أَمَنزِلَتَي مِيِّ سَلامٌ عَلَيكُماهَلِ الأَزمُنُ اللائي مَضَينَ رَواجِعُ
وَهَل يَرجِعُ التَسليمَ أَو يَكشِف العَمىثَلاثُ الأَثافي وَالرُسومُ البَلاقِعُ
تَوَهَّمتُها يَوماً فَقُلتُ لِصاحِبيوَلَيسَ بِها إِلّا الظِباءُ الخَواضِعُ
وَمَوشِيَّةٌ سَحمُ الصَياصي كَأَنَّهامُجَلَّلَةٌ حوٌ عَلَيها البَراقِعُ
حَرونيَّةُ الأَنسابِ أَو أَعَوجيَّةٌعَلَيها مِنَ القَهزِ المُلاءُ النَواصِعُ
تَجَوَّبنَ مِنها عَن خُدودٍ وَشُمِّرَتأَسافِلُها مِن حَيثُ كانَ المَذارِعُ
قَفِ العيسَ نَنظُر نَظرَةً في ديارِهافَهَل ذاكَ مِن داءِ الصَبابَةِ نافِعُ
فَقالَ أَما تَغشى لِمَيَّةَ مَنزِلاًمِنَ الأَرضِ إِلّا قُلتَ هَل أَنتِ رابِعُ
وَقَلَّ إِلى أَطلالِ مَيٍّ تَحيَّةٌتُحَيّى بِها أَو أَن تُرِشَّ المَدامِعُ
أَلا أَيُّها القَلبُ الَّذي بَرَّحَت بِهِمَنازِلُ مَيٍّ وَالعِرانُ الشَواسِعُ
أَفي كُلٍّ أَطلالٍ لَها مِنكَ حَنَّةٌكَما حَن مَقرونُ الوَظيفَينِ نازِعُ
وَلا بُرءَ مِن مَيٍّ وَقَد حيلَ دونَهافَما أَنتَ فيما بَينَ هاتَينِ صانِعٌ
أَمُستَوجِبٌ أَجرَ الصَبورِ فَكاظِمٌعَلى الوَجدِ أَم مُبدي الضَميرِ فَجازِعُ
لَعَمرُكَ إِنّي يَومَ جَرعاءِ مُشرِفٍلِشَوقي لَمُنقادُ الجَنيبَةِ تابِعُ
غَداةَ اِمتَرَت ماءَ العُيونِ وَنَغَّصَتلُبانا مِنَ الحاجِ الخُدورُ الرَوافِعُ
ظَعائِنَ يَحلُلنَ الفَلاةَ وَتارَةًمَحاضِرَ عَذبٍ لَم تَخُضهُ الضَفادِعُ
تَذَكَّرنَ ماءً عُجمَةُ الرَملِ دونَهُفَهُنَّ إِلى نَحوِ الجَنوبِ صَواقِعُ
تَصَيَّفنَ حَتّى أَوجَفَ البارِحُ السَفاوَنَشَّت جَرامِيزُ اللِوى وَالمَصانِعُ
يَسُفنَ الخُزامى بَينَ مَيثاءَ سَهلَةٍوَبَينَ بِراقٍ وَاِجَهَتها الأَجارِعُ
بِها العَينُ وَالآرامُ فَوضى كَأَنَّهاذُبالٌ تَذَكّى أَو نُجومٌ طَوالِعُ
غَدَونَ فَأَحسَنَّ الوَداعَ وَلَم تَقُلكَما قُلنَ إِلّا أَن تُشيرَ الأَصابِعُ
وَأَخذُ الهَوى فَوقَ الحَلاقيمِ مُخرِسٌلَنا أَن نُحَيّي أَو نُسَلِّمَ مانِعُ
وَقَد كُنتُ أَبكي وَالنَوى مُطمَئِنَّةٌبِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ
وَأَشفَقُ مِن هِجرانِكُم وَتَشُفُّنيمَخافَةُ وَشَكِ البَينِ وَالشَملُ جامِعُ
وَأَهجُرُكُم هَجرَ البَغيضِ وَحُبُّكُمعَلى كَبِدي مِنهُ شُؤونٌ صَوادِعُ
وَأَعمِدُ لِلأَرضِ الَّتي لا ترُدُّهالِتَرجِعَني يَوماً إِلَيكَ الرَواجِعُ
فَلَما عَرَفنا آيَةَ البَينِ بَغتَةًوَهَذُّ النَوى بَينَ الخُليطَينِ قاطِعُ
لَحِقنا فَراجَعنا الحُمولَ وَإِنَّمايُتَلّي ذُباباتِ الوَداعِ المُراجِعُ
عَلى شَمَّرِيّاتٍ مَراسيلَ وَاِسَقَتمَواخيدَهُنَّ المُعنِقاتُ الذَوارِعُ
فَلَمّا تَلاحَقنا وَلا مِثلَ ما بِنامِنَ الوَجدِ لا تَنقَضُّ مِنهُ الأَضالِعُ
تَخَلَّلنَ أَبوابَ الخُدورِ بِأَعيُنٍغَرابيبَ وَالأَلوانُ بيضٌ نَواصِعُ
وَخالَسنَ تَبساماً إِلَينا كَأَنَّماتُصيبُ بِهِ حُبَّ القُلوبِ القَوارِعُ
وَدَوٍّ كَكَفِّ المُشتَري غَيرَ أَنَّهُبَساطٌ لأَخفافِ المَراسيلِ واسِعُ
قَطَعتُ وَلَيلي غائِبُ الضَوءِ جَوزَهُوَأَكنافَهُ الأُخرى عَلى الأَرضِ واضِعُ
فَأَصبَحتُ أَرمي كُلَّ شَبحٍ وَحائِلٍكَأَنّي مُسَوّي قِسمَةِ الأَرضِ صادِعُ
كَما نَفَضَ الأَشباحَ بِالطَرفِ غُدوَةًمِنَ الطَيرِ أَقنى أَشهَلُ العَينِ واقِعُ
ثَنَتهُ عَنِ الأَقناصِ يَوماً وَلَيلَةًأَهاضيبُ حَتّى أَقلَعَت وَهُوَ جائِعُ
وَرَعنٍ يَقُدُّ الآلَ قَدّاً بِخَطمِهِإِذا غَرِقَت فيهِ القِفافُ الخَواشِعُ
تَرى الريعَةَ القَوداءَ مِنهُ كَأَنَّهامُنادٍ بِأَعلى صَوتِهِ القَومَ لامِعُ
فَلاةٌ رُجوعُ الكُدرِ أَطلاؤُها بِهامِنَ الماءِ تَأَويبٌ وَهُنَّ رَوابِعُ
جَدَعتُ بِأَنقاضٍ حَراجيجَ أَنفَهُإِذا الرِئمُ أَضحى وَهُوَ عِرقاً مُضاجِعُ
غُرَيرِيَّةُ الأَنسابِ أَو شَدقَمِيَّةٌعِتاقُ الذَفارى وَسَّجٌ وَمَوالِعُ
طَوى النَحزُ وَالأَجرازُ ما في غُروضِهافَما بَقِيَت إِلا الصُدورُ الجَراشِعُ
لِأَحناءَ أُنحيها بِكُلِّ مَفازَةٍإِذا قَلِقَت أَغراضُهُنَّ القَعاقِعُ
أَمِن دِمنَةٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعٍتَصابَيتَ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ
أَجَل عَبرَةٌ كادَت إِذا ما وَزَعتُهابِحِلمي أَبَت مِنها عَواصٍ تَسَرَّعُ
تَصابَيتَ وَاِهتاجَت بِها مِنكَ حاجَةٌوَلوعٌ أَبَت أَقرانُها ما تُقَطَّعُ
إِذا حانَ مِنها دونَ مَيٍّ تَعَرُّضٌلَنا حَنَّ قَلبٌ بِالصَبابَةِ موزَعُ
وَما يَرجِعُ الوَجدُ الزَمانَ الَّذي مَضىوَلا لِلفَتى مِن دِمنَةِ الدارِ مَجزَعُ
عَشِيَّةَ ما لي حيلَةٌ غَيرَ أَنَّنيبِلَقطِ الحَصى وَالخَطِّ في التُربِ مولَعُ
أَخُطُّ وَأَمحو الخَطَّ ثُمَّ أُعيدُهُبِكَفّي وَالغِربانُ في الدارِ وَقَّعُ
كَأَنَّ سِنانا فارِسِيّاً أَصابَنيعَلى كَبِدي بَل لَوعَةُ البَينِ أَوجَعُ
أَلا لَيتَ أَيّامَ القِلاتِ وَشارِعٍرَجَعنَ لَنا ثُمَّ اِنقَضى العَيشُ أَجمَعُ
لَيالي لا مَيٌّ بَعيدٌ مَزارُهاوَلا قَلبُهُ شَتّى الهَوى مُتَشَيَّعُ
وَلا نَحنُ مَشؤومٌ لَنا طائِرُ النَوىوَلا ذَلَّ بِالبَينِ الفُؤادُ المُرَوَّعُ
وَتَبسِمُ عَن عَذبٍ كَأَنَّ غُروبَهُأَقاحٍ تَرَدّاها مِنَ الرَملِ أَجرَعُ
جَرى الإِسحِلُ الأَحوى بِطَفلٍ مُطَرَّفٍعَلى الزُهرِ مِن أَنيابِها فَهيَ نُصَّعُ
عَلى خَصِراتِ المُستَقى بَعدَ هَجعَةٍبِأَمثالِها تَروى الصَوادي فَتَنقَعُ
كَأَنَّ السُلافَ المَحضَ مِنهُنَّ طَعمُهُإِذا جَعَلَت أَيدي الكَواكِبِ تَضجَعُ
وَأَسحَمَ مَيّالٍ كَأَنَّ قُرونَهُأَساوِدُ واراهُنَّ ضالٌ وَخِروَعُ
أَرى ناقَتي عِندَ المُحَصَّبِ شاقَهارَواحُ اليَماني وَالهَديلُ المُرَجَّعُ
فَقُلتُ لَها قِرّي فَإِنَّ رِكابَناوَرُكبانَها مِن حَيثُ تَهوَينَ نُزَّعُ
وَهُنَّ لَدى الأَكوارِ يُعكَسنَ بِالبُرىعَلى غَرَضٍ مِنّا وَمِنهُنَّ وَقَّعُ
فَلَمّا مَضَت بَعدَ المُثَنّينَ لَيلَةٌوَزادَت عَلى عَشرٍ مِنَ الشَهرِ أَربَعُ
سَرَت مِن مِنىً جُنحَ الظَلامِ فَأَصبَحَتبِبُسيانَ أَيديها مَعَ الفَجرِ تَلمَعُ
وَهاجِرَةٍ شَهباءَ ذاتِ وَديقَةٍيَكادُ الحَصى مِن حَميِها يَتَصَدَّعُ
نَصَبتُ لَها وَجهي وَأَطلالَ بَعدَماأَزى الظِلُّ وَاِكتَنَّ اللَياحُ المُوَلَّعُ
إِذا هاجَ نَحسٌ ذو عَثانينَ وَاِلتَقَتسَباريتُ أَشباهٌ بِها الآلُ يَمصَعُ
عَسَفتُ اِعتِسافَ الصَدعِ كُلَّ مَهيبَةٍتَظَلُّ بِها الآجالُ عَنّي تَصَوَّعُ
وَخَرقٍ إِذا الآلُ اِستَحارَت نِهاؤُهُبِهِ لَم يَكَد في جَوزِهِ السَيرُ يَنجَعُ
قَطَعتُ وَرَقراقُ السَرابِ كَأَنَّهُسَبائِبُ في أَرجائِهِ تَتَرَيَّعُ
وَقَد أَلبسَ الآلُ الأَياديمَ وَاِرتَقىعَلى كُلِّ نَشزٍ مِن حَواشيهِ مِقنَعُ
بِمُخطَفَةِ الأَرجاءِ أَزرى بِنَيِّهاجِذابُ السُرى بِالقَومِ وَالطَيرُ هُجَّعُ
إِذا اِنجابَتِ الظَلماءُ أَضحَت رُؤوسُهُمعَلَيهِنَّ مِن طولِ الكَرى وَهيَ ظُلَّعُ
يُقيمونَها بِالجَهدِ حالاً وَتَنتَحيبِها نَشوَةُ الإِدلاجِ أُخرى فَتَركَعُ
تَرى كُلَّ مَغلوبٍ يميدُ كَأَنَّهُبِحَبلَينِ في مَشطونَةٍ يَتَبَوَّعُ
أَخي قَفَراتٍ دَبَّبَت في عِظامِهِشُفافاتُ أَعجازِ الكَرى وَهوَ أَخضَعُ
عَلى مُسلَهِمّاتٍ شَغاميمَ شَفَّهاغَريباتُ حاجاتٍ وَيَهماءُ بَلقَعُ
بَدَأنا بِها مِن أَهلِنا وَهيَ بُدَّنٌفَقَد جَعَلَت في آخِرِ اللَيلِ تَضرَعُذ
وَما قِلنَ إِلّا ساعَةً في مُغَوَّرٍوَما بِتنَ إِلّا تِلكَ وَالصُبحُ أَدرَعُ
وَهامٍ تَزِلُّ الشَمسُ عَن أُمَّهاتِهاصِلابٍ وَأَلح في المَثاني تَقَعقَعُ
تَرامَت وَراقَ الطَيرَ في مُستَرادِهادَمٌ في حَوافيها وَسَخلٌ مُوَضَّعُ
عَلي مُستَوٍ نازٍ إِذا رَقَصَت بِهِدَياميمُهُ طارَ النُعَيلُ المُرَقَّعُ
سَمامٌ نَجَت مِنها المَهارى وَغودِرَتأَراحيبُها وَالماطِلِيُّ الهَمَلَّعُ
قَلائِصُ ما يُصبَحنَ إِلّا رَوافِعابِنا سيرَةً أَعناقُهُنَّ تَزَعزَعُ
يَخِدنَ إِذا بارَينَ حَرفاً كَأَنَّهاأَحَمُّ الشَوى عاري الظَنابيبِ أَقرَعُ
جَمالِيَّةٌ شَدفاءُ يَمطو جَديلَهانَهوضٌ إِذا ما اِجتابَتِ الخَرقَ أَتلَعُ
عَلى مِثلِها يَدنو البَعيدُ وَيَبعُدُ القَريبُ وَيُطوى النازِحُ المُتَنَعنِعُ
إِذا أَبطَأَت أَيدي اِمرِئِ القَيسِ بِالقِرىعَنِ الرَكبِ جاءَت حاسِراً لا تُقَنِّعِ
مِنَ السودِ طَلساءُ الثِيابِ يَقودُهاإِلى الرَكبِ في الظَلماءِ قَلبٌ مُشَيَّعُ
أَبى اللَهُ إِلّا أَن عارَ بَناتِكُمبِكُلِّ مَكانٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَشسَعُ
كَأَنَّ مُناخَ الراكِبِ المُبتَغي القِرىإِذا لَم يَجِد إِلّا اِمرَأَ القَيسِ بَلقَعُ
أَمِن دِمنَةٍ بِالجَوِّ جَوِّ جُلاجِلٍزَميلُكَ مُنهَلُّ الدُموعِ جَزوعُ
عَصَيتُ الهَوى يَومَ القِلاتِ وَإِنَّنيلِداعي الهَوى يَومَ النَقا لَمُطيعُ
أَربَّت بِها هَوجاءُ تَستَدرِجُ الحَصىمُفَرَّقَةً تُذري التُرابَ جَموعُ
أَراجِعَةٌ يا مَيُّ أَيّامُنا الَّتيبِذي الرِمثِ أَم لا ما لَهُنَّ رُجوعُ
وَلَو لَم يَشُقني الظاعِنونَ لَشاقَنيحَمامٌ تُغَنّي في الدِيار وُقوعُ
تَجاوَبن فَاستَبكَينَ مَن كانَ ذا هَوىًنَوائِحُ ما تَجري لَهُنَّ دُموعُ
إِذا الحَيُّ جيرانٌ وَفي العَيشِ غِرَّةٌوَشَعبُ النَوى قَبلَ الفِراقِ جَميعُ
دَعاني الهَوى مَن نَحوِ مَيٍّ وَشاقَنيهَوىً مِن هَواها تالِدٌ وَنَزيعُ
إِذا قُلتُ عَن طولِ التَنائي قَدِ اِرعَوىأَبى مُنثَنٍ مِنهُ عَلَيَّ رَجيعُ
عَشِيَّةَ قَلبي في المُقيمِ صَديعُهُوَراحَ جَنابَ الظاعِنينَ صَديعُ
فَلِلَّهِ شَعباً طَيَّةٍ صَدَّعا العَصاهِيَ اليَومَ شَتّى وَهيَ أَمسِ جَميعُ
إِذا مُدَّ حَبلانا أَصَرَّ بِحَبلِناهِشامٌ فَأَمسى في قُواهُ قَطوعُ
أَغَرَّ هِشاماً مِن أَخيهِ اِبنِ أُمِّهِقَوادِمُ ضَأنٍ يَسَّرَت وَرَبيعُ
وَلا تُخلِفُ الضَأنُ الغِزارُ أَخا الفَتىإِذا نابَ أَمرٌ في الفُؤادِ فَظيعُ
تَباعَدتَ مِني أَن رَأَيتَ حَمولَتيتَدانَت وَأَن أَحيا عَلَيكَ قَطيعُ
وَلِلُؤمِ في صَدرِ اِمرِئِ السوءِ مَخدَعٌإِذا حُنِيَت مِنهُ عَلَيه ضُلوعُ
إِذا قُلتَ هَذا حينَ يَعطِفُ هاشِمٌبِخَيرٍ عَلى اِبنِ أُمِّهِ فَيَريعُ
أَبى ذاكَ أَو يَندى الصَفا مِن مُتونِهِوَيُجبَرَ مِن رَفضِ الزُجاجِ صُدوعُ
خَليلَيَّ عوجا عَوجَةَ ناقَتَيكُماعَلى طَلَلٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعِ
بِهِ مَلعَبٌ مِن مُعصِفاتٍ نَسَجنَهُكَنَسجِ اليَماني بُردَهُ بِالوَسائِعِ
وَقَفنا فَقُلنا إيهِ عَن أُمَّ سالِمٍوَما بالُ تَكليمِ الدِيارِ البَلاقِعِ
فَما كَلَّمَتنا دارُها غَيرَ أَنَّهاثَنَت هاجِساتٍ مِن خَيالٍ مُراجِعِ
ظَلِلتُ كَأَنّي واقِفٌ عِندَ رَسمِهابِحاجَةِ مَقصورٍ لَهُ القَيدُ نازِعِ
تَذَّكُرَ دَهرٍ كانَ يَطوي نَهارَهُرِقاقُ الثَنايا غافِلاتُ الطَلائِعِ
خَلَت غَيرَ آجالَ الصَريمِ وَقَد تَرىبِها وُضَّحَ اللَبّاتِ حورَ المَدامِعِ
كَأَنّا رَمَتنا بِالعُيونِ الَّتي بَدَتجاذِرُ حَوضى مِن جُيوبِ البَراقِعِ
إِذا الفاحِشُ المِغيارُ لَم يَرتَقِبنَهُمَدَدنَ حِبالَ المُطمِعاتِ المَوانِعِ
تَمَنَّيتُ بَعدَ النَأيِ مِن أُمِّ سالِمٍبِها بَعضَ رَيعاتِ الدِيارِ الجَوامِعِ
فَما القُربُ يَشفي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍوَما البُعدُ مِنها مِن دَواءٍ بِنافِعِ
هِيَ الشَمسُ إِشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَتوَشِبهُ النَقا مُغتَرَّةً في المَوادِعِ
مِنَ البيضِ مِبهاجٌ عَلَيها مَلاحَةٌنُضارٌ وَرَيعانُ الحِسانِ الرَوائِعِ
وَلَمّا تَلاقَينا جَرَت مِن عُيونِنادُموعٌ كَفَفنا ماءَها بِالأَصابِعِ
وَنِلنا سِقاطاً مِن حَديثٍ كَأَنَّهُجَنى النَحلِ مَمزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ
فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ وَجناءَ عِرمِسٍدَواءٌ لِغَولِ النازِحِ المُتَواضِعِ
زَجولٌ بِرِجلَيها نَهوزٌ بِرَأسِهاإِذا اِئتَزَرَ الحادي اِئتِزارَ المُصارِعِ
كَأَنَّ الوَلايا حينَ يَطرَحنَ فَوقَهاعَلى ظَهرِ بُرجٍ مِن ذَواتِ الصَوامِعِ
قَطَعتُ بِها أَرضا تَرى وَجهَ رَكبِهاإِذا ما عَلَوها مُكفَأً غَيرَ ساجِعِ
كَأَنَّ قُلوبَ القَومِ مِن وَجَلٍ بِهاهَوَت في خَوافي مُطعِماتٍ لَوامِعِ
مِنَ الزُرقِ أَو صُقعٍ كَأَنَّ رُؤوسَهامِنَ القِهزِ وَالقوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ
إِذا قالَ حادينا لِتَشبيهِ نَبأَةٍصَهٍ لَم يَكُن إِلّا دَوِيَّ المَسامِعِ
كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ أَحقَبَ لاحَهُمِنَ الصَيفِ شَلُّ المُخلِفاتِ الرَواجِعِ
مُمَرٍّ أَمَرَّت مَتنَهُ أَسَدِيَّةٌيَمانِيَةٌ حَلَّت جُنوبَ المَضاجِعِ
دَعاها مِنَ الأَصلابِ أَصلابِ شُنظُبٍأَخاديدُ عَهدٍ مُستَحيلِ المَواقِعِ
كَسا الأَرضَ بُهمى غَضَّةً حَبَشِيَّةًتَؤاماً وَنُقعانُ الظُهورِ الأَقارِعِ
وَبِالرَوضِ مَكنانٌ كَأَنَّ حَديقَهُزَرابِيُّ وَشَّتها أَكُفُّ الصَوانِعِ
إِذا اِستَنصَلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِعِراقِيَّةَ الأَقياظِ نَجدُ المَرابِعِ
فَلَمّا رَأى الرائي الثُرَيّا بِسُدفَةٍوَنَشَّت نِطافُ المُبقَياتِ الوَقائِعِ
وَساقَت حَصادَ القُلقُلانِ كَأَنَّماهُوَ الخَشلُ أَعرافُ الرِياحِ الزَعازِعِ
تَرَدَّفنَ خُرشوماً تَرَكنَ بِمَتنِهِكُدوحاً كَآثارِ الفُؤوسِ القَواطِعِ
وَمِن آئِلٍ كَالوَرسِ نَضحاً كَسَونَهُمُتونَ الصَفا مِن مُضمَحِلٍ وَناقِعِ
عَلى ذِروَةِ الصُلبِ الَّذي واجَهَ المِعاسَواخِطَ مِن بَعدِ الرِضا لِلمَراتِعِ
صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَن نُخَراتِهابِنَهزٍ كَإيماءِ الرُؤوسِ المَوانِعِ
يُذَبِّبنَ عَن أَقرابِهِنَّ بِأَرجُلٍوَأَذنابِ زُعرِ الهُلبِ زُرقِ المَقامِعِ
فَلَمّا رَأَينَ اللَيلَ وَالشَمسَ حَيَّةٌحَياةَ الَّذي يَقضي حُشاشَةَ نازِعِ
نَحاها لِثَأجِ نَحوَةً ثُمَّ إِنَّهُتَوَخّى بِها العَينَينِ عَينَي مُتالِعِ
مُوَشَّحَةً حُقباً كَأَنَّ ظُهورَهاصَفا رَصفٍ مَجرى سُيولٍ دَوافِعِ
إِذا واضَحَ التَقريبُ واضَخنَ مِثلَهُوَإِن سَحَّ سَحّاً خَذرَفَت بِالأَكارِعِ
وَعاوَرنَهُ مِن كُلِّ قاعٍ هَبَطنَهُجَهامَةَ جَونٍ يَتبَعُ الريحَ ساطِعِ
فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَبَيَّنَتجَداوِلُ أَمثالُ السُيوفِ القَواطِعِ
فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَفراً جُنوبُهُوَلَم يُقضَ إِكراءُ العُيونِ الهَواجِعِ
فَحَوَّمنَ وَاِستَنفَضنَ مِن كُلِّ جانِبٍوَبَصبَصنَ بِالأَذنابِ حَولَ الشَرائِعِ
صَفَضنَ الخُدودَ وَالنُفوسُ نَواشِزٌعَلى شَطِّ مَسجورٍ صَخوبِ الضَفادِعِ
فَخَضخَضنَ بَردَ الماءِ حَتّى تَصَوَّبَتعَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ
يُداوينَ مِن أَجوافِهِنَّ حَرارَةًبِجَرعٍ كَأَثباجِ القَطا المُتَتابِعِ
فَلَمّا نَضَحنَ اللَوحَ إِنصافَ نَضحَةٍبِجَونٍ لِأَدواءِ الصَرائِرِ قاصِعِ
يُحاذِرنَ أَن يَسمَعنَ تَرنيمَ نَبعَةٍحَدَثٍ فَوقَ حَشرٍ بِالفَريصَةِ واقِعِ
تَوَجَّسنِ رِكزاً مِن خَفِيِّ مَكانِهِوَإِرنانَ إِحدى المُعطِياتِ المَوانِعِ
قَليلِ نِصابِ المالِ إِلّا سِهامُهُوِإِلّا زَجوماً سَهوَةً في الأَصابِعِ
فَجالَت عَلى الوَحشِيِّ تُهوي كَأَنَّمابُروقاً تُحاكي أَو أَصابِعَ لامِعِ
فَأَجلَينَ عَن خَوفِ المَنِيَّةِ بَعدَمادَنا دَنوَةَ المُنصاعِ غَير المُراجِعِ
أُولَئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَتبِنا البُعَد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ
لِأِخفافِها بِاللَيلِ وَقعٌ كَأَنَّهُعَلى البيدِ تَرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ
أَغَذَّ بِها الإِدلاجَ كُلُّ شَمَردَلٍمِنَ القَوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ
فَما أُبنَ حَتّى إِضنَ أَنقاضَ شِقَّةٍحَراجيجَ وَاِحدَودَبنَ تَحتَ البَراذِعِ
فَطارَت بُرودُ العَصبِ عَنّا وَبُدِّلَتشُحوباً وُجوهُ الواضِحينَ السَمادِعِ
تَجَلّى السُرى عَن كُلِّ خِرقٍ كَأَنَّهُصَفيحَةُ سَيفٍ طَرفُهُ غَيرُ خاشِعِ
تُغَلَّسُ أَسدامَ المِياهِ وَتَختَطيمَعانَ المَها وَالمُرئِلاتِ الخَواضِعِ
بِمَجلوزَةِ الأَفخاذِ بَعدَ اِقوِرارِهامُؤَلَّلّةِ الآذانِ عُفرٍ نَزائِعِ
مُضَبَّزَةٍ شُمٍّ أَعالي عِظامِهامُعَرَّقَةِ الأَلحي طِوالِ الأَخادِعِ
إِذا ما نَضَونا جَوزَ رَملٍ عَلَت بِناطَريقَةَ قُفٍّ مُبرِحٍ بِالرَواكِعِ
تَرى رَعنَهُ الأَقصى كَأَنَّ قُموسَهُتَحامُلُ أَحوى يَتبَعُ الخَيلَ ظالِعِ
وَحَسَّرتُ عَنها النَيِّ حَتّى تَرَكتُهاعَلى حالِ إِحدى المُنضَياتِ الضَوارِعِ
إِذا اِغتَبَقَت نَجماً فَغارَ تَسَحَّرَتعُلالَةَ نَجمٍ آخِرَ اللَيلِ طالِعِ
إِذا ما عَدَدنا يا اِبنَ بِشرٍ ثِقاتِناعَدَدتُكَ في نَفسي بِأولى الأَصابِعِ
أَعَمُّ ضِياءً مِن أُمَيَّةَ أَشرَقَتبِهِ الذِروَةُ العُليا عَلى كُلِّ يافِعِ
أَتَيناكَ نَرجو مِن نَوالِكَ نَفحَةًتَكونُ كَأَعوامِ الحَيا المُتَتابِعِ
فَجادَ كَما جادَ الفُؤادُ فَإِنَّمايَداهُ كَغَيثٍ في البَرِيَّةِ واسِعِ