مهلاً على رسلك حادي الأينقولا تكلّفها بما لم تطق
فطالما كلفتها وسُقتهاسوق فتى من حالها لم يشفق
ولم تزل ترمي بها يد النوىبكل فج وفلاة سملق
وما ائتلت تذرع كل فدفداذرعها وكل قاع قرق
وكل ابطح واجرع وجزعوصريمة وكل أبرق
مجاهلٌ تحار فيهنّ القطالا دمنةٌ لا رسم دار قد بقي
ليسَ بها غيرُ السوافى والحواصبِ الحراجيج وكلّ زحلِق
والمرخِ والعفارِ والعضاهِ والبشامِ والأثلِ ونَبتِ الخربَقِ
والرّمثِ والخُلَّةِ والسعدانِوالثغرِ وشَريٍ وسَنا وسَمسَقِ
وعُشَر ونشَمٍ وإسحَلمعَ ثُمامٍ وبهارٍ مونِقِ
والسمعِ واليعقوبِ والقِشَّةِ والسيد السبَنتى والقطا وجورَقِ
والليلِ والنهارِ والرئال والهيثم مع عكرَمَةٍ وخرنقِ
ولم تزل تقطع جلباب الدجىبجَلَم اليد وسيف العنُق
فما استراحت من عبور جعفرومن صعود بصعيد زلق
ألا وفي خضخاض دمع عينهاخاضت وغابت بسراب مطبق
كأنما رقراقُه بحرٌ طماوالنوق أمواج عليه ترتقي
وكل هودج على أقتابهامثل سفين ماخر أو زورق
مرّت بها هوج الرياح فهي فيتفرّق حينا وحينا تلتقى
وكم بسوط البغي سقم سوقهاسوق المعنّف الذي لم يتق
حتى غدت خوصا عجافا ضمّرااعناقُها تشكو طويل العنَق
مرثومة الأيدي شكت فرط الوجالكنها تشكو لغير مشفق
من بعد ما كانت هنَيدَة غدتاكثر من ذود ودون شنق
وان تماديت على إتعابهاولم تكن منتَهِيا عن رهَق
فوسف تعروك على اتلافهانادمة الكسعيّ والفرزدق
وكنت قد عوّضت عن أخفافهاخفّي حنَين ظافرا بالأنَق
لأنت اظلم من ابن ظالمان كنت من بعد بها لم ترفق
رفقا بها قد بلغ السيل الزبىواتسع الخرق على المرتّق
وهب لأيديهن ايداً ولهامتنا متينا ما خلا عن مصدق
فما لظُعن حملت من مرةبظعن اودى بها في الغسق
اسأت للغيد وللنّوق ولياساءةً بتوبة لم تمحق
لو لم يكن بحب حلم احنفوالمنقري قلبيَ ذا تعلق
حملت رأسك على شبا القنامروعا به حداة الاينق
ودع يسوق بعضها بعضا فقددنا ولوجها بوعر ضيق
ولتتخذني رائدا فإننيذو خبرة بمبهمات الطرق
إن غرِثَت علفتُها ولو بماجمعته من ذهب وورق
أو صديت اوردتها من أدمعينهرَ الأبلّة ونهر جلق
رفقا بها شفيعها هوادجٌغدت سماء كل بدر مشرق
من كل غيداء عروب بضةرعبوبة عيطاء ذات رونق
خريدة ممسودة رقراقةوهنانة بهنانةِ المعتنق
وقُل لربات الهوادج انجلين آمنات فزع وفرق
فإنني اشجع من ربيعةحامي الظعينة لدى وقت اللقي
فربّما يبدو إذا برزن ليريمٌ إليه طار بي تشوقي
لبُني وما ادرتك ما لبني بهاعرفت صباً مغرماً ذا قلق
تسبي بثغر اشنب ومرشفقد ارتوى من قرقف معتّق
وناعم مهَيكل وفاحممرجل وحاجب مرقق
وعقب محجّل ومعصممسوّر وحاجب مرقّق
ومقلة ترمي بقوس حاجبٍلاحظها بسهمها المفوّق
تمنع مس جسمها لثوبهاثلاثةٌ مثل الاثافي في الرقى
حقّان من عاج وقعب فضةمن ظاهر وباطن كالشفق
وزاد مسك الخال ورد خدهاحسناً وقد عمّ بطيب عبق
وقبّلت أقدامها ذوائبسودٌ كقلب العاشق المحترق
كم أودعت في مقلتي من سهرواضرمت في مهجتي من حرق
ولا يزال في رياض حسنهايسرح فكري ويجول رمقي
ولا تسل عما أبث من جوىوما تريق من دموع حدفي
يوم اشتكى كل بما في قلبهلحبّه بطرفه بما لقي
ما عذرُ من يشكو الجوى لمن جفاوهو لدمع عينه لم يرق
آه على ذكر ليالٍ سلفتلي معها كالبارق المؤتلق
في معهد كنا به كنخلتَيحلوان في وصل بلا تفرّق
نلنا به ما نشتهي من لذةودعة في ظل عيش دغفق
ازمان كان السعد لي مساعداًومقلةُ الرقيب ذات بخق
واليوم قد صار سلام عزةيقنع من لبنى إذا لم نلتق
واللّه لو حلت ديار قومهاواحتجبت عني بباب مغلق
لزرتها والليل جونٌ حالكوجفنها لم يكتحل بارق
مع ثلاثة تقي صاحبهاما لم تكن نون الوقاية تقي
سيف كصمصامة عمرو باترلا يتقى بيلب ودرق
وبين جنبي فؤاد ابن ابيصفرة قاطع قرا ابن الازرق
وفرس كداحس أو لاحقيوم الرهان شأوه لم يلحق
تقدح نيران الحباحب حوافرُه عند خبب وطلق
كالريح في هبوبه والسمع فيوثوبه وكالمها في فشَق
به اجوسُ في خلال دارهاوانثني كالبارق الموتلق
فإن تك الزبا دخلت قصرهاوكقصير سقتها للنفق
ومن حماها ككليب فلهجساس رمح راصد بالطرق
لا بد لي منها وان تحصّنتبالأبلق الفرد وبالحَوَرنَق
لا بد لي منها وان عثرَتذيل الحسام والسنان الازرق
وان ظفرت بالمنى من وصلهابالغت في صيانة العرض النقي
وان بقيت مثل ما كنت فلازلت بغيض مضجعي ونمرقي
أشنّ كل غارة شعوا علىمن يحمها في مقنب او فيلق
وفي خميس من خيار يعربذوي رماح وخيول سبّق
من أسرتي بني ملوك فهماطوع لي من ساعدي ومرفقي
سل ابن خلدون علينا فلنابيَمَنٍ مآثرٌ لم تمحق
وسل سليمان الكلاعي كم لنامن خبر بخيبر وخندق
ويوم بدر وحُنَين وتبوكٍ والسويق وبني المصطلق
بهم فخرت ثم زاد مفخريبأدبي الغض وحسن منطقي
وزان علمي أدبي فلن ترىمن شعره كشعري المنمق
فإن مدحت فمديحي يشتفىبه كمثل العسل المروّق
وان هجوت فهجائي كالشجىيقف في الحلق ومثل الشرق
فإن يكُ الشعرُ عصى غيري فقدأطاعني في عيهَق وحَنَق
وإن يكُن سيفاً محلىًّ فقَدأبلى نجادَهُ عُنُقي
وإن يكن بُرداً فقد صرتُ بهمعتَجِزاً دونَ جميع السوَقِ
وإن يكُن تاجا فقد زاد سناًجوهَرهُ مذ حلّ فوق مفرقي
وإن يكُن حديقةً فطالمانزّهتُ فيها خاطري وحدقي
وإن يكن بحراً غصتُ علىجوهرِه وكنتُ نعم المنتقي
وهل أنا إلّا ابنُ ونّان الذيقرّبَهُ كم من أميرٍ مرتقي
أحقُّ من حُلّى بالأستاذِ والشيخ الفقيهِ العالم المحقّق
وبالمحَدِّثِ الشهير والأديب والمجيد والبليغ المفلق
وأعلم الناس بدون مريَةٍسيّانِ من بمغرِب ومشرقِ
بالشعرِ والتاريخ والأمثال والأنساب سل تُصَدِّق
فبشّرن ذاك الحسود انهيظفر في بحر الهجا بالغرق
وقل له إذا اشتكى من دنسأنت الذي سلكت نهج الزلق
وفقت في الجأة خاصي أسدفمت بغيظك وبالريق اشرق
وما الذي دعاك يا خب إلىذا الأفعوان ذي اللسان الفرق
نطقت بالزور اما كنت تعيأن البلا موكّلٌ بالمنطق
ولم تخف من شاعر مهما انتضىسيف الهجا فرى حبال العنق
فلتق نفسك بكفّك ولاتسم فصيح النطق بالتمشدق
فذاك خيرٌ لك واستمع إلىنصح الحكيم الماهر المدقّق
فكن مهذّب الطباع حافظالحكم وادب مفترق
وعاشر الناس بخلق حسنتحمد عليه زمن التفرق
ولا تصاحب من يرى لنفسهفضلا بلا فضل وغير المتقي
وكل من ليس له عليك منفضل فلا تطمعه بالتملق
وفوّقن سهم النميري لمنلطرق العلياء لم يوفق
وافعل بمن ترتاب منه مثل فعل الملتمس اللبيب الحذق
ألقى الصحيفة بنهر حيرةوقال يا ابن هند ارعد وابرق
ولا تعد بوعد عرقوب أخاوفه وفا سموأل بالأبلق
شح باذرع امرىء القيس وقدترك نجله غسيل العلق
ومثل جار لأبي دؤاد لاتطمع به ان لم تكن بالاحمق
واحمد جليسا لا تخاف شرهوكابن شور لن ترى من مطرق
ونم كنوم الفهد او عبود عنعيب الورى والظن لا تحقق
ولتك ابصر من الهدهد والزرقا بعيب نفسك المحقق
وكن كمثل واسطي غفلةعن شم ضارع وعتب سقق
واعد على رجلي سليك هاربامن قرب كل خنبق وسهوق
وكن نديم الفرقدين تنج منمنقّص ومن طرو الرنق
وكن كعرقب وضب مع منعليك قلبه امتلا بالحنق
ثمّت لا تعجل وكن ابطأ منغراب نوح او كفند الموسقى
مضى لنار طالباً وبعد عامجابها يسبّ فرط القلق
وخذ بتارك وكن كمن اتىبالجيش خلف شجر ذي ورق
وانتهز الفرصة مثل بيهسوبالمدى لحم العداة شرق
وكابن قيس بهم كن مولماوليمة شهيرة كالفلق
يوم ملاكه بأمّ فروةعرقب كل ذات اربع لقي
ولا تدع وان قدرت حيلةفهي اجل عسكر مدهدق
إن كان في سفك دم العدا الشفاسفك دم البريء غير أليَق
ولا تحارب ساقط القدر فكممن شاهةٍ قد غلبت ببيدق
وكم حبارى امها صقر فلميظفر بغير حتفه بالذرق
وكم عيون لأسود دميتبالعض من بعوضها الملتصق
والخلد قد مزق أقوام سباوهد سدا محكم التأنق
ولا تنقّص أحداً فكلنامن رجل وأصلنا من علق
لا تلزم المرء عيوب أصلهفالمسك أصله دم في العنق
والخمر مهما طهرت فبينهاوبين اصلها بحكم فرّق
ولا تؤيس طامعا في رتبةلمثلها نظيرُه لم يلحق
فالزّردُ يوم الغار لم يثبت لهفضلٌ وكان الفضل للخدَرنَق
وقوس حاجب برهنها لدىكسرى اطمأنّ قلبه بما لقي
لا تغش دار الظلم واعلم أنهاأخرب من جوف حمار خلق
ولا تبع عرضك بيعة أبيغُبشان بيع الغبن والتبلصق
باع السدانة قصيّا آخذاًعوضها نحيا من أم زنبق
ولا تكن كأشعب فربماتلحق يوما وافد المحرق
ولا تكن كواو عمرو زائداًفي القوم او كمثل نون ملحق
لا ترجون صفواً بغير كدرفذا لعمر اللّه لم يتفق
لا تكتم الحقّ وقله معلنافهو جمال صوتك الصّهصلق
وصح به شبه شبيب وأبيعروة والعباس عند الزعق
لا تأمن الدهر فإن خطبهأرشق نبلا من رماة الحدق
لا تنسَ ما أوصى به البكري أخافهو سدادٌ فبهِ السوء اتّقِ
ولا تنس من دنياك حظاً والىكالطلقاني والخصيب انطلق
واعضل كهمّام بنات فكرةضنا بها عن غير فحل معرق
كي لا تقول بلسان حالهامقال هند ألق من لم يلق
وسل مهور كندة ان تهدهالذي ندى كالبحر في تدفق
لا تهج من لم يعط واهج من اتىإلى السراب بالدلاء يستقي
وعد لما عودت من بذل اللهافالعود احمد لكل مملق
ولا تعد لحرب من منّ ولومنّ فما غلّ يداً كمطلق
والعود يختار على من كان كالمختار أو من كان ذا تزندق
والصمت حصن للفتى من الردىوقلّ من شرّ لسانه وقي
وان وجدت للكلام موضعاًفكن عراراً فيه أو كالأشدق
لا تبخلن بردّ ما استعرتهكضابيء فالبخل شر موبق
شح برد كلب صيد وهجاأربابه ظلما فلم يصدّق
ومات في سجن ابن عفّان كماقضى الاله ميتة المُحزرَق
ونجله من أجله أجلُهمن سطوة الحجاج لم يكن وقي
واستر عن الحساد كل نعمةكم فاضل بكأس مكرهم سقي
فصاعد على مديح وردةأصبح منحطّاً بقول سهوق
وافخر كفخر خالد بالعير والنفير لا بحلّة من سرق
واتخذ الصبر دلاصا سابغاوبمجنّ عمر لا تتّق
وان حملت راية الامر فكنكجعفر أو دع ولا تستبق
قد قطعت يداه يوم موتةٍولم يدعها لكمي سحوق
لكنه احتضنها لحبهافيا له من سيد موفق
وكن إذا استنجت مثل من غزاارض العدا بكل طرف أبلق
وسم عدوّ الدين بالخسف وكنمثل أبي يوسف ذي التخبّق
ردّ كتاب من دعاه للوغىمنهم ممزّقاً لفرط الحنق
وقال إني لا أجيب بسوىجيش عرمرم وخيل دلق
وضرب الفسطاط في الحين وقدأحاط جيشه بهم كالشوذق
وكان ما قد ابصروا من بأسهأبلغ من جوابه المشبرق
يا صاح واشغل فسحة العمر بمايعني وزر غبّا رسوم العيهق
وابك على ذنب وقلب قد قساكالصخر من هواه لم يستفق
بمقلة كمقلة الخنساء إذبكت على صخر بلا ترفق
أو كبكا فارعة على الوليدوبكاء خندف وخرنِق
أو كن متمّماً بكا متمّمعلى الذنوب وارج عفو معتق
وكن خميص البطن من زاد الرباوخمرة التقوى اصطبح واغتبق
وحصّل العلمَ وزنه بالتقىوسائر الأوقات فيه استغرق
وليك قلبك له أفرغَ منحجّام ساباط ومن لم يعشق
ولا تكن من قوم موسى واصطبرلكدّه وللملال طلّق
وخُصَّ علمَ الفقهِ بالدرسِ وكنكالليثِ أو كاشهَبٍ والعتقى
وفي الحديث النبوى إن لّم تكنمثل البُخاريّ فكُن كالبَيهَقي
فالعلم في الدنيا وفي الأخرى لهفضلٌ فبشر حزبه شرا وقي
واعن بقول الشعر فالشعر كمالٌ للفتى إن به لم يرتزق
والشعر للمجد نجاد سيفهوللعلا كالعقد فوق العنق
فقله غير مكثر منه ولاتعبأ بقول جاهل أو أحمق
وإن تكُن منهُ عديمَ فكرَةٍفاعنَ بجمعِ شملهِ المفتَرِقَ
ما عابه الا عييٌ مفحملعرفه الذكي لم يستنشق
كم حاجة يسرها وكم قضىبفك عان واسير موثق
وكم أديب عاد كالنطف غنيًوكان افقر من المذلّق
وكم حديث جاءنا بفضلهعن سيد عن الهوى لم ينطق
وقد تمثل به وكان منأصحابه يسمعه في الحلق
وقد بنى المنبر لابن ثابتفكان للانشاد فيه يرتقي
وقال لابن أهتم في مدحهوذمّه للزبرقان الأسمق
مقالةً ختمها بقولهإن من الشعر لحكمة تقي
وعند ما سمع من قتيلةرثي قتيلها الذي لم يعتق
ردّ لها سلبه وقد بكىشفقةً بدمعه المنطلق
وقد حبا كعباً غداة مدحهببردة ومائة من أينق
وبشّر الجعديّ وابن ثابتبجنة جزاء شعر عنسق
كم خامل سما به إلى العلابيت مديح من بليغ ذلق
مثل بني الأنف ومثل هرموكالذي يعرف بالمحلّق
وكم وكم حط الهجا من ماجدذي رتبة قعسا وقدر سمق
مثل الربيع وبني العجلان معبني نمير جمرات الحرق
لو لم يكن للشعر عند من مضىقدرٌ على الكعبة لم يعلّق
لو لم يكن فيه بيان آيةما فسّرت مسائل ابن الأزرق
ما هوَ إلا كالكتابةِ ومافضلُهُما إلّا كشمس الأفُق
وإنّما نُزِّه عنهما النبيليُدرَك الإعجازُ بالتحقق
فهِم به فإنّهُ لاشكّ عنوان الحجا والفضل والتحَذلُقِ
وهو إكسيرُ وتَدبيرٌ لمَنرامَ اصطيادَ ورقٍ بوَرَقِ
من غير تقطير وتصعيد وتكليس وترطيب وقتلِ زئبقِ
وكن لَّهُ راوية كالأصمعيوالجهلُ أولى بالذي لم يصدق
ولك فيمَن كان مثل الأمويِّ أسوةٌ بها اقتدى كلُّ تقي
هذا هو المجدُ الأصيل فاتَّبعسبيله على الجميع ترتَقي
وان أردت أن تكون شاعراًفحلاً فكن مثل أبي الشمقمق
ما خلتُ في العصر له من مثلغير أبي في مغرب ومشرق
لذاك كنّاه به سيدناالسلطان عزّ الدين تاج المفرق
محمّدٌ سبط الرسول خيرُ منساد بحُسنِ خلقهِ الخُلُقِ
أعنى أمير المؤمنين ابنَ أمير المؤمنين ابن الأمير المتّقى
خيرُ ملوكِ الغربِ من أسرتِهوغيرهم على العموم المطلَق
ودوحَةُ المجد التي أغصانهابها الأراملُ ذوو تعلّق
له محَيّىً ضاء في أوج الدجاسناهُ مثلَ القمرِ المتّسق
وراحَةٌ تغارُ من سيولهاسيولُ ودق وركامٍ مطبق
فاقَ الرشيد وابنَه بحلمِهوعلمه ورأيه الموفّق
وساد كعباً وابن سعدى وابن جُدعانَ وحاتِماً ببَذلِ الورِق
ولم يدع معنىً لمعن في الندىولم يكُن كمثلِه في الخلقِ
مذ كان طفلاً والسماحُ دأبهُوغيرَ مأخذ الثنا لم يعشِق
نشَأ في حجرِ الخلافَةِ وقدشبَّ فتى بغيرها لم يعلَق
فبايَعَتهُ الناسُ طراً دفعَةًلم يكُ فيها أحدٌ بالأسبَق
وأعطيت قوسُ العُلا من قد بَرىأعوادَها رعايَةٌ للأليق
فصارَ فىءُ العدل في زمانهِمنتشراً مثل انتشارِ الشرَق
وشادَ رُكن الدين بالسيف وقدحازَ بتقواهُ رضي الموَفّقِ
وقد رقى في ملكه معارجاًلم يكُ غيرهُ إليها يرتقى
وردّ أرواح المكارم إلىأجسادها بعد ذهاب الرمق
والسعد قد ألقى عصى تسيارهبقصر وخصه بمَعشَقِ
يا ملكاً ألويةُ النصر علىنظيره في غربنا لم تخفق
طاب القريض فيكم وازدان ليوجاش صدري بالفريد المونق
لولاك كنت للمديح تاركاًلعدم الباعث والمشوق
ترك الغزال ظلّه وواصلللراء وابن تولب للملق
وكنت في تركي له كابن أبيربيعة الناذر عتق الهنبق
ومُذ بك الرحمن منّ لم يزَلفكري في بحر الثنا ذا غرَقِ
لازلتَ بدرا في بروج الشعر تنسخُ بنورك ظلام الغسَقِ
ولا برحتَ بالأماني ظافراًومدركا لما تشا من أنقِ
بسورةِ الفتحِ وطهَ والضحىوآية الكرسي وآي الفلَقِ
إليكَها أرجوزة حُسّانةًلمثلها ذو أدبٍ لم يسبقِ
كأنّها أسلاكُ درّ ويواقيتُ تضي كالبارقِ المُؤتلقِ
أعزُّ من بيضِ الأنوقِ ومن العنقا ومن فحلٍ عقوق أبلقِ
ما روضةٌ فينانَةٌ غنّاءُ قدجادَت لها السحبُ بماءٍ غَدَقِ
فابتسَمَت أغصانُها عن أبيضوأحمر وأصفر وأزرَق
يوماً بأبهى للعيون منظرامنها ولا كلفظِها المرَونَقِ
ما لجريرِ وجميل مثلُهافي غزَلٍ وفي نسيبٍ مونقِ
فلو رآها الأصمعيّ خطّهاكي يستفيد بسواد الحدَقِ
أو فتح الفتح عليها طرفَهُسام قلائده بالتَمَزُّقِ
أو وَصَلت للموصلي فيما مضىعند الغِنا بغَيرها لم ينطِقِ
أو ابن بسّامٍ رآها لتدارك الذخيرة بها عن ملَق
ولا أديبٌ في قرى اندلسجرت بها أقلامهُ في مهرق
من كان يرجو من سواي مثلهارجا من القربة رشح العرق
حصّنتُها بسورة الضحى إذاهوى من المنتحل المشترق
فالحمد للّه الذي جعلهاإثمدَ عين منصفٍ موفّق
والحمد للّه الذي جعلهاقَذى بعين الحاسد الحفَلّق
ثم الصلاة والسلام ما تغنّت أمّ مهدِيٍّ بروضٍ مورق
على النبي وآله وصحبهوتابعيهم من مضى ومن بقي