لَمّا بَدَت غَزالَةُ الصَباحِتَنهَضُ من مَرقَدِها الفَيّاحِ
وَغادَرَت طيثونَ ذا الوَجهِ الوَضيحَتّى على الجِنَّةِ وَالناسِ تُضي
سَيَّرَ زَفسُ فِتنَةَ الوَبالِبِيَدِها مَعالِمُ القِتالِ
فَاِنتَصَبَت مُنتَصَفَ الأُسطولِ فيمَركَبِ أوذيسَ الكبيرِ المُشرِفِ
لِتَبلُغَ الفَزعَةُ كُلَّ العَسكَرِحَتّى أَخيلَ وأَياسَ الأَكبَرِ
إِذا خَيَّما وَرَبَطا القِلاسافي الجانِبَينِ شِدَّةً وَباسا
فَدَمدَمَت تَدوي دَوِيَّ الرَعدِوَشَدَّدَتهُم لِلِّقا المُشتَدِّ
فَآثَروا الحَربَ وثِقلَ المِحَنِعَلى المآبِ لِعَزيزِ الوَطَنِ
فَقامَ أَتريذُ بِهِم وَصاحابالقَومِ كَي يُقَوِّموا السِلاحا
وَشَكَّ في فولاذِهِ الأَغَرِّيَلبَسُ خِفَّيهِ بِبادي الأَمرِ
وَحَولَ ساقَيهِ بِقِدَّتَينِأَوثَقَ حالاً بِعُرى اللُجَينِ
وَلَبِسَ الدِرع البَهِيَّةَ الَّتيأُهديها مِن قَبلِ سَيرِ الحَملَةِ
مِن مَلكِ قِبريسَ كَنِبرَ الناءيتَذكِرَةً لِمُحكَمِ الوَلاءِ
مُذ نَبَأُ الإقلاعِ للطُروادِعَلى السَفينِ شاعَ في البِلادِ
مِن أَبدَعِ السُطورِ فيها إِثنا عَشَرمِن النُضارِ شائِقاتٌ للنَظَر
وَمِن نُحاسٍ أَبيَضٍ عِرونَ مَععَشَرَةٍ أَسحَمِ فُولاذٍ سَطَع
وفي كِلا الجَنبينِ حَتّى العُنُقِثَلاثُ حَيّاتٍ مِنَ الوَشيِ النَقي
حَكَت بِقَلبِ الغَيمِ أَقواسِ قُزَحبِنَبَأٍ زَفسُ مِنَ السَما طَرَح
ثُمَّ عَلى كاهِلِهِ أَتريذُ قَدأَلقى حُساماً بِشعاعِهِ اِتَّقَد
كَلباهُ والحِزامُ مِن أَبهى الذَهَبوعِمدُهُ مِن فِضَّةٍ فيها العَجَب
وَقَلَّ تُرساً شائِقاً بَهِيَّايَستُرُ كُلَّ جِسمِهِ قَوِيّا
عضلَيهِ دارَت حَلَقاتٌ لامِعَهعَشرٌ مِنَ الصُفرِ البَهِيِّ ساطِعَه
وَفيهِ عِشرونَ مِنَ الحَرابيمشنَ النُحاسِ الأَبيَضِ اللَهّابِ
في وَسطِها حِرباءُ فولاذٍ أَغَريَبدو بِها الغُرغونُ رَوّاعُ النَظَر
وَحَولَهُ الهَولُ وَرَسمُ الرَعدَةِوَالدِرعُ شُدَّت بِحِزامِ فِضَّةِ
يَلتَفُّ في ثُعبانِ رَوعٍ أَزرَقِمُثَلَّثِ الرَأسِ وَحيدِ العُنُقِ
مِن ثَمَّ للمِغفَرِ أَتريذُ عَمَديَلبَسُهُ مِن بَعدِ هاتيكَ العُدَد
مُرَبَّعُ الرَأسِ بِعُرفٍ أَملَسِمِن شَعرِ خَيلٍ هاجَ فَوقَ القَونَسِ
وَقَلَّ رُمحَينِ مُثَقَّفَينِحَتّى أَعالي الجَوِّ ساطِعَينِ
وَالرَعدُ إِجلالا لَهُ وَشَرَفابَأَمرِ آثينا وهيرا قَصَفا
فَأَمَرَت فُرسانُهُ السُياساتَنظِمُ فُربَ الخَندَقِ الأَفراسا
وَاِندَفَعوا ما شينَ بِالسِلاحِبَينَ صُياحِ طَرَّةَ الصَباحِ
فَاِنتَظَمَ الأَبطالُ قُريبَ الخَندَقِتَجري وَراءَهُم عِجالُ الفَيلَقِ
وَزَفسُ بَينهُم أَثارَ اللَغبايُمطِرُ طَلّا بِدَمٍ مُخضَّبا
أَمّا بَنو الطُروادِ فَوقَ الهِضَبِفَاِنتَظِموا مِن حَولِ هَكطورَ الأَبي
وَحَولَ فوليذامَسَ المَعصومِوَآنِياسَ المُجتَبى العَظيمِ
وَحولَ فُوليبَ وآكاماسِفَتىً حَكى الأَربابَ آلَ الباسِ
وَالقَيِّمِ المَحمودِ آغِنوراثَلاثَةً مِن وُلدِ اِنطينورا
وَهَكطُرٌ في صَدرِهِم يَدورُفي يَدِهِ مِجَنُّهُ الكَبيرُ
يَخوضُ في ساقَتِهِم فَيَأمُرُفَيَختَفي ثُمَّ بِصَدرٍ يَصدُرُ
كَكوكَبِ الهَولِ الذي يَستَتَرُفي الغَيمِ حيناً ثُمَّ حيناً يَظهَرُ
يَسطَعُ بِالحَديدِ وَالفولاذِكَبَرقِ زَفسِ اللامِعِ الجَبّاذِ
فَعِندَ ذاكَ اِتَبَكَ الجَيشانِوَثارَ نَقعُ الضَربِ وَالطِعانِ
فَكُلُّهُم مِثلَ الذِئابِ اندَفَعواوَلَم يَكُن مِن لِلفِرارِ يَنزِعُ
تُبَتَّتُ الرُؤوسُ وَالأَجسادُكَسُنبُلِ يَبتَتُّهُ الحُصّادُ
وَلَم يَكُن يَشهَدُ تِلكَ المَلحَمَهبِالبِشرِ إِلّا الفِتنَةُ المُهَدِّمَه
وَفي الأُلِمبِ سائِرُ الأَربابِبِشائِقِ القُصورِ بِاِحتِجابِ
وَلَومُهُم لِزَفسِ طُرّاً بادِلِمَيلِهِ لَنُصرَةِ الطُروادِ
لَكِنَّ زَفسَ لَيسَ بِالمُبالييَعتَزُّ في عَلياهُ بِاِعتِزالِ
يُحيطُ بِالطُروادِ وَالأُسطولِوَالحَربِ وَالقاتِلِ وَالمَقتولِ
مِنَ البُزوغِ لِاِرتِفاعِ المَشرِقِجُندٌ تُرَدّى وَسِهامٌ تَلتَقي
وآنَ ما الحَطّابُ يُضوى تعبافي غابِهِ وَظَمأً وَسَغَبا
وَيَطلُبُ الراحَةَ بَعدَ الغائِلَةمُهَيِّئاً طَعامَهُ بِالقائِلَه
تَأَلَّبَ الإِغريقُ باِشتدادِوَخَرَقوا كَتائِبَ الطُروادِ
في صَدرِهِم يَجري أَغامَمنونُتَسيرُ في يَمينهِ المَنونُ
جَندَلَ أَبيانورَ راعي الأُمَمِفَتِبعَهُ السائِقَ ويلوسَ الكَمي
مِن فَوقِ مَن كَبَتهِ وَثباً وَثبَبيَلقى أغامَمنونَ مُشتَدَّ الغَضَب
لَكِنَّما أَتريذُ في الجبينِطَعَنَهُ بِرُمحِهِ المَتينِ
فَخَرَقَ المغفِرَ وَالعَظمَ سَحَقوَبَدَّدَ الدِماغَ والهامَةَ دَق
عَرّاهُما فَلَبثا مَيتَينِلا سِترَ فَوقَ ناصِعِ الصَدرَينِ
ثُمَّ اِنثَنى يَسطو عَلى إِسوسامِن وُلدِ فِريامَ وَأَنطِفوسا
فَذلِكَ اِبنُ غادَةٍ خَليلَهُلَكِنَّ ذا مِن زَوجِهِ الحَليلَه
قَد رَكِبا مَركَبَةً فَذاكاساقَ وَهَذا وَلِيَ العِراكا
كِلَيهِما قِدماً أَخيلُ دَهَمابِطَورِ إيذا يَرعَيانِ الغَنَما
بِيانِعِ الخَيزورِ أَوثَقَهُماوَنالَ فِديَةً وَأَطلَقَهُما
وَالآنَ أَتريذُ إِسوساً قَتلابِطَعنةٍ في ثَديِهِ فَجَندَلا
وَأَنطفوسُ بِحُسامِهِ قَطَعأُذُنَهُ قَطعاً فَلِلأَرضِ وَقَع
فشائِقَ الشِكَةِ مِنهُما سلبيَذكُرُ مِن أَمرِهِما ماضي العَجَب
إِذ كان قَد رآهُما في السُفُنِبَأَمرِ آخيلَ بِذاكَ الزَمَنِ
وَصائِلاً مَشى كَلَيثٍ داهِمِخِشفَةً واهِنَةَ العَزائِمِ
يَسحَقُها بِرائِعِ الأَنيابِ فيكِناسِها سَحقاً بِلا تَكَلُّفِ
وَالأُمُّ تِلكَ الظَبيَةُ المُرتَجِفَهلا حيلَةٌ لَها بِرَفدِ الخِشَفَه
مُرتاعَةً مُلتاعَةً تَبغي المَفَرفي الغابِ تَجري بَينَ مُلتَفِّ الشَجَر
تَلهَثُ عَيّاً وَتَسيلُ عَرَقاًهالِعَةً مِن هَولِ ذاكَ المُلتَقى
كَذاكَ في الطُروادِ لَم يَكُن أَحَدلِوَلَدَي فِريامَ يَبذُلُ المَدَد
وَلَّوا لَدى الأَراغِسِ الفِراراوَخَلفَهُم أَتريذُ بَأساً ثارا
فيسَندَراً وإيفلوخاً دَهَماعَلى مَطا مَركَبَةٍ قَد هُزِما
مِن وُلدِ أَنطيما أَنطيماخُسٍ مَن مَنَعاهيلانَةً لِزَوجِها أَن تُرجَعا
إَذا كانَ فاريسُ رَشاهُ وَوَهَبمالاً وَفيراً مِن مَتاعٍ وَذَهَب
فَعِندَما لَدَيهِما مِثلَ الَسَدلاحَ الجيادُ جَمَحَت تَحتَ العُدَد
وَاِرتَجَفَت أَنيديهِما فَوَقَفَتأعِنَّةٌ بِها سَناءً سَطَعت
فَسَجَدا مِن فَوقِ ذاكَ المَجلِسِوَصَرَخا بِذِلَّةِ المُلتَمِسِ
فَأَنطِماخُ يُجزِلُ الهَداياإِن نَبقَ حَيَّينِ عَلى الخَلايا
وَبَكَيا تَذَلُّلاً وَصُغرافَلَقِيا مِنهُ الجَوابَ المُرّا
أَلَيسَ أَنطِماخُ وَالِدُكُمابِمَجلِسِ الطُروادِ يَوماً حَكَما
بِقَتلِ أوذيسَ وَمينيلا وَقَدجاءا رَسولَينِ وَبالكيدِ أَتَّقَذ
سَتَلقَيانِ الآنَ شَرَّ غَدرِهِوَطاعِناً فيسَندَراً بِصَدرِهِ
جَندَلَهُ مِن فَوقِ عَرشِ العَجَلَهفَإيفُلوخُ بِخَفيفِ العَجَلَه
رامَ اِنهِزاماً وإِلى الأضرضِ وَثَبلَكِن أَغامَمنونُ بالسَيفِ انتَصَب
بِضَربَةٍ عَلَيهِ بالعَزمِ اندَفَعوَرَأسَهُ مَعض الذِراعَينِ قَطَع
دَفَعَهُ لِلأَرضِ مِثلَ الخَشَبَهوراحَ يَجري بِعَظيمِ الكَبكَبَه
تَتبَعُهُ كَتائِبُ الأَجنادِحَيثُ تَكَثَّفَت سُرى الأَعادي
فَبَطَشَ الغُلمانُ بالغُلمانِوَفَتَكَ الفُرسانُ بالفُرسانِ
وَتَحتَ وَقعِ الخَيلِ نَقعٌ ثارافي السَهلِ لِلجَوِّ ذَرا الغُبارا
وَثَمَّ أَتريذُ يَحُضُّ الجُندامُقتَضِباً مُقتَفِياً مُشتَدّا
هَبَّ عَلى الأَعداءِ مِثلَ النارِشَبَّت بِغابٍ غَضَّةِ الأَشجارِ
تُثيرُها الريحُ وَفي كُلِّ مَهَبتَلهَمُ كُلَّ ما أَمامَها اِنتَصَب
أَمامَهُ الطُروادُ وَلَّوا جَزَعاوَسَيفُهُ الرُؤوسَ قَطعاً قَطَعا
وجامِحاتُ الخَيلِ بالعِجالِتَضرِبُ في السَهلِ بِلا رِجالِ
تَندُبُ ما أَلَمَّ بِالفُرسانِتَحتَ عَجاجِ الضَربِ وَالطِعانِ
أَشهى هُمُ الآنَ إِلى العُقبانِمِنهُ إِلى حَلائِلِ النِسوانِ
وَزَفسُ هَكطورَ عَنِ النَقعِ حَجَبوَعَن ضَجيجِ القَومِ في ذاكَ اللَجَب
وَعَن مَدى النِبالِ وَالنَجيعِوَعَن تَلاحُمٍ بِهِم فَظيعِ
وَظَلَّ أَتريذُ عَلى أَعقابِهِممُشَدٍِّداً يَضرِبُ في رِقابِهِم
فَدُفِعوا لِلتينِ ثُمَّ اِجتازوافي وَسَطِ السَهلِ وَفيهِ اِنحازوا
لِقَبرِ إيلو ذَلِكَ الدَردَنُسييَبغونَ إِليونَ بِحَرِّ النَفسِ
وَإِثرَهُم أَتريذُ دَوماً جاريمُلَطَّخاً بِالدَمِ وَالغُبارِ
يَصيحُ حَتّى أَبلَغَ الفُرساناأَبوابَ إِسكِيَّةَ ثُمَّ الزانا
فَوَقَفوا يَبغونَ جَمعَ الشَملِوَصَحبُهُم تَبَعثَروا في السَهلِ
مِثلَ العُجولِ ذُعِرَت فِراراوَاللَيثُ في اللَيلِ لَقَد أَغارا
فَأَيَّها أَصابَهُ سَحَقَهُمُحَطِّماً بِنابِهِ عُنُقَهُ
يَمتَصُّ لا مُكتَفِياً دِماءَهُيَزرَدُ لا مُشتَفِياً أَحشاءَهُ
كَذا أَغامَمنونُ أَصمى وَسَفَكبِساقَةِ العِدى بِمَن لاقى فَتك
وَلَّوا وَمُشتَدّاً عَلَيهِم حَمَلابِالرُمحِ يُردي بَطَلاً فَبطلا
ما بَينَ مَصروعٍ مِنَ العِجالِأَهوى وَمُسلَنقٍ على الرِمالِ
وَعِندَ ما قارَبَ إِدراكَ البَلَدوَسورِهِ الشاهِقِ في ذاكَ اللَدَد
مِن قُبَّةِ السَماءِ كَالبَرقِ انحَدَرششزَفسُ وَفي إيذا بِعَلياهُ اِستَقَر
صاحَ بِذاتِ أَجنُحِ النُضارِبِيَدِهِ عَمودُ بَرقٍ وارِ
قالَ فَطيري إيرِسُ الرَشيقَهوَأبلِغي هَكطوراً الحقيقَه
فَطالَما أَتريذُ في صَدرِ السُرىيَبطُشُ فيهِم فاتِكاً مُدَمِّرا
فَليَعتَزِل وَليُلقِ عِبءَ الصَدِّعَلى سِواهُ مِن سَراةِ الجُندِ
لَكِن إِذا بِطَعنَةٍ فاهِقَةِأُصيبَ أَو بِرَمية خارِقةِ
وَراحَ يَعلو سُدَّةَ العِجالِهَكطورَ أُولي نُصرَةَ القِتالِ
لَأُولِيَنَّهُ اِشتِدادَ البَأسِيَكسَحُهُم حَتّى غُروبِ الشَمسِ
لِمَوقِفِ الأُسطولِ يَسفِكُ الدِماحَتّى يَرى قُدسَ الدُجى قَد خَيَّما
أَلفَتهُ في مَركَبَةٍ مُنتَصِباقالت أَيا هكطورُ خُذ مِنّي النَبا
يا عِدَّ زَفسَ زَفسُ بِالرِسالَهأَنفَذَني فَاِستَمِعِ المَقالَه
فَطالَما أَتريذُ في صَدرِ السُرىيَبطُشُ فيهِم فاتِكاً مُدَمِّرا
فَاِعتِزِلَن وَأَلقِ عِبءَ الصَدِّعَلى سِواكَ مِن سَراةِ الجُندِ
لَيُؤتِيَنَّكَ اِشتِدادَ البَأسِتَكسَحُهُم حَتّى غُنروبِ الشَمسِ
لِمَوقِفِ الأُسطولِ يَسفِكُ الدِماحَتّى تَرى قُدسَ الدُجى قَد خَيَّما
غابَت وَهكطورُ إِلى الأَرضِ وَثَبيَهِزُّ أَطرافَ القَنا بادي الغَضَب
يَرمَحُ في كُلِّ السُرى مُستَنهِضامُدَجَّجاً مُشَدِّداً مُحَرِّضا
فَاِنقَلَبوا لِساحَةِ الهَيجاءِمُقابِلينَ زُمَرَ الأَعداءِ
وَاِعتَصَبَ الإِغريقُ وَاِصطَفّوا فِرَقوَاِشتَدَّتِ الحَربُ وَأَتريذ اِنطَلَق
مُبَرِّزاً عَن سائِرِ الشُجعانِمُرَوِّعاً في ذلِكَ المَيدانِ
وَلي فَقُلنَ يا بَناتِ الشِعرِمَن جاءَ يَلقاهُ بِبَدءِ الأَمرِ
ذاكَ اِبنُ أَنطينورٍ الطَويلُأَفيدَماسُ الباسِلُ النَبيلُ
سِبطُ لِكيسيسَ أَبي ثِيانوامَن شاعَ ذِكراً حُسنُها الفَتّانُ
لَدَيهِ في إِثراقَةِ الغَيمِوَالخِصبِ طِفلاً شَبَّ في النَعيمِ
وَعِندَما تَرَعرَعض اِستَبقاهُفي حِجرِهِ وَبِنتَهُ أَعطاهُ
لَكِنَّهُ غادَرَها في الأَثرمُذ شاعَ عَن حَربِ الأَراغِسِ الخَبَر
أَتى لِفَرقوتَ بِثِنتَي عَشَرَهسَفينَةً يُنزِلُ فيها عَسكرَه
مِن ثَمَّ إِليونَ أَتاها بَرّافَذا الذي أَتىريذَ رامَ كِبرا
تَقابَلا حتّى دَنا التَلاقيفَزَجَّهُ أَتريذُ بِالمزراقِ
فَصَرَّحَ الزُجُّ وَفي الحالِ اِنثَنىأَفيدَماسُ وَبِعُنفٍ طَعَنا
أَصابَ تَحتَ الدِرعِ بِالحِزامِفَدَفَعَ العامِلَ بِاِحتِدامِ
وَظَلَّ لا يُفلِتُهُ مِن يَدِهِمُعتَمِداً على قُوى عَضُدِهِ
في عُروَةِ اللُجينِ بالوَسطِ اِستَوىوكالرَصاصِ اللَدنِ في الحالِ التَوى
فَعِندَ ذا أَتريذُ كاللَيثِ وَثَبوَذلِكَ الرامِحَ بالرُمحِ اجتَذَب
وَاِجتَرَّهُ مِنهُ وَبالسَيفِ قَطَععُنُقَهُ فَغائِرَ الطَرفِ وَقَع
يَهجَعُ مَصوعاً هُجوعَ الأَبَدِبِذَبِّهِ عَن قَومِهِ والبَلَدِ
وا وَيحَهُ عَن عِرسِهِ الفَتِيَّةِفي البُعدِ قَد أُميتَ شَرَّ ميتَةِ
نَأى وَما إِن كادَ وَهوَ ناءيمُبتَدِئاً بِمئَةٍ مِنَ البَقَر
وَبِحِماهُ العَنزُ وَالغَنيمُ لَميُحصِها عَدٌّ وَلا تَقويمُ
خَيَّرَها مِنها بِأَلفِ رَأسِوَالآنَ أَتريذُ الشَديدُ البَأسِ
جَندَلَهُ مُجَرِّداً مِن شِكَّتِهيَرجِعُ فيها لِسَرايا حَملَتِه
فَالخَطبُ لاحَ لأَخينَ الأَكبَرِقاونٍ الفَتّاكِ وَالهشَمِ السَري
فَذابَ بَثّاً وَأَساً عَلَيهِوَاِسوَدَّ نُورُ الشَمسِ في عَينَيهِ
فَاِنسابَ لا يَراهُ أَتريذُ حِذاصَفحَتِهِ وَالرُمحَ فيهِ أَنفَذا
فخَرَقَ الزُجُّ الحَديدُ الحَدِّمُؤَخَّرَ الساعِدِ تَحتَ الزَندِ
وَصاحَ يَدعو صَحبَهُ إِلَيهِمُجتَذِباً أَخاهُ مِن رِجلَيهِ
وَفَوقَهُ قَد أَسبَلَ المِجَنّايَدفَعث ضَرباً وَيَقيهِ طَعنا
فَاِرتاعَ أَتريذُ وَلَكِن ما اِرتَدَعثُمَّ عَلى قاونَ بالعَزمِ اِندَفَع
طَعَنَهُ بِالعامِلِ الرَواعِطَعنَةَ مِقدامٍ طَويلِ الباعِ
عَلى أَخيهِ خَرَّ مِيِّتاً فَضَرَبعُنُقَهُ بِالسَيفِ وَالرَأسِ اِقتَضَب
وَهكَذا فَالأَخوانِ اِنحَدَرالِدارِ آذِيسَ بِحُكمٍ قُدِّرا
وَظَلَّ أَتريذُ الوَغى يُباريبِاللاسَيفِ وَالعامِلِ وَالحِجارِ
يَخوضُ ما بَينَ الأَعادي صائِلاوَدَمُهُ السَخينُ يَجري سائِلا
حَتّى إِذا ما ذلِكَ السَيلُ اِنقَطَعوَيَبِسَ الجُرحُ تَوَلّاهُ الوَجَع
وَاِختَرَقَت قُواهُ آلامٌ وَلاآلامُ سَهمٍ خارِقٍ قَد أُرسِلا
تَرمي بِهِ بَناتُ هيرا الظُلَّمُأَلأَلِثِيّاتُ الَّتي لا تَرحَمُ
يَنفَذُ بِالأَعرضِ وَالإِماضِوَيَصدَعُ المَرأَةَ بِالمَخاضِ
بِشِدَّةِ البَثِّ اِعتَلى مُلتاعاوَقالَ لِلتَبعِ اِبتَغِ الأِشراعا
وصاحَ بِالصَوتِ الجَهورِ العالييا صَحبُ يا قُيولُ أَبطالي
عَلَيكُمُ الآنَ بِإِبعادِ العِدىعَن مَوقِفِ الأُسطولِ وَالفَوزُ بَدا
فَإِنَّ زَفسَ قَد أَبى إِصداريبِصَدرِكُم لآخِرِ النَهارِ
فَطارَت الخَيلُ بِسَوطِ السائِقِتَجري وَأَتريذُ بِقَلبٍ خافِقِ
صَدورُهُنَّ قَد كُسينَ زَبَداوَنَقعُ وَقعِهِنَّ لِلجَوِّ اِغتَدى
وَمُذ رأى هَكطورُ أَتريذَ التَوىفَصَوتُهُ كَالرَعدِ بِالقَومِ دَوي
يا آلَ دَردانوسَ وَالطُرواداوَيا بَني ليقية الأَمجادا
إيهِ فَأَنتُم قادَةُ الهَيجاءِوَسادَةُ الإيقاعِ وَالإِبلاءِ
أَبسَلُ مَن في القَومِ طُرّاً غَرَباوَزَفسُ لي نَصراً مُبيناً وَهَبا
شُدّوا عَلى الإِغريقِ بِالعِجالِوَاِدَّخِروا مَجداً بِلا زَوالِ
فَهاجَتِ النُفوسُ بِالجَحافِلِهِياجَها في أَنفُسِ الخَياطِلِ
يُثيرُها صاحِبها هِياجاًفي إِثرِ خِرنَوصٍ وَلَيثٍ فاجا
وَهَكَذا هُكطورُ عِدُّ آرِسِأَثارَ طُرواداً عَلى الأَراغِسِ
وَهوَ بِصَدرِ جَيشِهِ يَثورُبِشِدَّةِ البَأسِ بِهِم يَسيرُ
كَأَنَّهُ الإِعصارُ مِن فَوقُ اِندَفَقوَفي عُبابِ البَحرِ قَلبَ اليَمِّ شَق
فَياتُرى مَن أَوَّرلاً وَآخِراأَبادَ مُذ زَفسُ تَوَلّى ناصِرا
أَوَّلُهُم كانَ الفَتى آسيُّسُفَعَفطَنوسٌ وَكَذا أُوفيتَسُ
فَاِبنُ قِليطيسَ زُلُفسُ أُورُسُوَآغِلاوسٌ وَأُوفِلطِيُّسُ
وَهيفُنُوِّيسُ وإِيسِمنُ السَريوَكُلُّهُم مِن زُعماءِ العَسكَرِ
لَكِنَّما قَتلاهُ بَينَ الجُندِفَتِلكَ لا تُحصى بِحَصرِ العَدِّ
هَبَّ بِهِم وَلا هُبوبَ العاصِفَهتُثيرُها أَنواءُ ريحٍ قاصِفَه
فَتَدفَعُ الدَبورُ غَيماً رَكَمانوطوسُ في السَحابِ لَمّا هَجَما
فَتَفلِقُ اليَمَّ وَتَنشُرُ الزَبَدكَما رُؤوسَ القَومِ هَكطورُ حَصَد
فَاِتَدَّ وَقعُ الخَطبِ وَالأضمرُ اِنجَلىوَكادَتِ الإِغريقُ تُضوى فَشَلا
فَصاحَ أوذيسُ ذيوميذُ عَلامَ بَأسُنا وَلّى بِرُزءٍ ثَقُلا
لَئِن يَفُز أَعدائُنا بِالسُفُنِوا خَزيَةَ العارِ وَثِقلَ المِحَنِ
هِيِّ فَكُرَّنَّ مَعي قالَ وكَمايَهولُني العَدُوُّ مَها اِزدَحَما
لَكِنَّنا هَيهاتَ أَن نُؤتى الظَفَرفَإِنَّما الطُروادَ زَفسُ قَد نَصَر
كَرَّ وَثَمبريسَ في الثَديِ رَمىفَخَرَّ لِلأَرضِ وَأوذِس هَجَما
وَتَبِعَهُ مُليونَ أَيضاً قَتَلاوَغادَراهُما عَلى تِلكَ الفَلا
لا يَشهدانِ الكَرَّ وَالنِزالاوَاِنثَنَيا عَلى تِلكَ الفَلا
لا يَشهَدانِ الكَرَّ وَالنِزالاوَاِنثَنَيا مِن بَعدِ ذا وِصالا
نَظيرَ خِرنَوصَينِ كاسِرَينِعَلى كِلابِ الصَيدِ مُرتَدَّينِ
فَأَعملا بَينَ الأَعادي الأَسَلاوَاِهتَزَّتِ الإِغريقُ طُرّاً جَذَلا
ثُمَّةَ عُنقَ فارِسَينِ ضَرباوَاِستَلَبا مَركَبَةً قَد رَكِبا
مِن وُلدِ ميروفوسَ مِن فَرقوتِأَبسَلِ مَن في القَومِ مِن رُتوتِ
قَد عَصَيا أَباهُما العَرّافاوَاِتَّبَعا إِلى الوَغى الأَحلافا
ساقَهُما داعي الردى فَأَقبَلاعَلى ذيوميذَ الفَتى فَجُندِلا
أَخمَدَ أَنفاسَهُما وَراحامِن بَعدِ ذا يَستَلِبُ السِلاحا
وَأوذِسٌ جَندَلَ هُوفيداماوَهيفَريخاً يَصطَلي اِحتِداما
وَزَفسُ في إيذَةَ بِالمِرصادِفَوازَنَ القُوّاتِ في الأَعادي
فَاِصطَدَمَ الأَبطالُ مِن كُلِّ الفِرَقوَزُمَرَ العِدى ذيوميذُ اِختَرَق
وَغَسطَروفَ بنَ فيونٍ جَرَحابِرُمحِهِ في حُقِّهِ فَاِنطَرَحا
قَد خاضَ مُغتَرّاً سُرى الطلائِعِبِرِجلِهِ بَخوضُ في المعامِعِ
وَالخَيلُ وَالسائِقُ في الساقَةِ قَدظَلَّت وَعَنهُ اِنقَطَعَت عُرى المَدد
هُناكَ هَكطورُ رَأى وَاِنصَدَعاوَصاحَ في الأَبطالِ ثُمَّ اِندَفَعا
وَاِندَفَعَت مِن خَلفِهِ كُلُّ السُرىحَتّى ذيوميذُ الهُمامُ ذُعِرا
قالَ أَرى هَكطورَ رَوّاعَ المَلايا أودِسٌ فَوراً عَلَينا أَقبَلا
قِف نَدفَعَنَّهُ وَبالعَزمِ وَقَفمُسَدِّداً وَنَحوَ راسِهِ قَذَف
فَفَوقَ رَأسِ البَيضَةِ الرُمحُ وَقَحلَكِنَّما الفُولاذُ فولاذاً دَفَع
وَالقَونَسُ المُثَلَّثُ الأَطرافِعَن رَأسِهِ رَدَّ السِنانَ الجافي
ذَلِكَ مِن فيبوسَ فَضلٌ أَعظَمُفَهوَ بِذا المِغفَرِ قِدماً مُنعِمُ
وَاِرتَدَّ هَكطورُ وَبالجَمعِ اِختَلَطوَفَوقَ رُكبَتَيهِ للأَرضِ سَقَط
لِيَدِهِ مُستَنِداً حَيثُ التَوىوَأَظلَمَت عَيناهُ مُنهَدَّ القُوى
وَرَيثَما هَبَّ ذيوميذُ وَشَبيَطلُبُ رُمحَهُ وَفي الأَرضِ نَشَب
أَفاقَ هَكطورُ بِالفَورِ اِعتَلىوَساقَ بَينَ الجَمعِ يَأبى الأَجَلا
فَصاحَ ذوميذُ وَبِالقَناةِجَرى أَأَيضاً فُزتَ بِالنَجاةِ
يا كَلبُ كادَ عامِلي يُصميكالَو لَم يُبادِر فيبُسٌ يقيكا
لَستَ تضؤُمُّ الحَربَ عَفواً أَبَداإِلّا بِهِ مُستَرفِداً مُستَنجِدا
لَكِنَّني سَوفَ أُلَقّيكَ الرَدىإِن تُؤتِني الأَربابُ يَوماً مَدَدا
قَد فاتَكَ الفَوتُ فَرُح والآناسَأَبتَغي سِواكَ أَيّاً كانا
وَلِاِستِلابِ اِبنِ فِيونٍ عَكَفافَجَرَّدَ اللأَمَةَ ثُمَّ اِنعَطَفا
مُقتَلِعاً مِغفَرَهُ ثُمَّ المِجَنإِذا بِإِسكَندَرَ خُلسَةً كَمَن
فَأَتكَأَ القَوسَ عَلى العَمودِفي قَبرِءِ يَلو الشَيخِ فَخرِ الصيدِ
وَأَرسَلَ السَهمَ فَشَقَّ القَدَماوَغاصَ في الأَرضِ بِسَيّالِ الدِما
وَزََوجُ هيلانَةً مِن حَيثُ وَلَجفي ذَلِكَ الكَمينِ في الحالِ خَرَج
مُقَهقِهاً مُبتَهِجاً مُفتَخِرالَم أُخطِئِ المَرمى وَسَهمي صَدَرا
يا حَبَّذا لو غاصَ في أَحشاكالِيَأمَنَ الطُروادُ مِن مَلقا كا
أَنتَ الذي كُلُّهُمُ مِنكَ اِرتَعَدكَرِعدَةِ الماعِزِ مِن بَطشِ الأَسَد
أَمّا ذِيُوِميذُ فَجاشَ وَاِنثَنىقالَ وَما غَرَّكَ يا وَجهَ الخَنا
سَدَّدتَ مُغتَرّاً بِذي القَوسِ أَلاما جِئتَني وَجهاً لِوَجهٍ مُقبِلا
حَتّى تَرى يا أَخسأَ النُبّالِأَنَّكَ لا تُعَدُّ في الرِجالِ
وَأَنَّها لَن تَدفَعَن عَنكَ الأَساوَإِنَّما حامِلُها زيرُنِسا
أَنالَكَ السُرُّ بِإِدراكِ القَدَممِنّي وَهَل يَذعَرُ ذا أَهلَ الهِمَم
ما ضَرَّ سَهمُ خاسِئٍ رِعديدِيَهلَعُ كَالأَوغادِ أَو كَالغيدِ
وَأَينَ أَنتَ مِن مَرامي أَسَلييُنفِذنَ مُذ يَصدُرنَ سَهمَ الأَجَلِ
أَزواجُ مَن خَرَّمنَهُم أَيامىوَوُلدُهُم في بُؤسِهِم يَتامى
وَدَمُهُم يَسرَبُ وَالأَجسادُيُبيدُها في أَرضِها الفَسادُ
وَحولَهُم طَيرُ الفَلا تَحومُمِن بَعدِ أَزواجٍ بِهِم تَهيمُ
وَاِنقَضَّ أوذيسُ يَقيهِ فَجلَسيُخرِجُ ذاكَ السَهمَ مِن حَيثُ أِحَبَس
فَاِشتَدَّتِ الآِمُ فيهِ فَاِعتَلاوَقالَ لِلسائِقِ عُد بي عَجَلا
فَباتَ أوذيسُ كَذا مُنفَرِدالَيسَ لَهُ مَن يَبتَغيهِ عَضُدا
مُذ شَمَلَ الرُعبُ قُلوبَ الأَرغُسِفَنَفسَهُ ناجى بِحَرِّ النَفَسِ
وَيلاهُ ما الحيلَةُ إِن أَنهَزِمِفَالعارُ كُلُّ العارِ بَينَ الأُمَمِ
وَإِن تَرَرَصتُ وَزَفسُ الأَعظَمُبَدَّدَ قَومي فَمَصيري أَشأَمُ
لا كُنتَ يا هاجِسُ دَعني هَل تُرىغَيرُ الجَبانِ النِكسِ وَلّى مُدبِرا
وَلَيسَ لِلباسِلِ أَن يُباليأَصابَ أَم أُصيبَ في النِزالِ
وَبَينَما يَجولُ ذا بِفِكرِهِمُكتَئِباً مُفَكِّراً بِأَمرِهِ
إِذا بِدُرّاعِ العِدى تَجمهَرواوَبَيهَهُم أُسَّ بَلاهُم حَصَروا
كَفِتيَةٍ بِزُمرَةِ الكِلابِتَقنِصُ خِرنَوصاً بِبَطنِ الغابِ
فَيَبرُزُ الوَحشُ وَيَصلى غَضَباوَيَشحَذُ النابَ وَيَبدو مُرعِبا
يَصِرُّ بِالأَسنانِ وَالقُنّاصُ قَدداروا عَلَيهِ وَهوَ بِالغَيظِ اِتَّقَد
فَماهُمُ يَخشَونَ مِنهُ الدَركاوَهوَ بِمَن أَصابض مِنهُم فَتَكا
وَهَكَذا أوذيسُ بِالرُمحِ وَثَبوَذِيُّفيتَ بَينَ كِنفَيهِ ضَرَب
ثُمَّ ثوونَ وَأَنوَ قَتَلافَجاءَهُ خَرسيدَمٌ مُشتَعِلا
فَهَبَّ مِن مَركَبَةٍ يَبغيهِوَأُوذِسٌ في الحالِ يَلتَقيهِ
رَماهُ تَحتَ التُرسِ في سُرَّتِهِفَخَرَّ مَصروعاً عَلى راحَتِهِ
ثُمَّ اِنثَنى وَاِبنَ هِفاسٍ طَعَناخَرُبسَ يُلقيهِ صَريعاً مُثخَنا
فَاِنقَضَّ صوقوسُ أَخوهُ الأَيهَمُوَصاحَ يضدوي يا أُذيسُ القَيِّمُ
يا زُبدَةَ الإِقدامِ وَالدَهاءِفَاليَومَ تُبلي أَيَّما إِبلاءِ
إِمّا حِمامُ وَلَدَي هِفاسِوَالسَلبُ وَالفَخارُ بَينَ الناسِ
هذا وَإِمّا مِن قَناتِيَ الرَدىثُمَّ أَتاهُ طاعِناً مُسَدِّدا
فَنافِذُ السِنانِ في التُرسِ مَرَق واللَحمَ تَحتَ الدِرعِ بِالخَصرِ اِختَرَق
لَكِن أَبَت فَالاسُ بِالخَفاءِنُفوذَهُ لِداخِلِ الأَحشاءِ
وَلَم يَفُت أوذيسَ أَنَّ الجُرحاما كانَ قَتّالاً لِذا تَنَحّى
وَصاحَ في صوقوسَ يا هَذا الشَقيشَرَّ بِلىً مِنِّيَ سَوفَ تَلتَقي
أَلجأتَني حيناً إِلى تَركِ اللِقالَكِن بِكَ الحَتفُ البَهيمُ أَحدَقا
وَبِصِقَيلِ عامِلي إِن تُقتَلِلآذِسَ النَفسُ تَدُم وَالفَخرُ لي
فَاِرتاعَ صوقوسُ وَقَد رامَ الهَرَبمُوَلِّياً لَكِنَّ أوذيسَ وَثَب
وَرُمحُهُ ما بَينَ كِتفَيهِ وَلَجوَمِن شِعابِ الصَدرِ في الحالِ خَرَج
فَخَرَّ في صَلصَلَةِ الحَديدِوَأوذِسٌ مُرتَفِعُ الهَديدِ
صوقوسُ ما أَنجَتكَ هَبّاتُ المَفَرفَالمَوتُ أَعدى مِنكَ جَرياً وَأَشَر
وَيَحَكَ لَم يُتَح لِوالِدَيكاأَن يُغمِضا يَومَ الرَدي عَينَكا
خَلَوتَ لِلطَيرِ فَظُفرٌ يَنشَبٌوَالأَجنُحُ الغَضَّةُ ضَرباً تَضرِبُ
لَكِنَّني إِن مُتُّ فَالإِغريقُغَصَّ بِهِم في مَأتَمي الطَريقُ
وَاِجتَرَّ مِن مِجَنِّهِ وَالشاكِلَهسِنانَ صوقوسَ بِتِلكَ الغائِلَه
فَجَرتِ الدِماءُ وَاِشتَدَّ الأَلَموَحَولَهُ جَيشُ العِدى طُرّاً هَجَم
فَلِاِشتِدادِ الخَطبِ عادَ القَهقَريوصاحَ يَدوي صَوتُهُ حَتّى السُرى
دَعا ثَلاثاً يَطلُبُ الغِياثاوَعى مَنيلا صَوتَهُ ثَلاثاً
مالَ إِلى رَفيقِهِ أَياسِ قالَأَيا أَياسُ رَبَّ الباسِ
صَوتُ اُذيسَ أُذُني حالاً طَرَقكَأَنَّما أُحرِجَ ما بَينَ الفِرَق
وَشَدَّدَت أَزمَتَها عَلَيهِهَيِّ نُبادِر عَجَلاً إِلَيهِ
أَخافُ مَهما صالَ يُضوى مُفرَدافَنَرِثُ الأَحزانَ عَنهُ سَرمَدا
وَسارَ أَوَّلاً مَنيلا وَتَلاأَياسُ كَالأَربابِ أَبناءِ العُلى
فَأَلفَيا أوذيسَ وَالطُروادُ قضدتَكَأكَأوا عَلَيهِ عَدّاً وَعُدَد
كَأَنَّهُم مِن حَولِهِ ثَعالِبُعَلى الجِبالِ إِيَّلاً تُراقِبُ
في الإِيَّلِ القَنّاصُ سَهماً أَنشَبالَكِنَّهُ ما نالَ مِنهُ الأَرَبا
فَغابَ عَن مَرآهُ وَالثَعاليمِن حَولِهِ تَجري عَلى التَوالي
تَرومُ فَتكاً وَهوَ لا يُرامُيَجري وَلا يَلويهِ الاِزدِحامُ
فَطالَما تَجري بِهِ قَوائِمُهُلا تَلتَوي لِجُرحِهِ عَزائِمُه
لَكِن إِذا ما الدَمُ في الجُروحِ بَرَدوَعَن خَفيفِ لَجَريِ بِالعَيِّ قَعَد
فازَت بِهِ في الطَودِ فَوقَ الغابِإِذا بِلَيثٍ فاتِكٍ قَضّابِ
يَذعَرُها ذُعراً فَتَلوي هَرَباوَهوَ بِهِ يَخلو مَنالاً طيبا
كَذا أُذيسُ وَهوَ ما بَينَ العِدىعَن نَفسِهِ يَدفَعُ بِالرُمحِ الرَدى
بادَرَ آياسُ بِذَيّاكَ المِجَنكَالبُرجِ يَحميهِ وَقَد كانَ وَهَن
فَفَرَّتِ الطَروادُ في كُلِّ مَفَرثُمَّ مَنيلا لِذِراعِهِ اِبتَدَر
وَاِجتَرَّهُ مِن بَينِ تِلكَ القَتَلَهوَتِبعُهُ أَدنى إِلَيهِ العَجَلَه
وَصالَ آياسُ وَدورِقلِ قَتَلنَغلُ لِفريامَ وَفَندوقوسَ فَل
ثُمَّ لِسَندَراً وَفيراسَ رَمىكَذاكَ فيلَرتَ يُفَجِّر الدِما
كَالسَيلِ مِن شُمِّ الجِبالِ اِندَفَقاتَمطُرُهُ أَنواءُ زَفسٍ غَدَقا
يَفيضُ للسَهلِ زُعاباً يَندَفِعوَالأَرزَ وَالمَلولَ عُنفاً يَقتَلِع
وَلِعُبابِ البَحرِ يَدفَعُ الزَبَدكَما أَياسُ اِشتَدَّ فيهم وَاِتَّقَد
طَغا بِذاكَ السَهلِ كَالزُعابِيَبتَتُّ ظَهرَ الرَكبِ وَالرُكّابِ
وَهَكطُرٌ في ثَغرِ إِسكامَندَرِيَصولُ في صَدرِ الجَناحِ الأَيسَرِ
وَقَد عَلا لَدَيهِ وَسطَ الفَيلَقِوَلا يَرى نَكالَ هَذي الفِرَقِ
وَقَد عَلا لضدَيهِ صَوتُ اللَغَبِحَولَ إِذومِنٍ وَنَسطورَ الأَبي
وَهوَ بِمَركَبَتِهِ مُحتَدِمُكَتائِبَ الفِتيانِ حَطماً يَحطِمُ
لَكِنَّما جَيشُهُما ما بَرِحايَدفَعُ حَتّى ما خَوونُ جُرِحا
قَد كانَ كَاللَيثِ يَصولُ وَإِذافي كِتفِهِ اليَمينِ سَهمٌ أُنفِذا
مُثَلَّثُ الأَطرافِ لِلإِسكَندَرِزَوجِ هِلانَةَ الجَميلِ الشَعرِ
َقفَومُ أَرغوسَ أولوا الإِقدامِخافوا اِنقِلابَ مَوقِفِ الصِدامِ
فَيَفتُكُ العِدى بِذَيّاكَ البَطَلفَصاحَ إيذومينُ بادِيَ الوَجَل
نَسطورُ يا ذا المَجدِ وَالجَلالِهَيِّ فَهُبَّنَّ عَلى العِجالِ
وَسِر وَسوقَنَّ إِلى الأُسطولِبِما خَوونَ الماجِدِ النَبيلِ
هَذا النِطاسِيُّ الذي يَستَخرِجُسَهماً بِكَرّاتِ الصِدامِ يولَجُ
وَفَوقَهُ يَذُرُّ بَلسَمُ الشِفابِجَحفَلٍ يُقاسُ إِن تَأَلَّفا
فَهَبَّ نَسطورُ وَما إِن كَذَّباوَبِاِبنِ أَسقَليبَ حالاً ذَهَبا
وَساطَ وَالجِيادُ كَالطَيرِ سَعَتتَتوقُ لِلرُجوعِ مِن حَيثُ أَتَت
وَقِبرِيونُ تِبعُ هُكطورَ عَرَفمُنقَلَبَ الطُروادِ في ذاكَ الطَرَف
أَبصَرَهُم مِن فَوقِ عَرشِ العَجَلَهإِزاءَ هَكطورَ لِذا أَوعَزَلَه
نَحنُ هُنا في طَرَفِ المُعَسكَرِنَفتُكُ فَتكَ الباسِلِ المُدَمِّرِ
وَثَمَّ آياسُ المَنايا نَشَراوَالخَيلَ وَالفُرسانَ ذُعراً ذَعَرا
نَعَم فَذا مِجَنُّهُ الكَبيرُمِن حَولِ كِنفَيهِ أَرى يَدورُ
فَقُم نَسُق لِمأذِقِ الهَيجاءِحَيثُ عَلَت عَجاجَةُ الأَعداءِ
هُناكَ حَيثُ اِصطَدَمَ الشُجعانُتَلاحَمَ المُشاةُ وَالقُرسانُ
وَشَدَّدَ السَوطَ عَلى الجِيادِفَاِندَفَعَت لِساحَةِ الجِلادِ
تَخَبِطُ بِالقَتلى وَبِاليَلامِقِعَلى نَجيعٍ مِن خُطاها دافِقِ
حَتّى جَناحاص سُدَّةٍ المَركَبَةٍوَقَوسُها مِن تَحتِ تِلكَ السُدَّةِ
تَخَضَّبَت دَماً بِنَقعٍ فائِرِمِن دَورِ دولابٍ وَوَقعِ حافِرِ
وَهَكطُرُ لِلفَتكِ يَصلى نارافغارَ ما بَينَ العِدى وَثارا
يَطعَنُ فيهِم قاتِلاً مُجَندِلاحَتّى سَراياهُم جَميعاً بَلبَلا
وَظَلَّ كَرّاتِ الوَغى يُجاريبِالسَيفِ وَالعامِلِ وَالحِجارِ
وَهوَ عَلى ذَيّالِكَ البَأسِ أَبىلِقاءَ آياسَ لِذا تَنكَّبا
خَشيَةَ أَن يُغاظَ زَفسُ إِن بَرَزلِفارِسٍ أَبسَلَ مِنهُ وَأَعَز
لَكِنَّ زَفسَ في المَقامِ الأَرفَعِرَوَّعَ آياسَ بِهَولِ المَصرَعِ
فَدَهشاً أَطرَقَ وَالجَوبَ عَلىكاهِلِهِ أَلقى وَعاد وَجِلا
بِطَرفِهِ جَيشَ العِدى يُبارييَخطو ةوَيَنثَني كَوحشٍ ضاري
وَخُطوَةً فَخُطوَةً يَلوي القَدَمكَأَنَّهُ الضَيغَمُ في اللَيلِ هَجَم
وَالناسُ وَالكِلابُ في الأَسحارِتَحرُسُ حَولَ عُنَّةِ الأَبقارِ
تَسهَرُ كُلَّ اللَيلِ كَي لا يَرتَعابِشَحمِها وَلَحمِها وَيَرجِعا
يَنقَضُّ مَدفوعاً بِفَرطِ السَغَبِلَكِن يَفوتُهُ نَوالُ الأَرَبِ
يَصُدُّهُ وَبلٌ مِنَ النِبالِوَلَهِبِ المَقابِسِ المُنهالِ
حَتّى إِذا ما الفَجرُ لاحَ أَحجَمامُكتَئِباً مُرتَعِداً مُحتَدِما
وَهَكَذا أَياسُ مُلتاعاً نَأىعَن ساحَةِ القِتالِ وَالعَودَ اِرتَأى
وَهوَ يَصُدُّهُم بِجَوبٍ أَكبَرِأَلبِسَ سَبعَةً جُلودَ بَقَرِ
يُحجدِمُ حيناً ثُمَّ يَهجُمُبِبَأسِهِ المُعتادِ ثُمَّ يُهزَمُ
وَصَدَّهُم في كُلِّ ذاكَ الزَمَنِصَدّاً ذَريعاً عَن بُلوغِ السُفُنِ
يَحجِزُ مُشتَدّاً عَلى الأَعاديبَينَ الأَخائِيَينَ وَالطُروادِ
وَصَيِّبُ النَيازِكِ القَتّالَهعَلَيهِ مِن أَيدي العِدى مُنهالَه
فَبَعضُها عَن شِدَّةِ العَزمِ حُذِفيَغُلُّ غَلّاً وَعَلى التُرسِ يَقِف
وَبَعضُها عَنهُ مَنالاً قَصَّرامُرتَكِزاً يَغوصُ في قَلبِ الثَرى
وَلَم يَكَد يَراهُ أوريفيلُحَتّى اِنبَرى لِرَفدِهِ يَصولُ
أَتاهُ لا يَعبَأُ بِالسِهامِتَنهالُ فَوقَهُ كَوَبلٍ هامِ
وَأَرسَلَ المِزراقِ مِن حَيثُ اِنطَلَقوَآفِمونَ القَرمَ في العُنفِ اِختَرَق
كَبِدَهُ مَزَّقَ ثُمَّ راحايَسلُبُهُ الشِكَّةَ وَالسِلاحا
فَاِنتَهَزَ الفُرصَةَ فاريسُ وَقَدأُشغِلَ أوريفيلُ في تِلكَ العُدَد
في حُقِّهِ أَنفَذَ سَهماً فضاِنكَسَرنَضيُّهُ وَالدَمُ بِالجُروحِ اِنفَجَر
لِصَحبِهِ التَوى بِبَرّاحِ الأَلَميَأبى الرَدى وَصاحَ يُنهِضُ الهِمَم
يا نُخبَةَ الأَبطالِ جُندَ الباسِقِفوا اِدفَعوا الحِمامَ عَن أَياسِ