بعد أن مت واحتواني الحفيرُجاءني يبلو مُنكَرٌ ونكيرُ
ملَكان اسطاعا الظهور ولا أدري لماذا وكيف كان الظهورُ
لهما وجهان ابتنت فيهما الشررةُ عشاً كلاهما قمطريرُ
ولكلٍّ أنفٌ غليظٌ طويلٌهو كالقرن بالنطاح جديرُ
وفمٌ مهروتٌ يضاهي فم الليث يريني ناباً هي العنقفيرُ
وبأيديهما أفاعٍ غلاظٌتتلوى مخوفةٌ وتدورُ
وإليَّ العيونُ ترسل ناراًشرُّها من وميضها مستطيرُ
كنت في رقدةٍ بقبري إلى أنأيقظاني منها وعاد الشعورُ
فبدا القبرُ ضيقاً ذا وخومٍما به للهواء خرقٌ صغيرُ
إنه تحت الأرض إلا قليلاًمنزلُ المرء ذي الطموحِ الأخيرُ
ألمن خابَ حفرةٌ ذات ضيقٍولمن فاز روضةٌ وغديرُ
أتيا للسؤال فَظَّينِ حيث الميتُ بعد استيقاظه مذعورُ
عن أمورٍ كثيرةٍ قد أتاهايوم في الأرض كان حياً يسيرُ
صيحة تحت الأرض ثُمَّ حوارٌبين أقساهما وبيني يدورُ
واقفاً لي كأنما هو نسرٌوكأني أمامهُ عصفورُ
خار عزمي ولم أكن أتظنَّىأن عزمي يوماً لشيءٍ يخورُ
ولقد كنتُ في البداءة أشحىمثلما يشحى للخشاة الذعورُ
ثم إني ملكت نفسي كأنيلست أخشى شيئاً وإني جسورُ
مظهراً أني كنتُ أحمل نفساًلم يكن للشكوك فيها خطورُ
غير أني صدعت بالحق في الآخر حتى التاثت على الأمورُ
في الأديب الحر النفاق ذميمٌوهو ما لا يرضاه منه الضميرُ
فألمَّت بي الرزية حتىضجرت من ضجيج قبري القبورُ
قال من أنتَ وهو ينظر شزراًقلت شيخٌ في لحده مقبورُ
قال ماذا أتيتَ إذ كنت حياًقلت كل الذي أتيت حقيرُ
ليس في أعمالي التي كنت آتيها على وجه الأرض أمرٌ خطيرُ
قال في أيٍّ من ضروب الصناعات تخصصت إنهن كثيرُ
قلت مارست الشعر أرعى به الحققَ وقد لا يفوتني التصويرُ
قال ما دينك الذي كنت في الدنيا عليه وأنت شيخٌ كبيرُ
قلت كان الإسلام دينيَ فيهاوهو دينٌ بالإحترام جديرُ
قال من ذا الذي عبدت فقلت اللَهَ ربي وهو السميع البصيرُ
قال مذا كانت حياتك قبلاًيوم أنت الحر الطليق الغريرُ
قلت لا تسألنَّني عن حياةٍلم يكن في غضونها لي حبورُ
كنت عبداً مسيَّراً غير حرلا خيارٌ له ولا تخييرُ
ما حبوني شيئاً من الحول والقدرة حتى أدير ما لا يدورُ
كان خيراً مني البهائمُ تثويحيث لا آمرٌ ولا مأمورُ
قال هلا كسبت غير المعاصيقلت إن لم أكسب فربي غفورُ
كان إثمي أني إذا سألونيلم أقل ما يقوله الجمهورُ
إنهم من أوهامهم في إسارٍولقد لا يرضيهم التحريرُ
وإذا لم يكن هنالك رأيٌلي أفضي به فلا أستعيرُ
ربَّ أمرٍ يقول في شأنه العقلُ نقيض الذي يقول الضميرُ
ثمراتُ الأحراث لا تتساوىهذه حنطةٌ وهذا شعيرُ
وقشورٌ وما هناك لبابٌولبابٌ وما هناك قشورُ
يتبع الجاهل الغويُّ أخاهمثلما يتبع الضريرَ الضريرُ
قال هل صدقت النبيين فيمابلغوه ولم يُعقْكَ الغرورُ
والكتاب الذي من الله قد جاء فأدلى به البشير النذيرُ
قلت في خشيةٍ بلى وفؤاديمن شعاع به يكاد يطيرُ
إنه مُنزَلٌ من الله يهدي الناس طرَّاً فهو السراج المنيرُ
قال هل كنت للصلاة مقيماًقلت عنها ما إن عراني فتورُ
إنما في اقتناء حورٍ حسانٍبصلاةٍ تجارةٌ لا تبورُ
قال هل صمت الشهر من رمضانقلت قد صمته وطاب الفطورُ
قال هل كنت للزكاة بِمُؤتٍقلت ما كان بي لها تأخيرُ
قال والحج ما جوابك فيهقلت قد كان لي بحجي سرورُ
قال هل كنت للجهاد خفيفاًقلت إني لبالجهادِ فخورُ
قال هل كنت قائلاً بنشورٍقلت ربي على النشور قديرُ
فإذا شاء للعباد نشوراًفمن السهل أن يكون نشورُ
قال ماذا تقول في الحشر والميزان ثم الحساب وهو عسير
والسؤال الدقيق عن كل شيءوالصراط الذي عليه العبور
والجنان التي بها العسل الماذيُّ قد صفوه وفيها الحور
وبها ألبانٌ تفيضُ ولهوٌوأباريقُ ثرةٌ وخمور
وبها رمانٌ ونخلٌ وأعنابٌ وطلحٌ تشدو عليه الطيور
ليس فيها أذى ولا موبقاتٌليس فيها شمسٌ ولا زمهرير
والجحيم التي بها النار تذكوفي دهور وراءهنَّ دهور
إنما المهلُ ماؤها فهو يغليوالهواء الذي يهب الحرور
تلك فيها للمجرمين عذابٌتلك فيها للكافرين سعير
إن من كان كافراً فهو فيهاوإن اعتاد أن يبرَّ خسير
هو في نارها الشديدة حران وفي زمهريرها مقرور
قلت مهلاً يا أيها الملك المُلحِف مهلاً فإن هذا كثير
كان إيماني في شبابي جمّاًما به نزرةٌ ولا تقصير
غير أنَّ الشكوك هبَّت تلاحيني فلم يستقرَّ مني الشعور
ثم عادَ الإيمان يقوى إلى أنسلَّه الشيطان الرجيمُ الغرور
ثم آمنت ثم ألحدتُ حتىقيل هذا مذبذب ممرور
ثم دافعت عنه بعد يقينٍمثلما يفعل الكميُّ الجسور
وتعمَّقتُ في العقائد حتىقيل هذا علامةٌ نحرير
ثم إني في الوقت هذا لخوفيلست أدري ماذا اعتقادي الأخير
لم يُربني أمرُ الصراط مقاماًفوق وادٍ من الجحيم يفور
غير أني أجل ربي من إتيانِ ما يأباه الحجى والضمير
فإذا صح أنه كغرار السيفِ أو شعرةٍ فكيف العبور
لا تخل أن عبر جسرٍ دقيقذرعه آلاف السنين يسير
إنَّ ألفاً منه صعودٌ وألفاًذو استواءٍ سمح وألفاً حدور
إنها شقةٌ تطول فلا يقطعها إلا البهمةُ المحضير
ولعل الذين ضحوا بأكباش عليهم بها يهون المرور
أنا لو كنت بالبعير أضحيسار بي مرقلاً عليه البعير
ولو اَني ركبت صهوة يعفورٍ مضى بي يستعجلُ اليعفور
ولو اَني هويتُ لا سمح الرحمَن منه فيها لساءَ المصير
لا يطيب الخلود في لجج النار فإن الخلود شيءٌ كثير
ربنا لا ترسل علينا عذاباًليس فينا على العذاب صبور
ربنا ارفق بنا فإنا ضعافٌما لنا من حولٍ وأنت القدير
قال ماذا رأيت في الجن قبلاًومن الجن صالح وشرير
ثم في جبريل الذي هو بين اللَهِ ذي العرش والرسول سفير
ثم في الأبرار الملائك حول العرشِ والعرش قد زهاه النور
فتدوي السماء في السمع من تسبيحهم مثلما يدوي القفير
ثم في الخناسِ الذي ليس من وسواسه في الحياة تخلو الصدور
والعفاريت ذاهبين عراةًتجفل الوحشُ منهمُ والطيور
والشياطين مفسدين بهم قدضلَّ ناسٌ هم الفريق الكبير
قلت لله في السماوات والأرضِ وما بينهن خلقٌ كثير
غير أني أرتابُ في كل ما قدعجز العقل عنه والتفكير
لم يكن في الكتاب من خطأٍ كَللا ولكن قد أخطأ التفسير
قال هل في السفور نفعٌ يرجَّىقلت خيرٌ من الحجاب السفور
إنما في الحجاب شلٌّ لشعبٍوخفاءٌ وفي السفور ظهور
كيف يسمو إلى الحضارة شعبٌمنه نصفٌ عن نصفه مستور
ليس يأتي شعب جلائلَ ما لمتتقدم إناثه والذكور
إنَّ في رونق النهار لناساًلم يَزُل عن عيونها الديجور
قال هل في الإله عندك شكقلت لا والذي إليه المصير
قال ماذا هو الإله فهل أنت مجيبي كما يجيب الخبير
قلت إنَّ الإله فوق منال العقل منا وهو العزيز الكبير
إنما هذه الطبيعة ذات اللاتناهي كتابُهُ المسطور
إنها للإله سفرٌ قديمٌذو فصول والكائناتُ السطور
ولقد قال ناعتوه هو العالم منا بما تكنُّ الصدور
إنه في الجبال والبر والبحر من الأرض والسماوات نور
فله الأرض ما لها من سكونوالسماوات ما بهنَّ فطور
كل حيٍّ به يعيش ويردىوكما قد أراد تجري الأمور
إنه واهبُ الوجود فلولاه لما كان للوجود ظهور
إنه واجبُ الوجود فقد كان ولا عالمٌ ولا دستور
عرشه في السماء وهو عليهمستوٍ ما لأمره تغيير
وهو يهتز للمعاصي كما يهتزُّ في زرقة الصباح السرير
وهو إن قال كن لشيءٍ يكون الشيءُ من فوره فلا تأخير
إن هذا ما قد تلقنته والقلبُ من شكهِ يكادُ يخور
قلت ما قلت ثم إنك لا تدري أحقٌّ ما قلته أم زور
وأرى في الصفات ما هو للَهِ تعالت شؤونه تصغير
ما عقابي من بعد ما صح نقلاًأنَّ ما قد أتيتهُ مقدور
ليس لي في ما جئته من خيارٍإنني في جميعه مجبور
وإذا كان منه كفري وإيماني فإن الجزاءَ شيءٌ نكير
أللهو والله ليس بلاهٍأم لجورٍ والله ليس يجور
أمنَ الحقِّ خَلقُ إبليس وهو المستبدُّ المضلِّلٌ الشرير
إنه يلقي في النفوس شكوكاًذات أظفارٍ نزعهنَّ عسير
إنما في الدارين عسفٌ وحيفٌغير أنَّ السماءَ ليست تمور
فلناس تعاشةٌ وشقاءٌولناسٍ سعادةٌ وسرور
قال ما ذاته فقلت مجيباًبلسانٍ قد خانه التفكير
إنني لا أدري من الذات شيئاًفلقد أسدلت عليها الستور
إنما علمي كله هو أن اللَهَ حي وأنه لا يبور
ما لكل الأكوان إلا إلهٌواحدٌ لا يزول وهو الأثير
منه هذا الوجود فاضَ عميماًوإليه بعد البوار يصير
ليس بين الأثير والله فرقٌفي سوى اللفظ إن هداك الشعور
وبحبسي أني صدعتُ بما أدري على علمي أنه سيضير
وإذا لم أرد لأبسط رأييفي جوابي فإنني معذور
أمن السهل أن أغيرَ قلبيبعد ما في فَوديَّ بان القتير
قال إني أرى بخدك تصعيرا فهل أنت يزدهيك الغرور
قلت من مات لا يصعِّر خداًليس بالموتى يخلق التصعير
إنني أخشى الظالمين فلا أفضي إليهم بما برأسي يدور
أي ذي مسكةٍ يقول صريحاًوعليها سيف الأذى مشهور
لا تكونا عليَّ فظَّين في قبري فإني شيخٌ بعطفٍ جدير
إنَّ قول الحقِّ الصراح على الأحرار حتى في قبرهم محظور
فدعاني في حفرتي مستريحاًأنا من ضوضاء الحياة نفور
أتعبتني الأيام إذ كنت حيافأنا اليوم للسكون فقير
أتركاني وحدي ولا تزعجانيبزياراتٍ ما بهنَّ سرور
اتركاني ولا تزيدا عنائيبسؤالٍ فإني موتور
لم تُصَنْ من جراءة المستبدينَ عَلى الهالكين حتى القبور
كيف أفضيتما إليَّ بقبريوعليه جنادلٌ وصخور
قلت لما هبطتُ أعماقَ قبريليس خيراً من البطون الظهور
وإذا القبر ضيقٌ بذويهوإذا القبر فيه كربٌ كثير
إنما الدائراتُ في كل وقتٍومكانٍ على الضعيف تدور
قال هذا هو الهراء وما إنلاحتجاجٍ تلغو به تأثير
قلت في غصةٍ إذن فاصنعا بيما تريدانه فإني أسير
عذَّباني هنا إذا شئتما أوألقياني في النار وهي تثور
كنتُ لا أدري يوم كنت على الأرض طليقاً أن الحياة غرور
وسأمشي إلى جهنمَ مدفوعاً وخلفي كالسيل جمٌّ غفير
إنما قد سألتما عن أمورٍهي ليست تغني وليست تضير
ولماذا لم تسألا عن ضميريوالفتى من يعف منه الضمير
ولماذا لم تسألا عن جهاديفي سبيل الحقوق وهو شهير
ولماذا لم تسألا عن ذياديعن بلادي أيامَ عز النصير
ولماذا لم تسألا عن وفائيووفائي لمن صحبت كثير
ولماذا لم تسألا عن مساعييَ لإبطال الشرِّ وهو خطير
عن دفاعي عن النساء عليهننَ من الشقوة الرجال تجور
وسلاني عما نظمت من الشعر فبالشعر يرتقي الجمهور
وسلاني عن نصري الحقَّ وثاباً به وهو بالسؤال جدير
إنما الشعر سُلَّمٌ للمعاليثم فيه لأمةٍ تحرير
إنه تارةً لقومٍ غناءٌليناموا وتارةً تحذير
وسلاني عن جعلي الصّدق كالصخر أساساً تبنى عليه الأمور
إنما الصدق فاسألاني عنهخيرُ ما تنطوي عليه الصدور
وسلاني عن حفظي الفن من أنيعتريه قبل التمام الدثور
أسكوتٌ عن كلِّ ما هو حقٌّوسؤالٌ عن كلِّ ما هو زور
قال كل الذي عرضت عليناأيها الشيخ الهِمُّ شيءٌ حقير
نحن لسنا بسائلين سوى ماكان حول الدين المبين يدور
فأفدنا إن كنت ذا صلةٍ بالدين واذكر ماذا هو التقدير
ثم زد ما تقول في جبل القاف أحقٌّ فحواه أم أسطور
جبلٌ من زمردٍ نصفُ أهليه ذوو إيمان ونصفٌ كفور
جبلٌ إن أرسلت طرفاً إليهرجع الطرف عنه وهو حسير
وبياجوجَ ثم ماجوج والسددِ وإنكارُ كلّ هذا غرور
وبهاروت ثم ماروتَ والسحر الذي أسدلت عليه الستور
قلت ما لي بكل ذلك علمٌفبجحدي عقلي عليَّ يشير
كنت حياً فمت والموت حقٌّشاهداتٌ بما هناك القبور
كنت فوق التراب بالأمس أمشيوأنا اليوم تحته مقبور
إنما الموت وهو لا بُدَّ منهسُنَّةُ الله ما لها تغيير
قال دع عنك ذا وقل لي من رببكَ من قبل أن يسوءَ المصير
قلت أمهلني في الجواب رويداًإنني الآن خائفٌ مذعور
لا تكن قاسياً عليَّ كثيراًأنا شيخ مهدَّمٌ مأطور
كان ظني أنَّ الأثيرَ هوَ الربُّ كريماً يمدني ويجير
لم يزل لي عقيدة ذاك حتىحال من هول القبر فيَّ الشعور
إنك اليوم أنت وحدك ربيبك أحيا في حفرتي وأبور
إنك الجبارُ الذي سوف تبقىتحت سلطانك العظيم القبور
قال ما أنت أيها الرجسُ إلاملحدٌ قد ضلَّ السبيلَ كفور
ما جزاءُ الذين قد كفروا إللا عذابٌ برحٌ وإلا سعير
ثم تلَّاني للجبين وقالاليَ ذق أنت الفيلسوف الكبير
قلت صفحاً فكل فلسفتي قدكان مما يمليه عقلي الصغير
ثم قولي من بعدها أنت ربيهو مني حماقة وقصور
لم تكن أقوالي الجريئة إلانفثاتٍ يرمي بها المصدور
قد أسأتُ التعبير فالله ربيما له في كل الوجود نظير
فأجاباني قائلين بصوتٍلا يسر الأسماعَ منه الهدير
قضي الأمر فاستعدَّ لضربٍمنه تدمى بعد البطون الظهور
لا يفيد الإيمان من بعد كفرٍوكذا جَد الطائشين عثور
وأمضَّاني بالمقامع ضرباًكدت منه في أرض قبري أغور
لم يكن فيهما يثير حناناًجسدٌ لي دام ودمعٌ غزير
ولقد صحتُ للمضاضة أبغيلي مجيراً وأين مني المجير
ثم صبَّا بقسوةٍ فوق رأسيقَطِراناً لسوء حظي يفور
فشوى رأسي ثم وجهي حتىبان مثل المجدور فيه بثور
ثُمَّ أحسست أنَّ رأسي يغليمثلما يغلي بالوقود القدور
وقد اشتدت الحرارة في قبري حتى كأنه تنور
وأطالا فيه عذابي إلى أنغاب وعيي وزال عني الشعور
ثم لما انتبهت ألفيت أنيموثقٌ من يدي وحبلي مرير
ثم طارا بي في الفضاء إلى الجننَةِ حتى يغري بلومي الضمير
ما أرادا إلا عذاب ضميريبعد أن إيفَ جسمي المقطور
وأسرَّا في إذن رضوان شيئاًفأباح الجواز وهو عسير
لمست إذ دخلتها الوجه منينفحةٌ فاح عطرها والعبير
أخذتني منها المشاهدُ حتىخلتُ أني سكرانُ أو مسحور
جنةٌ عرضها السماوات والأرض بها من شتى النعيم الكثير
فطعام للآكلين لذيذٌوشرابٌ للشاربين طهور
سمكٌ مقليٌّ وطيرٌ شويٌّولذيذ من الشواءِ الطيور
وبها بعد ذلكم ثمراتٌوبها أكوابٌ وفيها خمور
وبها دوحةٌ يقال لها الطوبى لها ظل حيث سرت يسير
تتدلَّى غصونها فوق أرضٍعرضها من كل النواحي شهور
وجرت تحتها من العسل المشتارِ أنهارٌ ما عليها خفير
ومن الخمرة العتيقة أخرىطعمها الزنجبيلُ والكافور
ومن الألبانِ اللذيذةِ ما يشربه خلقٌ وهو بعد غزير
ثم للسلسبيل يطفحُ والتسنيمِ ماءٌ يجري به التفجير
وجميع الحصباء درٌّ وياقوتٌ وماسٌ شعاعه مستطير
كل ما يرغبون فيه مباحٌكلٌّ ما يشتهونه ميسور
وعلى أرضها زرابيُّ قد بُثثت حساناً كأنهن زهور
وعليها أسرَّةٌ وفراشٌمثلما يهوى المؤمنون وثير
وعلى تلكم الأسرة حورٌفي حليٍّ لها ونعمَ الحور
ليس يخشين في المجانة عاراًوإن اهتزَّ تحتهنَّ السرير
كل من صلى قائماً وتزكىفمن الحورِ حظُّه موفور
ولقد يعطى المرءُ سبعين حوراء عليهن سندسٌ وحرير
يتهادين كالجمان حساناًفوق صرحٍ كأنه بلور
حبذا أجيادٌ تلعن وأنظارٌ بها كل مبصرٍ مسحور
وخصورٌ بها ضمورٌ وأعجازٌ ثقالٌ تعيا بهن الخصور
و كأن الولدان حين يطوفون على القوم لؤلؤٌ منثور
ائتِ ما شئته ولا تخشَ بأساًلا حرامٌ فيها ولا محظور
إنَّ فيها من الحدائق غلباًتتغنى من فوقهن الطيور
إنّ فيها جميع ما تشتهيه النفس والعين واللها والحجور
فإذا ما اشتهيت طيراً هوى منغصنه مشوياً وجاء يزور
طينها من فالوذج لا يمل المرء منه فهو اللذيذ الغزير
وإذا رمت أن يحول لك التين دجاجاً أتى إليك يطير
أو إذا شئتَ أن يصير لك الحصباءُ دراً فإنه ليصير
إنَّ فيها مشيئة المرءِ تأتيعجباً عنه يعجزُ الإكسير
ليس فيها موتٌ ولا موبقاتٌليس فيها شمسٌ ولا زمهرير
لا شتاءٌ ولا خريفٌ وصيفٌأترى أن الأرض ليست تدور
جنة فوق جنةٍ فوق أخرىدرجات في كلهن حبور
وحياضٌ قد أترعت ورياضٌقد سقى الطلُّ زهرها وقصور
كل هذا وكل ما فوق هذافبه طرفُ القوم فيها قرير
ولقد حُلُّوا فوق ذلك فيهافضةً في أساور تستنير
ولهم فيها نعمةٌ بعد أخرىولهم فيها لذةٌ وسرور
ولقد رمتُ شربةً من نميرفتيممتُه ففرَّ النمير
وكأنَّ الماء الذي شئت أن أشربه بابتعادهِ مأمور
وتذكرت أنني رجلٌ جيءَ به كي يراع منه الشعور
أي حقِّ في أن أنالَ شرابيبعد أن صَحَّ أنني مثبور
قلت عودا من حيث قد جئتما بيإنما هذه لهمّي تثير
أنا راضٍ من البيوت بقبريتساوى عشيُّهُ والبكور
أيها القبرُ ارحم طوالع شيبيأنا في كربتي إليك فقير
أخرَجاني منها وشدَّا وثاقيبنسوعٍ كما يشدُّ البعير
ثم قاما فدلَّياني ثلاثاًفي صميم الجحيم وهي تفور
وأخيراً في جوفها قذفا بيمثلما يقذفُ المتاعُ الحقير
لست أسطيع وصف ما أنا قد قاسيتُ منها فإنه لعسير
ربي اصرف عني العذاب فإنيإن أكن خاطئاً فأنت الغفور
وكأنَّ الجحيم حفرةُ بركان عظيمٍ له فمٌ مفغور
تدلعُ النارُ منه حمراء تلقيحمماً راحَ كالشواظ يطير
ثم إني لها سمعتُ حسيساًفاقشعرت منه برأسي الشعور
خالطته استغاثةُ القوم فيهاكهريرٍ إذا استمرَّ الهرير
إنها في أعماقها طبقاتٌبعضها تحت بعضها محفور
وأشدُّ العذاب ما كان في الهاوية السفلى حيث يطغى السعير
حيث لا ينصرُ الهضيمَ أخوهُحيث لا ينجِدُ العشيرَ العشير
الطعامُ الزقومُ في كل يومٍوالشراب اليحمومُ واليحمور
ولقد يسقى الظامئون عصيراًهو من حنظلٍ وساءَ العصير
ولها من بعد الزفير شهيقٌولها من بعد الشهيق زفير
ولهم فيها كل يوم عذابٌولهم فيها كلَّ يوم ثبور
ثم فيها عقاربٌ وأفاعٍثمَّ فيها ضراغمٌ ونمور
يضرع المجرمون فيها عطاشاًوالضراعات ما لها تأثير
ولهم من غيظٍ تأجَّجَ فيهمنظراتٌ شَرارُها مستطير
وقدت نارها تئزُّ فتغليأنفسٌ فوق جمرها وتخور
ولقد كانت الوجوهُ من الصالينَ سوداً كأنهن القير
ولقد كانت الملامح تخفىولقد كانت العيونُ تغور
لست أنسى نيرانها مائجاتتتلظَّى كأنهن بحور
ولقد صاح الخاطئون يريدون نصيراً لهم وعزَّ النصير
وتساوى أشرافهم والأدانيوتساوى غنيُّهم والفقير
كنتُ أمشي فيها فصادفت ليلىبين أترابٍ كالجمانِ تسير
فوق جمرٍ يشوي ونارٍ تلظَّىوأفاعٍ في نابهنَّ شرور
وعيونُ الحسناء مغروقاتٌبدموعٍ فيها الأسى منظور
قلت ماذا يُبكي الجميلةَ قالتأنا لا يبكيني اللظى والسعير
إنما يبكيني فراقُ حبيبيوفراقُ الحبيب خطبٌ كبير
هو عني ناءٍ كما أنا عنهفكلانا عمن أحبَّ شطير
فرقوا بيننا فما إن أرى اليومَ سميراً ولا يراني سمير
قذفوه في هوةٍ ليس منهامخرجٌ للمقذوف فهي قَعور
أوه إن الفراق أصعب من كُللِ عذابٍ يشقى به الموزور
ولو اَنَّا كنا جيمعاً لخفَّ الخطبُ في قربه وهان العسير
لا أبالي ناراً وعندي حبيبيكل خطبٍ دون الفراق يسير
قلتُ ماذا جنيتِ في الأرض حتىكان حتماً عليك هذا المصير
فأجابت قد كان لي وسميراًقبل أن نردى للجحيم نُكور
جهلنا للجحيم أوجب أنابعد أن نردى للجحيم نزور
ولقد أبصرتُ الفرزدقَ نضواًيتلَّوى ووجهه معصور
وإلى جنبهِ يقاسي اللظى الأخطلُ مستعبراً ويشكو جرير
قلت ما شأنكم فقالوا دهانامن وراء الهجاء ضرٌّ كثير
ولقد كان آخرون حوالَيهم جثوماً وكلهم موتور
منهم العالم الكبير ورَبُّ الفن والفيلسوف والنحرير
لم أشاهد بعد التلفت فيهاجاهلاً ليس عنده تفكير
إنما مثوى الجاهلين جنانٌشاهقات القصور فيها الحور
غير قسمٍ هو الأقل سعى يصللِحُ حتى اهتدى به الجمهور
ثم حياني أحمدُ المتنبيوالمعريُّ الشيخُ وهو ضرير
وكلا الشاعرين بحرٌ خضمٌّوكلا الشاعرين فحلٌ كبير
ولقد كاد يخنقُ الغيظُ بشاراً وفي وجهه الدميم بثور
وهو الشاعر الذي ظلَّ ما قال طريفاً وإن طوته العصور
ويليهم أبو نواسٍ كئيباًوهو ذاك الممراحةُ السكير
مثله الخيامُ العظيمُ ودَنْتِيوإمامُ القريضِ شاكِسبير
ولقد كان لامرئ القيس بين القوم صدرٌ وللملوك الصدور
قلت ماذا بكم فقالوا لقينامن جزاءٍ ما لا يطيق ثبير
إننا كنا نستخفُّ بأمر الدين في شعرنا فساء المصير
وسمعت الخيام في وسط الجمع يغني فيطرب الجمهور
منشداً بينهم بصوتٍ شجيٍّقطعةً من شعرٍ غذاهُ الشعور
حبذا خمرةٌ تعين على النيران حتى إذا ذكت لا تضير
وتسلي من اللهيب فلا يبقى متى شبَّ منه إلا النور
تشبه الخندريسُ ياقوتةً ذابت ففيها للناظرين سرور
وهي مثل النار التي تتلظىولها مثلما لهذي زفير
ثم إني بالخندريس لصبُّومن النار والجحيم نفور
اسقني خمرةً لعلي بها أُرْجِعُ شيئاً مما سبتني السعير
أنتِ لو كنتِ في الجحيم بجنبيلم ترعني نارٌ ولا زمهرير
ثم إني سمعت سقراط يلقيخطبةً في الجحيم وهي تفور
وإلى جنبه على النار أفلاطون يصغي كأنه مسرور
وأرسطاليسُ الكبيرُ وقد أغرقَ منه المشاعرَ التفكير
ثم كوبرنيك الذي كان قد أفهمنا أن الأرض جرمٌ يدور
تتبع الشمس أينما هي سارتوعليها مثل الفراش تطور
ثم دَرْوينُ وهو من قال إنانسلُ قردٍ قضت عليه الدهور
ثم هكْلٌ وبُخْنُرٌ وجِسَنْديويليهم سبنْسرُ المشهور
ثم توماسُ ثم فِخْتُ ومنهماسبِنوزا وهُلْبَكٌ وجيور
ونيوتونُ الحبرُ ثم رِنانٌثم روسّو ومثله فولتير
وزادشت ثم مزدك يأتيوجموعٌ إمامهم أبقور
والحكيمُ الكندي ثم ابن سيناوابنُ رشدٍ وهو الحفيُّ الجسور
ثم هذا أبو دلامةَ منهمبعده الراوندي ثم نصير
وجماعاتٌ غيرهم كلُّهم جلدٌ على نارها وكلٌّ صبور
كان سقراط أثبتَ القوم جأشاًفهو ذو عزمٍ فائقٍ لا يخور
قال من بعد شرحه منشأ النار وفي قوله إليها يشير
سوف يقضي فينا التطوُّرُ أن نقوى عليها وأن تهونَ الأمور
إن في ذا الوادي السحيق عيوناًثرَّةَ للبترول منها يفور
ولقد تنضبُ العيونُ فلا نارٌ ولا ساعرٌ ولا مسعور
ثم لما أتمَّ خطبته عَججو له هاتفين وهو جدير
ورأيت الحلاجَ يرفع منه الطرفَ نحو السماء وهو حسير
قائلاً أنت اللهُ وحدك قيوماً وأما الأكوان فهي تبور
أنت من حيثُ الذات لست كثيراًغير أنَّ التجليات كثير
إنك الواحدُ الذي أنا منهفي حياتي شرارةٌ تستطير
وبه لي بعد الظهور خفاءٌوله بي بعد الخفاء ظهور
ثم شئتَ العذاب لي ولماذالم تجرني منه وأنت المجير
كان في الدنيا القتل منهم نصيبيونصيبي اليوم العذاب العسير
قلت إن المقدور لا بد منهأوَ حتى إن أخطأ المقدور
مكثوا حتى جاء منهم حكيمٌباختراعٍ لم تنتظرهُ الدهور
آلةٌ تطفئ السعيرَ إذا شاء فلا تحرقُ الجسومَ السعير
وأتى آخرٌ بخارقة يهلكُ في مرة بها جمهور
واهتدى غيره إلى ما به الإنسان يخفى فلا يراه البصير
ولقد قام في الأخير فتى يخطب فيهم والصوت منه جهور
فأحاطت به الملايين يصغونَ إليه وكلُّهم موتور
قال يا قومنا جهنمُ غصتبالألى يظلمون منكم فثوروا
قال يا قومنا أرى الأمر من سوءٍ إلى الأسوأ الأمضِّ يسير
قال يا قومنا احتملتم من الحيفِ ثقالاً يعيا بهنَّ البعير
قال يا قوم إن هذا الذي أنتُمْ تقاسونه لشيءٌ كثير
قال يا قوم إننا قد ظُلمناشرَّ ظلم فما لنا لا نثور
ومن الناس من قضى الله أن يكفر والموتُ منه دانٍ يزور
فهل الحقُّ أن يُخلَّد في النار على كفرِ ساعةٍ مجبور
قال يا قوم لا تخافوا فما فوق شرور تكابدونَ شرور
اجسروا أيها الرفاق فما نال بعيدَ الآمال إلا الجسور
إنما فازَ في الجهاد من الناس بآماله الكبار الكبير
أنتم اليوم في جهنم أسرىوليكن منكمو لكم تحرير
قاوموا القوة التي غشمت بالمِثل والدهر للقوي ظهير
أنتم اليوم الأكثرون وأماعدد الحارسين فهو صغير
أي شيء نخاف منهم وإنالو تحديناهم لجمٌّ غفير
أيها الناس دافعوا عن حقوقٍغصبوها والكاثرُ المنصور
ألأهل الجحيم بؤسٌ وتعسٌولمن حلَّ في الجنانِ سرور
ألنا أسفلُ الجحيم مقامٌولهم في أعلى الجنانِ قصور
كل ما قد أصابكم من عذابٍفله ممن في السماءٍ صدور
إنّ أهل القضاء ما أنصفوكمفكأنَّ القلوبَ منهم صخور
إنهم قد جاروا عليكم أشدَّ الجور منهم وما لهم أن يجوروا
قد خدمنا العلوم شتى بدنيانا فهل من حسن الجزاء السعير
كان في تلكم اضطهادٌ وقتلٌثم في هذه العذابُ الدهير
فعلا من أهل الجحيم ضجيجٌرجف الوادي منه والساعور
ولقد هاجوا في الجحيم وماجواكخضم مرّت عليه الدَّبور
أطفأوا جمرةَ الجحيم فكانتفتنة ما جرى بها التقدير
ثورةٌ في الجحيم أرجفت العرشَ وكادت منها السماءُ تمور
لبسوا عدة الكفاح وساروافي نظامٍ أتمهُ التدبير
زحفوا ثائرين من كل صوبٍفي صفوفٍ كأنهنَّ سطور
للأناشيد ينشدون بصوتٍفي النفوس الحرَّى لها تأثير
غصبوا حقكم فيا قوم ثورواإنَّ غصبَ الحقوق ظلمٌ كبير
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
لكم الأكواخ المشيدةُ بالنارِ وللبلهِ في الجنان القصور
إن خضعتم فما لكم من نصيبٍفي طوال الدهور إلا السعير
ما حياةُ الإنسان إلا جهادٌإنما تؤثرُ السكون القبور
إنما النار للذين لديهمقد تسامى الإحساسُ بئس المصير
ولقد أسرعت زبانيةُ النار إليهم وكلهم مذعور
يا لها في الجحيم حرباً ضروساًما لها في كل الحروب نظير
ولقد عاضد الذكور إناثٌولقد عاضد الإناثَ الذكور
ولقد كانوا يفتكون ولا يبصر منهم مهاجمٌ أو مغير
ولقد كانت البطونُ تَفَرَّىولقد كانت الرؤوس تطير
ثم جاءتِ الشياطين أنصاراً وما جيش الماردين حقير
كان إبليس قائداً للشياطين وإبليسُ حيث كان قدير
ولقد جاء من ملائكةِ العرشِ لإرجاعِ الأمن جمٌّ غفير
والذي قد قاد الملائك منهمهو عزرائيلُ الذي لا يخور
فهي بين الملائك البيض صفَّاًوالشياطينُ السودُ صفاً تثور
وتلاقى فوق الجحيم الفريقان وهذا نارٌ وهذا نور
فصدامٌ كما تصادمُ أجبالٌ رَواس ومثلهنَّ بحور
وصراخُ الجرحى إلى العرش يعلووجروح المجندلين تفور
يترامون بالصواعقِ صفَّينِ فيشتدُّ القتلُ والتدمير
حارَبوا بالرياح هوجاً وبالإعصارِ في ناره تذوب الصخور
حاربوا بالبروق تومض والرعد فيغلي من صوته التامور
حاربوا بالبحار تلقى على الجيش بِحولٍ وماؤها مسعور
حاربوا بالجبال تقذفُ بالأيدي تباعاً كأنهن قشور
بالبراكين ثائرات جرت منحممٍ فيها أبحرٌ ونهور
وقد اهتزَّ عرشُ ربك من بعد سكونٍ والدائراتُ تدور
ولقد كادت السموات تهويولقد كادت النجوم تغور
كانت الحرب في البداءِ سجالاًما لصبح النصر المبين سفور
ثم للناظرين بان جليّاًأن جيش الملائك المنصور
هزموهم إلى معاقلهم في الليلِ حتى بدا الصباحُ المنير
ولأهل الجحيم تمَّ بإنجاد الشياطين في القتال الظهور
فاستراحوا من العذاب الذي كانوا يقاسونه وجاء السرور
لم يخوضوا غمارها قبل أن تحكم فيها الآراء والتدبير
ثم طاروا على ظهور الشياطين خفافاً كما تطيرُ النسور
يطلبون الجنان حتى إذا مابلغوها جرى نضالٌ قصير
ثم فازوا بها وقاموا بما يوجبهُ النصر والنهى والضمير
طردوا من بها من البلهِ واحتَللوا القصورَ العليا ونعم القصور
غير من كانوا مصلحين فهذا القسم منهم بالإحترام جدير
فرَّ رضوان للنجاة ومن أتباعِ رضوان مسرعاً جمهور
وأقاموا لفتحهم حفلةً أعقبها منهم الهتافُ الكثير
إنه أكبرُ انقلابٍ به جادت على كرها الطويلِ الدهور
وتنبهت من مناميَ صبحاًوإذا الشمس في السماء تنير
وإذا الأمر ليس في الحقِّ إلاحُلُماً قد أثارَهُ الجرجير