أحمد كان مثل بحر رحيبموجه فوق لجه كالكثيب
شغل الناس منذ كان بشعرقاله معجزا لكل أديب
ان يكن أحمد تنبأ في القوم فما ان عليه من تثريب
فلقد كان الشعر يوحي اليهسوراً للاصلاح والتهذيب
انما معجزاته في معانيهوفي لفظه وفي الاسلوب
كم له من معنى تراه قريباوهو في نفس الأمر غير قريب
ومن اللفظ ما يكاد من الرقةيجري الى صميم القلوب
أحمد كان شاعراً وحكيماوباسرار النفس كان عليما
أحمد لا يفنى وان كان في قبرعفته الايام عظماً رميما
أحمد كان في الزعامة للشعروفي العلم بالحياة عظيما
قد أراد الحساد للحر هضمافابى الحر ان يكون هضيما
جعل الشعر كالنهار مضيئابعد ان كان الشعر ليلا بهيما
وكأن الديوان في جمعه ماقاله كان للنجوم سديما
قتلوا الشاعر العظيم اغتيالاوفشا قتله فكان اليما
ايها الشاعر الحفي القديرباسمك اليوم يهتف الجمهور
اكبر الفضل ما تقدره الاجيالمن بعد اهله والدهور
انما قد اصاب شاكلة الامةلما اصابك المقدور
ذم دنيا غرارة ليس تخلومن رزايا يسوء فيها المصير
افجع الحادثات في الغرب والشرق على النابه الاديب تدور
قائل الشعر قد يبور مصابابملم وشعره لا يبور
حبذا الشعر آتيا من شعورانما يلمس الشعور الشعور
يا قتيل الآداب انك باقوستحيا في انفس العشاق
كل بيت قد قلته فيك أرثيآهة لي جاءت من الاعماق
حرم القاتلوك امتهم منكلم ملء الدهر والآفاق
ولقد صارعت الخطوب الى اناطفأت منك كوكبا ذا ائتلاق
شاعر العقل شاعر المجد والفخرالاثيلين شاعر الاخلاق
والذي آمنت ببعثته الناس على خلفة من الاذواق
جاءت الخيل وهي تنحط اعياءء وراء المحجل السباق
انما انت للقريب الجديدمثلما انت للقديم البعيد
لست ممن يقلون كل قديمغير اني احب كل جديد
انت في الدولتين كنت رسولاذا كتاب تدعو الى التوحيد
ولقد صاغوا الشعر قبلك من لفظووزن وصغته من حديد
واحد أنت من عباقرة ماتوا على الارض غيلة للخلود
انت ممن جنى القريض عليهمقُتل الشعر كم له من شهيد
كنت حيناً كالليث يزأر للبطشوحينا كالبلبل الغريد
انت بالشعر اذ هززت الشعوباكنت ترضي النهى وترضي القلوبا
حكم الذي اراد صواباونسيب لمن اراد النسيبا
تلك نار اذا خبت فهي تبقيمن جديد للمصطلين لهيبا
يتعب الدهر في التخير حتىيهب الناس شاعرا او اديبا
قد دعاك العلا فسرت اليهودعوت العلا فكان مجيبا
انه وحده الحبيب الذي قدكنت منه وكان منك قريبا
ولئن كنت للغبي بغيضافلقد كنت للذكي حبيبا
انت فرد يا احمدج المتنبيفي قريض نظمته أي وربي
ما دعوت القوافي الغر الاوهي عند الدعاء جاءت تلبي
كثر الناقدو قريضك بالباطلسترا لصدقه بالكذب
رب بنت للشعر قد وأدوهافي ربيع الصبا على غير ذنب
غير ان لايام قد ضربتهمبعد حرب تأججت أي ضرب
شاعر انت للعروبة جمعاء برغم الحساد في كل حقب
ولقد قالوا ما لاحمد قبركذبوا ان قبر احمد قلبي
لك في الشعر عزة قعساءعجزت عن بلوغها الشعراء
انهم ضلوا في ظلام اللياليوهدتك المجرّة البيضاء
انما قالة القريض كثيروقليل من بينها النبغاء
بين من راضوا الشعر او قرضوهليس الا الاسم الزعيم البقاء
القريض الشريف ممن اهانوه بما اسندوا اليه براء
ليس من حظ العبقري اذابرّز الا العداء والبغضاء
ليس بالشعر ما خلا من شعوروان احلولى لفظه والبناء
فاق شعر به نطقت مبيناغرر الاولين والآخرينا
كان يحكي اليراع منك حساماكلما احتل من يديك اليمينا
كنت تسطو به فيبدي زئيراثم تشكو به فيبدي انينا
ضحكوا غرة فاسبلت دمعاكنت تبكي به على الضاحكينا
ضم ديوانك الذي هو فردوس من الشعر البكر حوراً عيهنا
انني كلما له جئت اتلواقرأ الحسن والهدى واليقينا
ولقد ابصر الكماة اماميوارى قسطلا فاغضى العيونا
كان ليل يدجو وكان صباحتتغذى بضوئه الارواح
انت في بحر كنت تسبح والباقون في حوض ماؤه ضحضاح
بك ليل القريض بعد ظلاملاح للعين صبحه الوضاح
ثم زاد المقصرون صناعات اليها الاديب لا يرتاح
ثم كان الغواة فيه فريقينلكل عتاده والسلاح
ففريق مقلد لسواهوفريق اباح ما لا يباح
ثم شبت بين الفريقين حربكثرت في الغمار منها الجراح
واحد انت من ملوك المعانيما له في سلطانه من ثان
شاعر العقل والعواطف في النفسوما في قرارها من اماني
لا يدانيك ناقد قد تحدىانه هادم وانت الباني
ما لهم في البلاغة اليوم ارضولك المشرفان والمغربان
انت ما كنت ترسل الشعر الابعد نضج في العقل او في الجنان
بعد الف من السنين تقضىاكبرتك الاقوام في مهرجان
تعترى السامعي قريضك منهمهزة في الارواح والابدان
انما جاءت الوفود ترامىلتحييك ركعا وقياما
انهم يكبرون منك زعيمااقعد الناس شعره واقاما
انهم لبوا دعوة الشعب لماقدموا افواجا فكانوا كراما
لك يا احمد الامامة في الموت كما كنت في الحياة اماما
حبذا ابيات بها كنت تشدوفجرت امثالا تزين الكلاما
سكت البلبل الذي كان يشدوكل صبح فيوقظ النواما
محسن للتجديد احمد في البدء فمن ذا سيحسن الاتماما
حال بيني وبين شكري الترابإذ قضى نحبه فجل المصاب
مات شكري فلا تحف بشكريبعد هذا رفاقه والصحاب
مات شكري فأنت إن تدعه اليوملأمر لم يأت منه جواب
مات شكري فما لشكري على الأرضكما كان جيئته وذهاب
جر شكري من بين أهل وصحبقدر من داء به غلاب
فاض قبل الوداع أوان نراهمثلما في النهار يهوى شهاب
قد بكته الأقلام منكسراتوبكته الأخلاق والآداب
لا أرى في جو الحياة صفاءأعلى وجهه الجميل ضباب
قد أتاني نعيه باغتا فانتَفضت في جثماني الأعصاب
فكأني هناك قد صعقنيكهرباء أو مزقتني حراب
اشرب الدمع بعده من لهابيثم ما أن يزول عني اللهاب
تتدانى من جو نفسي همومعند ذكراه ثم لا تنجاب
لم يكن ما أصوبه بدموعإنها حزن في عيوني مذاب
أيها الموت قد أسأت ولكنأيها الموت ما عليك عتاب
رحب القبر في الغداة بشكريوعسى أن يسره الترحاب
ما انتفاع الأديب في الشرق يحيامن حياة جميعها أتعاب
حملوه وبعد أن حملوهدفنوه في حضرة ثم آبوا
أخذوا يحثون التراب عليهأعلى ذلك الوجه يحثى التراب
لم أعب منه خلة في حياتيولقد قل صاحب لا يعاب
ليس ناس في الأرض طابوا فماتوامثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
أترى من فات المحاريب سبقاكبطيء يفوته المحراب
ولقد كان كاتبا عبقرياوأديبا مصرحا لا يهاب
آخذا في الشعر التجدد ديناوهو فيما يدين لا يرتاب
كم له في نصر الجديد منالشعر براهين دونهن الحراب
ضرب الصبح الليل والليل عاتبحسام فانشق منه الأهاب
إن للشعر في العراق لأذنابا طوالا لو تبتر الأذناب
وإذا الشعر لم يمارسه ناسنبغوا لا يكون فيه انقلاب
إنما هذه الحياة كنهرصاخب في طريقه ينساب
فإذا ما البحر خالط يومافهو لا سائب ولا صخاب
وكأن الزمان بحر خضموكأن الإنسان فيه حباب
وسيبقى سر الزمان خفياعن بنيها حق يحاط الحجاب
ولها أسباب تقيها المنايافإذا اختلت تقتل الأسباب
إنما هذه الطبيعة سفرتتهجى عنوانه الألباب
لا تثق بالعباب قد فاض يرغىفإذا غاض البحر غاض العباب
ليس في العيش ما أسبح بالحمد له غير أنه خلاب
ليس بعد الحياة إلا بوارليس بعد العمران إلا الخراب
ليست الأرض غير مقبرةللناس منها بدوا وفيها غابوا
تدرك الشيوخ المنايامات فيهم فابنوه الشباب
لست أدري إذا قضى الدهر فيناأثواب فيه الردى أم عتاب
ترى أنها وليدة أجادلنامكتوب عليها التباب
أم تراها تطير في الموت عنامثل أسراب خلفها أسراب
ولها في انطلاقها طائراتسبل في هذا الفضاء رحاب