ألَا يا اِسلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَىوَلا زالَ مُنهَلا بِجَرعائِكِ القَطرُ
فَإِن لَم تَكونِي غَيرَ شامٍ بِقَفرَةٍتَجُرُّ بِها صَيفِيَّةٌ كُدرُ
أَقامَت بِها حَتّى ذَوَى العودُ في الثَرَىوَساقَ الثُرَيّا في مُلآءَتِهِ الفَجرُ
وَحَتّى اِعَتَرى البُهمَى مِنَ الصَيفِ نافِضٌكَما نَفَضَت خَيلٌ نواصِيَها شُقرُ
وَخاضَ القَطا في مَكرَعِ الحَيّ باللِوىنِطافاً بَقاياهُنَّ مَطروقَةٌ صُفرُ
فَلَمّا مَضَى نَوءُ الزُبانَى وَأَخلَفَتهَوادٍ مِن الجَوزآءِ وَاِنغَمَسَ الغَفرُ
رَمى أُمَّهاتِ القُردِ لَذعٌ مِنَ السَفاوَأَحصَدَ مِن قُريانِهِ الزَهَرُ النَضرُ
وَأَجلَى نَعامُ البِينِ وَاِنَقلَبَت بِنانَوىً عَن نَوى مَيٍّ وَجاراتِها شَزرُ
وَقَرَّبنَ بِالزُرقِ الجَمائِلَ بَعدَماتَقَوَّبَ عَن غِربانِ أَوراكِها الخَطرُ
صُهابِيَّةً غُلبَ الرِقابِ كَأَنَّماتُناطُ بِأَلحِيها فَراعلَةٌ غُثرُ
تَخَيَّرنَ مِنها قَيَسرِياً كَأَنَّهُوَقَد أَنهَجَت عَنهُ عَقيقَتُهُ قَصرُ
رَفَعنَ عَلَيهِ الرَقمَ حَتّى كَأَنَّهُسَحوقٌ تَدَلَّى مِن جَوانِبِها البُسرُ
فَوَاللَهِ ما أَدري أَجَولانُ عَبَرةٍتَجودُ بِها العَينانِ أَحجى أَم الصَبرُ
فَفي هَمَلانِ العَينِ مِن غُصَّةِ الهَوىشِفاءٌ وَفي الصَبرِ الجَلادَةُ والأَجرُ
إِذا الهَجرُ أَودى طولُهُ وَرَقَ الهَوىمِنَ الإِلفِ لَم يَقطَع هَوى مَيَّةَ الهَجرُ
تَميمِيَّةٌ حُلالَةٌ كُلَّ شَتوَةٍبحِيثُ اِلتَقى الصَمَّانُ وَالعَقَدُ العُفرُ
بِأَرضٍ هِجانِ التُربِ وَسِميَّةِ الثَّرىعَذاةٍ نَأَت عَنها المُلوحَةُ وَالبَحرُ
تَحَلُّ اللِوى أَو جُدَّةَ الرَملِ كُلَّماجَرَى الرِمثُ في مآءِ القَرينَةِ وَالسِدرُ
تَطيبُ بِها الأَرواحُ حَتَّى كَأَنَّمايَخوضُ الدُجى في بَردِ أَنفاسِها العِطرُ
بِها فِرَقُ الآجالِ فَوضى كَأَنَّهاخَناطيلُ أَهمالٌ غُرَيرِيَّةٌ زُهرُ
حَرىً حِينَ يُمسي أَهلُها مِن فِنآئِهِمصَهيلُ الجِيادِ الأَعَوجيَّاتِ والهَدرُ
لَها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ وَمَنطِقُدَقيقُ الحَواشِي لا هُرآءٌ وَلا نَزرُ
وَعَينانِ قالَ اللَهُ كونا فَكانَتافَعولانِ بِالأَلبابِ ما تَفَعلُ الخَمرُ
وَتَبسِمُ لَمحَ البَرقِ عَن مُتَوَضِّحٍكَنَورِ الأَقاحِي شافَ أَلوانَها القَطرُ
فَما زِلتُ أَدعو اللَهَ في الدَارِ طامِعابِخَفضِ النَوى حَتَّى تَضَمَّنَها الخِدرُ
فَلَمّا اِستَقَلَّت في حُمولٍ كَأَنَّهاحَدائِقُ نَخلٍ القادِسِيَّةِ أَو حَجرُ
رَجَعتُ إِلى نَفسِي وَقَد كَادَ يَرتَقيبِحَوبائِها مِن بَينِ أَحشائِها الصَدرُ
وَحَيرانَ مُلتَجٍّ كأَنَّ نُجومَهُوَرآءَ القَتامِ العاصِبِ الأَعيُنُ الخُزرُ
تَعَسَّفتُهُ بِالرَكبِ حَتَّى تَكَشَّفَتعَنِ الصُهبِ وَالفِتيانِ أَرواقُهُ الخُضرُ
وَماء هَتَكتُ الدِمنَ عَن آجِناتِهِبِأَسارِ أَخماسٍ جَماجِمُها صُعرُ
تَرَوَّحنَ فَاعصَوصَبنَ حَتَّى وَرَدنَهُوَلَم يَلفِظِ الغَرثَى الخُدارِيَّةَ الوَكرُ
بِمِثلِ السُكارَى هَتَكوا عَن نِطافِهِغِشَاءَ الصَرى عَن مَنهَلٍ جَالُهُ حَفرُ
وَغَيدٍ نَشاوَى خَضخَضوا طامِياتِهِلَهُنَّ وَلَم يَدرُج بِهِ الخامِسُ الكُدرُ
كَأَنَّ مَجَرَّ العِيسِ أَطرافَ خُطمِهابِحَيثُ اِنتَهى مِن كِرسِ مَركُوِّهِ العُقرُ
مَلاعِبُ حَيّاتٍ ذُكورٍ فَيَمَّمَتبِنا مَصدَراً وَالشَمسُ مشن دونِها سِترُ
إِذا ما اِدَّرَعنا جَيبض خَرقٍ نَجَت بِناغُرَيرِيَّةٌ أُدمٌ هَجائِنُ أَو سُجرُ
حَراجيجُ تُغِليها إِذا صَفَقَت بِهاقَبائِلُ مِن حَيدانَ أَوطانُها الشِحرُ
تَراني وَمِثلَ السَيفِ يَرمي بِنَفسِهِعَلى الهَولِ لا خَوفٌ حَدانا وَلا فَقرُ
نَؤُمُّ بِآفاقِ السَماءِ وَتَرتَميبِنا بَينَها أَرجاءُ دَوِيَّةٍ غُبرُ
نَصي اللَيلَ بِالأَيّامِ حَتَّى صَلاتُنامُقاسَمَة يَشتَقُّ أَنصافَها السَّفرُ
نُبادِرُ إِدبارَ الشُعاع بِأَربَعٍمِنَ اِثنَينِ عِندَ اِثنَينِ مُمساهُما قَفرُ
إِذا صَمَحَتنا الشَمسُ كَانَ مَقيلَناسَماوَةُ بَيتٍ لَم يُرَوَّق لَهُ سِترُ
إِذا ضَرَبَتهُ الرِيحُ رَنَّقَ فَوقَناعَلى حَدِّ قَوسَينا كَما رَنَّقَ النَسرُ
عَجِبتُ لِفَخرٍ لاِمرِئِ القَيسِ كاذِبٍوَما أَهلُ حَورانَ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَخرُ
وَما فَخرُ مَن لَيسَت لَهُ أَوَّليَّةٌتُعَدُّ إِذا عُدَّ القَديمُ وَلا ذِكرُ
تُسَمَّى اِمُرؤُ القَيسِ اِبنَ سَعدٍ إِذا اِعَتزَتوَتأَبى السِبالُ الصُهبُ وَالآنُفُ الحُمرُ
وَلَكِنَّما أَصلُ اِمرِئِ القَيسِ مَعشَرٌيَحِلَّ لَهُم لَحمُ الخَنازِيرِ وَالخَمرُ
نِصابُ اِمرِئِ القَيسِ العَبيدُ وَأَرضُهُممَجَرُّ المَساحِي لا فَلاةٌ وَلا مِصرُ
تَخَطَّى إِلى الفَقرِ اِمرُؤُ القَيسِ إِنَّهُسَوآءٌ عَلى الضَيفِ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَقرُ
تُحِبُّ اِمرُؤُ القَيسِ القِرى أَن تَنالَهُوَتَأَبى مَقارِيها إِذا طَلَعَ النَسرُ
هَلِ الناس إِلا يا اِمرَأَ القَيسِ غادِرٌوَوافٍ وَما فِيكُم وَفاءٌ وَلا غَدرُ
إِذا اِنتَمَتِ الأَجدادُ يَوماً إِلى العُلىوَشُدَّت لأَيّامِ المُحافَظَةِ الأُزرُ
عَلا باعُ قَومي كُلَّ باعٍ وَقَصَّرَتبِأَيدي اِمرِئ القِيسِ المَذَلَّةُ وَالحَقرُ
تَفوتُ اِمرَأَ القَيسِ المَعالي وَدونَهاإِذا اِئتَمَر الأَقوامُ يُحتَضَرُ الأَمرُ
فَما لاِمرِئِ القَيسِ الحَصى إِن عَدَدتَهُموَما كَانَ يُعطيها بِأَوتارِها القَسرُ
أَرِحمٌ جَرَت بِالودِّ بَينَ نِسائكموَبَينَ اِبنِ حَوطٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَم صِهرُ
تَحِنُّ إِلى قَصرِ اِبن حَوطٍ نساؤُكُموَقَد مالَ بِالأَجيادِ وَالعُذَرِ السُّكرُ
حَنينَ اللِقاحِ الخورِ حَرَّقَ نارَهُبِغولانِ حَوضَى فَوقَ أَكبادِها العِشرُ
وَما زالَ فِيهِم مُنذُ شَبَّت بَناتُهُمعَوانٌ مِنَ السَوآتِ أَو سَوءَةٌ بِكرُ
وَإِنِّي لأَهجوكُم وَما لي بِسَبِّكُمبِأَعراضِ فَومي عِندَ ذي نُهيَةٍ عُذرُ
خَليلَيَّ لا رَبعٌ بِوَهبينَ مُخبِرُوَلا ذو حِجىً يَستَنطِقُ الدارَ يُعذَرُ
فَسيرا فَقَد طالَ الوُقوفُ وَمَلَّهُقلَاَئِصُ أَمثالُ الحَنِيَّاتِ ضُمَّرُ
أَصاحٍ الَّذي لَو كَانَ مَا بي مِنَ الهَوىبِهِ لَم أَدَعهُ لا يُعزَّى وَينُظَرُ
لَكَ الخَيرُ هَلاَّ عُجتَ إِذ أَنا وَاقِفٌأُغِيضُ البُكا في دارِ مَيٍّ وَأَزفَرُ
فَتَنظُرَ إِن مالَت بِصَبري صَبابَتيإِلى جَزَعي أَم كَيفَ إِن كُنتُ أَصبِر
إِذا شِئتُ أَبكاني بِجَرعاءِ مالِكٍإِلى الدَحلِ مُستَبدىً لِمَيٍّ وَمَحضَرُ
وَبِالزُرقِ أَطلالٌ لِمَيَّةَ أَقفَرَتثلَاثَةَ أَحوالٍ تُراحُ وَتُمطَرُ
يَهيجُ البُكا أَن لا تَريمَ وَأَنَّهامَمَرٌ لأَصحابِي مِراراً وََمنظَرُ
إِذا ما بَدَت حُزوى وَأَعرَضَ حارِكٌمِنَ الرَملِ تَمشي حولَهُ العِينُ أَعفَرُ
وَجَدتُ فُؤادِي كَادَ أَن يَستَفِزَّهُرَجيعُ الهَوى مِن بَعدِ ما يَتَذَكَّرُ
عَدَتني العَوادي عَنكِ يا مَيُّ بُرهَةًوَقَد يُلتَوى دونَ الحَبيبِ فَيُهجَرُ
عَلى أَننَّي في كُلِّ سَيرٍ أَسيرُهُوَفي نَظَري مِن نَحوِ دارِكِ أَصوَرُ
فَإِن تُحدِثِ الأَيَّامُ يا مَيُّ بَينَنافلَا ناشِرٌ سِرَّاً وَلا مُتَغيِّرُ
أَقولُ لِنَفسي كُلَّما خِفتُ هَفوَةًمِنَ القَلبِ في آثارِ مَيٍّ فَأُكثِرُ
ألَا إِنَّما مَيِّ فَصَبراً بَلِيَّةٌوَقَد يُبتَلى الحُرُّ الكَريمُ فَيَصبِرُ
تُذَكِّرُني مَيّاً مِنَ الظَّبي عَينُهُمِراراً وَفاها الأُقحوانُ المُنَوِّرُ
وَفي المِرطِ مِن مَيٍّ تَوالي صَريمَةٍوَفي الطَوقِ ظَبيٌ واضِحُ الجِيدِ أَحوَرُ
وَبَينَ مَلاثِ المِرطِ والطَوقِ نَفنَفٌهَضيمُ الحَشا رَأَدُ الوِشاحَينِ أَصفَرُ
وَفي العاجِ مِنها وَالدَماليجِ وَالبُرىقَناً مالِئٌ لِلعَينِ رَيّانُ عَبَهرُ
خَراعيبُ أُملودٍ كَأَنَّ بَنانَهابَناتُ النَقا تَخفَى مِراراً وَتَظهَرُ
تَرى نِصفَها نِصفاً قَناةً قَويمَةًوَنِصفاً نَقاً يَرتَجُّ أَو يَتَمَرمَرُ
تَنوءُ بِأُخراها فَلأَياً قِيامُهاوَتَمشي الهَوينا مِن قَريبٍ فَتَبهُرُ
وَماءٍ كَلَونِ الغِسلِ أَقوى فَبَعضُهُأَواجِنُ أَسدامٌ وَبَعضٌ مُعَوَّرُ
وَرَدتُ وَأَردافُ النُجومِ كَأَنَّهاقَناديلُ فِيهِنَّ المَصابِيحُ تَزهَرُ
وَقَد لاحَ للسّاري الَّذي كَمَّلَ السُرَعَلى أُخرَياتِ اللَيلِ فَتقٌ مٌشَهَّرُ
كَلونِ الحِصانِ الأَنبَطِ البَطنِ قَائِماًتَمايَلَ عَنهُ الجُلُّ وَاللَونُ أَشقَرُ
تُهاوي بي الظَلماءَ حَرفٌ كَأَنَّهامَسَيَّحُ أَطرافُ العَجيزَةِ أَصحَرُ
سِنادٌ كَأَنَ المِسحَ في أُخَرياتِهاعَلى مِثل خَلقاءِ الصَفا حِينَ تَخطِرُ
نَهوضٌ بِأُخراها إِذا ما اِنبَرى لَهامِنَ الأَرضِ نَهّاضُ الحَزابِيِّ أَغبَرُ
مُغَمِّضُ أَطرافَ الخُبوتِ إِذا اِكتَسىمِنَ الآلِ جُلاًّ نازِحُ الماءِ مُقفِرُ
تَرى فِيهِ أَطرافَ الصَحارى كَأَنَّهاخَياشيمُ أَعلامٍ تَطولُ وَتَقصُرُ
يَظَلُّ بِها الحِرباءُ لِلشَّمس ماثِلاعَلى الجَذلِ إِلا أَنَّهُ لا يُكَبِّرُ
إِذا حَوَّلَ الظِلُّ العَشِيَّ رَأَيتَهُحَنيفاً وَفي قَرنِ الضُحى يَتَنَصَّرُ
غَدا أَكهَبَ الأَعلَى وَراحَ كَأَنَّهُمِنَ الضِحِّ وَاِستِقبالِهِ الشَمسَ أَخضَرُ
أَنا اِبنُ الَّذين اِستَنزَلوا شَيخَ وائِلٍوَعَمرَو بنَ هِندٍ وَالقَنا يَتَكَسَّرُ
سَمَونا لَهُ حَتَّى صَبَحنا رِجالَهُصُدورَ القَنا فَوقَ العَناجيجِ تَخطِرُ
بِذي لَجَبٍ تَدعو عَديّاً كُماتُهُإِذا عَثَّنَت فَوقَ القَوانِسِ عِثيَرُ
وَإِنّا لَحَيٌّ ما تَزالُ جِيادُناتُوَطِّئُ أَكبادَ الكُماةِ وَتأَسِرُ
أَخَذنا عَلى الجَفَرينِ آلَ مُحَرِّقٍوَلاقَى أَبو قابوسَ مِنّا وَمُنذِرُ
وَأَبرَهَةَ اِصطادَت صُدورُ رِماحِناجِهارَاً وَعُثنونُ العَجاجَةِ أَكدَرُ
تَنَحَّى لَهُ عَمروٌ فَشَكَّ ضُلوعَهُبِنافِذَةٍ نَجلاءَ وَالخَيلُ تَضبِرُ
أَبي فارِسُ الحَواءِ يَومَ هُبالَةٍإِذ الخَيلُ في القَتلى مِنَ القَومِ تَعثُرُ
يُقَدِّمُها لِلمَوتِ حَتَّى لَبانُهامِنَ الطَعنِ نَضّاحُ الجَدِيّاتِ أَحمَرٌ
كَأَن فُروجَ اللأَمَةِ السّردِ شَدَّهاعَلى نَفسِهِ عَبلُ الذِراعَينِ مُخدِرُ
وَعَمِّي الَّذي قادَ الرِبابَ جَماعَةًوَسَعداً هوَ الرَأَسُ الرَئِيسُ المُؤَمَّرُ
يَزيدُ بنُ شَدّادِ بنِ صَخرِ بنِ مَالِكٍوَذَلِكَ عَمّي العُدمُلِيُّ المُشَهَّرُ
عَشيَّةَ أَعَطتنا أَزِمَّةَ أَمرِهاضِرارُ بَنو القَرمِ الأَغَرِّ وَمِنقَرُ
أَبَت إِبِلي أَن تَعرِفَ الضَيمَ نِيبُهاإِذا اِجتِنبَ لِلحَربِ العَوانِ السَنَوَّرُ
أَبَى عِزُّ قَومي أَن تَخافَ ظَعائِنيصِياحاً وَأَضعافُ العَديدِ المُجَمهِرُ
لَها حَومَةُ العِزَّ الّتي لا يَرومُهامُخيضٌ وَمِن عَيلانَ نَصرٌ مُؤَزَّرُ
تَجُرَُ السَلوقيَّ الرِبابُ وَراءَهاوَسَعدٌ يَهُزّونَ القَنا حِينَ تُذعَرُ
وَعَمرٌو وَأَبناءُ النَوارِ كَأَنَّهُمنُجومُ الثُريَّا في الدُجا حِينَ تَبَهرُ
فَهَل شاعِرٌ أَو فاخِرٌ غَيرُ شاعِرٍبِقَومٍ كَقَومي أَيُّها الناسُ يَفخَرُ
عَلا مَن يُصَلِّي مِن مَعَدٍّ وَغَيرِهابِطَمٍّ كَأَهوالِ الدُجَى حِينَ يَزخَرُ
هُمُ المَنصِبُ العادِيُّ مَجداً وَعِزَّةًوَهُم مِن حَصى الدَهنا وَيَبرينَ أَكثَرُ
وَهُم عَلَّموا الناسَ الرِياسَةَ لَم يَسِربِها قَبلَهُم مِن سائِرِ الناسِ مَعشَرُ
وَهُم يَومَ أَجراعِ الكُلابِ تَنازَلواعَلى جَمعِ مَن ساقَت مُرادٌ وَحِميَرُ
بِضَربٍ وَطَعنٍ بِالرَماحِ كَأَنَّهُحَريقٌ جَرى في غابَةٍ يَتَسَعَّرُ
عَشِيَّةَ فَرَّ الحارِثيُّونَ بَعدَماقَضى نَحبَهُ في مُلتَقى القَومِ هَوبَرُ
وَقالَ أَخو جَرمٍ ألَا لا هَوادَةٌوَلا وَزَرٌ إِلا النَجاءُ المُشَمِّرُ
وَعَبدُ يَغوثٍ تَحجِلُ الطَيرُ حَولَهُقَدِ اِحتَزَّ عُرشَيهِ الحُسامُ المُذكَّرُ
أَبى اللَهُ إِلا أَنَّنا آلَ خِندِفٍبِنا يَسمَعُ الصَوتَ الأَنامُ وَيُبصِرُ
لَنا الهَامَةُ الكُبرى الَّتي كُلُّ هامَةٍوَإِن عَظُمَت مِنها أَذَلُّ وَأَصغَرُ
إِذا ما تَمَضَّرنا فَما الناسُ غَيرُناوَنُضعِفُ إِضعافاً وَلا نَتَمَضَّرُ
إِذا مُضَرُ الحَمراءُ عَبَّ عُبابُهافَمَن يَتَصدَّى مَوجَها حِينَ تَطحَرُ
أَنا اِبنُ النَبِيِّينَ الكِرامِ وَمَن دَعاأَباً غَيَرهُم لا بُدَّ عَن سَوفَ يُقهَرُ
أَلَم تَعلَموا أَنّي سَمَوتُ لِمَن دَعالَهُ الشَيخُ إِبراهيمُ والشَيخُ يُذكَرُ
لَيالي تَحتَلُّ الأَباطِحَ جُرهُمٌوَإِذ بِأَبِينا كَعبَةُ اللَهِ تَعمُرُ
نَبيُّ الهُدى مِنّا وَكُلُّ خَليفَةٍفَهَل مِثلُ هَذا في البَرِيَّةِ مَفخَرُ
لَنا الناسُ أَعطاناهُمُ اللَهُ عَنَوةًوَنَحنُ لَهُ واللَهُ أَعلى وَأَكبَرُ
أَنا اِبنُ مَعَدٍّ وَابِنُ عَدنانً أَنتَميإِلى مَن لَهُ في العِزّ وِردٌ وَمَصدَرُ
لَنا مَوقِفُ الداعِينَ شُعثاً عَشيَّةًوَحَيثُ الهَدايا بالِمَشاعِرِ تُنحَرُ
وَجَمعٌ وَبَطحاءُ البِطاحِ الَّتي بِهالَنا مَسجِدُ اللَهِ الحَرامُ المُطَهَّرُ
وَكُلُّ كَريمٍ مِن أُناسٍ سَوائِناإِذا ما التَقَينا خَلفَنا يَتأَخَّرُ
إِذا نَحنُ سَوَّدنا اِمرأً سادَ قَومَهُوَإِن لَم يَكُن مِنَ قَبلِ ذَلِكَ يُذكَرُ
هَلِ الناسُ إِلا نَحنُ أَم هَل لِغَيرِنابَني خِندِف إِلا العَواريَّ مِنَبرُ
أَبونا إِياسٌ قَدَّنا مِن أَديمِهِلِوالِدةٍ تُدهي البَنينَ وَتُذكِرُ
وَمِنَّا بُناةُ المَجدِ قَد عُلَمِت بِهِمَعَدٌ وَمِنَّا الجَوهَرُ المُتَخَيَّرُ
أَنا اِبنُ خَليلِ اللَهِ وَاِبنُ الَّذي لَهُ المَشاعِرُ حَتّى يَصدُرَ الناسُ تُشعَرُ
لَقَد حَكَمَت يَومَ القَضيَّةِ بَينَناوَبَينَ اِمرئِ القَيسِ الِرماحُ الشَواجِرُ
عَشيَّةَ جَمعٌ مِن عَديٍّ بِخَوفِهامُهينٌ لِآنافِ اِمرِئِ القَيسِ حاقِرُ
قَتَلناكُمُ غَصباً وَرَدَّت عَلَيكُمُبِسُلطانِنا مِنَّا قُرَيشٌ وَعامِرُ
وَما كَانَ إِثرٌ لِامرِئِ القَيسِ عِنَدنابأَدنى مِنَ الجَوزاءِ لَولا المُهاجِرُ
لِمَيَّةَ أَطلالٌ بِحُزوَى دَوائِرُعَفَتها السَوافي بَعدَنا وَالمَواطِرُ
كَأَنَّ فُؤادي هاضَ عِرفانُ رَبعِهابِهِ وَعي ساقٍ أَسلَمَتها الجَبائِرُ
عَشِيَّةَ مَسعودٌ يَقولُ وَقَد جَرىعَلى لِحَيتي مِن عَبَرةِ العَينِ قاطِرُ
أَفي الدارِ تَبكي أَن تَفَرَّقَ أَهلُهاوَأَنتَ اِمرُؤٌ قَد حَلَّمَتكَ العَشائِرُ
فلَا صَبرَ إِن تَستَعبرِ العَينُ إِنَّنيعَلى ذاكَ إِلا جَولَةَ الدَمعِ صابِرُ
فَيا مَيَّ هَل يُجزى بُكائي بِمِثلِهِمِراراً وَأَنفاسي إِلَيكِ الزَوافِرُ
وَأَنّي مَتى أُشرِف عَلى الجانِبِ الَّذيبِهِ أَنتِ مِن بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ
وَأَن لا يَني يا مَيُّ مِن دونِ صُحبَتيلَكِ الدَهرَ مِن أُحدوثَةِ النَفسِ ذاكِرُ
وَأَن لا يَنالَ الرَكبُ تَهويمَ وَقعَةٍمِنَ اللَيلِ إِلا اِعتادَني مِنكِ زائِرُ
وَإِن تَكُ مَيُّ حالَ بَيني وَبَينَهاتَشائِي النَوى وَالعادِياتُ الشَواجِرُ
فَقَد طالَ ما رَجَّيتُ مَيّاً وَشاقَنيرَسيسُ الهَوى مِنهُ دَخيلٌ وَظاهِرُ
فَقَد أَورثَتني مَيُّ مِثلَ الَّذي بِهِهَوى غَربَةٍ دانى لَهُ القَيدَ قاصِرُ
لَقَد نامَ عَن لَيلى لَقيطٌ وَشاقَنيمِنَ البَرقِ عُلويُّ السَنا مُتياسِرُ
أَرقتُ لَهُ وَالثَلجُ بَيني وَبَينَهُوَحَومانُ حُزوى فَاللَّوى وَالحَرائِرُ
وَقَد لاحَ لِلسّاري سُهَيلُ كَأَنَّهُقَرِيعُ هِجانٍ عارَضَ الشَولَ جافِرُ
نَظَرتُ وَرائي نَظرَةَ الشَوقِ بَعدَمابَدا الجَوّ مِن حَيٍّ لَنا وَالدَّساكِرُ
لأَنظُرَ هَل تَبدو لِعينَيَّ نَظرَةًبِحومانَةِ الزُرقِ الحُمولُ البَواكِرُ
أَجَدَّت بِأَغباشٍ فَأَضحَت كَأَنَّهامَواقيرُ نَخلٍ أَو طُلوحٌ نَواضِرُ
ظَعائِنُ لَم يَسلُكنَ أَكنافَ قَريَةٍبِسيفٍ وَلَم تَنغُض بِهنَّ القَناطِرُ
تَصَيَّفنَ حَتّى اِصفَرَّ أَقواعُ مُطرِقٍوَهاجَت لأَعدادِ المِياهِ الأَباعِرُ
وَطارَ عَنِ العُجمِ العِفاءُ وَأَوجَفَتبِرَيعانِ رَقراقٍ السَرابِ الظَواهِرُ
وَلَم يُبقِ أَلواءُ الثَماني بَقيَّةًمِنَ الرُّطبِ إِلا بَطنُ وادٍ وَحاجِرُ
فَلَمّا رَأَينَ القِنعَ أَسفى وَأخلَفَتمِنَ العَقرَبيّاتِ الهُيوجُ الأَواخِرُ
جَذَبنَ الهَوى مِن سِقطِ حَوضى بِسُدفَةٍعَلى أَمرِ ظَعّانٍ رَعَتهُ المَحاضِرُ
فَأَصبَحنَ قَد نَكَّبنَ حَوضى وَقابلَتمِنَ الرَملِ ثَبجاءُ الجَماهيرِ عاقِرُ
وَتَحتَ العَوالي وَالقَنا مُستظِلَّةًظِباءٌ أَعارَتها العُيونَ الجآذِرُ
هِيَ الأُدمُ حاشا كُلُّ قَرنٍ وَمِعصَمٍوَساقٍ وَما ليثَت عَلَيهِ المَآزِرُ
إِذا شَفَّ عَن أَجيادِها كُلُّ مُلحَمٍمِنَ القَزِّ وَاِحَورَّت إِلَيكَ المَحَاجِرُ
وَغَبراءَ يَحمي دونَها ما وَراءَهاوَلا يَختَطيها الدَهرَ إِلا مُخاطِرُ
سَخاويَّ ماتَت فَوقَها كُلِّ هَبوَةٍمِنَ القَيظِ وَاِعَتَّمت بِهِنَّ الحَزاوِرُ
قَطَعتُ بِخَلقاءِ الدُفوفِ كَأَنَّهامِنَ الحُقبِ مَلساءُ العَجيزَةِ ضامِرُ
سَديسٍ تُطاوي البُعدَ أَو حَدَُ نابِهاصَبيٌَ كخُرطومِ الشَّعيرَةِ فاطِرُ
إِذا القَومُ رَاحوا راحَ فيها تَقاذُفٌإِذا شَرِبَت ماءَ المَطيَّ الهَواجِرُ
نَجاةٌ يُقاسي لَيلَها مِن عُروقِهاإِلى حَيثُ لا يَسمو اِمرُؤٌ مُتَقاصِرُ
زَهالِيلُ لا يَعبُرنَ خَرقاً سَبَحنَهُبِأَكوارِنا إِلا وَهُنَّ عَواسِرُ
يُنَجَيَننا مِن كُلِّ أَرضٍ مَخوفَةٍعِتاقٌ مُهاناتُ وَهُنَّ صَوابِرُ
وَماءٍ تَجافى الغَيثُ عَنهُ فَما بِهِسَواءَ الحَمامِ الحُضَّنِ الخُضرِ حاضِرُ
وَرَدتُّ وَأَردافُ النُجومِ كَأَنَّهاوَراءَ السِماكَينِ المَها وَاليَعافِرُ
عَلى نِضوَةٍ تَهدي بِرَكبٍا تَطَوَّحواعضلى قُلُصٍ أَبصارُهنَّ الغَوائِرُ
إِذا لاحَ ثَورٌ في الرَهاءِ اِستَحَلنَهُبِخوصٍ هَراقَت مَاءَهُنَّ الهَواجِرُ
فَبَيَّنَّ بِراقَ السَراةِ كَأَنَّثهفَنيقُ هِجانٍ دُسَّ مِنهُ المَساعِرُ
نَجائِبُ مِن آلِ الجَديلِ وَشارَكَتعَلَيهِنَّ في أَنسابِهِنَّ العصَافِرُ
بَدأَنا عَلَيها بِالرحيلِ مِنَ الحِمىوَهُنَّ جِلاسٌ مُسنمِاتٌ بَهازِرُ
فَجِئنَ وَقَد بُدِّلنَ حِلما وَصورَةًسِوى الصورَةِ الأُولى وَهُنَّ ضَوامِرُ
إِذا ما وَطِئنا وَطأَةٍ في غروزِهاتَجافَينَ حَتّى تَستَقِلَّ الكَراكِرُ
فَيَقبِضنَ مِن عادٍ وسادٍ وَواخِدٍكَما اِنصاعَ بِالسيِّ النَعامُ النَوافِرُ
وَإِن رَدَّهُنَّ الرَكبُ راجَعنَ هِزَّةًدَريجَ المَحالِ اِستَثقَلَتهُ المَحاوِرُ
يُقَطِّعنَ للإِبساسِ شاعاً كَأَنَّهُجَدايا عَلى الأَنساءِ مِنها بَصائِرُ
تَفُضُّ الحَصى عَن مُجمِراتٍ وَقيعَةٍكَأَرحاءِ رَقدٍ زَلَّمَتها المَناقِرُ
مَناسِمُها خُثمٌ صِلابٌ كَأَنَّهارُؤوسُ الضِبابِ اِستَخرَجَتها الظَهائِرُ
ألَا أَيُهذا الباخِعُ الوَجدُ نَفَسهُبِشَيءٍ نَحَتهُ عَن يَدَيهِ المَقادِرُ
فَكائِن تَرى مِن رَشدَةٍ في كَريهَةٍوَمِن غَيَّةٍ تُلقى عَلَيها الشَراشِرُ
تَشابَهُ أعناقُ الأَمورِ وَتَلتَويمَشاريطٌ ما الأَورادُ عَنهُ مَصادِرُ
إِلى اِبنِ أَبي موسى بِلالٍ طَوَت بِناقلِاصٌ أَبوهُنَّ الجَديلُ وَداعِرُ
بِلاداً يَبيتُ البومُ يَدعو بَناتِهِبِها وَمِنَ الأَصداءِ والجِنِّ سامِرُ
قَواطِعُ أَقرانِ الصَبابضةِ والهَوىمِنَ الحَيّ إِلا ما تَجُنَّ الضَمائِرُ
تَمُرُّ بِرَحلي بَكرَةٌ حِميَرِيَّةٌضِناكُ التَوالي عَيطَلُ الصَدرِ ضامِرُ
اَسَرَّت لَقاحاً بَعدَما كانَ راضَهافِراسٌ فَفيها عِزَّةٌ وَمَياسِرُ
إِذا الرَكبُ أَسروا لَيلَةً مُصمَعِدَّةًعَلى إِثرِ أُخرى أَصبَحَت وَهي عاسِرُ
أَقولُ لَها إِذ شَمَّرَ السَيرُ وَاِستَوَتبِها البيدُ وَاِستَنَّت عَلَيها الحَرائِرُ
إِذا اِبن أَبي موسى بِلالٌ بَلَغتِهِفَقامَ بِفَأسٍ بَينَ وصلَيكِ جازِرُ
بِلالُ اِبنُ خَيرِ الناسِ إِلا نُبوَّةٍإِذا نُشِّرَت بَينَ الجَميعِ المآثِرُ
نَماكَ أَبو موسى إِلى الخَيرِ وَاِبنُهُأَبوكَ وَقَيسٌ قَبلَ ذاكَ وعامِرُ
أَسودٌ إِذا ما أَبدَتِ الحَربُ ساقَهاوَفي سائِرِ الدَهرِ الغُيوثُ المَواطِرُ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ مِن أَهلِ بَيتِ ذُؤابَةٍلَهُم قَدَمٌ مَعروفَةٌ وَمَفاخِرُ
يَطيبُ تُرابُ الأَرضِ أَن يَنزِلوا بِهاوَتَختالُ أَن تَعلو عَلَيها المَنابِرُ
وَما زِلتَ تَسمو لِلمَعالي وَتَجتَبيجَبا المَجدِ مُذ شُدَّت عَلَيكَ المآزِرُ
إِلى أَن بَلَغتَ الأَربَعينَ فَأُلقِيَتإِلَيكَ جَماهيرُ الأُمورِ الكَبائِرُ
فَأَحكَمتَها لا أَنتَ في الحُكمِ عاجِزٌوَلا أَنتَ فيها عَن هُدى الحَقِّ جائِرُ
إِذا اِصطَكَّتِ الإِلباسُ فَرَّقتَ بَينَهابِعَدلٍ وَلَم تَقحَز عَلَيكَ المَصادِرُ
لِني وَليَةً تُمرِع جَنابي فَإِنَّنيلِما نِلتُ مِن وَسمِيِّ نُعماكَ شاكِرُ
وَإِنَّ الَّذي بَيني وَبَينَك لا يَنيبِأَرضٍ أَبا عَمرٍو لَكَ الدَهرَ ذاكِرُ
وَأَنتَ الَّذي اِختَرتَ المَذاهِبَ كُلَّهابِوَهبينَ إِذ رُدَّت عَلَيَّ الأَباعِرُ
وَأَيقَنتُ أَنِّي إِن لَقيتُكَ سالِماًتَكُن نُجعَةً فيها حَياً مُتَظاهِرُ
وَأَلقَ اِمرَءاً لا تَنتَحي بَينَ مالِهِوَبَينَ أَكُفِّ السائِلينَ المَعاذِرُ
جَواداً تُريهِ الجودَ نَفسٌ كَريمَةٌوَعِرضٌ عَنِ التَبخيلِ وَالذَمِّ وافِرُ
رَبيعاً عَلى المُستَمطِرينَ وَتارَةًهِزَبرٌ بِأَضغانِ العِدى مُتَجاسِرُ
إِذا خافَ شَيئاً وَقَّرَتهُ طَبيعَةٌعَروفٌ لِما خَطَّت عَلَيهِ المَقادِرُ
وَجَدنا أَبا بَكرٍ تُفَرِّعُ في العُلىإِذا فارَعَت يَوماً عَلى المَجدِ عامِرُ
مَساميحَ أَبطالاً كِراماً أَعِزَّةًإِذا شَلَّ مِن بَردِ الشِتاءِ الخَناصِرُ
تُعاقِبُ مَن لا يَنفَعُ العَفوُ عِندَهُوَتَعفو عَنِ الهافي وَقَبضُكَ قادِرُ
أَشَدُّ اِمرِئٍ قَبضاً عَلى أَهلِ ريبَةٍوَخَيرُ وُلاةِ المُسلِمينَ المُهاجِرُ
لِمَن طَلَلٌ عافٍ بِوَهبينَ راوَحَتبِهِ الهوجُ حَتّى ما تَبينُ دَواثِرُه
بِتَنهِيَةِ الدَحلَينِ غَيَّرَ رَسمَهُمِنَ المورِ نَأّاجٌ تَمُرُّ أَعاصِرُه
لَيالِيَّ أُبدي في الدِيارِ وَلَم أَلِحمَراخِيَ لَم أَزجُر عَنِ الجَهلِ زاجِرُه
أُطاوِعُ مَن يَدعو إِلى رَيِّقِ الصِباوَأَترُكُ مَن يَقلي الصِبا لا أُؤامِرُه
وَسِربٍ كَأَمثالِ المَها قَد رَأَيتُهُبِوَهبينَ حورِ الطَرفِ بيضٌ مَحاجِرُه
أَوانِسُ حورُ الطَرفِ لُعسٌ كَأَنَّهامَها قَفرَةٍ قَد أَفرَدَتهُ جَآذِرُه
خِدالُ الشَوى نِصفانِ نِصفٌ عَوانِسٌوَنِصفٌ عَلَيهِنَّ الشُفوفُ مَعاصِرُه
إَذا ما الفَتى يَوماً رَآهُنَّ لَم يَزَلمِنَ الوَجدِ كَالماشي بِداءٍ يُخامِرُه
يُرينَ أَخا الشَوقِ اِبتِساماً كَأَنَّهُسَنا البَرقِ في عُرفٍ لَهُ جادَ ماطِرُه
فَجِئتِ وَقَد أَيقَنتُ أَن تَستَقيدَنيوَقَد طارَ قَلبي مِن عَدُوٍّ أُحاذِرُه
فَقالَت بِأَهلي لا تَخَف إِنَّ أَهلَناهُجوعٌ وَإِنَّ الماءَ قَد نامَ سامِرُه
أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِلِمَيٍّ كَأَنيارِ المُفَوَّفَةِ الخُضرِ
فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ وَاِعتَزَّني الهَوىتَذَكَّرتُ هَل لي أَن تَصابَيتُ مِن عُذرِ
فَلَم أَرَ عُذراً بَعدَ عِشرينَ حِجَّةًمَضَت لي وَعَشرٌ قَد مَضَينَ إِلى عَشرِ
فَأَخفَيتُ شَوقي مِن رَفيقي وَإِنَّهُلَذو نَسَبٍ دانٍ إِلَيَّ وَذو حِجرِ
مَحَلَّ الحِواءَينِ الَّذي لَستُ ذاكِراًمَحَلَّهُما إِلاّ غُلِبتُ عَلى الصَدرِ
وَضِبحاً ضَبَتهُ النارُ في ظاهِرِ الحَصىكَباقِيَةِ التَنويرِ أَو نُقَطِ الحِبرِ
وَغَيرَ ثَلاثٍ بَينَهُنَّ خَصاصَةٌتَجاوَرنَ في رَبعٍ زَماناً مِنَ الدَهرِ
كَساهُنَّ لَونَ السودِ بَعدَ تَعَيُّسٍلِوَهبينَ إِحماشُ الوَليدَةِ بِالقِدرِ
أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍشَمالٍ وَأَنفاسُ اليَمانِيَةِ الكُدرِ
تَسُحُّ بِها بَوغاءَ قُفٍّ وَتارَةًتَسُنُّ عَلَيها تُربَ آمِلَةٍ عُفرِ
هِجانٍ مِنَ الدَهنا كَأَنَّ مُتونَهاإِذا أَبرَقَت أَثباجُ أَحصِنَةٍ شُقرِ
فَهاجَت عَلَيكَ الدارُ ما لَستَ ناسِياًمِنَ الحاجِ إِلّا أَن تُناسي عَلى ذُكرِ
هَواكَ الَّذي يَنهاضُ بَعدَ اِندِمالِهِكَما هاضَ حادٍ مُتعِبٌ صاحِبَ الكَسرِ
إِذا قُلتُ قَد وَدَّعتُهُ رَجَعَت بِهِشُجونٌ وَأَذكارٌ تَعَرَّضنَ في الصَدرِ
بِمُستَشعِرٍ داءَ الهَوى عَرَّضَت لَهُسَقاماً مِنَ الأَسقامِ صاحِبَةُ الخِدرِ
إِذا قُلتُ يَسلو ذِكرُ مَيَّةَ قَلبَهُأَبى حُبُّها أَلّا بَقاءَ عَلى الهَجرِ
تَميمِيَّةٌ نَجدِيَّةٌ دارُ أَهلِهاإِذا مُوِّهَ الصَمّانُ مِن سَبَلِ القَطرِ
بِأَدعاصِ حَوضى ثُمَّ مَوضِعُ أَهلِهاجَراميزُ يَطفو فَوقَها وَرَقُ السِدرِ
مِنَ الواضِحاتِ البيضِ تَجري عُقودُهاعَلى ظَبيَةٍ بِالرَملِ فارِدَةٍ بِكرِ
تَبَسَّمُ إيماضَ الغَمامَةِ جَنَّهارِواقٌ مِنَ الظَلماءِ في مَنطِقٍ نَزرِ
يُقَطِّعُ مَوضوعَ الحَديثِ اِبتِسامُهاتَقَطُّعَ ماءِ المُزنِ في نُزَفِ الخَمرِ
وَلَو كَلَّمَت مَيٌّ عَواقِلَ شاهِقٍرِغاثاً مِنَ الأَروى سَهَونَ عَنِ الغُفرِ
خَبَرنَجَةٌ خَودٌ كَأَنَّ نِطاقَهاعَلى رَملَةٍ بَينَ المُقَيَّدِ وَالخَصرِ
لَها قَصَبٌ فَعمٌ خِدالٌ كَأَنَّهُمُسَوِّقُ بَردِيٍّ عَلى حائِرٍ غَمرِ
سَقِيَّةُ أَعدادٍ يَبيتُ ضَجيعُهاوَيُصبِحُ مَحبوراً وَخَيراً مِنَ الحَبرِ
تُعاطيهِ بَرّاقَ الثَنايا كَأَنَّهُأَقاحِيُّ وَسمِيٍّ بِسائِفَةٍ قَفرِ
كَأَنَّ النَدى الشَتوِيَّ يَرفَضُّ ماؤُهُعَلى أَشنَبِ الأَنيابِ مُتَّسِقِ الثَغرِ
هِجانٍ تَفُتَّ المِسكَ في مُتَناعِمٍسُخامِ القُرونِ غَيرِ صُهبٍ وَلا زُعرِ
وَتُشعِرُهُ أَعطافَها وَتَسوفُهُوَتَمسَحُ مِنهُ بِالتَرائِبِ وَالنَحرِ
لَها سُنَّةٌ كَالشَمسِ في يَومِ طَلقَةٍبَدَت مِن سَحابٍ وَهيَ جانِحَةُ العَصرِ
فَما رَوضَةٌ مِن حُرِّ نَجدٍ تَهَلَّلَتعَلَيها سَماءٌ لَيلَةً وَالصَبا تَسري
بِها ذُرَقٌ غَضُّ النَباتِ وَحَنوَةٌتُعاوِرُها الأَمطارُ كَفراً عَلى كَفرِ
بِأَطيَبَ مِنها نَكهَةً بَعدَ هَجعَةٍوَنَشراً وَلا وَعساءُ طَيِّبَةُ النَشرِ
فَتِلكَ الَّتي يَعتادُني مِن خَبالِهاعَلى النَأيِ داءُ السِحرِ أَو شَبَهُ السِحرِ
إِلى اِبنِ أَبي موسى بِلالٍ تَكَلَّفَتبِنا البُعدَ أَنقاضُ الغُرَيرِيَّةِ السُجرِ
مُدَئِّبَةُ الأَيّامِ واصِلَةٌ بِنالَيالِيَها حَتّى تَرى واضِحَ الفَجرِ
يُأَوِّبنَ تَأَويباَ قَليلاً غِرارُهُوَيَجتَبنَ أَثناءَ الحَنادِسِ وَالقَمرِ
يُقَطِّعنَ أَجوازَ الفَلاةِ بِفِتيَةٍلَهُم فَوقَ أَنضاءِ السُرى قِمَمُ السَفرِ
تَمُرُّ بِنا الأَيّاُم ما لَمَحَت لَنابَصيرَةَ عَينٍ مِن سِوانا إِلى شَفرِ
تَقَضَّينَ مِن أَعرافِ لُبنى وَغَمرَةٍفَلَمّا تَعَرَّفنَ اليَمامَةَ عَن عَفرِ
تَزاوَرنَ عَن قُرّانَ عَمداً وَمَن بِهِمِنَ الناسِ وَاِزوَرَّت سُراهُنَّ عَن حَجرِ
فَأَصبَحنَ بِالحَومانِ يَجعَلنَ وِجهَةًلِأَعناقِهِنَّ الجَديَ أَو مَطلَعِ النَسرِ
فَصَمَّمنَ في دَوِّيَةِ الدَوِّ بَعدَمالَقينَ الَّتي بَعدَ اللَتَيا مِنَ الضَمرِ
فَرَغنَ أَبا عَمرٍو بِما بَينَ أَهلِناوَبَينَكَ مِن أَطراقِهِنَّ وَمِن شَهرِ
فَأَصبَحنَ يَجعَلنَ الكَواظِمَ يُمنَةًوَقَد قَلِقَت أَجوازُهُنَّ مِنَ الضَفرِ
فَجِئنا عَلى خوصٍ كَأَنَّ عُيونَهاصَباباتُ زَيتٍ في أَواقي مِن صُفرِ
مُكِلّينَ مَضبوحي الوُجوهِ كَأَنَّنابَنو غِبِّ حِمى مِن سَمومٍ وَمِن فَترِ
وَقَد كُنتُ أُهدي في المَفاوِزِ بَينَناثَناءَ اِمرِئٍ باقي المَوَدَّةِ وَالُشكرِ
ذَخَرتُ أَبا عَمرٍو لِقَومِكَ كُلِّهِمِبَقاءَ اللَيالي عِندَنا أَحسنَ الذُخرِ
فَلا تَيأَسَن مِن أَنَّني لَكَ ناصِحٌوِمَن أَنزَلَ الفُرقانَ في لَيلَةِ القَدرِ
أَقولُ وَشِعرٌ وَالعَرائِسُ بَينَناوَسُمرُ الذُرى مِن هَضبِ ناصِفَةِ الحُمرِ
إِذا ذُكِرَ الأَقوامُ فَاِذكُر بِمِدحَةٍبِلالا أَخاكَ الأَشعرَيَّ أَبا عَمرِو
أَخاً وَصلُهُ زَينُ الكَريمِ وَفَضلُهُيُجيرُكَ بَعدَ اللَهِ مِن تِلَفِ الدَهرِ
رَأَيتُ أَبا عَمرٍو بِلالا قَضى لَهًُوَلِيُّ القَضايا بِالصَوابِ وَبِالنَصرِ
إِذا حارَبَ الأَقوامَ يَسقي عَدُوَّهُسِجالاً مِن الذيفانِ وَالعَلقَمِ الخَضرِ
وَحَسبي أَبا عَمرٍو عَلى مَن تُصيبُهًُكَمُنبَعِقِ الغَيثِ الحَيا النابِتِ النَضرِ
فَإِن حارَدَ المَعطونَ أَلفَيتَ كَفَّهُهَضوماً تَسُحُّ الخَيرَ مِن خُلُقٍ بَحرِ
وَمُختَلَقٌ لِلمُلكِ أَبيَضَ فَدغَمٌأَشَمُّ أَبَجُّ العَينِ كَالقَمَرِ البَدرِ
تُصاغِرُ أَشرافَ البَرِيَّةِ حَولَهُلِأَزهَرَ صافي اللَونِ مِن نَفَرٍ زُهرِ
خَلَفتَ أَبا موسى وَشَرَّفتَ ما بَنىأَبو بُردَةَ الفَيّاضَ مَن شَرَفِ الذِكرِ
وَكَم لِبِلالٍ مِن أَبٍ كانَ طَيِّباًعَلى كُلِّ حالٍ في الحَياةِ وَفي القَبرِ
لَكُم قَدَمٌ لا يُنكِرُ الناسُ أَنَّهامَعَ الحَسَبِ العادي طَمَت عَلى الفَخرِ
خِلالُ النَبِيِّ المُصطَفى عِندَ رَبِّهِوَعُثمانُ وَالفاروقُ بَعدَ أَبي بَكرِ
وَأَنتَم ذَوو الأُكلِ العَظيمِ وَأَنتُمأُسودُ الوَغى وَالجابِرونَ مِنَ الفَقرِ
أَبوكَ تَلافى الدَين وَالناسَ بَعدَماتَشاءَوا وَبَيتُ الدينِ مُنقَطِعُ الكَسرِ
فَشَدَّ إِصارَ الدينِ أَيّامَ أَذرُحٍوَرَدَّ حُروباً قَد لَقِحنَ إِلى عَقرِ
تُعِزُّ ضِعافَ الناسِ عِزَّةُ نَفسِهِوَيَقطَعُ أَنفَ الكِبرِياءِ عَنِ الكِبرِ
إِذا المِنبَرُ المَحظورُ أَشرَفَ رَأسَهُعَلى الناسِ فَوقَهُ نَظَرَ الصَقرِ
تَجَلَّت عَنِ البازي طَشاشٌ وَلَيلَةٌفَآنَسَ شَيئاً وَهوَ طاوٍ عَلى وَكرِ
فَسَلَّمَ فَاِختارَ المَقالَةَ مِصقَعٌرَفيعُ البُنى ضَخمُ الدَسيعَةِ وَالأَمرِ
لِيَومٍ مِنَ الأَيّامِ شَبَّهَ قَولَهُذَوو الرَأيِ وَالأَحجاءِ مُنقَلِعَ الصَخرِ
فَمِثلُ بِلالٍ سُوِّسَ الأَمرَ فَاِستَوَتمَهابَتُهُ الكُبرى وَجَلّى عَنِ الثَغرِ
إِذا اِلتَكَّتِ الأَورادُ فَرَّجتَ بَينَهامَصادِرَ لَيسَت مِن عَبامٍ وَلا غَمرِ
وَنَكَّلتَ فُسّاقَ العِراقِ فَأَقصَرواوَغَلَّقتَ أَبوابَ النِساءِ عَلى سَترِ
فَلَم يَبقَ إِلّا داخِرٌ في مُخَيِّسٍوَمُنحَجِرٌ مِن غَيرِ أَرضِكَ في حَجرِ
يَغارُ بِلالٌ غَيرَةً عَرَبِيَّةًعَلى العَرَبِيّاتِ المُغيباتِ بِالمِصرِ
فَإِن تَقتُلوني بِالأَميرِ فَإِنَّنيقَتَلتُكُمُ غَصباً بِغَيرِ أَميرِ