يا برق حيِّ الأبرقين فَثَهمدااِسقِ الغميم غمام قطرِك مرعدا
وَاِنضح بما في شؤنكَ اللّاتيهَمت عَبراتُها تلك الطلول الهمّدا
وَاِكسُ الرسومَ منَ المعاهدِحلّةً خَضراء تُبدي لُؤلؤاً وزَبَرجدا
حتّى يعودَ الروضُ أخضرَ ضاحكاًنوّاره في حسنهِ رطب الندا
ما بينَ أصفر يانعٍ فيأحمرٍ قانٍ وأبيض ناصعٍ في أسودا
فَترى كمائمها تضاحك فضَّةًهَذا لدى هذا وهذي عَسجَدا
وَسَرى النسيمُ بها ففضَّ لَطائماًمِن مِسكها بينَ الرياضِ وبدّدا
وَغَدا يُصافح مِن غصونِبشامها فَنناً ورنّح بانها المتأوّدا
دمنٌ مَعاهدُها على عهدي بهامِن بعدِ رحلة أَهلها لن تعهدا
يا صاحِ عُج للحيِّ واِذكُرنيوقل لِسعادَ ماذا صدّها أن تسعدا
إِنّي عَلى عهدي ولستُ بسامعٍمَن لام فيها ما حييتُ وفنَّدا
وَأَنا الفداءُ أنا الفداءُ لها ولامنّي كثيرٌ أَن أكونَ لها الفدا
ما لو تُبايعني بروحي قبلةًمِن ثَغرها أَمضي بها متبرّدا
جسمٌ أرقُّ منَ النسيمِ إِذاسرى سحراً وقلبٌ فيه يحكي الجلمدا
وَإِذا تثنّت في الخطا وتخطّرتفي بردِها حكت القضيبَ الأملدا
يا بضّة الجسمِ اِسمحي بفكاكِ منفي أسرِ حبّك لَا يزال مصفّدا
ما لو مننتِ عليّ منكبرشفةٍ كانَت ألذّ منَ الزلالِ وأبردا
في كلِّ يومٍ موعدٌ لي منكيا هذي وَما أصدقت عِندي مَوعدا
وَلَقد سلكتُ هواكِ حتّى أنّنيأَصبحت فيه أرى الضلالَ هو الهدى
وَاِستَعذبت نَفسي عذابك في الهوىفَرضيتُه لي مُصلحاً أو مفسدا
كلّي بكلّي مُستهامٌ لَم أقل فيذاك منّي ما خلا وما عدا
ما لي وللدهرِ الخؤونِكأنّني كُنت المعادَ لحربهِ والمُبتدا
ما خلتهُ بعد الحروبِ مسالماًإلّا وعادَ إِلى الحروبِ وسدّدا
حتّى قصدتُ إِلى أبي الطيبِالّذي بِالجاهِ للجادي يجودُ وبالجدا
فَأَجارني من ريبِ دهرٍ حرّهقَد كانَ في أوجع حرّ المدا
وَحظيتُ منه بوصلِ عيشٍ ناعمٍمِن بعدِ عيشٍ في المعيشةِ أنكدا
الأمجدُ القرم الّذي ورثَ العلاعَن كلِّ أشوس لوذعيّ أمجدا
مَلكٌ تفرّد في المكارمِ مثلما قَد كانَ والدهُ بها متفرّدا
وَجرى فعقّب في ميادين العلاعَمرو بن هند وشاؤه والأسعدا
وَبنى وشيّد بيت مجدٍ قَدسما حتّى اِنتهى السبع الطباق مُشيّدا
لَم يَرتكب في نهجِ مذهبهِإلى سُبلِ العُلا إلّا الطريقَ الأرشدا
لولا إِقامةُ عدلهِ فيأرضهِ لَغَدت بِساكنها رماداً أرمدا
يا مَن تكوّن سيفهويمينه ناراً مؤجّجة وبحراً مُزبدا
إنّي لمجدك قد زَفَفتخرايداً تُشجي معانيها الحسانَ الخرّدا
وَشهدنَ لي بالودِّ فيك وَهلترى برّا سواها شاهداً كي يَشهدا
أَنت الوحيدُ وحيدُ عصرك لمتزل في كلِّ مرتبةٍ بمجدكَ أوحدا
وَلَقد رقيتَ السبعَ في رتبِ العلافَاِربع أبيتَ اللّعنَ قَد حُزتَ المدا
حتّى تكادُ الشهبُ مِن أَفلاكِهاتَهوي إِلى تقبيلِ نعلكَ سُجّدا