إِليْكِ يا مِصْرُ أَمْصَرْنا هوادِجَناوفي عُكَاظِكِ أَرْسَيْنَا مَراسِيهَا
تَحْلُو عَلَى تُرْبِكِ الزَّاكِي قَصائِدُناأرضُ الكِنَانَةِ ما أَحْلَى أَمَاسِيها
يا سَارِيَ اللَّيْلِ، هَاجَ البَحْرَ عاصِفةٌفاطْوِ الشِّراعَ ومَوجُ الشَّوقِ سارِيها
هو الغَرامُ فلا عَذْلٌ ولا عَتَبٌعليك، سُبحانَ مُجْرِيَها وَمُرْسِيها
أتيتُ مِصرَ، وأيّامي الّتي عَبَرَتْفي زَوْرَقٍ تَاهَ، عَلِّي أن أُلاقِيها
هل في مَجَالِسِ مَنْ أَهْوى مَجالِسَهُ؟أمْ في شواطئ مَنْ أهوى شَواطِيها؟
إذا مَرِضْتُ فَمِنْ قلبٍ يُعَذِّبُنيوإن بَكَيْتُ فمن نَجْوَى أُعانِيها
تَقُولُ (أذكارُ) والأحزانُ تَعْصِرُهالأنتَ أَعْشَقُ صَبٍّ في مُحِبِّيها
سُعدَى لها أنتَ شاديها وحاديهاوَشِعْرُك العَذْبُ يَحْلو في مَغانِيها
سَبَتْك فانتزعَتْ قَلبًا على صِغَرٍفصِرتَ شَبَّابَةَ العُشَّاقِ فِي فِيها
طَبْعُ الحَياءِ، وأثْوابٌ تُرَقِّعُهابالصَّبْرِ، والعِشقُ يُبْنِيها ويُفْنِيها
فِي حُبِّها كَمْ قلوبٍ لا عِدَادَ لهايُذيبُهَا الوَجْدُ والذِّكرى وَيَكوِيها
لا لَيْلَ كالصُّبْحِ إلّا فِي مَرَابِعِهاوالنّيلُ يَغْدِقُ أهليها وَيَروِيها
تقول (أذكارُ) والذِّكْرى تُؤَرِّقُهاوالعَيْنُ تَسْفَحُ دُرًّا مِنْ مآقيها
أوحَشْتَنا منذُ غادَرْتَ الحِمَى غَلَسًاوَغَابَ نَجمُكَ، واسودَّتْ لَيَاليهَا
عمّا جَنَتْهُ اللَّيَالِي من يُقَاضِيهافالرِّفْقُ بالنَّفْسِ يَا (بَابَا) يُداوِيها
لِمِصْرَ غَنَّيْتُ مِن أَشْجَى مَعانِيهايَائِيَّةَ الحَرْفِ مَا أَحْلَى قَوَافِيها
لِمِصْرَ قَلْبِي، وَلِلأحْبابِ مُهْجَتُهُوَلي مِنَ الحُبِّ والذّكْرَى مَآسِيهَا
أَتَيْتُ كالبَازِ مِنْ صَنْعَاءَ مُتَّشِحًاسَيْفَ المَعَانِي وعِقْدًا مِنْ لآلِيهَا
أَتَيْتُ مِنْ رَبْوَةٍ شَمَّاءَ عَالِيَةٍيُعشْعِشُ النَّجْمُ في أَعْلَى رَوَابِيها
أتيتُ كَالصَّقْرِ مِنْ أَعْلَى ذُرَى جَبَلٍأعلى المَنابِرِ للدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
صَنْعَاءُ قدْ تَوَّجَتْنِي تَاجَ شَاعِرِهامُرَصَّعًا بِلَآلٍ مِنْ أَمانِيها
مِنَ السَّعِيدَةِ، مِنْ صَنعاءَ، مِنْ عَدَنٍمِنَ الحُدَيْدَةِ، هَلْ دَارٌ تُساوِيها؟
مِنْ حَضْرَمَوْتَ، ومِن شَتَّى مَواطِنِهاكَمْ فِي رُبَاها كَحِيلُ العَينِ سَاجِيها؟!
لَا عِطْرَ إلَّا نَدَى أَزْهارِ جَنَّتِهاولا نَوادِي الهَوَى إلَّا نَوادِيها
نَسَائمُ الوَصْلِ فِي صَنْعاءَ عَابِقَةٌبِ (الكَرم) و(البُنِّ) مِنْ أَقْصَى نَواحِيها
جادَ السَّحَابُ عَلَى أَزَهارِها مَطَرًاوباتَ من ثَغرِه حُبًّا يُساقيها
وَدفِّقِ السَّيْلَ في آكامِها سَحَرًايَشْتَاقُ ثَغْرَكَ فِي كانُونَ وَادِيهَا
كَمْ قَبَّلَ النَّجْمُ هَامَاتِ الجِبالِ، وَكَمْتَواضَعَ القَمَرُ الزَّاهِي لأَهْلِيها!!
بَنَوْا ل (طَنْجَةَ) في تارِيخِها ظَفَرًاوَشَيَّدوا عند (مَدْرِيدٍ) سَوارِيها
سَائِلْ عن (السَّمْحِ) مِنْ (خَوْلانَ) قُرْطبةًأنَارَ (باريسَ) قَاصِيها ودانِيها
أَمَّا (تَعِزُّ) الَّتي فِسْطَاطُها صَبِرٌأبو الجِبالِ أميرٌ فِي بَوادِيها
تُقَبِّلُ الغَادِياتُ الزُّرْقُ هَامَتَهُفِي كُلِّ يَوْم، إِذَا حَنَّت غَواديها
سُفوحُهُ تَكْتَسِي الرُّمَّانَ زَاهِيَةًمِنَ الرَّيَاحِينِ كِتَّانٌ مَراعِيهَا
تَشكُو مِنَ القَاتِ، هَلْ آنَ الأَوَانُ لَهُيُخْلِي السَّبيلَ وغُصْنُ البُنِّ كافيها