خَليلَيَّ عوجا عَوجَةً ناقَتَيكُماعَلى طَلَلٍ بَينَ القَرينَةِ وَالحَبلِ
لِمَيٍّ تَرامَت بِالحَصى فَوقَ مَتنِهِمَراويدُ يَستَحصِدنَ باقِيَةَ البَقلِ
إِذا هَيَّجَ الهَيفُ الرَبيعَ تَناوَحَتبِها الهوجُ تَحنانَ المُوَلَّهَةِ العُجلِ
بِجَرعائِها مِن سامِرِ الحَيِّ مَلعَبٌوَآرِيُّ أَفراسٍ كَجُرثومَةِ النَملِ
كَأَن لَم يَكُنها الحَيُّ إِذ أَنتَ مَرَّةًبِها مَيِّتُ الأَهواءِ مُجتَمِعُ الشَملِ
بَكَيتُ عَلى مَيٍّ بِها إِذ عَرَفتُهاوَهِجتُ الهَوى حَتّى بَكى القَومُ مِن أَجلي
فَظَلّوا وَمِنهُم دَمعُهُ غالِبٌ لَهُوَآخَرُ يَثني عَبرَةَ العَينِ بِالهَملِ
وَهَل هَمَلانُ العَينِ راجِعُ ما مَضىمِنَ الوَجدِ أَو مُدنيكِ يا مَيُّ مِنَ أَهلي
أَقولُ وَقَد طالَ التَداني وَلبَّسَتأُمورٌ بِنا أَسبابَ شَغلٍ إِلى الشَغلِ
أَلا لا أُبالي المَوتَ إِن كانَ قَبلَهُلِقاءٌ بِمَيٍّ وِاِرتِجاعٌ مِنَ الوَصلِ
أَناةٍ كَأَنَّ المِرطَ حينِ تَلوثُهُعَلى دِعصَةٍ غَرّاءَ مِن عُجَمِ الرَملِ
أَسيلَةِ مُستَنِّ الوِشاحَينِ قانِئُبِأَطرافِها الحِنّاءُ في سَبطٍ طَفلِ
وَحَليُ الشَوى مِنها إِذا حُلّيَت بِهِعَلى قَصَباتٍ لا شِخاتٍ وَلا عُصلِ
مِنَ الأَشرَفاتِ البيضِ في غَيرِ مُرهَةٍذَواتِ الشِفاهِ الحُوِّ وَالأَعيُنِ النُجلِ
إِذا ما اِمرُؤٌ حاوَلنَ أَن يَققَتِلنَهُبِلا إِحنَةٍ بَينَ النُفوسِ وَلا ذَحلِ
تَبَسَّمنَ عَن نَورِ الأَقاحي في الثَرىوَفَتَّرنَ مِن أَبصارِ مَضروجَةٍ كُحلِ
وَشَفَّفنَ عَن أَجيادِ غِزلانِ رَملَةٍفَلاةٍ فَكُنَّ القَتلَ أَو شَبَهَ القَتلِ
وِإِنّا لَنَرضى حينَ نَشكو بِخَلوَةٍإِلَيهِنَّ حاجاتِ النُفوسِ بِلا بَذلِ
وَما الفَقرُ أَزرى عِندَهُنَّ بِوَصلِناوَلَكِن جَرَت أَخلاقُهُنَّ عَلى البُخلِ
وَغَبراءَ يَقتاتُ الأَحاديثَ رَكبُهاوَتَشفي ذَواتِ الضِغنِ مِن طائِفِ الجَهلِ
تَرى قورَها يَغرَقنَ في الآلِ مَرَّةًوَآوِنَةً يَخرُجنَ مِن غامِرٍ ضَحلِ
وَرَملٍ عَزيفُ الجِنِّ في عَقِداتِهِهُدوءاً كَتَضرابِ المُغَنّينَ بِالطَبلِ
قَطَعتُ عَلى مَضبورَةٍ أُخرَياتُهابَعيدَةِ ما بَينَ الخِشاشَةِ وَالرَحلِ
غُرَيرِيَّةٍ كَالقَلبِ أَو داعِرِيَّةٍزَجولٍ تُباري كُلَّ مُعصَوصِبٍ هِقلِ
إِذا اِستَردَفَ الحادي وَقَد آلَ صَوتُهُإِلى النَزرِ وَاِعتَمَّت نَدى قَزَعٍ شُكلِ
شَريجٍ كَحُمّاضِ الثَماني عَمَت بِهِعَلى راجِفِ اللَحيَينِ كَالمِعوَلِ النَصلِ
تَمادَت عَلى رَغمِ المَهارى وَأَبرَقَتبِأَصفَرَ مِثلِ الوَرسِ في واحِفٍ جَثلِ
أَفانينَ مَكتوبٌ لَها دونَ حَقِّهاإِذا حَملُها راشَ الحِجاجَينِ بِالثُكلِ
إِذا هُنَّ جاذَبنَ الأَزِمَّةَ سَيَّلَتأُنوفُ المَهارى فَوقَ أَشداقِها الهُدلِ
أَعاذِلَ عوجي مِن لِسانِكِ عَن عَذليفَما كُلُّ مَن يَهوى رَشادي عَلى شَكلي
فَما لائِمٌ يَوماً أَخٌ وَهوَ صادِقٌإِخائي وَلا اِعتَلَّت عَلى ضَيفِها إِبلي
إِذا كانَ فيها الرِسلُ لَم تَأتِ دونَهُفِصالي وَلَو كانَت عِجافاً وَلا أَهلي
وَإِن تَعتَذِر بِالمَحلِ عَن ذي ضُروعِهاإِلى الضَيفِ يَجرَح في عَراقيبِها نَصلي
وَقائِلَةٍ ما بالُ غَيلانِ لَم يَنِحإِلى مُنتَهى الحاجاتِ لَم تَدرِ ما شُغلي
وَلَو قُمتُ مُذ قاَم اِبنُ لَيلى لَقَد هَوَترِكابي بِأَفواهِ السَماوَةَ وَالرِجلِ
وَلَكِن عذَاني أَن أَكونَ أَتَيتُهُعَقائِلَ أَوصافٍ يُشَبَّهنَ بِالخَبلِ
أَتَتني كِلابُ الحَيِّ حَتّى عَرَفتَنيوَمُدَّت نُسوجُ العَنكَبوتِ عَلى رَحلي
فَهَلّا قَتَلتُم ثَأرَكُم مِثلَ قَتلِناأَخاكُم رَضَخنا رَأسَهُ بِالجَنادِلِ
خَليلَيَّ عوجا مِن صُدورِ الرَواحِلِبِجُمهورِ حُزوى فَاِبكِيا في المَنازِلِ
لَعَلَّ اِنحدارَ الدَمعِ يُعقِبُ راحَةًمِنَ الوَجدِ أَو يَشفي نَجِيَّ البَلابِلِ
وَإِن لَم تَكُن إِلّا رُسوماً مُحيلَةًوَرُمكاً عَلى وُرقٍ مَطايا مَراجِلِ
كَأَنَّ قَرا جَرعائِها رَجَّعَت بِهِيَهودِيَّةُ الأَقلامِ وَحيَ الرَسائِلِ
دَعاني وَما داعي الهَوى مِن بِلادِهاإِذا ما نَأَت خَرقاءُ عَنّي بِغافِلِ
لَها الشَوقُ بَعدَ الشَحطِ حَتّى كَأَنَّماعَلاني بِحُمّى مِن ذَواتِ الأَفاكِلِ
وَما يَومُ خَرقاءَ الّذي نَلتَقي بِهِبِنَحسٍ عَلى عَيني وَلا مُتَطاوِلِ
وَإِنّي لَأُنحي الطَرفَ مِن نَحوِ غَيرِهاحَياءً وَلَو طاوَعتُهُ لَم يُعادِلِ
وَإِنّي لَباقي الوُدَّ مِجذامَةُ الهَوىإِذا الإِلفُ أَبدى صَفحَةً غَيرَ طائِلِ
إِذا قُلتِ وَدِّع وَصلَ خَرقاءَ وِاَجتَنِبزِيارَتَها تُخلِق حِبالَ الوَسائِلِ
أَبَت ذِكَرٌ عَوَّدنَ أَحشاءَ قَلبِهِخُفوقاً وَرَفضاتُ الهَوى في المَفاصِلِ
هَلِ الدَهرُ مِن خَرقاءَ إِلّا كَما أَرىحَنينٌ وَتَذرافُ العُيونِ الهَوامِلِ
وَفي كُلِّ عامٍ رائِعُ القَلبِ رَوعَةًتَشائي النَوى بَعدَ اِئتِلافِ الجَمائِلِ
إِذا الصَيفُ أَجلى عَن تَشاءٍ مِنَ النَوىأَمَلنا اِجتِماعَ الحَيِّ في صَيفِ قابِلِ
أَقولُ بِذي الأَرطى عَشِيَّةَ أَتلَعَتإِلى الرَكبِ أَعناقُ الظِباءِ الخَواذِلِ
لَأُدمانَةٍ مِن وَحشٍ بَينَ سُوَيقَةٍوَبَينَ الحِبالِ العُفرِ ذاتِ السَلاسِلِ
أَرى فيكِ مِن خَرقاءَ يا ظَبيَةَ اللِوىمَشابِهِ جُنِّبَتِ اِعتِلاقَ الحَبائِلِ
فَعَيناكِ عَيناها وَلَونُكِ لَونُهاوَجيدُكِ إِلّا أَنَّها غَيرُ عاطِلِ
وَأَروَعَ مِهيامِ السُرى كُلَّ لَيلَةٍبِذِكرِ الغَواني في الغِناءِ المُواصِلِ
إِذا حالَفَ الشَرخَينِ في الرَكبِ لَيلَةٍإِلى الصُبحِ أَضحى شَخصُهُ غَيرُ مائِلِ
جَعَلتُ لَهُ مِن ذِكرِ مَيٍّ تَعِلَّةًوَخَرقاءَ فَوقَ الواسِجاتِ الهَواطِلِ
إِذا ما نَعِسنا نَعسَةً قُلتُ غَنِّنابِخَرقاءَ وَاِرفَع مِن صُدورِ الرَواحِلِ
وَنَومٍ كَحَسوِ الطَيرِ قَد باتَ صُحبَتييَنالونَهُ فَوقَ القِلاصِ العَياهِلِ
وَأَرمي بِعَينَيَّ النُجومَ كَأّنَّنيعَلى الرَحل طاوٍ مِن عِتاقِ الأَجادِلِذ
وَقَد مالَتِ الجَوزاءُ حَتّى كَأَنّهاصِوارٌ تَدَلّى مِن أَميلٍ مُقابِلِ
وَمُستَخلِفاتٍ مِن بِلادِ تَنوفَةٍلِمُصفَرَّةِ الأَشداقِ حُمرِ الحَواصِلِ
صَدَرنَ بِما أَسأَرتُ مِن ماءِ آجِنٍصَرىً لَيسَ مِن أَعطانِهِ غَيرَ حائِلِ
سِوى ما أَصابَ الذِئبُ مِنهُ وَسُربَةًأَطافَت بِهِ مِن أُمَّهاتِ الجَوازِلِ
إِلى مُقعَداتٍ تَطرَحُ الريحُ بِالضُحىعَلَيهِنَّ رَفضاً مِن حَصادِ القُلاقِلِ
يَنُؤنَ وَلَم يُكسَينَ إَلّا قَنازِعاًمِنَ الريشِ تَنواءَ الفِصالِ الهَزائِلِ
كَأَنّا عَلى حُقبٍ خِماصٍ إِذا حَدَتسَواديَها بِالواخِطاتِ الزَواجِلِ
سَماحيجَ يَحدوهُنَّ قِلوٌ مُسَحَّجٌبِليتَيهِ نَهشٌ مِن عَضاضِ المَساحِلِ
رَباعٌ أَقَبُّ البَطنِ جَأبٌ مُطَرَّدٌبِلَحيَيهِ صَكُّ المُغزِياتِ الرَواكِلِ
نَضا البُردَ عَنهُ فَهوَ ذو مِن جُنونِهِأَجارِيِّ تَسهاكٍ وَصَوتٍ صُلاصِلِ
تُهاوي السُرى في البيدِ وَاللَيلُ حالِكٌبِمُقوَرَّةِ الأَلياطِ شُمِّ الكَواهِلِ
مَهارى طَوَت أَمشاجَ حِملٍ فَبَشَّرَتبِأُملودَةِ العُسبانِ مِثلِ الخَصائِلِ
يُطَرِّحنَ بِالأَولادِ أَو يَلتَزِمنَهاعَلى قُحَمٍ بَينَ الفَلا وَالمَناهِلِ
إِذا هُنَّ بَعدَ الأَينِ وَقَّعنَ وَقعَةًعَلى الأَرضِ لَم يَرضَخنَها بِالكَلاكِلِ
أَعاذِلَ قَد أَكثَرتِ مِن قَولِ قائِلٍوَعَيبٌ عَلى ذي اللُبِ لَومُ العَواذِلِ
أَعاذِلَ قَد جَرَّبتُ في الدَهرِ ما كَفىوَنَظَّرتُ في أَعقابِ حَقٍّ وَباطِلِ
فَأَيقَنَ قَلبي أَنَّني تابِعٌ أَبيوَغائِلَتي غَولُ القُرونِ الأَوائِلِ
قِفِ العيسَ في أَطلالِ مَيَّةَ فَاِسأَلِرُسوماً كَأَخلاقِ الرِداءِ المُسَلسَلِ
أَظُنُّ الَّذي يُجدي عَلَيكِ سُؤالُهادُموعاً كَتَبذيرِ الجُمانِ المُفَصَّلِ
وَما يَومُ حُزوى إِن بَكَيتُ صَبابَةًلِعِرفانِ رَبعٍ أَو لِعِرفانِ مَنزِلِ
بِأَوَّلَ ما هاجَت لَكَ الشَوقَ دِمنَةٌبِأَجرَعِ مِرباعٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ
عَفَت غَيرَ آرِيٍّ وَأَعضادِ مَسجِدٍوَسُفعٍ مُناخاتٍ رَواحِلَ مِرجَلِ
تَجُرُّ بِها الدَقعاءَ هَيفٌ كَأَنَّماتَسُحُّ التُرابَ مِن خَصاصاتِ مُنخَلِ
كَسَتها عَجاجَ البُرقَتَينِ وَراوَحَتبِذَيلٍ مِنَ الدَهنا عَلى الدارِ مُرفَلِ
دَعَت مَيَّةَ الأَعدادُ فَاِستَبدَلَت بِهاخَناطيلَ آجالٍ مِنَ العَينِ خُذَّلِ
تَرى الثَورَ يَمشي راجِعاً مِن ضَحائِهِبِها مِثلَ مَشيِ الهِبرِزي المُسَروَلِ
إِلى كُلِّ بَهوٍ ذي أَخٍ يَستَعِدُّهُإِذا هَجَرَت أَيّامُهُ لِلتَحَوُّلِ
تَرى بَعَرَ الصيرانِ فيهِ وَحَولَهُجَديداً وَعامِيّاً كَحَبِّ القَرَنفُلِ
أَبَنَّ بِهِ عَودُ المَباءَةِ طَيِّبٌنَسيمَ البِنانِ في الكِناسِ المُظَلَّلِ
إِذا ذابَتِ الشَمسُ اِتَّقى صَقَراتِهابِأَفنانِ مَربوعِ الصَريمَةِ مُعبِلِ
يُحَفِّرُهُ عَن كُلِّ ساقٍ دَفينَةٍوَعَن كُلِّ عِرقٍ في الثَرى مُتَغَلغِلِ
تَوَخّاهُ بِالأَظلافِ حَتّى كَأَنَّمايُثيرُ الكُبابَ الجَعدَ عَن مَتنِ مِحمَلِ
وَكُلَّ مُوَشّاةِ القَوائِمِ نَعجَةٍلَها ذَرَعٌ قَد أَحرَزَتهُ وَمُطفِلِ
تَريعُ لَهُ رَيعَ الهِجانِ وَأَقبَلَتلَها فِرَقُ الآجالِ مِن كُلِّ مَقبَلِ
وَكُلُّ أَحَمِّ المُقلَتَينِ كَأَنَّهُأَخو الإِنسِ مِن طولِ الخَلاءِ المُغَفَّلِ
يُصَرِّفُ لِلأَصواتِ جيداً كَأَنَّهُإِذا بَرَقَت فيهِ الضُحى صَفحُ مُنصَلِ
وَآدَمَ لَبّاسٍ إِذا وَضَّحَ الضُحىلِأَفنانِ أَرطى الأَقدَحَينَ المُهَدِّلِ
فَيا أَكرَمَ السَكنِ الَّذينَ تَحَمَّلواعَنِ الدارِ وَالمُستَخلَفِ المُتَبَدِّلِ
وَأَضحَت مَباديها قِفاراً بِلادُهاكَأَن لَم سِوى أَهلٍ مِنَ الوَحشِ تُؤهِلِ
كَأَن لَم تَحُلَّ الزُرقَ مَيٌّ وَلَم تَطَأبِجَرعاِء حُزوى ذَيلَ مَرطٍ مُرَجَّلِ
إِلى مِلعَبٍ بَينَ الحِواءَينِ مَنصَفٍقَريبِ المَزارِ طَيِّبِ التُربِ مُسهَلِ
تَلاقى بِهِ حورُ العُيونِ كَأَنَّهامَها عَقَدٍ مُحرَنجِمٍ غَيرِ مُجفِلِ
ضَرَجنَ البَرودَ عَن تَرائِبِ حُرَّةٍوَعَن أَعيُنٍ قَتَّلنَنا كُلَّ مَقتَلِ
إِذا ما اِلتَقَينَ مِن ثَلاثٍ وِأَربَعٍتَبَسَّمنَ إيماضَ الغَمامِ المُكَلَّلِ
يُهادينَ جَمّاءَ المَرافِقِ وَعثَةًكَليلَةَ حَجمِ الكَعبِ رَيّا المُخَلخَلِ
أَناةً بَخَنداةً كَأَنَّ إِزارَهاإِذا اِنجَرَدَت مِن كُلِّ دِرعٍ وَمِفضَلِ
عَلى عانِكٍ مِن رَملِ يَبرينَ رَشَّهُأَهاضيبُ تَلبيداً فَلَم يَتَهَيَّلِ
هَضيمَ الحَشى يَثني الذِراعَ ضَجيعُهاعَلى جيدِ عَوجاءِ المُقَلَّدِ مُغزِلِ
تُعاطيهِ أَحياناً إِذا جيدَ جَودَةًرُضاباً كَطَعمِ الزَنجَبيلِ المُعَسَّلِ
وَتَأتي بِأَطرافِ الشِفاهِ تَرَشُّفاًعَلى واضِحِ الأَنيابِ عِذبِ المُقَبَّلِ
رَشيفَ الهِجانَينِ الصَفا رَقرَقَت بِهِعَلى ظَهرِ صَمدٍ بَغشَةٌ لَم تُسَيِّلِ
عَقيلَةُ أَترابٍ كَأَنَّ بِعَينِهاإِذا اِستَيقَظَت كُحلاً وَإِن لَم تُكَحِّلِ
إِذا أَخَذَت مِسواكَها صَقَلَت بِهِثَنايا كَنَورِ الأُقحُوانِ المُهَطَّلِ
لَيالِيَ مَيٌّ لَم يُحارِبكَ أَهلُهاوَلَم يَزحَلِ الحَيُّ النَوى كُلَّ مَزحَلِ
تُقارِبُ حَتّى تُطمِعَ التابِعَ الصِباوَلَيسَت بِأَدنى مِن إِيابِ المُنَخَّلِ
أَلا رُبَّ ضَيفٍ لَيسَ بِالضَيفِ لَم يَكُنلِيَنزِلَ إِلّا بِامرِئٍ غَيرِ زُمَّلِ
أَتاني بِلا شَخصٍ وَقَد نامَ صُحبَتيفَبِتُّ بِلَيلِ الآرِقِ المُتَمَلمِلِ
فَلَمّا رَأَيتُ الصُبحَ أَقبَلَ وَجهُهُعَلَيَّ كَإِقبالِ الأَغَرِّ المُحَجَّلِ
رَفَعتُ لَهُ رَحلي عَلى ظَهرِ عِرمِسٍرُواعِ الفُؤادِ حُرَّةِ الوَجهِ عَيطَلِ
طَوَت لَقَحاً مِثلَ السَرارِ فَبَشَّرَتبِأَسحَمَ رَيّانِ العَسيبَةِ مُسبِلِ
إِذا هِيَ لَم تَعسِر بِهِ ذَنَّبَت بِهِتُحاكي بِهِ سَدوَ النَجاةِ الهَمَرجَلِ
كَما ذَبَّبَت عَذراءُ غَيرُ مُشيحَةٍبَعوضَ القُرى عَن فارِسِيٍّ مُرَفَّلِ
بِأَذنابِ طاؤوسَينِ ضَمَّت عَلَيهِماجَميعاً وَقامَت في بَقيرٍ وَمُرفَلِ
كَأَنَّ حُبابَي رَملَةٍ حَبَوا لَهابِحَيثُ اِستَقَرَّت مِن مُناخٍ وَمُرسَلِ
مُغارٌ وَمَشزورٌ بَديعان فيهِماشَناحٍ كَصَقبِ الطائِفِ المُتَنَخَّلِ
تَزُمُّ بِيَ الأُركوبَ أَدماءُ حُرَّةٌنَهوزٌ وَإِن تُستَذمَلِ العيسُ تَذمُلِ
سِنادٌ سَبَنتاةٌ كَأَنَّ مَحالَهاضَريسٌ بِطَيٍّ مِن صَفيحٍ وَجَندَلِ
رَعَت مُشرِفاً فَالأَحبُلَ العُفرَ حَولَهُإِلى رِمثِ حُزوى في عَوازِبَ أُبَّلِ
ذَخيرَةَ رَملٍ دافَعَت عَقِداتُهُأَذى الشَمسِ عَنها بِالرُكامِ العَقَنقَلِ
مُكوراً وَجَدراً مِن رُخامى وَخِلفَةٍوَما اِهتَزَّ مِن ثُدّائِهِ المُتَرَبِّلُ
هَجائِنَ مِن ضَربِ العَصافيرِ ضَربُهاأَخَذنا أَباها يَومَ دارَةِ مَأسَلِ
تُخالُ المَهى الوَحشِيَّ لَولا تُبينُهاشُخوصُ الذُرى لِلناظِرِ المُتَأَمِّلِ
إِذا عارَضَ الشِعرى سُهَيلٌ بِجُهمَةٍوَجَوزاءَها اِستَغنَينَ عَن كُلِّ مَنهَلِ
وَعارَضنَ مَيّاسَ الخَلاءِ كَأَنَّمايَطُفنَ إِذا راجَعنَهُ حَولَ مِجدَلِ
كَأَنَّ عَلى أَنسائِهِنَّ فَريقَةًإِذا اِرتَعنَ مِن تَرجيعِ آدَمَ سَحبَلِ
بِأَصفَرِ وَردٍ آلَ حَتّى كَأَنَّمايَسوفُ بِهِ التالي عُصارَةَ خَردَلِ
وَكائِن تَخَطَّت ناقَتي مِن مَفازَةٍوَمِن نائِمٍ عَن لَيلِها مُتَزَمِّلِ
وَمِن جَوفِ ماءٍ عَرمَضُ الحَولِ فَوقَهُمَتى يَحسُ مِنهُ مائِحُ القَومِ يَتفُلِ
بِهِ الذِئبُ مَحزوناً كَأَنَّ عُواءَهُعُواءُ فَصيلٍ آخِرَ اللَيلِ مُحثَلِ
يَخُبُّ وَيَستَنشي وَإِن تَأتِ نَبأَةٌعَلى سَمعِهِ يُنصِت لَها ثُمَّ يَمثُلِ
أَفَلَّ وَأَقوى فَهوَ طاوٍ كَأَنَّمايُجاوِبُ أَعلى صَوتِهِ صَوتُ مُعوِلِ
وَكَم جاوَزَت مِن رَملَةٍ بعد رملةوَصَحراءَ خَوقاءِ المَسافَةِ هَوجَلِ
بِها رَفَضٌ مِن كُلِّ خَرجاءَ صَعلَةٍوَأَخرَجَ يَمشي مِثلَ مَشيِ المُخَبَّلِ
عَلى كُلِّ خَرباءَ رَعيلٌ كَأَنَّهُحَمولَةُ طالٍ بِالعَنِيَّةِ مُهمِلِ
وَمِن ظَهرِ قُفٍّ لَم تَطَأهُ رِكابُهُعَلى سَفَرٍ في صَرَّةِ القَيظِ يُنعِلِ
تَظَلُّ بِهِ أَيدي المَهارى كَأَنَّهامَخاريقُ تَنبو عَن سَياسِيَّ قُحَّلِ
تَرى صَمدَهُ في كُلِّ ضِحٍّ تُعينُهُحَرورٌ كَتَشعالِ الضِرامِ المُشَعِّلِ
يُدَوِّهُ رَقراقُ السَرابِ بِرَأسِهِكَما دَوَّمَت في الخَيطِ فَلكَةُ مِغزَلِ
وَيُضحي بِهِ الرَعنُ الخُشامُ كَأَنَّهُوَراءَ الثَنايا شَخصُ أَكلَفَ مُرقِلِ
لَعَلَّكَ يا عَبدَ اِمرِئِ القَيسِ مُقعِياًبِمَرأَةَ فِعلَ الخامِلِ المُتَذَلِّلِ
مُسامٍ إِذا اِصطِكَ العِراكُ وَأَزحَلَتأَباكَ بَنو سَعدٍ إِلى شَرِّ مُزحَلِ
بِقَومٍ كَقَومي أَو لَعَلَّكَ فاخِرٌبِخالٍ كَزادِ الرَكبِ أَو كَالشَمَردَلِ
وَمُعتَدِّ أَيّامٍ كَأَيّامِنا الَّتيرَفَعنا بِها سَمكَ البِناءِ المُطَوَّلِ
كَيَومِ اِبنِ هِندٍ وَالجِفارِ وَقَرقَرىوَيَومٍ بِذي قارٍ أَغَرَّ مُحَجَّلِ
إِذا الخَيلُ مِن وَقعِ الرِماحِ كَأَنَّهاوُعولٌ أُشارى وَالوَغى غَيرُ مُنجَلِ
وَقَد جَرَّدَ الأَبطالُ بيضاً كَأَنَّهامَصابيحُ تَذكو بِالذُبالِ المُفَتَّلِ
عَلى كُلِّ مُنشَقِّ النَسا مُتَمَطِّرٍأَجَشَّ كَصَوبِ الوابِلِ المُتَهَلِّلِ
وَشَوهاءَ تَعدو بي إِلى صارِخِ الوَغىبِمُستَلئِمٍ مِثلِ البَعيرِ المُدَجَّلِ
مَتى ما يُواكِفها اِبنُ أُنثى رَمَت بِهِمَعَ الجَيشِ يَبغيها المَغانِمَ تُثكَلِ
وَنَحنُ اِنتَزَعنا مِن شُمَيطٍ حَياتَهُجِهاراً وَعَصَّبنا شُتَيراً بِمُنصَلِ
وَنَحُن اِنتَجَعنا أَهلَنا بِاِبنِ جَحدَرٍتُعَنّيهِ أَغلالُ الأَسيرِ المُكَبَّلِ
وَمُلتَمِسٌ يا اِبنَ اِمرِئِ القَيسِ إِذ رَمَتبِكَ الحَربُ جالَي صَعبَةِ المُتَرَجِّلِ
قَتيلاً كَبِسطامٍ تَرامَت رِماحُنابِهِ بَينَ أَقوازِ الكَثيبِ المُسَلسَلِ
وَعَبدَ يَغوثَ اِستَنزَلَتهُ رِماحُنابِبَطنِ كُلابٍ بَينَ غابٍ وَقَسطَلِ
عَشِيَّةَ يَدعو الأَيهَمَينِ فِلَم يُجِبنَدى صَوتِهِ إِلّا بِقَتلٍ مُعَجَّلِ
عَلَيكَ اِمرَأَ القَيسِ اِلتَمِس مِن فَعالِهاوَدَع مَجدَ قَومٍ أَنتَ عَنهُم بِمَعزَلِ
تَجِدهُ بِدارِ الذُلِّ مُعتَرِفاً بِهاإِذا ظَعَنَ الأَقوامُ لَم يَتَحَوَّلِ
دَنا البَينُ مِن مَيٍّ فَرُدَّت جِمالُهافَهاجَ الهَوى تَقويضُها وَاِحتِمالُها
وَقَد كانَتِ الحَسناءُ مَيٍّ كَريمَةًعَلَينا وَمَكروهاً إِلَينا زِيالُها
وَيَومٍ بِذي الأَرطى إِلى بَطنِ مُشرِفٍبِوَعسائِهِ حَيثُ اِسبَطَرَّت حِبالُها
عَرَفتُ لَها داراً فَأَبصَرَ صاحِبيصَفيحَةَ وَجهي قَد تَغَيَّرَ حالُها
فَقُلتُ لِنَفسي مِن حَياءٍ رَدَدتُهُإِلَيها وَقَد بَلَّ الجُفونَ بِلالُها
أَمِن أَجلِ دارٍ صَيَّرَ البَينَ أَهلُهاأَيادي سَبا بَعدي وَطالَ اِحتِيالُها
بِوَهبينَ تَسنوها السَواري وَتَلتَقيبِها الهوجُ شَرقِيّاتُها وَشَمالَها
إِذا صَوَّحَ الهَيفُ السَفا لَعِبَت بِهِذصَبا الحافَةِ اليُمنى جَنوبٌ شِمالُها
فُؤادُكَ مَبثوثٌ عَلَيهِ شُجونُهُوَعَينُكَ يَعصي عاذِليكَ اِنهِلالُها
تَداوَيتُ مِن مَيٍّ بِهِجرانِ أَهلِهافَلَم يَشفِ مِن ذِكرى طَويلٍ خَبالُها
تُراجَعُ مِنها أَسوَدَ القَلبِ خَطرَةٌبَلاءٌ وَيَجري في العِظامِ اِمذِلالُها
لَقَد عَلِقَت مَيٌّ بِقَلبي عَلاقَةًبَطيئاً عَلى مَرِّ الشُهورِ اِنحِلالُها
إِذا قُلتُ تَجزي الوُدَّ أَو قُلتُ يَنبَريلَها الجودُ يَأبى بُخلُها وَاِعتِدالُها
عَلى أَنَّ مَيّاً لا أَرى كَبَلائِهامِنَ البُخلِ ثُمَّ البُخلُ يُرجى نَوالُها
وَلَم يُنسِني مَيّاً تَراخي مَزارِهاوَصَرفُ اللَيالي مَرُّها وَاِنفِتالُها
عَلى أَنَّ أَدنى العَهدِ بَيني وَبَينَهاتَقادَمَ إِلّا أَن يَزورَ خَيالُها
بَني شُقَّةٍ أَغفوا بِأَرضٍ مُتيهَةٍكَأَنَّ بَني حامِ بنِ نوحٍ رِئالُها
لَدى كُلِّ نَقضٍ يَشتَكي مِن خِشاشِهِوَنِسعَيهِ أَو سَجراءَ حُرٍّ قَذالُها
وَأَيُّ مَزورٍ أَشعَثِ الرَأسِ هاجِعٍإِلى دَفِّ هَوجاءِ الوَنِيِّ عِقالُها
طَواها إِلى حَيزومِها وَاِنطَوَت لَهاجُيوبُ الفَيافي حَزنُها وَرِمالُها
دَروجٌ طَوَت آطالَها وَاِنطَوَت لَهابَلاليقُ أَغفالٌ قَليلٌ حِلالُها
فَهذي طَواها بُعدُ هذي وَهذِهِطَواها لِهذي وَخدُها وَاِنسلالُها
وَقَد سَدَتِ الصُهبُ المَهارى بِأَرجُلشَديدٍ بِرَضراضِ المِتانِ اِنتِضالُها
إِذا ما نِعاجُ الرَملِ ظَلَّت كَأَنَّهاكَواعِبُ مَقصورٌ عَلَيها حِجالُها
تَخَطَّت بِنا جَوزَ الفَلا شَدَنِيَّةٌكَأَنَّ الصَفا أَوراكُها وَمَحالُها
حَراجيجُ ما تَنفَكُّ تَسمو عُيونُهاكَرَشقِ المَرامي لَم تَفاوَت خِصالُها
إِلى قُنَّةٍ فَوقَ السَرابِ كَأَنَّهاكُمَيتٌ طَواها القَودُ فَاِقوَرَّ آلُها
إِذا ما حَشَوناهُنَّ جَوزَ تَنوفَةٍسَباريتَ يَنزو بِالقُلوبِ اِهوِلالُها
رَهاءٍ بَساطِ الظَهرِ سِيٍّ مَخوفَةٍعَلى رَكبِها إِقلاتُها وَضَلالُها
تَعاوى لِحَسراها الذِئابُ كَما عَوَتمِن اللَيلِ في رَفضِ العَواشي فِصالُها
شَجَجنَ الفَلا بِالأَمِّ شَجّاً وَشَمَّرَتيَمانِيَةٌ يُدني البَعيدَ اِنتِقالُها
طِوالُ الهَوادي وَالحَوادي كَأَنَّهاسَماحيجُ قُبٌ طارَ عَنها نُسالُها
رَعَت بِأَرضِ البُهمى جَميماً وَبُسرَةًوَصَمعآءَ حَتّى آنَفَتها نِصالُها
بَرَهبى إِلى رَوضِ القِذافِ إِلى المِعاإِلى واحِفٍ تَروادُها وَمَجالُها
فَلَمّا ذَوى بَقلُ التَناهي وَبَيَّنَتمَخاضُ الأَوابي وَاِستُبيِنَت حِيالُها
تَرَدَّفنَ خَشباءَ القَرينِ وَقَد بَدالَهُنَّ إِلى أَهلِ السِتارِ زِيالُها
صَوافِنُ لا يَعدِلنَ بِالوِردِ غَيرَهُوَلكِنَّها في مَورِدَينَ عِدالُها
أَعَينُ بَني بَوٍّ غُمازَةُ مَورِدٌلَها حينَ تَجتابُ الدُجى أَم أُثالُها
فَلَمّا بَدا في اللَيلِ ضَوءٌ كَأَنَّهُوَإِيّاهُ قَوسُ المُزنِ وَلّى ظِلالُها
تَيَمَّمنَ عَيناً مِن أُثالٍ نَميرَةًقَموساً يَمُجُّ المُنقِضاتُ اِحتِفالُها
عَلى أَمرِ مُنقَدِّ العِفاءِ كَأَنَّهُعَصا قَسِّ قوسٍ لينُها وَاِعتِدالُها
إِذا عارَضَت مِنها نَحوضُ كَأَنَّهامِنَ البَغي أَحيانً اِمُدانىً شِكالُها
أَحالَ عَلَيها وَهوَ عارِضُ رَأسِهِيَدُقُّ السِلامَ سَحَّهُ وَاِنسِحالُها
كَأَنَّ هَوِيَّ الدَلوِ في البِئرِ شَلُّهُبِذاتِ الصِوى آلافَهُ وَاِنِشِلالُها
لَهُ أَزمَلٌ عِندَ القِذافِ كَأَنَّهُنَحيبُ الثَكالى تارَةً وَاِعتِوالُها
رَباعٌ لَها مُذ أَورَقَ العودُ عِندَهُخُماشاتُ ذَحلٍ لا يُرادُ اِمتِثالُها
مِنَ العَضِ بِالأَفخاذِ أَو حَجَباتِهاإِذا رابَهُ اِستِعصاؤُها وَعِدالُها
وَقَد باتَ ذو صَفرآءَ زَوراءَ نَبعَةٍوَزُرقٍ حَديثٍ رَيشُها وَصِقالُها
كَثيرٍ لِما يَترُكنَ في كُلِّ جُفرَةٍزَفيرُ القَواضي نَحبُها وَسُعالُها
أَخو شُقَّةٍ يَأوي إِلى أُمِّ صِبيَةٍثَمانِيَةٍ لَحمُ الأَوابِدِ مالُها
يُراصِدُها في جَوفِ حَدباءَ ضَيِّقٍعَلى المَرءِ إِلّا ما تَحَرَّفَ جالُها
يُبايِتُهُ فيها أَحَمُّ كَأَنَّهُإِباضُ قَلوصٍ أَسلَمَتها حِبالُها
وَقَرناءَ يَدعو بِاِسمِها وَهوَ مُظلِمٌلَهُ صَوتُها أَو إِن رَآها زِمالُها
إِذا شاءَ بَعضَ اللَيلِ حَفَّت لِصَوتِهِحَفيفَ الرَحى مِن جِلدِ عَودٍ ثِفالُها
فَجاءَت بِأَغباشٍ تَحَرّى شَريعَةًتِلاداً عَلَيها رَميُها وَاِحتِبالُها
فَلَمّا تَجَلّى قَرعُها القاعَ سَمعَهُوَبانَ لَهُ وَسطَ الأَشاءِ اِنغِلالُها
طَوى شَخصَهُ حَتّى إِذا ما تَوَدَّفَتعَلى هيلَةٍ مِن كُلِّ أَوبٍ تُهالُها
رَمى وَهيَ أَمثالُ الأَسِنَّةِ يُتَّقىبِها صَفُّ أُخرى لَم يُباحَت قِتالُها
يُبادِرنَ أَن يُبرِدنَ أَلواحَ أَنفُسٍقَليلٍ مِنَ الماءِ الرَواءِ دِخالُها
فَمَرَّ عَلى القُصوى النَضِيُّ فَصَدَّهُتَلِيَّةُ وَقتٍ لَم يُكَمَّل كَمالُها
وَقَد كانَ يَشقى قَبلَها مِثلُها بِهِإِذا ما رَماها كَبدُها وَطِحالُها
فَوَلَّينَ يَذرينَ العَجاجَ كَأَنَّهُعُثانُ إِجامٍ لَجَّ فيها اِشتِعالُها
أُولئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَتبِنا البُعدَ طَيّاً وَهِيَ باقٍ مِطالُها
وَهَل حَدثانٌ أَن تَجوبَ بِنا السُرىإِلَيكِ المَطايا نوقُها وَجِمالُها
عَلى كُلِّ حُرجوجٍ يُصافِحُ خَدُّهامَثاني زِمامِ الوَردِ يَهفو جِلالُها
تَرامى الفَيافي بَينَها قَفَراتُهاإَذا اِسحَنكَكَت مِن عُرضِ لَيلٍ جِلالُها
بِنا وَبِأَطلاحٍ إِذا هِيَ وَقَّعَتكَسا الأَرضَ أَذقانَ المَهارى كَلالُها
نَواشِطُ بِالرُكبانِ في كُلِّ رِحلَةٍتَهالَكَ مِن بَينِ النُسوعِ سِخالُها
أَلَم تَعلَمي يا مَيُّ أَنّي وَبَينَنامَهاوٍ يَدَعنَ الجَلسَ نَحلاً قَتالُها
أُمَنّي ضَميرَ النَفسِ إِيّاكِ بَعدَمايُراجِعُني بَثّي فَيَنساحُ بالُها
سَلي النَاسَ هَل أَرضى عَدُوَّكِ أَو بَغىحَبيبُكِ عِندي حاجَةً لا يَنالُها
وَمَن يَتَّبِع عَينَيهِ في الناسِ لا يَزَليَرى حاجَةً مَمنوعَةً لا يَنالُها
خَليلَيَّ هَل مِن حيلَةٍ تَعلَمانِهايُدَنّيكُما مِن وَصلِ مَيَّ اِحتِيالُها
فَنَحيا لَها أَم لا فَإِن لا فَلَم نَكُنبِأَوَّلِ راجٍ حيلَةً لا يَنالُها
إِذَن فَرماني اللَهُ مِن حَيثُ لا أَرىبِزُرقِ النَواحي لَم تُفَلَّ نِصالُها
وَأَن رَبَّ أَمثالِ البَلايا مِنَ السُرىمُضِرٌ بِها الإِدلاجُ لَولا نِعالُها
وَخَوصاءَ قَد نَفَّرتُ عَن كورِها الكَرىبِذِكراكِ وَالأَعناقُ ميلٌ قِلالُها
لَأَلقاكِ قَد أَدأَبتُ وَالقَومُ كُلُّماجَرَت حَذو أَخفافِ المَطايا ظِلالُها
نَزَلنا وَقَد غارَ النَهارُ وَأَوقَدَتعَلَينا حَصى المَعزاءِ شَمسٌ تَنالُها
فَلَمّا دَخَلنا جَوفَ مَرأَةَ غُلِّقَتدَساكِرُ لَم تُرفَع لِخَيرٍ ظِلالُها
بَنَينا عَلَينا ظِلَّ أَبرادِ يُمنَةٍعَلى سَمكِ أَسيافٍ قَديمٍ صِقالُها
فَقُمنا فَرُحنا وَالدَوامِغُ تَلتَظيعَلى العيسِ مِن شَمسٍ بَطيءٍ زَوالُها
وَلَو عُرِّيَت أَصلابُها عِندَ بَيهَسٍعَلى ذاتِ غِسلٍ لَم تُشَمَّس رِحالُها
وَقَد سُمِّيَت بِاِسمِ اِمرِئِ القَيسِ قَريَةٌكِرامٌ صَواديها لِئامٌ رِجالُها
تَظَلُّ الكِرامُ المُرمِلونَ بِجَوفِهاسَواءٌ عَلَيهِم حَملُها وَحِيالُها
بِها كُلُّ خَوثاءِ الحَشا مَرَئِيَّةٍرَوادٍ يَزيدُ القُرطَ سوءاً قَذالُها
إِذا ما اِمرُؤُ القَيسِ اِبنُ لُؤمٍ تَطَمَّعَتبِكَأسِ النَدامى خَبَّثَتها سِبالُها
فَكَأسُ اِمرِئِ القَيسِ الَّتي يَشرَبونَهاحَرامٌ عَلى القَومِ الكِرامِ فِضالُها
أَفي آخِرِ الدَهرِ اِمرَأَ القَيسِ رُمتُمُمَساعِيَ قَد أَعيَت أَباكُم طِوالُها
رَأَيتُكَ إِذ مَرَّ الرِبابُ وَأَشرَفَتجِبالٌ رَأَت عَيناكَ أَن لا تَنالُها
فَخَرتَ بِزَيدٍ وَهيَ مِنكَ بَعيدَةٌكَبُعدِ الثُرَيّا عِزُها وَجَمالُها
أَلَم تَكُ تَدري أَنَمّا أَنتَ مُلصَقٌبِدَعوى وَأَنّي عَمُّ زَيدٍ وَخالُها
سَتَعلَمُ أَستاهُ اِمرِئِ القَيسِ أَنَّهاصِغارٌ مَناميها قِصارٌ حِبالُها
أَلا حَيِّ داراً قَد أَبانَ مُحيلُهاوَهاجَ الهَوى مِنها الغَداةَ طُلولُها
بِمُنعَرَجِ الهُذلولِ غَيَّرَ رَسمَهايَمانِيَةٌ هَيفٌ مَحَتها ذُيولُها
لِمَيَّةَ إِذ لا نَشتَري بِزَمانِنازَماناً وَإِذ لا نَصطَفي مَن يَغولُها
وَإِذ نَحنُ أَسبابُ المَوَدَّةِ بَينَنادُماجٌ قُواها لَم يَخُنها وُصولُها
قَطوفُ الخُطى عجَزاءُ لا تَنطِقُ الخَناخَلوبٌ لأَلبابِ الرِجالِ مَطولُها
فَيا مَيَّ قَد كَلَّفتِني مِنكِ حاجَةًوَخَطرَةَ حُبٍ لا يَموتُ غلَيلُها
خَليليَّ مُدّا الطَرفَ حَتّى تُبَيّناأَظُعنٌ بِعَلياءِ الصَفا أَم نَخيلُها
فَقالا عَلى شَكٍ نَرى النَخلَ أَو نَرىلِمَيَّةَ ظُعناً بِاللِوى نَستَحيلُها
فَقُلتُ أَعيدا الطَرفَ ما كانَ مُنبِتاًمِنَ النَخلِ خَيشومُ الصَفا وَأَميلُها
وَلكِنَّها ظُعنٌ لِمَيَّةَ فَاِرفَعانَواحِلَ كَالحَيّاتِ رَسلاً ذَميلُها
فَأَلحَقنا بِالحَيِّ في رَونَقِ الضُحىتَغالي المَهارى سَدوُها وَنَسيلُها
فَما لَحِقتَ بِالحَيِّ حَتّى تَكَمَّشتَمِراحاً وَحَتّى طارَ عَنها شَليلُها
وَحَتّى كَسَت مَثنى الخِشاشِ لُغامُهاإِلى حَيثُ يَثني الخَدَّ مِنها جَديلُها
وَتَحتَ قُتودِ الرَحلِ حَرفٌ شِمِلَّةٌسَريعٌ أَمامَ اليَعمُلاتِ نُصولُها
أَخرَقاءُ لِلبَينِ اِستَقَلَّت حُمولُهانَعَم غَربَةً فَالعَينُ يَجري مَسيلُها
كَأَن لَم يَرُعكَ الدَهرُ بِالبَينِ قَبلَهالِمَيٍّ وَلَم تَشهَد فِراقاً يُزيلُها
بَلى فَاِستَعارَ القَلبُ يَأساً وَمانَحَتعَلى إِثرِها عَينٌ طَويلٌ هُمولُها
كَأَنّي أَخو جِريالَةٍ بِابِلِيَّةٍمِن الراحِ دَبَّت في العِظامِ شَمولُها
غَداةَ اللِوى إِذ راعَني البَينُ بَغتَةًوَلَم يودِ مِن خَرقاءَ شَيئاً قَتيلُها
وَلا مِثلَ وَجدي يَومَ جَرعاءِ مالِكٍوَجُمهورِ حُزوى يَومَ سارَت حُمولُها
فَأَضحَت بِوَعساءِ النُمَيطِ كَأَنَّهاذُرى الأَثلِ مِن وادي القُرى وَنَخيلُها
وَفي الجيرَةِ الغادينَ حورٌ تَهَيَّمَتقُلوبَ الصِبى حَتّى اِستُخِفَّت عُقولِها
كَأَنَّ نِعاجَ الرَملِ تَحتَ خُدورِهابِوَهبينَ أَو أَرطى رُماحَ مَقيلُها
عَواطِفُ يَستَثبِتنَ في مَكنَسِ الضُحىإِلى الهَجرِ أَفياءً بَطيئاً ضُهولُها
يَزيدُ التَنائي وَصلَ خَرقاءَ جِدَّةًإِذا خانَ أَرماثَ الحِبالِ وُصولُها
خَليلَيَّ عُدّا حاجَتي مِن هَواكُماوَمَن ذا يُؤاسي النَفسَ إِلّا خَليلُها
أَلِمّا بِمَيٍّ قَبلَ أَن تَطرَحَ النَوىبِنا مَطرَحاً أَو قَبلَ بَينِ يُزيلُها
فَإِن لَم يَكُن إِلّا تَعَلُّلَ ساعَةٍقَليلاً فَإِنّي نافِعٌ لي قَليلُها
لَقَد أُشرِبَت نَفسي لِمَيٍّ مَوَدَّةًتَقَضى اللَيالي وَهوَ باقٍ وَسيلُها
وَلَو كَلَّمَت مُستَوعِلا في عَمايَةٍتَصَبّاهُ مِن أَعلى عَمايَةَ قيلُها
أَلا رُبَّ هَمٍّ طارِقٍ قَد قَرَيتُهُمُواكِبَةً يَنضو الرِعانَ ذَميلُها
رِتاجَ الصَلا مَكنوزَةَ الحاذِ يَستَويعَلى مِثلِ خَلقاءِ الصَفاةِ شَليلُها
وَأَبيضَ تَستَحيي مِن اللَومِ نَفسُهُإِذا صَيَّرَ الوَجناءَ حَرفاً نُحولُها
نَدي المَحلِ بَسّامٍ إِذا الرَكبُ قَطَّعَتأَحاديثَهُم يَهماءُ عارٍ مَقيلُها
إِذا اِنجابَ أَظلالُ السُرى عَن قَلوصِهِوَقَد خاضَها حَتّى تَجَلّى ثَقيلُها
غَدا وَهوَ لا يَعتادُ عَينَيهِ كَسرَةًإذا ظُلمَةُ اللَيلِ اِستَقَلَّت فُضولُها
نَقِيَّ المَآقي سامِيَ الطَّرفِ إِذ غَداإِلى كُلِّ أَشباحٍ بَدَت يَستَحيلُها
دَعاني بِأَجوازِ الفَلا وَدَعَوتُهُلِهاجِرَةٍ حانَت وَحانَ رَحيلُها
فَقُمنا إِلى مِثلِ الهِلالَينِ لاحَناوَإِيّاهُما عَرضُ الفَيافي وَطولُها
وَسوجَينِ أَحياناً مَلوعَينِ بِالَّتيعَلى مِثلِ حَدِّ السَيفِ يَمشي دَليلُها
وَصافي الأَعالي أَنجَلَ العَينِ رُعتُهُبِعانِكَةٍ ثَبجاءَ قَفرٌ أَميلُها
وَأَبيضَ مَوشِيِّ القَميصِ نَصَبتُهُعَلى خَصرِ مِقلاتٍ سَفيهٍ جَديلُها
قَذوفٍ بِعَينَيها إِذا اِسوَدَّ غَرضُهاجَؤوبِ المَوامي حينَ يَدمى نَقيلُها
وَبَيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وَأُمُّهاإِذا ما رَأَتنا زيلَ مِنّا زَويلُها
نَتوجٍ وَلَم تُقرَف لِما يُمتَنى لَهُإَذا نُتِجَت ماتَت وَحَيَّ سَليلُها
رَأَيتُ المَهارى وَالِدَيها كِلَيهِمابِصَحراءَ غُفلٍ يَرمَحُ الآلَ ميلُها
إِذا الشَخصُ فيها هَزَّهُ الآلُ أَغمَضَتعَلَيهِ كَإِغماضِ المُقَضّي هُجولُها
فَلاةٌ تَقُدُّ الآلَ عَنها وَتَرتَميبِنا بَينَ عَبرَيها رَجاها وَجولُها
عَلى حِميَرِيّاتٍ كَأَنَّ عُيونَهاقِلاتُ الصَفا لَم يَبقَ إِلّا سُمولُها
كَأَنّا نَشُدُّ المَيسَ فَوقَ مَراتِجٍمِنَ الحُقبِ أَسفى حَزنُها وَسُهولُها
رَعَت واحِفاً فَالجَزعَ حَتّى تَكَمَّلَتجُمادى وَحَتّى طارَ عَنها نَسيلُها
وَحَتّى اِستَبانَ الجَأبُ بَعدَ اِمتِنائِهامَنَ الصَيفِ ما اللّاتي لَقِحنَ وَحولُها
أَبَت بَعدَ هَيجِ الأَرضِ إِلّا تَعَلُّقاًبِعَهدِ الثَرى حَتّى طَواها ذُبولُها
حَشَتها الزُبانى حِرَّةً في صُدورِهاوَسَيَّرَها مِن صُلبِ رَهبى ثَميلُها
فَلَمّا حَدا اللَيلُ النَهارَ وَأَسدَفَتهَوادي الدُجى ما كادَ يَدنو أَصيلُها
حَداها جَميعُ الأَمرِ مُجلَوِّذُ السُرىحُداءً إِذا ما اِستَسمَعَتهُ يَهولُها
مِصَكٌّ كَمِقلاءِ الفَتى ذادَ نَفسَهُعَنِ الوِردِ حَتّى اِئتَجَّ فيها غَليلُها
تُنَيِّهِ مِن بَينِ الصَبِيَّينِ أُبنَةٌنَهومٌ إِذا ما اِرتَدَّ فيها سَحيلُها
فَظَلَّت تَفالى حَولَ جَأبٍ كَأَنَّهُرَبيئَةُ أَثآرٍ عِظامٍ ذُحولُها
مَحانيقُ أَمثالُ القَنا قَد تَقَطَّعَتقُوى الشَكِّ عَنها لَو يُخَلّى سَبيلُها
تُراقِبُ بَينَ الصُلبِ وَالهَضبِ وَالمِعىمِعى واحِفٍ شَمساً بَطيئاً نُزولُها
تَرى القِلوَةَ القَوداءَ مِنها كَفارِكٍتَصَدّى لِعَينَيها فَصَدَّت حَليلُها
فَأَورَدَها مَسجورَةً ذاتَ عَرمَضٍتَغولُ سيولَ المُكفَهِرّاتِ غولُها
فَأَزعَجَها رامٍ بِسَهمٍ فَأَدبَرَتلَها رَوعَةٌ يَنفي السِلامَ حَفيلُها
تَقولُ سُلَيمى إِذ رَأَتني كَأَنَّنيلِنَجمِ الثّريّا راقِباً أَستَحيلُها
أَشَكوى حَمَتكَ النَومَ أَم نَفَّرَت بِهِهُمومٌ تَعَنّي بَعدَ وَهنٍ دَخيلُها
فَقُلتُ لَها بَل هُمومٌ تَضَيَّفَتثَوِيَّكِ وَالظَلماءُ مُلقىً سُدولُها
أَتى دونَ طَعمِ النَومِ تَيسيرِيَ القِرىلَها وَاِحتِيالي أَيَّ جالٍ أُجيلُها
فَطاوَعتُ هَمّي فَاِنجَلى وَجهُ بازِلٍمِنَ الأَمرِ لَم يَترُك خِلاجاً بُزولُها
فَقالَت عُبيدَ اللَهِ مِن آلِ مَعمَرٍإِلَيهِ اِرحَلِ الأَنقاضَ يَرشَد رَحيلُها
مِنَ المَعمَرِيّينَ الَّذينَ تُخُيِّروالِرَفدِ القُرى وَالريحِ صافٍ بَليلُها
فَتىً بَينَ بَطحاوَي قُرَيشٍ كَأَنَّهُصَفيحَةُ ذي غَربَينِ صافٍ صَقيلُها
إِذا ما قُرَيشٌ قيلَ أَينَ خِيارُهاأَقَرَّت بِهِ شُبّانِها وَكُهولُها