٍ تَقَلقَلَتإِلى الماءِ حَتّى اِنقَدَّ عَنها طَحالِبُه
فَجاءَت بِسَجلٍ طَعمُهُ مِن أَجونِهِكَما شابَ لِلمَورودِ بِالبَولِ شائِبُه
فَجاءَت بِنَسجٍ مِن صَناعٍ ضَعيفَةٍيَنوسُ كَأَخلاقِ الشُفوفِ ذَعالِبُه
هِيَ اِنتَسَجَتهُ وَحدَها أَو تَعاوَنتعَلى نَسجِهِ بَينَ المَثابِ عَناكِبُه
هَرَقناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍقَديمٍ بِعَهدِ الناسِ بُقعٍ نَصائِبُه
عَلى ضُمَّرٍ هيمٍ فَراوٍ وَعائِفٌوَنائِلُ شَيءٍ سَيِئُ الشُربِ قاصِبُه
سُحَيراً وَآفاقُ السَماءِ كَأَنَّهابِها بَقَرٌ أَفتاؤُهُ وَقَراهِبُه
وَنُطنا الأَداوى في السَوادِ فَيَمَّمَتبِنا مَصدَرًا وَالقَرنُ لَم يَبدُ حاجِبُه
تَؤُمُ فَتىً مِن آلِ مَروانَ أُطلِقَتيَداهُ وَطابَت في قُرَيشٍ مَضارِبُه
أَلا رُبَّ مَن يَهوى وَفاتي وَلو دَنَتوَفاتي لَذَلَّت لِلعَدُوِّ مَراتِبُه
وَقائِلَةٍ تَخشى عَلي أَظُنُّهُسَيودي بِهِ تَرحالُهُ وَمَذاهِبُه
لَقَد خَفَقَ النَسرانِ وَالنَجمُ بازِلٌبِمَنصَفِ وَصلٍ لَيلَةَ القَومِ كَالنَهبِ
إِلَيكَ بِنا خوصٌ كَأَنَّ عُيونَهاقِلاتُ صَفاً أَودى بِجَمّاتِها سِربُ
نَهَزنَ فَلاةً عَن فَلاةٍ فَأَصبَحَتتَزَعزَعُ بِالإِعناقِ وَالسَيرِ وَالجَذبِ
إِذا ما تَأَرَّتها المَراسيلُ صَرَّرَتأَبوضُ النِسا قَوَّادَةُ أَينُقَ الرَكبِ
طَلوعٌ إِذا صاحَ الصَدى جَنَباتِهاأَمامَ المَهارى في مُهَوِّلَةِ النَقبِ
إِذا رَفَعَ الشَخصَ النِجادُ أَمامَهارَمَتهُ بِعَينَي فارِكٍ طامِحِ القَلبِ
وَأُذنٍ تُبينُ العِتقَ مِن حَيثُ رُكِّبَتمُؤلَلَةٍ زَعراءَ جَيِّدَةِ النَصبِ
أَلِكني فَإِنّي مُرسِلٌ بِرِسالَةٍإِلى حَكَمٍ مِن غَيرِ حُبِّ وَلا قُربِ
وَجَدتُكَ مِن كَلبٍ إِذا ما نَسَبتُهابِمَنزِلَةِ الحيتانِ مِن وَلَدِ الضَبِّ
وَلَو كُنتَ مِن كَلبٍ صَميماً هَجَوتُهاجَميعاً وَلَكِن لا أَخالُكَ مِن كَلبِ
وَلَكِنَّني خُبِرتُ أَنَّكَ مُلصَقٌكَما أُلصِقَت مِن غَيرِها ثُلمَةُ القَعبِ
تَدَهدى فَخَرَّت ثُلمَةٌ مِن صَميمِهِفَلَزَّ بِأُخرى بِالغِراءِ وَبِالشَعبِ
خَليلَيَّ عوجا بارَكَ اللَهُ فيكُماعَلى دارِ مَيٍّ مِن صُدورِ الرَكائِبِ
بِصُلبِ المِعى أَو بُرقَةِ الثَورِ لَم يَدَعلَها جِدَّةً جَولُ الصَبا وَالجَنائِبِ
بِها كُلُّ خَوّارٍ إِلى كُلِّ صَعلَةٍضَهولٍ وَرَفضِ المُذرِعاتِ القَراهِبِ
تَكُن عَوجَةً يَجزيكُما اللَهُ عِندَهُبِها الأَجرَ أَو تُقضى ذِمامَةُ صاحِبِ
وَقَفنا فَسَلَّمنا فَرَدَّت تَحِيَّةًعَلَينا وَلَم تَرجِع جَوابَ المُخاطِبِ
عَصَتني بِها نَفسٌ تَريعُ إِلى الهَوىإِذا ما دَعاها دَعوَةً لَم تُغالِبِ
وَعَينٌ أَرَشَّتها بِأَكنافِ مُشرِفٍمِنَ الزُرقِ في سَفكٍ دِيارُ الحَبائِبِ
أَلا طَرَقَت مَيُّ هَيوماً بِذِكرِهاوَأَيدي الثُرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِبِ
أَخا شُقَّةٍ زَولاً كَأَنَّ قَميصهُعَلى نَصلِ هِندِيٍّ جُرازِ المَضارِبِ
سَرى ثُمَّ أَغفى وَقعَةً عِندَ ضامِرٍمَطِيَّةِ رَحّالٍ كَثيرِ المَذاهِبِ
بِريحِ الخُزامى هَيَّجَتها وَخَبطَةٍمِنَ الطَلِّ أَنفاسُ الرِياح اللَواغِبِ
وَمِن حاجَتي لَولا التَنائِي وَرُبَّمامَنَحتُ الهَوى مَن لَيسَ بِالمُتَقارِبِ
عَطابيلُ بيضٌ مِن ذُؤابَةِ عامِرٍرِقاقُ الثَنايا مُشرِفاتُ الحَقائِبِ
يُقِظنَ الحِمى وَالرَملُ مِنهُنَّ مَربَعٌوَيَشرَبنَ أَلبانَ الهَجانَ النَجائِبِ
وَما رَوضَةٌ بالحُزنِ ظاهِرَةُ الثَرىقِفارٍ تَعالى طَيِّبِ النَبتِ عازِبِ
مَتى إِبلَ أَو تَرفَع بي النَعشَ رَفعَةًعَلى الراحِ إِحدى الخارِماتِ الشَواعِبِ
فَرُبَّ أَميرٍ يُطرِقُ القَومُ عِندَهُكَما يُطرِقُ الخِربانُ مِن ذي المَخالِبِ
تَخَطَّيتُ بِاسِمي عِندَهُ وَدَسيعَتيمَصاريعَ أَبوابٍ غِلاظِ المَناكِبِ
وَمُستَنجِدٍ فَرَّجتُ مِن حَيثُ تَلتَقيتَراقيهِ إِحدى المُفظِعاتِ الكَوارِبِ
وَرُبَّ اِمرِئٍ ذي نَخوَةٍ قَد رَمَيتُهُبِقاصِمَةٍ توهي عِظامَ الحَواجِبِ
وَكَسبٍ يَسوءُ الحاسِدينَ اِحتَوَيتُهُإِلى أَصل مَالٍ مِن كِرامِ المَكاسِبِ
وَمآءٍ صَرىَ عافي الثَنايا كَأَنَّهُمِنَ الأَجنِ أَبوالُ المَخاضِ الضَوارِبِ
إِذا الجافِرُ التَالي تَناسَينَ وَصلَهُوَعارَضنَ أَنفاسَ الرِياحِ الجَنائِبِ
عَمٍ شَرَكُ الأَقطارِ بَيني وَبَينَهُمَراريُّ مَخشيٍّ بِهِ المَوتُ ناضِبِ
حَشَوتُ الِقلاصَ اللَيلَ حَتّى وَرَدنَهُبِنا قَبلَ أَن تَخفى صِغارُ الكَواكِبِ
وَداويَّةٍ جَردآءَ جَدّاءَ جَثَّمَتبِها هَبَواتُ الصَيفِ مِن كُلِّ جانِبِ
سبارِيتَ يَخلو سَمعُ مُجتازِ خَرقِهامِنَ الصَوتِ إِلاّ مِن ضُباحِ الثَعالِبِ
عَلى أَنَّهُ فِيها إِذا شآءَ سامِعٌعِرارُ الظَليمِ وَاِختِلاسُ النَوازِبِ
إِذا اِئتَجَّ رَضراضُ الحَصى مِن وَديقَةٍتُلاقي وُجوهَ القَومِ دونَ العَصائِبِ
كَأَنَّ يَدي حِربآئِها مُتَشَمِّساًيَدا مُذنِبٍ يَستَغفِرُ اللهَ تآئِبِ
قَطَعتث إِذا هابَ الضَغابيسُ هَولَهاعَلى كورِ إِحدى المُشرِفاتِ الغَوارِبِ
تُهاوي بي الأَهوالَ وَجنآءُ حُرَّةٌمُقابَلَةٌ بَينَ الجِلاسِ الصَلاهِبِ
نَجاةُ مِنَ الشُدقِ اللَواتَي يَزينُهاخُشوعُ الأَعالي وَاِنضِمامُ الحَوالِبِ
مُراوِحَةٌ مَلعاً زَليجاً وَهِزَّةًنَسيلاً وَسَيرَ الواسِجاتِ النَواصِبِ
قَذوفٌ بِأَعناقِ المَراسيلِ خَلفَهاإِذا السَربَخُ المَعقُ اِرتَمى بِالنَجائِبِ
كَأَني إِذا اِنجابَت عَنِ الرَكبِ لَيلَةٌعَلى مُقرَمٍ شاقي السَديسَينِ ضارِبِ
خِدَبٍّ حَنا مِن ظَهِرهِ بَعَدَ بدنِهِعَلى قُصبِ مُنضَمِّ الثَميلَةِ شازِبِ
مِراسُ الأَوابي عَن نُفوسٍ عَزيزَةٍوَإِلفُ المَتالي في قُلوبِ السَلائِبِ
وَأَن لَم يَزَل يَستَسمِعُ العامَ حَولَهُنَدى صَوتِ مَقروعٍ عَنِ العَذفِ عاذِبِ
وَفي الشَولِ أَتباعٌ مَقاحيمُ بَرَّحَتبِهِ وَاِمتِحانُ المُبرِقاتِ الكَواذِبِ
يَذُبُّ القَصايا عَن شَراةٍ كَأَنَّهاجَماهيرُ تَحتَ المُدجِناتٍ الهَواضِب
إِذا ما دَعاها أَوزَغَت بَكَراتُهاكَإِيزاغِ آثارِ المُدى في التَرآئِبِ
عُصارَةَ جَزءٍ آلَ حَتّى كَأَنَّمايُلقِنَ بِجاديٍّ ظُهورَ العَراقِبِ
فَيُلوينَ بِالأَذنابِ خَوفاً وَطاعَةًلأَشَوسَ نَظّارٍ إِلى كُلِّ راكِبِ
إِذا اِستَوجَسَت آذانُها اِستَأَنَسَت لَهاأَناسيُّ مَلحودٍ لَها في الحَواجِبِ
فَذاكَ الَّذي شَبَّهتُ بِالخَرقِ ناقَتيإِذا قَلَّصَت بَينَ الفَلا وَالمَشارِبِ
زَجولٌ بِرِجلَيها نَغوضٌ بِرأسِهاإِذا أَفسَدَ الإِدلاجُ لَوثَ العَصآئِبِ
مِنَ الراجِعاتِ الوَخد رَجعاً كَأَنَّهُمِراراً مُباري صُنتُعِ الرَأسِ خاضِبِ
هِبِلٍّ أَبي عِشرينَ وَفقاً يَشُلُّهُإِلَيهِنَّ هَيجٌ مِن رَذاذٍ وَحاصِبِ
إِذا زَفَّ جُنحَ اللَيلِ زَفَّت عِراضَهُإِلى البَيضِ إِحدى المَخمَلاتِ الذَعالِبِ
ذُنابى الشَفا أَو قَمسَةَ الشَمسِ أَزمَعارَواحاً فَمَدّا مِن نَجآءٍ مُناهِبِ
تُبادِرُ بِالأُدحيِّ بَيضاً بِقَفرَةٍكَنَجمِ الثُرَيّا لاحَ بَينَ السَحآئِبِ
ألَا حَيّ الدارِ قَفراً جُنوبُهابِحَيثُ اِنحَنى مِن قِنعِ حَوضى كَثيبُها
دِيارٌ لِمَيٍّ أَصبَحَ اليَومَ أَهلُهاعَلى طِيَّةٍ زَورآءَ شَتّى شُعوبُها
وَهَبَّت بِها الأَرواحُ حَتّى تَنَكَّرَتعَلى العَينِ نَكباواتُها وَجَنوبُها
وَأَقوَت مِنَ الآناسِ حَتّى كَأَنهاعَلى كُلِّ شَبحٍ أُلوَةٌ لا يُصيبُها
وَحَتّى كَأَنَّ الواضِحَ الأَسفَعَ القَرامِنَ الوَحشِ مَولى رَسمِها وَنَسيبُها
أَرَشَّت لَها عَيناكَ دَمعاً كَأَنَّهُكُلى عَيّنٍ شَلشالُها وَصَبيبُها
ألَا لا أَرى الهِجرانَ يَشفي مِنَ الهَوىولَا وَاشيا عِندي بِمَيٍّ يَعيبُها
إِذا هَبَّتِ الأَرواحُ مِن نَحوِ جانِببِهِ أَهلُ مَيٍّ هاجَ شَوقي هُبوبُها
هَوىً تَذرِفُ العَينانِ مِنهُ وإنَّماهَوى كُلِّ نَفسٍ حَيثُ كَانَ حَبيبُها
تَناسَيتُ بِالهِجرانِ مَيّاً وَإِنَّنيإِلَيها لَحَنّانُ القَرونِ طَروبُها
بَدا اليَأسُ مِن مَيٍّ عَلى أَنَّ نَفسُهطَويلٌ عَلى آثارِ مَيٍّ نَحيبُها
وَعَن سَوفَ تَدعوني عَلى نَأي دارِهادَواعي الهَوى مِن حُبِّها فَأَجيبُها
أَلا لَيتَ شِعري هَل يَموتَنَّ عاصِمٌوَلَم تَشتَعِبني لِلمَنايا شَعوبُها
دَعا اللَهُ مِن حَتفِ المَنيَّةِ عاصِماًبِقاضيَةٍ يُدعى لَها فَيُجيبُها
وَهَل يَجمَعَن صَرفُ النَوى بَينَ أَهِلهاعَلى الشَحطِ وَالأَهوآءُ يَدعو غَريبُها
وَأَشعَثَ مَغلوبٍ عَلى شَدَنيَّةٍيَلوحُ بِها تَحجينُها وَصَليبُها
أَخي شُقَّةٍ رَخوِ العِمامَةِ مَنَّهُبِتَطلابِ حاجاتِ الفُؤادِ طَلوبُها
تُجَلّي السُرى مِن وَجهِهِ عَن صَفيحَةٍعَلى السَيرِ مِشراقٍ كَريمٍ شُحوبُها
كَأَنّي أُنادي ماتِحاً فَوقَ رَحِلهاوَنى غَرفُُ وَالدَلو نآءٍ قَليبُها
رَجَعتُ بِمَيّ روحَهُ في عِظامِهِوَكَم قَبلَها مِن دَعوَةٍ لا يُجيبُها
وَحَرفٍ نِيافٍ السَمكُ مُقَورَّةِ القَرادَواءُ الفَيافي مَلعُها وَخَبيبَها
كَأَنَّ قُتودي فَوقَها عُشُّ طائِرٍعَلى لينَة سَوقَاءَ تَهفو جُنوبُها
أَقَمتُ بِها إِدلاجَ شُعثٍ يُميلُهُمسَقامُ السُّرَى تَوصيمُها وَدَبيبُها
مُعَدِّينَ يَعرَورون وَاللَيلُ جاثِمٌعَلى الأَرضِ أَفيافاً مَخوفا رُكوبُها
بِنائِيَةٍ الأَخفافِ مِن شَعَفِ الذُرىنِبالٍ تواليها رِحاب جُيوبُها
زَهاليلَ نَجوات إِذا ما تَناطَحَتلَنا بَينَ أَجوازِ الفَيافي سُهوبُها
إِذا غَرَّقَت أَرباضُها ثِنيَ بَكرَةٍبِتَيهاءَ لَم تُصبِح رَؤُوما سَلوبُها