مَنْ يَشْتَرِي القَلْبَ إنِّي بَائعٌ قَلْبَاوَقَاتِلٌ مِنْ شَياطِينِ الهَوَى حُبَّا؟
مَنْ يَشْتَرِي القَلْبَ والآهَاتُ تَعْصِرُهُوَالحُزْنُ، حِينَ غَدا إِخْلاصُهُ ذَنْبَا؟
إنَّا نُحِبُّ وفي أعماقِنا خُلُقٌيَرْعَى الذِّمامَ وَيَرْعَى العَهْدَ والرَّبَّا
نَسْقِي الوُرودَ عَلَى أشْواكِها قُبَلًاونَرْتَوِيها رَحيقًا في الهوى عَذْبا
وَنَعْشَقُ الضَّوْءَ فِي مِصْبَاحِهِ أَلَقًالا يَنْطَفِي بل يُنيرُ الشَّرقَ والغَربا
كَمْ كانَ للحُبِّ تَعْذيبٌ نُكاتِمُهُوَكَانَ ذو الحُبِّ يَلْقَى في الهَوى رُعْبَا
تَفْنَى الوُجُوهُ وَيَبْقَى الحُبُّ مَا بَقِيَتْفِي النّاسِ آصِرةُ الأرحامِ والقُرْبَى
لَكِنَّ إنْسانَ هَذَا العَصْرِ أَشْعَلَهُغَدْرًا، وأشْعَلَ في بُسْتانِهِ حَرْبَا
يُحِبُّ عَبْلَةَ كالأفلامِ عَنْتَرَةٌوعبلةٌ تشتكي من عنترٍ كذبا
نَدِمْتُ، والحُرُّ لا يَقْضِي شَبِيبتَهُمَعَ الصِّبَا وَالصَّبَايَا هَائِمًا صَبَّا
وَكِدْتُ لولا بَقَايَا الصَّبْرِ تَمنَعُنِيوَفُسْحَةُ العُمْرِ أَنْ أَقْضِي له نَحْبَا
الوَحْشُ أوْفَى مِنَ الإنْسَانِ، تَعْرِفُهُلَيْثًا، وَلكنَّهُ لا يُشْبِهُ الكَلْبَا
لا يَأْكُلُ الذِّئْبُ من أَبْنَاءِ جِلْدَتِهِلَوْ صَارَ إنْسَانُنَا في قُوْمِهِ ذِئْبا!
يَقُولُ ظُلْمًا بأنَّ الأَرْضَ دَوْلَتُهُوَكُلُّ مُضْطَهَدٍ أضْحَى لَهُ شَعْبا
مَنْ يَشْتَرِي القَلْبَ، حَتَّى لا أُعَذِّبَهُلا شَيءَ فِيهِ، فَمَنْ ذَا يَشْتَرِي الكَرْبَا؟
يُقاتِلونَ رَياحينًا مُخَضَّبَةًأَنْفَاسُهَا مِنْ نَسِيمِ الرَّوْضِ إِنْ هَبَّا
يَا قَلْبُ بِعْتُكَ، لا غَبْنًا وَلا أَسَفًافكيف يَسعَدُ مَن جاراتُهُ تُسْبَى