الحمد لله السلام المؤمنرب العباد الصمد المهيمن
أوجد هذا الكون في قول كنأبدع ما يكون في التكوّن
فليس أعلى منه ما لم يكن
جلَّ عن الشبيه والنظيرِجلَّ عن المُعينِ والمُشير
قضى على الكبير والصغيرما شاء من جليل أو حقير
ما شاءه كان بصنع متقن
سبحانه فكم له ألطافُبخلقه وكم له إسعافُ
وكيف وهو أمنُ من يخافُومن نجّاه قط لا يُحاف
يقيه لطفاً من صروف الزمن
ثم صلاتُه مع السلامتترى على من جاء بالسَّلام
محمد الهادي إلى السلاممن اللطيف الراحم السلام
ما غرَّد الشحرور فوق فَنَن
وآله وصحبه الأطهاروالتابعين السادة الأخيار
كذا المقيمين مع السُّفارمن أُمّةِ المُطَهَّرِ المختار
وناظم ذا الدرّ غالي الثمن
وبعد فالسلام من مشتاقِللوجد روحه لدى التراقي
لولا التأسي صار في فواقمن مضض العيش مع الفراق
والآن في بغداد بادي الشجن
من المحب المستهام المُكَمَّدِمن السُّويدي أبي محمد
من عابد الرحمن وأبن العابدِإلى جناب السيد أبن السيّدِ
والأحسن ابن الأحسن ابن الأحسن
إلى سليمان الزمان الأوحدغوث الصريخ وغياث المجتدي
اللوذَعي الفطن المُعَوَّدِإفحامَ من باحَثَه في محتِدِ
في كل علم وبكلِّ فَنَّ
فاق على الأعلام في سَكبِ الأدبكتابه فكم به أبدى الأدب
بين فيه ما خفي على العربونال فيه كل سام من رُتَب
إذ قد جرى فيه بأعلى سَنَن
لم يلق من في أنصافه من أحدفي بحثه ومقولٍ كالشَّهَد
له تآليف بها من يهتديفاز بفضلٍ باذخٍ لم يعهد
وفاق كل لوذعي فَطِنِ
في عصرنا مثاله لو يوجدفي العلم والفهم وجودٍ جيّد
وفي شجاعة إذا حان رديتلقاه كالشهاب فوق فرقد
ينقض فوق بهمة كالغَدَن
بدرُ ولكن الكمال هالُتهليث عرين لا تُرَدُّ صَولَتُه
بحر كأنما السحابُ راحتهذو منطق قد أعجزت فصاحتُه
فاعجب لذي علمٍ شجاع لسنِ
جاد الزمان بالجواد الجيد
على الورى والعَلَم المُشَيَّدِ
ومثله الدنيا غدت لم تلدإذ لا يرى شبيهه من وَلَد
من قيصر الروم لأقصى اليَمَنِ
قد حَمِدَت بين الورى خصالُهوشُكِرَت على المدى أفعاله
لولا التقى إذ سُدِّدَت أقوالهكدتُ أقول إذ هَدَت أقواله
جل عن الشبيه في ذا الزمن
أبقاه ربي سالماً مكرَّمامؤيَّدا مُبَجَّلا مُفَخَّما
نجلو به عن عين دنيانا العمىوقد غدا لنا عن الدهر الحمى
به يَرِدُّ خائباً عن وهن
وقيتَ يا كريم وعثاء السفروصار من يشناك في قعر سَقَر
ولم تزل أنت لدنيانا القمربكم ظلام العسر يُجلى والكدر
عنا فلم نرم فراق الوطن
بغداد بَعدَ بعدكم في حُرَقِعليكم وكرخكم في أرق
والعلم بعدكم بأدنى رمقفلتسعدَن بكم ديار جِلَّق
ولتشكر اللَه عظيم المِنَن
بعدكم دَرَسَتِ المدارسُفينا فلا يُلفى بها مُدارِسُ
ولم يكن بعدك لي مجالسولم تكن تعقد لي مَجالس
إلاّ على الوجد الذي أزعجني
حَبَستُ بعد بُعدِكم كلاميعن طالبٍ إلا لدرس عام
وقد تركت بعدكم نظاميمجانياً للنثر والنظام
فشجن الطلاب أضحى شَجَني
كنت عليكم أنا الرفيقافي سَفَرٍ وحَضَر رفيقا
أبدي لكم في المعضل الطريقافتشربون قرقفاً رحيقا
من كَرم العلوم لا من دنِّ
وكنت قاصداً فراق ذا الوطنمما دهاني من صروف ذا الزمن
ورمت بيع فرسي من كل مَنينقد لي لأهبة الحج الثَمَن
وجلُّ قصدي بَعدُ لم يُبَيَّنِ
فقمتَ أنتَ وأردتَ رُفقتيوقد رغبتَ فيَّ يا أبن جَلدَتي
منعتني بيعَ سكاب التيأعددتها لدفع كل ذِلَّة
ثم عَدَلت بعد ذاك عنّي
إياك أن تظُنَّ تثنيني مَرَهعن مقصدي فأنا ذاك القسورة
لكن رأيت منكم ما أنكرَهروعي مما لم أطق أن أذكرَه
فأبت للَه الذي خَلَّفني
غرَّكَم يا شهمُ من غَرَّكُموقد طلا عليكم ما يكتُمُ
ورام تثبيطي وكيف أنتمُفات عليكم مَكرُهُ المُجَّسمُ
وكاد أن يوري زند الفِتَن
وبعد إنّ هذه مداعبةفكلُّكم عندي حميد العاقبة
لا زال منكم الجميع قاطبةفي دَعَةٍ لحَيكم مصاحَبة
ودمتم في نعمة تشلمني
فأنتم مثل بني المُهلبكحلقة قد أفزعت من قالبِ
ما فيكم الكَهام بل كل أبيوباسل شهمٍ جليل المطلب
من العُلى لم يرض خط الأدون
يا سيدي قد كان قصدي حَلَبافي سفرتي هذي أقضِّي أرَبا
وأن اقيم بعد حجي حِقَبافيها وأنفي عن فؤادي كُرَبا
مهاجراً بغداد ذات المِحَن
فبعدَكم جاءت إليَّ كتبُمن سادةٍ عُمرَهم لم يكذبوا
بأن بغداد إليها المهرَبُمن كل فجٍّ قد تداعت حَلَبُ
في قَحَط وفي غلاءٍ مزمن
وأن أهل العلم في ارتعاشِمن تَعَبٍ في طلب المعاش
وجُلُّهم ملقى على الفراشهمّاً دعاة الدهر كالفراش
فلا تَبِع بغداد في ذا الثَمَنِ
فقلتُ الحمد لله أبقانيفي ساحة الزوراء والأوطان
وقلت ذا الصنع من الإحسانفدُم بخيرٍ عابد الرحمن
وأبق مع العيال في عيشٍ هني
لا تفهمن ذي نفثة المقهوروأنة المسجون والمصدور
ومن سيبدينا من القبورإلى القيام عند نفخ الصور
بأن قولي قول ثبتٍ ديِّن
فسل بني صبري إذا جئت حلبفإنهم قد كتبوا فيمن كتب
وبينّوا جواب ما كان الطلبووضحوا لي الطريق في أدب
كانوا بحفظ الملك المُهيمن
وإن سألت عن رجال الجِلدَةالجالبين اليُسر أهل النجدة
فكلُّهم في نعمة ورغدهوفي حبورٍ لا نطيق عَدّه
على سرور وانبساط بين
وإن سألت عن حبيبي الأحمدووأخته هما بعيش رَغَد
داما بحفظ السرمدي الأحدمن شر حاسدٍ عظيم الحَسَد
ونافثٍ في عُقدٍ من قطن
وإن سألتا عن المواقففهي من الصحّة في مواقف
أجاد نسخها الحسين فأصطفىعلى الورى فأنه الخل الوفي
يذكر منكم وعدكم بالبُدُنِ
كاد يتم النسخ لولا القَرّبعدكم جاء وريحٌ صرُّ
صارت به الوجه سوداً غبروكاد أن لا تستقيم قِدرُ
على الأثافي والرحى لم تطحن
وكان ذاك عقب الزيادةمن دجلةٍ على خلاف العادة
وكان كل ذا على إفادةنلنا به الحسنى مع الزيادة
فالحمد لله السلام المؤمن
أعادَكم ربي إلى الديارِأعاذكم من نكد الأشرار
قد صرت بعدكم شهيد الدارأسكب دمعاً بشبه الدراري
قد خَدَّدَ الخَدَّ فأوهى بدني
بلّغ سلامي أيها المولى السريعلى سليمان أفندي الدفتري
ومن بكم يلوذ في ذا السفرمن بدويٍ صاحبٍ وحَضَري
بلغ جميعَهم سلاماً عني
لا سيما لحامدٍ وعيسىوٌيتَ يا واقي الكرام بوسا
ونلت ما نال الكليم موسىلما غدا بربه مأنوسا
من القبول وعظيم المِنَنِ
يا شهم يا مفضال يا مُراديبلغ سلامي سيّدي المُرادي
وسائر السادات والأمجادمن علماء الشام والأطوادِ
في العلم أصحاب الهدى المُبَرهَن
لا سيما أصحابنا أهل الأثررواة هَي المصطفى خير البَشَر
داموا بتأييد الإله والظفرلا برحوا يروون صحة الخَبَر
إلى القيام وانقضاء الزمن