هو الحب! كم للحب من سطوة السحرِاذا حل في قلب تحكم في الامرِ
له طائر إن مد يوما جناحهمضى حيث يبغي دون قيد ولا أسر
فيصعد أحيانا إلى قمة الذرىويهبط أحيانا إلى أسفل القعر
وللحب طعم دائما متغيرفكم فيه من حلو وكم فيه من مرّ
فسائل من العشاق كل مجربيخبرك عن برد الهوى وعن الجمر!
ومن سطوات الحب ما هو قاتلكمثل الذي أودى بقيس إلى القبر
وللحب ألوان فمنه الهوى الذييكون غريزيا ومنه الهوى العذري
ومنه هوى أفلاذ أكبادنا الألىلهم نبذل الغالي رخيصا بلا قتر
ومنه هوى أم وأخت ووالدوإلا لما ناحت خناس على صخر
ومنه هوى الأوطان وهو فريضةيجود لها بالنفس كل فتى حرّ
ومنه هوى فن رفيع مجنّحيهز كهزّ الكهرباء إذا تسري
وأجمل أنواع الفنون قصيدةعلى رغم حسن الرسم واللحن والنثر
ولكن أشعار "الخرابيط" أصبحتتدافع حول المرء كالسيل والنهر
وباتت لها لات وعزّى وقد غدالها هبل يختال بالزور والكفر
وأوَّاه من شعر دعيّ مزيفتمادى كثيرا في السماجة والهذر
وإفساد أذواق الصغار وإنههو الهدف المرسوم لو أننا ندري
درست نتاج الغرب منذ حداثتيوأشربت من موزون شعر ومن حر
فأدركت أنا في محاكاتنا لهنمجّ هراء لا يمت إلى الشعر
وللحب أشكال سوى حب غادةوفن وأوطان ومؤتلق التبر
فأعظم أنواع الهوى حب ملةهوى ليس يجدي غيره ساعة الحشر
وإن طلاب العلم نوع من الهوىعليه يحث الحق في محكم الذكر
جرى في دمي ذاك الهوى ورضعتهفقضيت أيامي مع الطرس والحبر
وفارقت أولادي وأهلي وموطنيوضحيت بالغالي النفيس وبالعمر
وهأنذا أدركت خمسين حجةومازال مهري في مسالكه يجري
وأحمد ربي أنه كان دائمايكرّمني عند الشدائد بالأزر
فأيدني في كل علم وردتهوكلل بحثي في الصناعة بالنصر
وكم فيه أدعو أن أعظم ثروةلدينا هي الإنسان لا النفط في البئر
وعندي جناح للعلوم وآخرلإبداع شعر كي أحلق كالنسر
إذا رمت ربات القريض لبسن ليدمقسا وياقوتاً وأقبلن في بشر!
ويثلج صدري أن أرى اليوم قادةتكرم أهل العلم والبحث والفكر
وأكبرهم شيخ كريم موقرله في قلوب الشعب حب بلا حصر
وفارسهم شيخ أديب محنكيقدر من يسعى ويبدع في صبر
يقرب أهل الفضل في كل مجلسويعرف أصحاب المواهب والقدر
وفارس شعر لا يشق غبارهتراه إذا غنى يطير على المهر
أتونا ليرعوا ندوة لثقافةوعلم وآداب أعز من الدرّ
فتهنئة مني لفرسان حفلناومن وصلوا الليل المطول بالفجر
ومن قدموا للعلم كل خريدةومن ضمخوا أرض الإمارات بالعطر
فأواه ما أحلى الحصاد وقد قضواسنينَ طوالا في الزراعة والبذر
وآخر دعوانا أن الحمد للذيله تلهج الأفلاك بالحمد والشكر